ناشطون سودانيون يطالبون بمحاكمة قتلة المتظاهرين وإطلاق المعتقلين

مذكرة لمفوضية حقوق الإنسان تحذر من رد فعل أسر ضحايا أحداث سبتمبر (أيلول)
الخرطوم: أحمد يونس
نظمت اللجنة القومية السودانية للتضامن مع أسر الشهداء والمصابين، وتحالف قوى الإجماع الوطني، وأسر الشهداء والمصابين، في الاحتجاجات التي شهدها السودان في سبتمبر الماضي والأحداث وما تلاها من اعتقالات، وقفة احتجاجية أمام المفوضية القومية لحقوق الإنسان، سلمت خلالها مذكرة تطالب بفتح بلاغات ضد أقسام الشرطة التي وقع في دائرة اختصاصها مقتل مدنيين في الاحتجاجات، ومعالجة الجرحى والمصابين، وإطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء المواد القانونية المعارضة للدستور والمقيدة لحرية النشاط والتعبير.

وتليت المذكرة على المحتجين الذين تقدر أعدادهم بقرابة مائتين قبيل دخول وفد منهم لتسليمها لمفوضية حقوق الإنسان، بيد أن المدهش أن المفوضية كانت خالية من أي موظف أو إداري، ما اضطرهم إلى ترك نسخة منها داخل المكاتب الفارغة. وطالبت المذكرة بفتح بلاغات جنائية ضد منسوبي الشرطة في الأقسام التي قتل في دائرة اختصاصها بعض المتظاهرين، وإصابة آخرين في 25 سبتمبر 2013، وبإلزام جهاز الأمن بإطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم لمحاكمات وإخبارهم عن سبب اعتقالهم وتمكين أسرهم من ذويهم وتقديم الخدمات الطبية لهم، والسماح لمحاميهم بزيارتهم ومعرفة المخالفات المنسوبة لهم.

ودعت المذكرة المفوضية لإلزام السلطات العامة بسداد كلفة علاج المصابين الذين جرى علاجهم داخل السودان، وكلفة علاج المصابين الذين هم بحاجة إلى العلاج خارج البلاد. وقالت المذكرة إن القتلى الذين حملت المذكرة أسماءهم «اغتيلوا» بأيدي دوريات الشرطة وشرطة مكافحة الشغب بإطلاق الرصاص عليهم وإصابتهم في أماكن خطرة، من بينها «الرأس والصدر والبطن».

ونوهت بأن لجان التحقيق وتقصي الحقائق وتضميد الجراح المكونة بواسطة وزير العدل لم تقدم تقاريرها بعد، على الرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر على الأحداث. وجاء في المذكرة: «ظلت أسر الشهداء والمصابين ممسكة بحبل الصبر في انتظار أي تحرك إيجابي ينصفهم بتقديم المجرمين للعدالة، لأن هناك بينة كافية جدا لفتح هذه البلاغات تحت المادة 130 من القانون الجنائي، والقول بغير ذلك مخالف للقانون الوطني والإقليمي والدولي، ولكل الأعراف والشريعة الإسلامية».

وأوردت المذكرة أحاديث تقول إن القتل كان بغرض وقف أعمال الشغب والتخريب، معتبرة ذلك مخالفا لنصوص القانون الجنائي السوداني الذي لم يستثن هذا النوع من القتل من المساءلة القانونية. ونددت المذكرة بعدم فتح بلاغات في من أطلق عليهم الجناة، واعتبرته إهدارا لحق التقاضي وتقديم الجناة للعدالة الجنائية وعدم مساعدتهم على الإفلات من العقاب.

وحذرت المذكرة من اضطرار ذوي الضحايا إلى اللجوء إلى التعبير عن عدم رضاهم بمظاهر مخالفة للقانون، ودعت الدولة لتلافي ما قد يترتب على إحساسهم بالظلم. وقالت المذكرة إن العشرات من المعتقلين ما زالوا بانتظار الفصل في البلاغات الموجهة ضدهم، على الرغم من أنها بلاغات في حق أصيل منصوص عليه في جميع المواثيق الدولية «حق التعبير والتجمع السلمي»، وأن كل البلاغات التي جرى الفصل فيها لم تثبت فيها اتهامات العنف والإتلاف. وأشارت إلى وجود مجموعات من المعتقلين لا تزال في السجون بانتظار المحاكمات، وهي مجموعة الكلاكلة ومجموعة دار السلام ومجموعة أم بدة، ومناطق أخرى منذ سبتمبر من العام الماضي.

وقال عضو اللجنة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي المعتصم الحاج أحمد عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن «صعوبات جمة تواجه لجنته في حصر أعداد الشهداء، لأن معظم الجرائم حدثت في أطراف العاصمة المترامية، وأن أسر الشهداء تخشى فتح بلاغات لاعتقادهم أن تقديم بلاغ يعني أنها تخوض معركة ضد الدولة، وتأثر بهذا الخوف بعض الشهود».

وأضاف المحامي والناشط الحقوقي عثمان أن لجنته حصرت نحو 84 شهيدا فتح بلاغين جنائيين فيهما فقط، وأن البلاغات جميعها مقيدة ضد مجهول، وزاد: «معروف في القانون أن الدولة تقبل فتح بلاغ حال حدوث قتل في أحداث الشغب ضد أقسام الشرطة التي حدث في دائرة اختصاصها القتل، ثم يجري تضميد للجراح ومعالجة الأمر مع أسر الشهداء، وتتحمل وزارة الداخلية مسؤوليتها تجاه القتلى، ومعالجة المصابين».

وأوضح أن هناك 11 جريحا جرى الوصول إليهم عولج أربعة منهم داخل البلاد، وهناك أربعة بحاجة إلى العلاج خارج السودان، بينما يبلغ عدد المعتقلين 41 معقلا، منهم 33 في أحداث سبتمبر، وثمانية في أحداث مارس (آذار) إبان مقتل طالب جامعة الخرطوم.

ولم تدوّن أسرة أشرف بلاغا بمقتل ابنها، وقال والده صلاح إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن ابنه توفي في المشرحة بعد إصابته بالرصاص على الرغم من أنه لم يكن مشاركا في المظاهرات، وإنهم يطالبون بالقصاص ممن قتل ابنه. وقال صلاح الدين داود محمد من كرسيه المتحرك إن رصاصة أصابته في رجله أثناء الأحداث في مدينة الثورة وأدت إلى بتر رجله، وإنه يريد العدل وفتح بلاغ ضد من تسببوا في إعاقته. وذكرت الناشطة زينب بدر الدين أن ابنها محمد صلاح اعتقل في الـ20 من الشهر الحالي، في صالة المغادرة بمطار الخرطوم، ولم تسمح لهم سلطات الأمن بمقابلته بعد، وأن سلطات الأمن اعتدت على شقيقه الأصغر بالضرب بمنزل أسرته من قبل لتحذيره وتخويفه.

ودعا الرئيس عمر البشير في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى حوار مع المعارضة، بما فيها حملة السلاح، إلا أن وضع الحريات تراجع عما كان عليه قبيل تلك الدعوة، إذ لقي طالب من جامعة الخرطوم مصرعه بالرصاص، وفرقت الشرطة مشيعيه بالغاز والهراوات، واعتقلت بعض المشيعين، وتواصلت أعمل الاعتقال والحبس السياسي، ومنعت إقامة ليلة سياسية نظمتها قوى معارضة وفرقت المشاركين فيها بالغاز، وواصلت سلطات الأمن مصادرة الكثير من الصحف بعيد طباعتها.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.