لا بواكي علي بني حسين!

في عصر العولمة العصر الذي تجاوز فيه البشر حدود المكان والزمان بشتي أنواع الإتصالات والناقلات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت وفي عصر تجمعت دول قارة كاملة لتصبح كدولة واحدة في حقوق التنقل والعمل والتملك والتجارة غير عابهةً بالحدود واللغات وإختلاف الألوان ومرارات الماضي المحزنة بينهم بإعتبار كل ذلك من الماضي ولا يتوافق وإنسان الألفية الثالثة الذي شعاره قوله تعالي (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلنكم شعوباً وقبائل لتعارفو إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) وقول خاتم المرسلين (كلكم من آدم وآدم من تراب) ومن الحكمة أن نتضامن وأن نتداخل وأن نمتزج آخذين في الإعتبار القبلية والعرقية واللون واللغة من أسباب القوة،عجيب أمر هذا البلد الشعوب بتستفيد من التاريخ وتراكم الخبرات في مجال الحضارة وبناء الإنسان الواعي الراشد الذي يستخدم العقل قبل العاطفة ولكن العكس نجد إنسان هذا البلد يستخدم العاطفة قبل العقل والتغبط بدلاً عن التخطيط وإختيار المجهول بدلاً عن الأمان، سقت هذه المقدمة الموجزة لأعبر عن عميق حزني ورفضي لما يجري في هذه الأيام من ترحيل قسري لإبناء قبيلة بني حسين من ولاية غرب دارفور ووسط دارفور وربما من الولايات الأخري إلي حاكورة بني حسين السريف بني حسين وهذا لعمري لهو عين الجاهلية الأولي في الوقت الذي أصبح الحريات الأربعة (التملك والإقامة والعمل والتنقل) مكفولة للإجانب بحكم إتفاقيات موقعة بيننا ودول أخري. يتم الترحيل القسري لإبناء قبيلة بني حسين إلي منطقة السريف والتي تقع ضمن مناخ الشبه الصحراوي ذو الموارد الشحيحة بحجة أن القبيلة غير مسئولة عنهم أمنياً في أنفسهم وممتلكاتهم مادموا هم خارج حدود منطقة القبيلة أي حاكورة القبيلة ومتي كانت القبيلة هي المسئولة عن أمن أفراد القبلية أين الدولة القومية أين الجيش أين الشرطة بل أين الأمن؟؟؟؟ هذه سابقة خطيره جداً أن يهاجر أبناء قبيلة من مناطق التي وليدوا فيها بل وُلد فيها أجدادهم وإعتادوا علي حياة وسبيل كسب العيش فيها وتمرغوا في طينتها أن يخرجوا هكذا إلي المجهول والكل صامت؟ الخطورة تكمن إذا صمتنا هكذا فإن لهؤلاء الحق أن يطردوا ويُهجّروا من السريف بني حسين كل القبائل الغير مرغوب فيهم ولما لا ولأنني تركت موطني وأرضي خوفاً من بطشك يا القبيلة الفلانية ما الذي يجعلني أن أقبلك في أرضي وحاكورتي وهذا منطق. سبحان الله في الوقت التي إندثر القبيلة في كثير من البلدان اليوم، فنحن لا نجد الأمان إلا في حضن القبيلة العالم تخطو خطوات ثابتة يسندها العلم والمعرفة إلي الأمام ونحن نتدحرج إلي الهاوية سحيقة ممسكين بخيوط العنكبوت إلي متي هذا البعث؟.
الأستاذ/ عز الدين آدم النور
azzatosa@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.