هجمة شرسة علي الناشطين

حسن اسحق
بعد مرور اكثر من اسبوع علي رحيل الشهيد علي ابكر في الحرم الجامعي برصاص الامن، وكتبت الشرطة بيان في الصحف التي تهلل بديكتاتورية النظام انها ستبحث عن مصدر الرصاصة، وليس لديها صلة بما حدث في الجامعة، ومهمتها حفظ الامن. لم تجف دماء الراحل في الجامعة وقبره. فكر ارزقية النظام علي سد الطريق امام الناشطين والمحامين والطلاب، كي لايكشفوا الحقيقة للرأي العام، والدولي والاقليمي، وبكل قوتها اعتقلت اصدقاء الشهيد علي ، اعتقلوا اصدقاءه، وهم الذين اسكنوا الرصاصة علي صدر علي ابكر غدرا . ازعجتهم مساعي الناشطين وتخوفت اجهزتهم الامنية من  تحركاتهم، والضغوطات التي شكلها الشباب، واصرارهم علي فتح تحقيق في قضية القتل المتعمد، البعض يراه حادث عرضي وليس مخططا له، وهذا الاعتقاد خطأ، فدائما يستهدف ابناء الهامش السوداني، اما بالقتل او الاعتقال لفترة طويلة، والناشط تاج الدين عرجة نموذجا ساطعا، معتقل منذ ديسمبر، لانه من دارفور وانتقد سياسة الرئيس امام طائفة الصم، وطالب جامعة الخرطوم سعيد محمد العوض، معتقل منذ نوفمبر،والحكومة تريد محاكمته عسكريا في الابيض بتهم التخابر للحركة الشعبية، لماذا كل هذه المدة للطالب سعيد،لانه من جبال النوبة، ورفض مغادرة قريته شمشكة، بعد دمرتها مليشيات النظام
بالكامل، وقرر ان يمكث مع والدته المريضة، فكافأه النظام بتهمة التجسس والتخابر. وشن جهاز الامن حملة شرسة علي الناشطين والمحامين، فاعتقلت المحامي عبدالعزيز التوم، والمحامي الرضي ابراهيم، والطالب علي التوم ، والناشط ابراهيم صالح، والناشط جدو، والناشط المحامي عبدالمنعم ادم محمد، وهذا الاستهداف عنصري من جهاز الامن،ولا اريد ان اقلل من دور ناشط الجبهة الديمقراطية محمد صالح اعتقل داخل مطار الخرطوم الخميس الماضي، ولكن الذي تم لهؤلاء القصد منه إضعاف دور الشباب ومنعهم من لعب دور قوي في الساحة السياسة. فالموهبة التو تجيدها السلطة الامنية في الخرطوم، تكسير اجنحة الناشطين، وبالاخص بنات وابناء الهامش، وغالبيتهم من دارفور، فهم ينتظرون فترات طويلة الاعتقال، دون محاكمات وتوفير حماية قانونية لهم، فاهلهم في مناطق النزاع يقضون اوقاتهم تحت قصف الطائرات وهجمات راكبي الجمال والعربات، وبناتهم وابناءهم في المركز يطاردهم الجهاز، ويخنقهم في كل مكان في الجامعات والشوارع العامة. فالدولة الا ن تعتقل علي اساس الجهوية والعرقية، فاذا انتقد الحكومة ناشط من الهامش مسؤول في الدولة، فمصيره سيكون كتاج الدين عرجة الي الان معتقل.. 

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.