الجيش يكون خطا أحمرا عندما يحمي الأرض والعِرض والشرف وليس الذي يقتل الأبرياء العُزل ..!!

إلى حسين خوجلي..
الجيش يكون خطا أحمرا عندما يحمي الأرض والعِرض والشرف وليس الذي يقتل الأبرياء العُزل ..!!

خالد ابواحمد
سمعتك قبل أيام تهتف في برنامجك بأن (الجيش السوداني والأمن) خط أحمر، وحذرت من التعرض لهما حسب قولك “أنها مؤسسات قومية”، أسمح لي بأن أقول لك أنت مسكين جدا، وواهم جدا جدا، وجاهل جدا جدا، نعم تمتاز بفصاحة اللسان والقلم وحسن المظهر وموسيقى الكلام، لكنك تجهل تماما تاريخ وجغرافية دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، تلك المناطق التي استباحها جهاز أمنك وجيشك (القومي) قتلا وتنكيلا وحرقا للقرى بمن فيها، ولا أقول ذلك من فراغ بل الشواهد كلها متوفرة صور الأقمار الصناعية التي وفرها برنامج الرصد التابع للفنان الامريكي جورج كلوني، وتظهر فيها القرى والمناطق التي احرقت بشكل واضح، هذا فضلا عن الصور الحية التي تعكس عمليات القتل للمواطنين العزل، وعندما تهتف بأن الجيش السوداني وجهاز الأمن اجهزة (قومية) فإنك تستعدي سكان ثلاث ولايات يسكنها حوالي من 11 مليون سوداني (دارفور8 مليون نسمة, جنوب كردفان مليون ونصف المليون نسمة، النيل الأزرق حوالي المليون نسمة).
ومن خلال معرفتي بهذه المناطق وتاريخها وجغرافيتها وما حدث فيها من دمار بفعل الجيش والأمن أجزم لك بأن أكثر من 99% من سكان الثلاث مناطق هذه، هم أكثر كراهية وبغضا وحقدا دفينا على (الجيش والأمن) البعيدين كل البعد عن القومية، وانت تدرك تماما وكل سوداني واع ومتعلم بأن مكون الجيش والأمن السوداني في الوقت الراهن من مناطق معينة ومحدودة جدا، وليس من بينها منسوبي هذه المناطق، وهذه لا تحتاج لذكاء وكثير فهم، إلا الذين باعوا أنفسهم ودينهم ودنياهم بثمن بخس، وفي العام 2005م تم اعتقال ثلاث طيارين تبع القوات الجوية السودانية من أبناء دارفور، لأنهم رفضوا الامتثال للأوامر بإلقاء القنابل على أهلهم في دارفور،و ظلوا في معتقلات الاستخبارات العسكرية فترة طويلة، لكن هناك من رضي بالارتزاق والهزيمة التاريخية وأصبح جزء من الأزمة، لذا نجد أن كل مؤيدي نظامك السيكوباتي من أبناء دارفور يعيشون في حالات تأنيب ضمير بشكل مستمر، لأنهم وضعوا آياديهم مع قاتل أهلهم و ذويهم..!!.
عندما تهتف يا حسين خوجلي بأن الجيش والأمن خطا أحمرا فإنك تتجرد من أحاسيسك كإنسان وتصبح مجرد كانز للمال، ومجرد حساب مصرفي لا غير، لأن عشرات بل مئات الآلاف الذين راحوا ضحية الهجمات العسكرية الجوية منها والبرية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق هم بشر، ولهم أهل وطموحات ومستقبل كان بانتظارهم، فإن جيشك وأمنك قد أنهى حياتهم بدون مبررات ربانية، وهتافك يعني الثناء على ما قام به أمنك وجيشك (القومي) من إراقة للدماء العزيزة، ولتعلم يا حسين خوجلي أن جيشك الذي تفاخر به ما عاد له قومية ولا قدسية ولا احترام لدى السودانيين لأنه قوي وعنيف مع العُزل ومع النساء والعجزة والاطفال، وضعيف لايسوى مثال ذرة من خردل أمام الجيوش الاثيوبية والمصرية مطأطأ رأسه في جبن وانكسار لا مثيل له، وان جيشك وأمنك يا حسين يقدل الواحد منهم في الخرطوم وبلبسه وعلاماته العسكرية في تبختر ويهرب بجلده في ميادين القتال، حتى انتقصت بلادنا شرقا وشمالا، ولم يطلقوا رصاصة واحدة، هذا جيشك..خط أحمر قال..!!.
الجيش الذي يجد منا الاحترام والتقدير هو الذي يدافع عن المواطنين ويحفظ عرضهم وشرفهم، هو الجيش الذي تهابه الجيوش في النزال، الجيش الذي يحمي الأرض من دنس المحتلين، جيش و زير دفاعه نقي الصفحة والسيرة والسريرة، يمتاز بالرجولة والاقدام، تتحدث عن جيش وزير دفاعه أصبح مسخرة ومضحكة حتى للأطفال الصغار الذين عرفوا وفهموا قصة الدفاع بالنظر، أي وزير دفاع هذا الذي تحتل جزء عزيز من بلاده، لا يستقيل أو يعلن الحرب على المحتلين، أي وزير دفاع يا حسين خوجلي الذي في عهده انتهكت الاجواء بصورة دائمة للدرجة التي لم يعرف فيها جيشك الهجمات التي تمت في شرق البلاد إذا ما كانت صواريخ او طائرات مغيرة، وزير دفاع يا حسين خوجلي عينة ليس له مثيل في العالم هزيمة وغباء وجهل فاضح وفاسد كبير، جبان ورعديد، أورث بلادنا الهزيمة النفسية والمعنوية عندما لوح بعلم دولة جارة أمام شاشات التلفزة وبلا خجل، في مشهد ينم عن جهل شديد بحب الوطن وقيمة الانتماء لأرضه.
أمانة الكلمة
يا حسين خوجلي نحن صحفيين والمولى سبحانه وتعالى قد أستودعنا أمانة الكلمة، ونعم أسست صحيفة (ألوان) وانت خريج جامعي حديث نعم، أسست امبراطورية اعلامية..نعم، تعمل في مجال الصحافة والاعلام منذ العام 1983م، نعم، وانا دخلت بعدك بثلاث سنوات قبل أن التحق بالصحف، وكنت انت رئيس تحرير وتكتب الصحيفة من مكتبك الفاخر سواء في مقر الصحيفة أو في (الفيحاء) بعمارة بنك فيصل الاسلامي، لكنك حتى هذه اللحظة لم تعرف السودان مثلما نعرفه نحن معشر الصحفيين، وطيلة الفترة من 1986 وحتى العام 2000م عشنا في الوسط الصحفي ولا نعرف ولا نتذكر بأنك غادرت الخرطوم وسافرت ولاية من الولايات، ونحن صحفيين السودان الكثير منا عمل في ولايات عديدة وليس ولاية الخرطوم، وأنت تدرك ذلك جيدا، فإن العمل الصحفي قد أدخلنا كل مدن وولايات السودان، وشخصيا عمل بدارفور لمدة تزيد عن الثلاث سنوات بدأ من بحر العرب جنوبا (وهذه أسال منها د.عبدالرحمن الخضر) وحتى سرف عمره وكُتم شمالا، ومن الضعين شرقا، حتى (أم دافوق) غربا في الحدود مع أفريقيا الوسطى حيث شهدنا افتتاح نقطة السوق الحرة عام 1994م، وترسيم الحدود مع دولة تشاد مع (الطيبة سيخة) عام 1993م.
وتتذكر جيدا يا حسين كنا نبعث لك الاخبار بالفاكس من الدمازين مع د. علي الحاج، ومن القضارف، ومن خشم القربة ومن كسلا، ومن بورتسودان مع د. الترابي، والعمل الصحفي الذي طاف بنا كل أرجاء الوطن عزّز فينا و شخصيا عزّز لي حب السودان كله وشعب السودان كله، ورسخ فينا الهمة بأن ندافع عن قضايا الوطن بكل ما نملك من قوة، لذلك نقف الآن هذا الموقف، أما أنت الذي لم تخرج من مكتبك المكيف لا يمكن بطبيعة الحال أن تشعر بما حاق بأهلنا في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، لكننا عشنا بين أهلنا في تلك الديار وأصبحنا جزءا منها، لذا تجدنا نحزن لحزنهم ونفرح لفرحهم، وندافع عن قضيتهم العادلة، وقد تسبب جيشك وأمنك الذين تصفهم بـ(الخط الأحمر) بكل المآساي والكوارث التي حدثت هناك ولا زالت تحدث حتى اليوم.
وفي يوم من الايام يا حسين خوجلي كنت استغرب عندما يصف أحدهم القيادات التي تنحدر من الولايات الشمالية بأنهم الطغمة النيلية، احيانا أغضب، واحيانا أقف عندها متأملا في صحتها، لكن بعد هتافك الكبير والتاريخي للجيش والأمن بأنهما خطا أحمر، تأكد لي تماما حقيقة المشاعر التي تنتاب الذين يطلقون عبارة الطغمة النيلية، وهي حقيقة لا تقبل الجدل، إذ كيف بالله تستحل القتل والموت والدمار وحرق البيوت والقرى بأهلها، ثم لا تريد من الآخرين أن يقفوا منك الموقف الكاره والباغض، وانا على يقين بأن طائرات الجيش السوداني إذا قصفت قرية الشرفة التي تنتمي إليها، واحرقت بيوتها وقتلت أهلها، وأن قوات جهاز الأمن العسكرية إذا هاجمت ودنوباوي بالرصاص الحي وقتلت فردا من آل خوجلي، حينها ستدرك ولأول مرة بأن الجيش السوداني وجهاز الأمن السوداني ليس لهما علاقة بالسودان ولا بأهله، وأنك ستحمل السلاح ستحارب هذا النظام بكل ما أوتيت من قوة لأنه قتل أهلك وذويك، بل ستشكل قوة ضاربة من أهلك بالجزيرة وتقاتل الجيش الذي قتل من تحبهم ومن تعتز بالإنتماء لهم، وبما أن الجيش يقتل في مناطق آخرى فهذا لا يهمك في شئ (جلدا ما جلدك جر فيه الشوك) لأنك أصلا لا تشعر بصلة انسانية بينك وأهل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، لان هذه عوالم ليس لك ثمة علاقة معها لا روحية ولا مادية ولا معنوية، ولا تربطك بينها أي من روابط وعلاقات الدم والرحم، ولا الإنتماء الوطني ولا الديني والعقدي، لذلك في 60 ألف داهية أيه يعني دارفور أوجبال النوبة أوالنيل الأزرق – ما تنحرق إن كان حرقت..!!.
كان هذا هو لسان حالك وانت تهتف بقومية الجيش والأمن، إنه معيارك الغريب في فهمك للانسانية، وفي حب الأوطان، وفي انتماءك للدين الاسلامي الحنيف، أما أن الجيش السوداني يقتل ويحرق وينهب ليس أمرا ذا اهمية بالنسبة لك، يا حسين خوجلي باختصار شديد هذا هو الفرق بينك والآخرين الذين يعارضون النظام، كما هو الفرق بين عضوية الحزب الحاكم والمتعاطفين معه وسائر الشعب السوداني المغلوب على أمره، يا حسين خوجلي المبادئ لا تتجزأ، وعليك أن تدرك بأن الشعب السوداني ذاكرته قوية وحية، وأنه شعب ذكي وفاهم ويدرك جيدا مراميك من خلال ما تتفوه به كل يوم، فإن سياسة (جلدا ما جلدك جر فيه الشوك) قد تنتقل يوما ما إلى مناطق أهلك وذويك، وحينها ستدرك لكن للأسف بعد فوات الأوان – كمان تدين تدان- وهذه قاعدة ثابتة لا تتحول ولا تتبدل مهما كان الزمن.
إن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..
14 أبريل 2014م

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.