السودان : ليس بإمكاننا تحمل أكثر من ذلك…أثر العنف القبلي على المدنيين في وسط دارفور صدر عن منظمة العفو الدولية فى 14 مارس 2014

ترجمة : محمد حسين و بخت عثمان

أحد عشر عاما منذ بداية الصراع في دارفور, وحالة حقوق الإنسان في الاقليم لا تزال متدهورة, لا يزال المدنيين يتحملون وطأة انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي ,من جانب القوات الحكومية و الميليشيات الموالية للحكومة, وجماعات المعارضة المسلحة ,ان تفشى انعدام الأمن في المنطقة خلق موجة نزوح واسعة النطاق و حالة إنسانية مزرية, في العام 2013 وحده اشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أعمال العنف في أنحاء دارفور تسببت في نزوح أكثر من 460,000 شخص.

استمرار القتال بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة على مر السنين, بما في ذلك استخدام القصف العشوائي من قبل القوات المسلحة السودانية و هجمات برية من قبل الطرفين في المناطق المدنية , ولا سيما في شمال وشرق وجنوب دارفور, على مر السنين تحولت ديناميكيات الصراع و زاد من عدد الاطراف الفاعلة , ان تدهور الاقتصاد في عام 2012 و 2013 ادى إلى تصاعد القتال بين القبائل العربية المختلفة حول الأراضي والموارد في كل من شمال و وسط وجنوب دارفور, وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره إلى مجلس الأمن في يوليو عام 2013، أن المصدر الرئيسي لانعدام الأمن الذى يؤثر على العديد من المناطق المختلفة فى دارفور ,ناتج عن العنف القبلى, نزح داخليا حوالى 300،000 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2013 ,أكثر من معدل نزوح السنتين السابقتين , زاد بشكل كبير بسبب القتال بين القبائل العربية في شمال و وسط دارفور, و المزيد من الناس اجبروا على الفرار من العنف في وسط و جنوب دارفور بسبب استمر القتال طوال العام.

ويوثق هذا التقرير تأثير العنف القبلى على المدنيين الذين يعيشون في وسط دارفور ابان القتال الذي بدأ في أبريل 2013 بين المسيرية والسلامات القبيلتين العربيتين , و يقيم حالتهم بعد أن فروا إلى تشاد, و يسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين, بما في ذلك الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي التى ارتكبت خلال الهجمات على قراهم, ويوثق التحديات الإنسانية و تحديات الحماية التي تواجههم في مخيمات اللاجئين في تشاد.

وجدت منظمة العفو الدولية أن المدنيين في وسط دارفور استهدفوا عمدا وتعرضوا لعمليات قتل غير قانونية وعنف جنسي بما في ذلك الاغتصاب, و إطلاق النار و النهب خلال القتال بين القبيلتين , لقد شاركت عناصر من القوات شبه العسكرية الحكومية والميليشيات المسلحة الأخرى في القتال, ولا سيما في هجمات واسعة النطاق ضد المدنيين في او حول (ام دخن) بوسط دارفور.

وجدت المنظمة أيضا أن حكومة السودان قد فشلت في حماية المدنيين في المناطق المتضررة من النزاع وفشلت فى ممارسة الرقابة على أعضاء القوات شبه العسكرية الذين شاركوا في الهجمات, على الرغم من تنفيذها تدابير سهلت من مهمة وسطاء السلام.

وترى منظمة العفو الدولية أن العنف القبلى المفصل في هذا التقرير ,هو احد عناصر تعقيد الصراع المسلح غير الدولى الدائر في دارفور, و بموجب القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ان جميع اطراف الصراع ملزمة على التقيد, من بين قواعد أخرى, حظر استهداف المدنيين و غيرهم من من لم يشاركوا بفاعلية في عمليات قتالية هجومية ,و الحظر المطلق للتعذيب, بما في ذلك الاغتصاب, وغيره من ضروب سوء المعاملة, و منع حرمان المدنيين من الوسائل الضرورية لبقائهم على قيد الحياة ,وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق عميق بأنه كانت هناك انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من جانب جميع الاطراف.

التوصيات الرئيسية:
إلى حكومة السودان:
• ضمان الحماية الكاملة والفعالة للمدنيين كما هو مطلوب من قبل القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
• ضمان تحقيق سريع ونزيه وفعال في مزاعم بأن أفراد قوات الدفاع الشعبى, و شرطة الاحتياطي المركزي، وحرس الحدود, وغيرها من الجماعات المسلحة ,قامت بهجمات ضد المدنيين في وسط دارفور

إلى المجموعات المسلحة:
ان تتوقف فورا وتتعهد بعدم تكرار جميع انتهاكات حقوق الإنسان و انتهاكات القانون الدولى الإنساني , ولا سيما الهجمات التي تستهدف المدنيين, بما في ذلك عمليات القتل غير القانونية وعمليات إطلاق النار والضرب والعنف الجنسي, واستهداف تدمير ممتلكاتهم وسبل كسب العيش و تهجير المدنيين.

إلى مفوضية الامم المتحدة السامية للاجئين:
التأكد من أن اللاجئين من السودان حصلوا على خدمات كافية وغيرها من المرافق الأساسية اللازمة لممارسة حقوقهم, ولا سيما الحق الكافي فى المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والتعليم.

سوف توضع قائمة متكاملة من التوصيات فى نهاية التقرير

حول هذا التقرير:
يستند هذا التقرير على المعلومات التي تم جمعها من مجموعة متنوعة من المصادر الاولية و الثانوية خلال عام 2013 و أوائل عام 2014, لقد قام مندوبو منظمة العفو الدولية ببعثة بحثية إلى تشاد في نوفمبر عام 2013، حيث زاروا مخيمات اللاجئين فى (قوز عامر) و (ابقا قدام) الذين يقعا في شرق تشاد ,اجرى المندوبون مقابلات مع أكثر من 90 من اللاجئين الذين فروا من القتال بين المسيرية والسلامات, والتقوا مع عدد من وكالات الأمم المتحدة بما في ذلك مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين, المنظمات الإنسانية الدولية والسلطات المحلية ,و عقدت اجتماعات أخرى مع السلطات الوطنية والمنظمات الدولية في نجامينا.

تم حجب أسماء وانتماءات بعض الناس و تم ازالت اسمائهم الأخيرة من أجل حماية هوياتهم, لم تتمكن منظمة العفو الدولية من الوصول الى ومقابلة اللاجئين من المسيرية في شرق تشاد ,لان اللاجئين من المسيرية الذين عبروا الحدود لم يستقروا فى مخيمات اللاجئين, و في ذلك الوقت الذى كان فيه وفدنا متواجد بتشاد, لم تتمكن المفوضية السامية للاجئين من تسجيلهم, و ان المنظمات الانسانية لم تتمكن من الوصول إليهم ومع ذلك, تمكنت منظمة العفو الدولية من جمع معلومات عن الهجمات التي شنت ضد المسيرية بواسطة السلامات من خلال مقابلات هاتفية مع المنظمات المحلية و الدولية الموجودة في المناطق المتضررة من النزاع.

هذا التقرير ليس تقييم شامل لحالة حقوق الإنسان في وسط دارفور ,كما أنه ليس مستند يوثق كافة انتهاكات حقوق الإنسان التي يعاني منها المدنيين في المناطق المتضررة من النزاع في المنطقة ,و بالأحرى هذا التقرير يسلط الضوء على بعض الشواغل الرئيسية لحقوق الإنسان من قبل المدنيين في سياق القتال بين المسيرية والسلامات والتحديات التي تواجههم كلاجئين في تشاد, منظمة العفو الدولية مثلها مثل العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان الاخرى التى منعت من الوصول إلى السودان منذ عام 2006.

العنف القبلى فى وسط دارفور:
لقد أصبح العنف القبلى بين القبائل المختلفة مصدرا رئيسيا لانعدام الأمن بالنسبة للسكان المدنيين في دارفور, شهدت سنة 2013 بالتحديد تصاعد للقتال بين العديد من القبائل العربية حول الأرض والموارد والسلطة الإدارية, لقد شمل القتال بين القبائل العربية في دارفور ,الرزيقات والبني حسين على مناجم الذهب التي اكتشفت في يناير 2013 في جبل عامر بشمال دارفور, الرزيقات و المعالية في شرق ودارفور, والبني هلبة و القمر في جنوب دارفور, والسلامات ضد المسيرية والتعايشة في أم دخن فى وسط دارفور.

تزايد العنف القبلى:
تزايد العنف القبلى في دارفور كان الى حد ما بسبب تدهور الاقتصاد السوداني على مدى العامين التاليين لانفصال جنوب السودان فى عام 2011 ، لقد خسر السودان أغلب عائداته النفطية وشهد منذ ذلك الحين تدهور فى الاقتصاد مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة , وقد أدى ذلك الى زيادة المنافسة على الأراضي والموارد بين الجماعات المختلفة في دارفور.

مع تدهور الاقتصاد أيضا شهد استياء متزايد داخل القوات شبه العسكرية السودانية , قوات الدفاع الشعبي وشرطة الاحتياطي المركزي وحرس الحدود الذين تم تخفيض أجورهم ,كانت هناك العديد من التقارير عن الأنشطة الإجرامية في جميع أنحاء دارفور من قبل مسلحين تم تحديد انتمائهم إلى واحدة من القوات الثلاثة شبه العسكرية ,لقد اكدت لجنة خبراء الامم المتحدة فى السودان في أحدث تقرير لها في فبراير 2013 ,أن دارفور شهدت “بعض الحوادث التي كانت من قبل أعضاء سابقين في الميليشيات الحكومية ,الذين اعربوا بشكل قوى عن سخطهم من الحكومة الحالية وخاصة على خلفية ارتفاع معدلات التضخم والبطالة “.

تتألف القوات شبه العسكرية في دارفور في الغالب من ميليشيات الجنجويد الذين تم تجنيدهم في المقام الأول من القبائل العربية في السنوات الأولى من الصراع ,العديد من القبائل العربية لديها أعضاء نشطون داخل القوات شبه العسكرية السودانية وبالتالي حصلوا على السيارات الحكومية والأسلحة الثقيلة, بعض هذه القبائل اعتمدت على القوات شبه العسكرية للقتال من اجل الأرض والموارد و السلطة الإدارية.

وجدت منظمة العفو الدولية أن معظم الهجمات بين المسيرية و السلامات, نفذت على أيدي أفراد من قوات الدفاع الشعبي, شرطة الاحتياطي المركزي أو حرس الحدود, ولقد وثقت منظمة العفو الدولية فى وقت سابق تورط حرس الحدود في عدة هجمات واسعة النطاق ضد المدنيين في جبل عامر، في 13 يناير 2013.

القتال بين السلامات و المسيرية : سلسلة من الهجمات والانتقام:
السلامات هم بقارة ( رعاة البقر) قبيلة عربية موجودة في تشاد وغرب و وسط و جنوب دارفور ,على مدى عقود كانت السلامات تعيش تحت السلطة الإدارية للتعايشة , وهي قبيلة عربية تقع في جنوب دارفور, في يناير 2012، أصدر الرئيس عمر البشير مرسوما رئاسيا انشأ بموجبه ولايتين جديدتين ,وسط وشرق دارفور تماشيا مع اتفاقات تقاسم السلطة المنصوص عليه في وثيقة الدوحة للسلام في دارفور, إنشاء ولاية وسط دارفور كان ينظر اليها باعتبارها خطوة لتوحيد السلطة الإدارية لقبيلة السلامات , وقال قادة مجتمع السلامات لمنظمة العفو الدولية ان الحصول على وحدة إدارية خاصة بهم وترت علاقاتهم مع التعايشة , وقالت مصادر محلية أن القبائل العربية الأخرى التي تعيش في المنطقة، مثل قبيلة المسيرية و التعايشة ، كانوا غير راضين عن القرار و لم يحضروا مراسم مهرجان الاحتفال بالسطلة الإدارية المكتسبة حديثا ,تعتقد هذه المصادر المحلية أن السبب الجذري للصراع الحالي يكمن في الخلاف حول حقوق ملكية الأراضي التقليدية الموجودة لفترة طويلة في دارفور

ملكية الأرض والسلطة الإدارية:
ينظر في دارفور لملكية الأراضي كمفتاح للثروة والسلطة, يتم استخدام الأراضي لأغراض الزراعة والماشية الرعي و استخراج الموارد الطبيعية , لقد تأسس النظام ‘المحلى’ أو التقليدي لملكية الأراضي تحت الحكم البريطاني ،تم تقسيم دارفور إلى أوطان أو ديار جمع (دار) ,عينت السلطات البريطانية زعماء قبائل دائمين ( ناظر) ،وعهدت لهم السلطة القانونية والإدارية والمالية للدار ,أن جميع القبائل التي تعيش داخل دار معينة تخضع لاختصاص و سطلة الناظر ,القبائل التى منحت إدارة ‘ محلية ‘هى القبائل المستقرة عادة , لقد حصلت على مزايا اقتصادية واضحة اكثر من جماعات الرحل الذين لم يحصلوا على اراضي ,علاوة على ذلك ان السلطة الإدارية و ملكية الأرض تسمح للقبيلة بالسيطرة على استخدام الموارد الطبيعية المتاحة ،وتوفر التمثيل السياسي على مستوى الدولة ,لقد واصلت الحكومة السودانية فى استخدام الممارسة البريطانية و ضاعفت من الوحدات الادارية القبلية.

اندلع القتال بين المسيرية والسلامات تقريبا فى 3 أبريل 2013 ,يقال كان بعد محاولة سرقة من قبل رجال قبيلة المسيرية ضد رجل من السلامات، و استمر القتال بشكل متقطع على مدى فترة سبعة أشهر، على الرغم من عدة محاولات للمصالحة التي توسطت فيها السلطات ,طوال فترة الصراع بين أعضاء من قبيلة المسيرية و التعايشة من جهة، وقبيلة السلامات من جهة أخرى، اطلقوا هجمات ضد بعضها البعض، بما في ذلك في مناطق مدنية، مما أدى إلى قتل و جرح المدنيين او نزوحهم و حرق و نهب القرى ,العديد من المدنيين من القبائل الأخرى بما في ذلك المساليت والفور كانوا من بين المتضررين من القتال.

وقع القتال في ثلاث مناطق مختلفة من وسط دارفور( أم دخن، بندس ,وادي صالح)، وكذلك في (رهيد البردى) في جنوب, أكثر من 500 شخص قتل، لا يقل عن 100 منهم من المدنيين العزل، والآلاف من المنازل نهبت وأحرقت ,وتعرض بعض المدنيين للتعذيب و الاعتداءات بما في ذلك الاعتداء الجنسي ,و نزح أكثر من 50،000 شخص نتيجة للصراع.

تحدثت منظمة العفو الدولية مع مدنيين من أكثر من سبع مدن و قرى مختلفة , كانوا قد فروا تفاديا للهجمات وان معظمهم ينتمون إلى قبيلتى السلامات و المساليت، ولكن ايضا تحدثت منظمة العفو الدولية مع افراد ينتمون إلى قبائل الداجو، البرتي، والفور, جميع الذين تحدثت اليهم المنظمة وصفوا أنماط مماثلة للهجوم من كلا الجانبين، ومعظم المهاجمين الذين تم تحديدهم ينتمون إلى قبيلة السلامات من جهة، أو إلى قبيلتي المسيرية والتعايشة من جهة أخرى, وقال شهود عيان لمنظمة العفو الدولية أن بعض المهاجمين كانوا يرتدون الزي الرسمي لقوات الدفاع الشعبي وشرطة الاحتياطي المركزي, وحرس الحدود أو كما تسمى بميليشيات الجنجويد.

بدأ الصراع بسلسلة هجمات واسعة النطاق في ابريل, اغلبها كان فى محلية (امدخن) من ثم امتدت الى (رهيد البردى) فى جنوب دارفور,المسيرية المدعومين من التعايشة استهدفوا المدنيين و استخدموا سياسة الارض المحروقة تركوا القرى محروقة تماما ,و اجبروا الالاف على الفرار الى تشاد ,كانت (ابو جرادل و بلتبت و ام دخن) من بين المناطق الاكثر تتضررا ,في بعض الحالات استهدف المهاجمون في الغالب الشبان ,و فى الهجمات الاخرى الاخف وطأة نهبوا و دمروا الممتلكات ولكن لم يسببوا اذى جسدى للمدنيين.

بدأت واحدة من هذه الهجمات بشكل واسع النطاق في كل من (بلتيب، أم دخن)، يوم الجمعة 5 أبريل, هاجم المسيرية والتعايشة مقاتلي قرية( بلتيب)، حسب الاقوال أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 45 مدنيا، وتدمير المنازل، وسرقة الماشية، وإجبار مئات من الناس على الفرار تفاديا للعنف ,و وفقا لقادة مجتمع السلامات، ان أكثر من 100 مقاتل من الجانبين قتلوا أيضا في الهجمات.

جميع الهجمات التي نفذت في وسط دارفور يبدو أنها اتبع فيها نمط مماثل ,قال شهود عيان لمنظمة العفو الدولية أن المهاجمين كانوا على الأقدام و ظهور الجياد و الدراجات النارية والسيارات الحكومية تحديدا (لاند كروزر بيك آب) التي كثيرا ما تكون مغطاة بالوحل ,انهم يحاصرون القرية من ثم يبدؤون فى اطلاق النار باستخدام الكلاشينكوف والصواريخ و القذائف الصاروخية، و(الدوشكا) مدفع رشاشة ثقيل وغيرها من الأسلحة الثقيلة.

بدأ هجوم آخر على نطاق واسع في 6 ابريل واستمر لمدة ستة أيام، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 مدنيا، وتدمير أكثر من 2.000 منزل وقال شهود ان نحو 100 لاند كروزر وصلت (ابجرادل) وغيرها من القرى المحيطة بها في جميع الأنحاء حوالى الساعة 06:00. صباحا كانت المركبات مملؤة بالمسلحين الذين كانوا يرتدون ازياء عسكرية مختلفة تعود الى الشرطة ,الدفاع الشعبي ,شرطة الاحتياطي المركزي و قوات حرس الحدود ,خلال هذا الهجوم استهدف بعض المدنيين وقتلوا عمدا في منازلهم, و اخرين والنساء على وجه الخصوص ، تعرضن للضرب , يعود المهاجمون كل يوم لنهب وحرق المنازل.

قال شيخ يوسف من المساليت كان يعيش ب(ابجرادل) لمنظمة العفو الدولية: “بدأوا يطلقون النار على الجميع، الأطفال والنساء وكبار السن, كانوا يهتفون “ايها العبيد، هذه الأرض هي أرضنا، فإنها ليست ارض العبيد، وسنقتل الجميع “.

إبراهيم هو أب لخمسة ابناء قال ,لمنظمة العفو الدولية: “فى (ابجرادل) ، كان لي متجر و اعمل مزارع، فى يوم 6 أبريل 2013 جاء رجال مليشيات وأحرقوا بيتي و ساووا كل المنطقة مع الأرض, عدت بعد أيام قليلة في محاولة لانقاذ بعض أغراضي، ولكن وجدت أنهم أحرق كل شيء تماما, رأيت الكثير من الجثث في الشوارع ملقية على الأرض, جميعهم موتا و جميعهم قتلوا رميا بالرصاص “

وقالت مجموعة من القيادات النسائية من مجتمع المساليت لمنظمة العفو الدولية”: لقد حرقت جميع منازلنا , جاءوا الى بيوتنا، هددونا، ضربونا بالعصى ,و سرقوا ممتلكاتنا, و احرقوا بيوتنا بالكامل”.

وقال الشيخ آدم من المساليت لمنظمة العفو الدولية أن السلامات عرفوا بالهجوم على نحو مسبق , وكانوا يجتمعون في سوق (ابجرادل) للاستعداد ,وقال آدم إنهم احتجزوه جنبا إلى جنب مع اثنين اخرين من شيوخ المساليت في 7 ابريل ,لكنهم أطلقوا سراحهم في وقت لاحق من تلك الليلة , ويرى آدم أن قادة السلامات احتجزوهم كأسرى لأنهم افترضوا أن مجتمع المساليت لن يفروا طالما شيوخهم محتجزين ,طلب قادة السلامات من آدم العودة في اليوم التالي (8 أبريل) لكنه هرب إلى تشاد عندما عاد المهاجمون مرة اخرى في الصباح.

سمع كثير من الناس في المناطق المجاورة صوت الطلقات النارية على مسافة، وتمكنوا من الفرار قبل وصول المهاجمين اليهم, وقالت مريم، التي كانت تعيش في (حلة تاما) بالقرب من (ابجرادل) ,قالت لمنظمة العفو الدولية أنها هربت مع أطفالها السبعة عندما سمعت الطلقات النارية في الصباح , كانت حاملا في ذلك الوقت , وقالت: “استيقظنا في الصباح لإعداد وجبة الإفطار، ثم سمعت الطلقات النارية فصرنا خائفين من ثم هربت مع أطفالنا, ذهبنا إلى (أم دخن) و لكن زوجى رفض أن يأتي معي وبقي بالمنزل للاعتناء بممتلكاتنا لقد اخبرت فى وقت لاحق انه قتل بالرصاص داخل بيتنا “.

لقد اتبع فى الهجوم على (مقلا) في منتصف ابريل نمطا مماثلا, المدنيين من المساليت الذين فروا من القرية اخبروا منظمة العفو الدولية, أن الهجوم بدأ في وقت مبكر فى صباح يوم جمعة ما ,كان بعض المهاجمين يرتدون الزي العسكري ويحملون الاسلحة الثقيلة ، لقد وصلوا بحوالي عشر سيارات (لاند كروزر), و أطلقوا النار بشكل عشوائي، استخدموا البنادق وقذائف الهاون.

وقال زعيم قبيلة المساليت في (مقلا) لمنظمة العفو الدولية “جاء المسيرية إلى قريتنا وسرقوا كل ممتلكاتنا ومواشينا وهناك الكثير من المنازل أحرقت ,جاء ثلاثة رجال مسلحين الى بيتي وهددونا بانهم سوف يطلقون علينا النار اذا لم نسمح لهم بأخذ كل شيء ,أخذوا كل شيء من ثم أحرقوا المنزل تماما” ,على الرغم من وقف الأعمال العدائية المتفق عليه في 10ابريل بين السلامات و المسيرية، الا القتال استمر وامتد إلى جنوب دارفور فى (رهيد البردى) و كذلك استمر القتال المتقطع بين القبيلتين حول محلية (أم دخن).

طوال شهر ابريل ومايو ويونيو, قال شهود عيان لمنظمة العفو الدولية أن السلامات هاجموا المسيرية في (ابو قويا) فى 25 ابريل ,و ورد أنهم قتلوا 20 من رجال المسيرية الذين كانوا في بئر للمياه, فى يوم 27 مايو قتل 32 شخص فى (القريعة و ام سوارى) 15 كم جنوب (ام دخن) .

وقع السلامات والمسيرية على اتفاق مصالحة في زالنجي فى وسط دارفور في يوليو، وافقا على وقف الأعمال العدائية، ودفع كل التعويضات الأخرى, ومع ذلك، استؤنف القتال بعد ذلك بوقت قصير، امتد الى (مرداف و وادي صالح) بين 23 و 30 يوليو وأسفر عن مقتل ما يقارب 150 من المقاتلين ,كذلك استمرت الاشتباكات في كل من (دمبو كوبادى و مرايا) ما بين 20 و 27 سبتمبر مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 45، جميعهم من المقاتلين (15 من المسيرية و 30 السلامات).

بعد فترة هدوء ,استمر القتال مجددا في اكتوبر بالقرب من (بندس) بعد حادثة سرقة مواشي من قبل السلامات ضد المسيرية، خلفت 24 قتيل و 40 جريح من كلا الجانبين, فى يوم 28 أكتوبر هاجم السلامات (المطار) معسكر للنازحين يقع في ضواحي (أم دخن) ولكن لم يبلغ عن وقوع اى اصابات .

واستمر القتال في نوفمبر في محلية (رهيد البردى) في جنوب دارفور, هاجم مقاتلين من المسيرية و التعايشة كل من (مركندى و كبم ) مما ادى إلى تشريد ما يقارب 18.000 من المدنيين و في وقت لاحق امتدت إلى (دمبار ,مكجر ,بندس) فى يومي 6 و 7 نوفمبر, وامتدت حتى (سراو) على بعد 30 كيلومترا من مدينة (مكجر) وقال زعيم من قبيلة السلامات لمنظمة العفو الدولية أن القتال الذي أسفر عن مقتل ما يقرب عن 70 مقاتل، كان بين التعايشة و المسيرية على جانب واحد، والسلامات من جهة أخرى ,منظمة (تيرفند) الإنسانية التى تعمل في المنطقة، ذكرت أن 104 من خيام النازحين أحرقت في مخيم (أبو ذر) للنازحين داخليا خلال القتال بين القبيلتين في 11 نوفمبر, و أكثر من 50 شخصا من المقاتلين والمدنيين قد قتلوا، و 104 عائلة باتت فى حاجة إلى المساعدة.

زارت منظمة العفو الدولية مخيم (ابقا قدام) للاجئين فى يوم 14 نوفمبر ,عندما اندلع القتال في محلية (أم دخن)غادر أعضاء من قبيلة السلامات مخيم (ابقا قدام) وانضموا الى رجال السلامات الآخرين عبر الحدود ،و الذين ورد انهم كانوا مسلحين بأسلحة ثقيلة, لقد هاجموا معسكر (أبو ذر) للأشخاص المشردين داخليا ،وهو مخيم على مشارف (أم دخن) وان اغلب قاطنيه من المسيرية ،حرقوا عشرات المنازل والمحلات التجارية , رد عليهم المسلحين من المسيرية و قتل 50 شخصا من كلا الطرفين, لقد تدخلت دورية حرس حدود من القوات المشتركة السودانية التشادية و احتوت الموقف ,كما اصيب أربعة أشخاص بجروح خطيرة نقلوا لتقلى العلاج في (تيسي) في نفس اليوم .

قامت بعثة الأمم المتحدة و الأتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) بنقل حاكم ولاية وسط دارفور إلى مدينة (أم دخن) للتوسط بين الطرفين ,و نشرت الحكومة أيضا القوات المسلحة السودانية في و حول بلدة (أم دخن) لنزع فتيل الوضع ومنع المزيد من القتال, وأسفرت عملية تفتيش وضبط حتى 28 نوفمبر 2013 فى العثور على 424 قطعة من الأسلحة النارية غير المشروعة , كذلك وردت تقارير لمنظمة العفو الدولية مفادها أن القوات المسلحة السودانية ايضا نشرت في كل من (بندس ومكجر) ,بعد هدوء لبضعة أشهر، ذكر أيضا اندلاع القتال مجددا فى يوم 19 فبراير عام 2014.

أثر الصراع على المدنيين:
قابلت منظمة العفو الدولية عشرات من اللاجئين في كل من (قوز عامر) و (ابقا قدام) من مخيمات اللاجئين في شرق تشاد ,و انهم جميعا قد أصيبوا اما بجروح أو فقدوا أفراد من اسرهم وأنهم أجبروا على الفرار بسبب القتال في قراهم ,في الفترة بين أبريل ونوفمبر 2013. تحدثت منظمة العفو الدولية مع اللاجئين من المساليت والداجو والسلامات فضلا عن عدد قليل من أفراد القبائل الأخرى.

في جميع الحالات المبلغ عنها من الهجمات التي نفذت , ان الشهود والضحايا ذكروا أن بعض المهاجمين كانوا يرتدون بزات تابعة لقوات الدفاع الشعبي، وشرطة الاحتياط المركزى , وحرس الحدود ، وفي بعض الحالات جهاز الامن و المخابرات الوطني , كما تم تحديد بعض المهاجمين باسم الجنجويد ,رجال مسلحين يرتدون (الكاكي) الزي الرسمي دون أي علامات, تم التعرف على ان السيارات المستعملة على انها مركبات تملكها الحكومة ،لا سيما (الاند كروزر) التي غالبا ما تكون مغطاه بالطين و يعتقد كان ذلك لأغراض التمويه, كما حدد بعض اللاجئين أيضا المهاجمين بالمسيرية، وفي بعض الحالات مصحوبين بالتعايشة, و قال آخرون أنهم لم يتمكنوا من التعرف على القبيلة ولكن حددوهم باسم الجنجويد اعتمادا على زيهم.

وقال الشيخ من قرية (كبار) , لقد هوجمت قريته في 27 نيسان 2013. تقريبا ما بين “30 إلى 50 سيارة، والعديد من الخيول ,طوقوا القرية. أطلقوا النار على الناس, ذهبوا إلى المحلات التجارية وسرقوا كل شيء ,إن الذين جاءوا كانوا يرتدون زى (أبو الطيرة)، والشرطة و الدفاع الشعبى , جاءوا في سيارات (لاند كروزر) مغطاة بالطين

م,ح,د، هو مزارع يعيش في (ابجرادل)، قال لمنظمة العفو الدولية: “ان المهاجمين جاءوا إلى بيتي وكانوا يطلقون النار بصورة عشوائية, كانوا يرتدون زي الشرطة والجيش وبعض الجنجويد, كانوا يصيحون بشتائم تستحقرنا وأضاف أن المهاجمين اشعلوا النار على منزله، وفر مع عائلته إلى (تيسي).

وصفت امرأة من المساليت الهجوم الذي وقع في (مورني): “لقد كانوا مزيجا من الجنجويد، وشرطة الاحتياط المركزى، و الدفاع الشعبى, جاءوا في المركبات، وعلى ظهور الخيل، وسيرا على الأقدام، وبدأوا في اطلاق النار علينا ,كانت الهجمات عنيفة جدا، كان لدينا فقط وقت لنهرب، وكنا غير قادرين على اخذ أي من ممتلكاتنا, بينما أنا وعائلتي نحاول الهرب، رأيتهم اشعلوا النار على منزلنا.

فمن الصعب تحديد ما إذا تم إطلاق هذه الهجمات بأمر من مسؤولين حكوميين والقادة داخل مختلف القوات، أو ما إذا كان أعضاء هذه القوات تصرفوا بشكل مستقل, وقال شهود على هجوم (ابجرادل) لمنظمة العفو الدولية أنه خلال الهجوم رأوا علي كوشيب التعايشى، وهو أيضا عضو رفيع المرتبة فى شرطة الاحتياطي المركزي و وزعيم سابق رفيع من الجنجويد و لديه مذكرة توقيف سارية من المحكمة الجنائية الدولي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ,لا يمكن لمنظمة العفو الدولية التحقق من هذه الادعاءات أو توضيح أي دور، إن وجد، كان قد لعبه علي كوشيب في الهجمات.

الاستهداف والقتل غير القانوني للمدنيين:
تحدثت منظمة العفو الدولية مع العديد من اللاجئين الذين قدموا روايات شهود عيان عن الناس الذين تعرضوا لإطلاق النار وان بعض هؤلاء اللاجئين اصيبوا برصاصات طائشة أثناء فرارهم, أطلق المهاجمين النار بشكل عشوائي من الجزء الخلفي لشاحنات البيك اب، في حين أن آخرين دخلوا المنازل والمحلات التجارية و ضربوا وقتلوا المدنيين، نهبوا السلع وحرقوا الممتلكات, لقد لاحظت منظمة العفو الدولية الجروح على اجسام الناس الذين تعرضوا لإطلاق الرصاص.

ف,م,ر، وهي امرأة من السلامات تبلغ من العمر 60 عاما كانت تعيش فى (ابجرادل) ابان الهجوم، أبلغت منظمة العفو الدولية أن رجال من المسيرية ضربوها وألقوا بها على الارض قبل ان يطلقوا النار على ساقها , لقد دخلت الرصاصة من ركبتها، وتركوها غير قادرة على المشي, وقال الرجل الذي أطلق النار عليها “أنت العدو، أنت تستحقين الموت.”

ا,س,ا، شيخ من السلامات من (ابجرادل) رأى يوسف محمد البالغ من العمر 18 عاما ,أصيب بعيار ناري في الساق اليمنى, وشقيقه علي محمد البالغ من العمر 20 عاما, اصيب بعيار نارى في الرأس وقتل اثناء ما كانا يحاولان الخرج من منزلهما, ونقل يوسف في وقت لاحق الى عيادة قريبة ,وانه لا يعرف مكان تواجده حاليا ,و قال الشيخ لم يشارك هو او شقيقه في القتال.

وقالت عفراء، وهي امرأة من السلامات، أن ابن عمها حسن محمد البالغ من العمر 45 عاما، اصيب برصاصة في كتفه, سقط وانتظر حتى غادر المهاجمين المنطقة, من ثم تمكن من الفرار مع عائلته, وأضافت عفراء أنها ذهبت إلى منزلها فى اليوم التالي ولكنه كان قد أحرق ، وجميع ممتلكاتها قد دمرت.

منذ نيسان عام 2013، لا يقل عن 500 مدنيا ومقاتلا لقوا مصرعهم خلال القتال بين المسيرية والسلامات, فمن الصعب تحديد كم كان عدد القتلى من المدنيين، ولكن يعتقد أن العدد قد يكون أعلى من 200, اى لاجئ تحدث الى منظمة العفو الدولية فقد عضو واحد على الأقل من افراد اسرته الممتدة الذين كما قالوا، لم يشاركوا في القتال.

وقالت م.ا.ت ,وهي امرأة من المساليت تبلغ من العمر 32 عاما ,كانت نائمة عند بدا الهجوم , استيقظت لتجد المهاجمين في منزلها يطلقون النار بصورة عشوائية, شاهدت كيف أطلق المهاجمين النار وقتلوا زوجها محمد النور آدم , وامها فاطمة محمد الشيخ.

سعدية، من قبيلة البرتي، كانت تعيش في (أم دخن) لمدة أربع سنوات, جاء رجال مسلحين يرتدون زيا أخضر الى منزلها في حوالي الساعة 08:00. طلبوا من زوجها آدم محمد عبد الله تسليمهم المال والهاتف المحمول , لكنه رفض, شاهدت كيف أجبروه على الاستلقاء على الأرض وأطلقوا عليه النار في الصدر، مما أدى إلى استشهاده, كما شهدت سعدية جيرانها، عبدالرحمن، وزوجته حليمة وابنتهما امل البالغة من العمر 7 أشهر قتلوا رميا بالرصاص بينما كانوا يحاولون الهروب من مسكنهم, وقالت سعدية ان حليمة اصيبت بطلق ناري فى الرقبة مما أدى إلى مقتلها، وابنتها الرضيعة التي كانت تحملها على ظهرها، في الحال , لاحقا تمكنت سعدية الهرب إلى تشاد مع أطفالها..
.
شيخ عبد الله، الذي فر من الهجمات في أوائل أبريل من محيط (ابجرادل) قال إنه رأى جثة رجل يبلغ من العمر 75 عاما، و هو محمد آدم، قد قتل بعيار ناري في الصدر.

استمعت منظمة العفو الدولية للعديد من الشهادات عن ان المهاجمين استهدفوا على وجه التحديد قتل الرجال, وذكرت العديد من النساء أيضا أن المهاجمين جاءوا إلى منازلهم، وأطلقوا النار على الاعضاء الذكور من أسرهم، سواء كانوا شبابا أو كبارا، وفي بعض الحالات، قتلوا النساء أيضا, كانت هناك أيضا تقارير عن المسنين والمعوقين الذين كانوا غير قادرين على الفرار ايضا قد قتلوا في وقت لاحق في منازلهم, يحيى، وهو أب لأربعة، قتل في قرية (كبار) في 27 نيسان 2013.اطلاق النار عليه في متجره لأنه رفض السماح للمهاجمين بسرقة بضاعته.

وقالت ا.ا.م لمنظمة العفو الدولية, قتل والدي في (ابجرادل) في 7 نيسان 2013, وكان يبلغ من العمر 65 عاما, ذهب إلى السوق في (أم دخن) فأوقفه فى طريق عودته مسلحون يرتدون زي الكاكي ,سرقوا حصانه وعربته, عثر عليه في وقت لاحق على الطريق و قد اصيب برصاصة في صدره “.

وقالت مريم، وهي أم لخمسة أطفال: “في الساعة 6 صباحا سمعت طلقات على مسافة, كنت وقتها أعد الطعام, ذهبت إلى المدرسة لأبحث عن أولادي، أنهم لم يكونوا هناك. رأيت الميليشيات قادمة اختفيت وراء شجرة, رأيت رجال موثقين من أيديهم وأرجلهم ,لم اتمكن من الحركة, لا يمكن أن اذهب إلى أي مكان، ظننت أنني سأموت وراء هذه الشجرة, رأيت عمي الصادق عبد الله عبد الغني يقتل , عندما رأيته كان يخرج من منزله لمعرفة ما يحدث، فتلقى طلق نارى على جنبه الأيمن و مات على الفور, جارتى رقية عبد الله موسى ،أصيبت برصاصة في أنفها, و خرجت الرصاصة من خلال رأسها ورأيت رأسها ينفجر, رأيت أيضا عمي خميس عبد الله عبد الغني يقتل, وقالت انه كان في سيارته و كان يحاول المغادرة عندما أطلقوا عليه النار بقاذفة (اربجى) فانفجرت سيارته, لقد أحترق حيا في سيارته.

فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات من (ابجرادل) شهدت والدها أبكر آدم بشير يقتل في منزلهم في صباح يوم 8 ابريل, وقالت “كان كل شيء من حولنا قد حرق، كان الناس يطلقون النار, لم يحدث ان خفت جدا في حياتي كما فى ذلك الوقت، والدي لم يكن معنا للحفاظ على سلامتنا, الآن أشعر بالأمان ولكن لا ازال اعانى من أحلام سيئة , وقالت امرأة مسنة من السلامات من (أم دخن) أن ابنها خليل زكريا ازرق، قتل رميا بالرصاص عندما كان يهرب, وأضافت “لديه خمسة أطفال, هم الآن بلا أب “.

وقال شهود عيان لمنظمة العفو الدولية أن المهاجمين تابعوا بالسيارة، أو الحصان او الدراجة النارية، أولئك الذين كانوا يحاولون الهرب، وأطلقوا عليهم الرصاص, شهدوا العديد من أقاربهم أو أشخاص آخرين من قريتهم أصيبوا برصاصة في الظهر, امرأة تبلغ من العمر 35 عاما من قرية (مرداف) رأت مجموعة من ستة رجال هربوا و ان المهاجمين لاحقوهم وأطلقوا النار عليهم، مما أسفر عن مقتلهم جميعا.

القتل المترصد والمتعمد للمدنيين يشكل انتهاكا للقانون الدولى الإنساني ويعتبر من ضمن جرائم الحرب بموجب القانون الدولي, المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تلزم جميع أطراف الصراع المسلح غير الدولي بحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وخاصة القتل بجميع أشكاله” للمدنيين و الأشخاص العاجزين عن القتال ونصت جميع اتفاقيات جنيف الأربعة “ان القتل العمد” للأشخاص المحميين يتم تحديده على انه مخالفة جسيمة (وهذه جريمة حرب), ‘القتل’ أيضا بمثابة جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بكل الصراعات المسلحة الدولية وغير الدولية بالإضافة إلى ذلك، ان معاهدات حقوق الإنسان تحظر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة , و ان هذا الحظر غير قابل للتقييد بموجب هذه المعاهدات، وبالتالي تنطبق في جميع الأوقات .

نهب وحرق المنشآت المدنية :
يبدو أن الهجمات لم تستهدف فقط قتل الناس، ولكن أيضا حرمانهم من مصادر رزقهم، و وسائل عيشهم، وكذلك ترويع جميع السكان ،ان تدمير المنازل والمحاصيل فى المنطقة المعرضة للجفاف قد يتسبب فى عواقب وخيمة على استراتيجيات المواجهة بالنسبة للسكان المحليين, و ان المقومات الأساسية بما في ذلك الغذاء والمأوى، قد تم تدمريها تماما في العديد من القرى.
.
تقريبا اى لاجئ تحدث الى منظمة العفو الدولية قد سرقت او دمرت كل او بعض ممتلكاته، في انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الإنساني, نهب المهاجمون و/أو دمروا ممتلكاتهم، وأخذوا مواشيهم بعد ان احرقوا المنازل والمحلات التجارية, وقال العديد من اللاجئين أن أي شيء ذو قيمة قد نهب، والباقي أحرق مع البيت, سرق المهاجمين الماشية، طواحين الدقيق ، والملابس، والطعام، وأواني الطبخ، وأحيانا حتى الأبواب والنوافذ. بعض اللاجئين وخاصة أولئك الذين فروا قبل وصول المهاجمين الى قراهم قد تمكنوا من عبور الحدود مع ماشيتهم و ابقارهم و لقد حصلت منظمة العفو الدولية على تقارير عن قرى احرقت بأكملها.

وقال أ,أ,أ، وهو رجل يبلغ من العمر 29 عاما من قبيلة الارنقا لمنظمة العفو الدولية أنه كان عائدا لمطعمه في(ابجرادل) عندما سمع اطلاق النار, رأى المنطقة كلها تتعرض للتدمير والحرق من قبل المهاجمين, جميع المحلات التجارية و المطاعم قد نهبت و احرقت ، بما في ذلك مطعمي.

أ.ح.د جميع ممتلكاته احرقت بالنار في (أم دخن)، بما في ذلك أربعة منازل، ذريبتين كبيرتين للحيوانات ، وثلاثة أكواخ (قطاطى) ,و خسر أيضا 36 شوال من الفول السوداني، و41 شوال من الدخن، واثنين من الحمير، وستة من الماعز، وسبع بقرات, قال: ان المهاجمين جاءوا إلى بيتي وكانوا يطلقون النار بصورة عشوائية. كانوا يرتدون زي الجيش والشرطة، وكان من بينهم بعض الجنجويد, كانوا يصيحون بشتائم مهينة لنا ,ثم اشعلوا النار على بيتي”.

وقال محمد عثمان، وهو رجل يبلغ من العمر 65 عاما، أن قريته، (سواويح) بالقرب من (ابجرادل)، تعرضت لهجوم في 7 نيسان حوالي 12 مساء. سمع اطلاق نار من ناحية (ابجرادل) ,في حوالي الساعة ال 10 صباحا, شاهدت حرائق مشتعلة على مسافة, المهاجمين الأوائل جاءوا سيرا على الاقدام يحملون الأسلحة الثقيلة ويرتدون الزي العسكري. وسرعان ما لحق بهم مهاجمون أخرون كانوا يستغلون عربة لاند كروزر بيك آب, جاء المهاجمون الى منزله، وأطلقوا النار وجرحوا فرسه، وسرقوا ثلاثة دراجات نارية واخذوا 60 بقرة، 40 ماعزة، و 10 حمير, ثم اشعلوا بعدها النار على المنزل وعلى كل شيء بداخله ,عندما عاد بعد ذلك بيومين الى (سواويح)، وجد ان كل المنازل قد احرقت.

عمر, وهو رجل من المساليت، هرب من القصف الجوي في (دفاق)، بجنوب دارفور في عام 2007 وانتهى بها المطاف في جمهورية أفريقيا الوسطى ,قال لمنظمة العفو الدولية: “أنه عاد إلى السودان في يناير عام 2013، وقرر أن يستقر في (أم دخن) حيث افتتح متجره الخاصة ,فى يوم 10 ابريل شن الجنجويد هجوم على (أم دخن), كنت أجلس في متجري , جاءوا الى و بحوزتهم أسلحتهم, قيدوني، وسرقوا كل شيء, قالوا لي أيضا “انت محظوظ لأننا لن نقتلك ولكن سوف نأخذ كل مقتنياتك ‘. فك شرطي قيودى بمجرد مغادرتهم وقال انه شاهد المشهد بأكمله ولم يفعل أي شيء أو يقول كلمة واحدة , اللاجئين الذين فروا من قرية (مورني) في أوائل نيسان عام 2013، وذكروا أن القرية باكملها أحرقت تماما، بما في ذلك الحقول المزروعة.

يحظر عرف القانون الدولى الإنساني الهجمات المتعمدة، وتدمير وإزالة المنشئات, مثل الأراضي المستخدمة للزراعة والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب والإمدادات، التي هي ضرورية لبقاء السكان المدنيين ,مثل هذه الهجمات، تعمدت بما في ذلك نهب وتدمير الممتلكات ,هى ايضا انتهاك للحق في مستوى معيشي لائق، التى السودان ملزم باحترامها بموجب المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية.

الاعتداءات والضرب :
العديد من اللاجئين، ولا سيما النساء، قالوا لمنظمة العفو الدولية أن المهاجمين اتوا اليهم في منازلهم وانهالوا عليهم ضربا بالعصي، و بأعقاب بنادقهم ،قبل ان يأخذوا جميع ممتلكاتهم, وقالت خديجة محمد، التي كانت تعيش في (ابجرادل) عندما بدأ القتال، قالت عندما كانت تهرب مع أطفالها “طوقها خمسة رجال على ظهور الخيل ، وكان كل واحد منهم يحمل سلاح, ضربوني بقسوة بالأجزاء الخلفية لأسلحتهم, لقد سقطت على الارض … وكسرت ساقي اليمنى, الآن لا أستطيع المشي بدون عصا, حملت في وقت لاحق بواسطة الجيش التشادي الذي ساعدني على عبور الحدود.

قالت امرأة من المساليت تبلغ من العمر 60 عاما كانت تعيش في قرية (كعبان) ان مسلحين جاءوا الى منزلها وضربها في أضلاعها ورأسها باستخدام أعقاب البنادق، وذلك قبل سرقة جميع أمتعتها، وماشيتها. “رأسي لا يزال يؤلمنني، الم دائما, لقد فقدت كل شيء, فقدنا كل أمل، خسرنا كثيرا “.

وذكرت امرأة من السلامات تبلغ من العمر 70 عاما من (أم دخن) “جاء المسيرية في بيتي, ضربوني، وألقوا بي على الأرض، وضربونى على وجهي وكسروا أضلعي, اطلق احدهم النار على ركبتي اليسرى، و خرجت الرصاصة من خلالها, قالوا لي: “أنت العدو، أنت تستحقي الأسوأ ‘.

هارون، هو مكانيكي عمره 29 عاما، يعيش في قرية (قرلية)، تعرض للضرب بالعصي على أيدي مجموعة من خمسة رجال مسلحين أصيب بكسر في معصمه الأيسر اثناء ما كان يحاول ان يحمي نفسه من الضربات

عبد الرازق أبو بكر إسحاق البالغ من العمر 29 عاما من جماعة قبيلة الارينقا ،تم القبض عليه من قبل رجل مسلح على ظهر جواد يرتدي زيا لا يحمل علامات مميزة ،بينما كان يفر بحياته من قرية (ابو جرادل), قام الرجل بتقيده على شجرة ويداه خلف ظهر، وقال له (تورو بورو) وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى المتمردين ضد الحكومة ،وشتمه بلفظ عبد، انضم رجال مسلحون اخرون وضربوه باستخدام أعقاب البنادق (الدبشك) و العصي حتى فقد وعيه وقال عبد الرازق: “عندما استعدت وعيي كنت غير مقيد، وكان لا أحد حولي، وكان كل شيء قد حرق ودمر تماما عندما وصل إلى الحدود التشادية تمت مساعدته من قبل الجيش التشادي وأحضر إلى معسكر (تيسي) حيث تلقى العلاج من الإصابات.

العنف الجنسي القائم علي اساس النوع:
قال العديد من النساء اللائي تحدثن إلى منظمة العفو الدولية أن المسلحين، الذين كانوا يشار إليهم إما “الجنجويد” أو “المسيرية”، قد تعرضن لمضايقات جنسية من قبلهم وهددن بينما كن على طريق الفرار إلى دولة تشاد.

وقال بعضهن ان مسلحين حاولوا تمزيق ملابسهن من ظهورهن بينما كن يحاولن الهروب وذكرت أخريات انهن شهدن اختطاف بعض النساء من قبل المهاجمين أثناء القتال.

وقالت امرأة من قبيلة السلامات لمنظمة العفو الدولية أنهن لم يعانين الاغتصاب أو غيره من أشكال العنف القائم على أساس النوع , وقالت “هذا لا يحدث لنا، وهو يحدث أساسا للقبائل الأفريقية، كالداجو و المساليت والفور, لكن ليس لنا “,تعبر منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق من امكانية أن يكون هناك وصمة عار ثقيلة مرتبطة بالعنف الجنسي الذي يمنع النساء من قبيلة السلامات من الحديث عن تجاربهن, حيث معظم التقارير عن العنف الجنسي الموثقة في هذا القسم في الغالب من قبيلة المساليت، رغم أن معظم اللاجئين الذين تحدثوا لمنظمة العفو الدولية، من الرجال والنساء على حد سواء، قالوا إن العنف الجنسي، والاغتصاب على وجه الخصوص، هي جرائم شائعة جدا في دارفور, كما ذكروا أن هذه الجرائم قد زادت في مناطقهم خلال اشتباكات عام 2013.

لقد وثقت منظمة العفو الدولية فى وقت سابق العنف الجنسي ضد النساء في سياق الصراع في دارفور، والذى وصل إلى حد جرائم حرب.

وقالت امرأة من قبيلة المساليت لمنظمة العفو الدولية أن مسلحين خطفوا طفلتها خلال الهجوم الذي وقع في قرية (ابجرادل) وابقوا الفتاة الأسيرة لمدة أربعة أيام، قاموا باغتصابها خلال هذا الوقت وضربوها، قبل التخلي عنها بالقرب من الحدود التشادية و قالت الأم ” إن ابنتها قالت لا تذكر معظم ما حدث لقد وجدتها بالصدفة بالقرب من الحدود التشادية, انها فقط فى سن عشر سنوات من العمر, لقد وجدتها وجسدها ممتلئ بالكدمات والجروح، وضربوها واغتصبوها, كيف يمكن أن يفعلوا ذلك انها طفلة؟ “.

قالت أم لثمانية أطفال، والتي تم فصل خمسة من أبنائها منها خلال الهجوم على قرية (أبوجرادل)، إنها كانت تحاول الفرار مع ثلاثة من أطفالها، عندما أوقفهم ستة رجال مسلحين يرتدون زيا أخضر و وجوههم كانت مغطاة , قام اثنان من الرجال المسلحين، الذين يعتقد انهم من قبيلة المسيرية، بإمساكها، في حين قام ثلاثة آخرين بالاعتداء علي ابنتها.

“أولا ضربوني بالعصي على ظهري….. لقد وقعت، وضربوني مرة أخرى على الرقبة بالجزء الخلفي من بنادقهم, (بالدبشك) أخذوا ابنتي …..عمرها ستة سنوات فقط, وقاموا بربطها على شجرة، وضربوها، واغتصبوها,…. وقالت انها الآن لا تستطيع المشي لوحدها، وقالت انها تحتاج الي عصي للمشي “.

وقالت امرأة من قبيلة المساليت تبلغ من العمر 20 عاما من قرية بالقرب من (أم دخن) أن رجال مسلحين يرتدون زيا عسكريا “قاموا بمحاصرة جميع النساء، ولم نتمكن من ايجاد وسيلة للخروج, أخذونا جميعا وتم قفلنا في كوخ (قطية) و استمروا بجلب النساء و الأطفال الصغار وأتوا بعد ذلك، واخذوا النساء الجميلات واغتصبوهن, حتى الآن نحن لا نعرف أين هن ,جاؤوا، مرة اخري وقتلوا جميع رجالنا، ثم قاموا يضربنا، واغتصبوا بعض منا. وقالوا لنا انتم عبيد “.

قالت سيدة من قبيلة البرتي، لمنظمة العفو الدولية أن زينب، وهي امرأة من قبيلة الداجو، تعرضت للاغتصاب في منزلها في (أم دخن) خلال هجوم فى ابريل, وأضافت السيدة أن زينب كانت غير قادرة على المشي عندما تركها الرجال وهي تصارع الموت ,وقالت السيدة انها أيضا شهدت اختطاف ستة فتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و 18 سنة على أيدي رجال مسلحين أشارت إليهم باسم الجنجويد.

العنف الجنسي و العنف القائم على أساس النوع في دارفور:
الاغتصاب والعنف الجنسي لا يزال سائدا في وحول مخيمات النازحين في دارفور بسبب انعدام الأمن والإجرام المتفشي عاليا في المخيمات، والمناطق المحيطة ، أشار العديد من النازحين الذين تحدثت اليهم منظمة العفو الدولية أن هناك ارتفاع في معدل انتشار الاغتصاب والعنف الجنسي في المناطق التي يعيشون فيها , أبلغ زعماء المجتمع من الرجال و النساء ,قالوا أن النساء هن اكثر عرض للاختطاف والاغتصاب عندما يعملن في الحقول، أو عندما يجلبن الحطب للوقود أو الماء, سجلت بعثة اليوناميد 24 حالة من العنف الجنسي والعنف القائم على اساس النوع , شمل 31 ضحية، منها 23 ضحية اغتصاب وقعت خلال يوليو الى سبتمبر2013 , يقال إن جميع الحوادث التي وقعت كانت في وقت كان النساء يجمعن فيها الحطب أو يقطعن الاعشاب.

وقالت القيادات النسائية من مجتمع المساليت في مخيم (قوز عامر) لمنظمة العفو الدولية: “الاغتصاب يحدث كثيرا ولا سيما للنساء اللائي يذهبن للحصول على الحطب للوقود لوحدهن، وأنهن عادة ما يتم اختطافهن، واغتصابهن، والأفراج عنهن بعد بضعة أيام”, العديد من النساء يخفن من التحدث عن ذلك، لكننا ندرك لأن بعضهن يعدن بدون ملابس عليهن ,والناس عادة لا يبلغون عن الاغتصاب خوفا من هؤلاء الجنجويد الذين هم جيرانهم وايضا لا يمكنهن تقديم شكوى إلى الشرطة لأنهن سوف يتم معاقبتهم أكثر “.

وقال شيخ من قبيلة المساليت: “أحيانا ترى امرأة تعود بملابس ممزقة بعد غياب لبضعة أيام. يمكنك تخمين ما حدث المشكلة هي أنه ليس هناك شيء يمكن فعله حيال ذلك “.

عبد الرحمن ,كان يعيش مع عائلته في معسكر للنازحين بالقرب من (مكجر) وقال لمنظمة العفو الدولية: “معسكرات النازحين في دارفور هي في حالة سيئة هناك مستوى عالى من انعدام الأمن في جميع الأوقات, هناك الكثير من الجرائم، وان العديد من النساء تعرضن للاغتصاب عندما يغادرن المعسكر للحصول على حطب الوقود أو المياه “، وأضاف أنه في مارس 2013، ذهبت أرملة شقيقي لجمع الحطب في يوم ما وتعرضت لهجوم من قبل ثلاثة من الجنجويد المسلحين وعلى ظهور الخيل, تمكنت من الفرار وركضت داخل الغابة قبل أن تتمكن من العودة إلى المعسكر، ولكن بعض من ملابسها كانت ممزقة.

أعرب عمال الاغاثة بالأمم المتحدة في تشاد عن قلقهم من أن عدد قليل من حالات العنف الجنسي يتم الابلاغ عنها في دارفور ,حسب ما تفيد التقارير على الرغم من أن الاغتصاب كان جزءا أساسيا من الصراع, لم يبلغ عن حالة واحدة إلى الشرطة من حالات الاغتصاب التي وثقتها منظمة العفو الدولية على مدى السنوات , في الحالات التي يكون فيها الجناة هم من الفاعلين في دولة السودان، حيث قال الناجين أو أعضاء أسرهم لمنظمة العفو الدولية أنهم كانوا يخشون من أن يتكلموا خوفا من الانتقام ,العاملين في الرعاية الصحية والمنظمات التي تقدم الرعاية الطبية والمشورة النفسية والاجتماعية أيضا يعتقدون أن النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجنسي قد يكن خائفات جدا من التحدث عن ذلك، او الإبلاغ عن ذلك او التماس المساعدة الطبية, وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنه “لا يزال نقص الإبلاغ عن العنف الجنسي والعنف القائم على اساس النوع تحديا بسبب الوصمة الاجتماعية, وانعدام الثقة في السلطات الحكومية للتحقيق ومقاضاة جناة هذه الجرائم “.

وقال لاجئ متطوع مع منظمة تقدم المشورة النفسية والاجتماعية: “لدينا العديد من حلات الاغتصاب من النساء، ولكنهن لا يشكين ، وهذا ينعكس على القضايا النفسية … وأنت ترى ذلك في المجتمع “.

القيود المفروضة على مراقبة حقوق الإنسان والحصول على المساعدة الإنسانية:
تم اعاقة مراقبة حقوق الإنسان المستقلة في دارفور بسبب استمرار رفض الحكومة منح جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، اذونات للوصول إلى الاقليم, منع الصحفيين الأجانب المقيميين بالخرطوم أيضا من الوصول إلى دارفور, خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان هو واحد من عدد قليل من هيئات الرصد الدولية المستقلة في مجال حقوق الإنسان التي سمح لها بالوصول إلى السودان ودارفور بصفة خاصة, ومع ذلك، في زيارته الاخيرة إلى السودان، قال انه كان فقط قادرا على الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، و هو بذلك غير قادر على تقييم اوضاع حقوق الإنسان في المناطق المتضررة من النزاع التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري آموس في زيارته للسودان في عام 2013، ,أشار الى الزيادة في الاحتياجات الإنسانية بسبب النزوح الناجم عن النزاع في عام 2013 والنقص الكبير في التمويل واشار ايضا الى ان المنظمات الانسانية التي لا تزال لديها إمكانية الوصول إلى السودان تواجه قيودا في الوصول الي بعض المناطق في دارفور وأجزاء أخرى من البلاد, في شهر مارس عام 2013، أصدرت الحكومة توجيهات جديدة تمنع كل المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع في دارفور في انتهاك واضح للقانون الدولى الإنساني .

المساعدات الإنسانية بموجب القانون الدولي :
تقييد تقديم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين محظور بموجب القانون الإنساني الدولي العرفي ،بما في ذلك البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف, و حسب القانون الإنساني الدولي العرفي، كما هو موضح من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر “على أطراف النزاع أن تسمح وتسهل المرور السريع وبدون عراقيل للإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين، والتي هي محايدة في طبيعتها ويجرى تقديمها بدون أي تمييز مجحف، او رهن لحقهم في السيطرة “.

وقد أثارت المنظمات الإنسانية قلقها إزاء القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية عدة مرات مع الحكومة السودانية ,وذكر مكتب الشؤون الإنسانية للمجتمع الأوروبي أنه أصبح “من الصعب على نحو متزايد تقييم الاحتياجات وتقديم المساعدات بطريقة نزيهة، مع تزايد ضغط الحكومة لنقل المساعدات الإنسانية من خلال الشركاء المحليين, ولم تستطيع بعثة اليوناميد أيضا من الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع بسبب القيود من قبل الحكومة ،مما يؤثر بشدة على قدرتها على الاضطلاع بالتفويض الممنوح لها ,وذكرت اليوناميد أن طلباتها لزيارة (أم دخن) عندما بدأ الصراع في أبريل 2014 تم رفضها مرارا على أساس أن العنف بين القبائل ليس جزءا من ولاية اليوناميد ,هذه القيود تعوق بشدة اليوناميد من رصد وتنفيذ وحماية المدنيين في المناطق الأكثر تضررا من النزاع, أيضا استخدمت السلطات السودانية العوائق البيروقراطية، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير تأشيرات الدخول والتصاريح، لتقييد الوصول إلى بعض المناطق .

وقال العديد من النازحين لمنظمة العفو الدولية أنه منذ ان قامت الحكومة السودانية بطرد 13 منظمة إنسانية في عام 2009، تدهور الوضع الإنساني في دارفور بشكل ملحوظ .

دور بعثة اليوناميد:
ان المهمة الاساسية لولاية بعثة اليوناميد المستمدة من الفصل السابع بموجب قرار مجلس الأمن 1769 (2007) . هي حماية المدنيين وعلى الرغم من وصفها بأنها واحدة من أكبر وأغلى بعثات حفظ السلام في أفريقيا، تظل اليوناميد غير قادرة على الوفاء بولايتها وخصوصا عندما يتعلق الامر بحماية المدنيين.

وقد لاحظت منظمة العفو الدولية استمرار الصعوبات التي تواجهها اليوناميد لتحمل كامل مسؤولياتها لحماية المدنيين، وفي عام 2013. لم تستطيع اليوناميد على الدوام وبشكل متكرر القيام بدوريات بجميع المناطق التي تأثرت من جراء القتال ,و تقريبا كل اللاجئين الذين تحدثوا الى منظمة العفو الدولية و الذين هربوا من القتال بين المسيرية والسلامات قالوا أنهم لم يتذكروا رؤية أفراد اليوناميد , وقال أحد اللاجئين: “أنا أعرف أن لديهم قاعدة في (بندس ومكجر)، لكنني لم أر أبدا احدا منهم “. وقال أحد عمال الاغاثة المتمركزة في دارفور لمنظمة العفو الدولية أن النازحين داخليا لا ينظرون الي اليوناميد كهيئة قادرة علي مساعدتهم.

بذلت اليوناميد جهود مقدرة لتحسين حالة حقوق الإنسان وتعزيز الاعتراف العام بتأثير العنف بين المجتمعات، ولا سيما من خلال جهود الوساطة والمصالحة بين القبائل .

ومع ذلك، ان عدم القدرة على الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع قد يعني أن اليوناميد كانت إلى حد كبير غير قادرة على حماية المدنيين من الجرائم الدولية التي ارتكبت خلال القتال بين المسيرية والسلامات ،وأيضا أنها لم تكن قادرة على رصد وتوثيق وكتابة تقارير علنية حول الانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان التي ترتكب مع الإفلات من العقاب في دارفور.

وتقر منظمة العفو الدولية بأهمية تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الدوري للإبلاغ المعلن عن جميع قضايا حقوق الإنسان التي تحددها اليوناميد، نسبة لان هنالك عدد قليل جدا من هيئات رصد حقوق الإنسان المستقلة لديها حق الوصول إلى دارفور, تحث منظمة العفو الدولية بعثة اليوناميد لتعزيز الجهود المبذولة لكتابة تقارير علنية وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور فور حدوثها، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاع، وهذا سوف يساعد في لفت انتباه الأمم المتحدة و مجلس الأمن والمجتمع الدولي، و المطالبة بمساءلة حكومة السودان.

وتقر منظمة العفو الدولية أن بعض المناطق المتضررة من النزاع في دارفور ليست سهلة الوصول لقوات اليوناميد بسبب القيود الحكومية. فإنه من الأهمية بمكان، أن قيادة اليوناميد، فضلا عن كبار مسؤولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ان يوضحوا للحكومة السودانية أن مثل هذه القيود غير مقبولة وتعتبر مخالفة بموجب القانون الدولي ،وأن قوات اليوناميد يجب أن تمنح حق الوصول الكامل ودون عوائق إلى جميع أنحاء دارفور.

قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 2113 لسنة 2013, جدد ولاية اليوناميد حتى31 أغسطس 2014 بسبب تدهور الوضع الأمني في دارفور على نحو متزايد، ولكن طلب من الأمين العام إجراء واستعراض تقرير مفصل عن التقدم المحرز من قبل اليوناميد تجاه الوفاء بأهدافها ….مع توصيات لتحسين فعاليتها , و”يؤكد مجلس الأمن الدولي أيضا في الفقرتين الرابعة والخامسة من ذلك القرار على حاجة اليوناميد لإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، بما في ذلك “تعزيز الجهود للاستجابة بسرعة وفعالية لتهديدات العنف ضد المدنيين, و ضمان وصول المساعدات الإنسانية الآمنة، في الوقت المناسب، ودون عوائق، وسلامة وأمن موظفي المساعدات الإنسانية والأنشطة الإنسانية “.

القانون الدولي الواجب التطبيق:
كل من القانون الدولي لحقوق الإنسان(IHRL) والقانون الدولي الإنساني (IHL) قابلان للتطبيق في العنف بين المجموعات العرقية في دارفور، والذي تعتبره منظمة العفو الدولية جزءا من تعقيدات الصراع المسلح غير الدولي الدائر في المنطقة, مقاتلي المسيرية والتعايشة والسلامات وكذلك جميع الأفراد والقوات الذين ارتكبوا انتهاكات للقانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الانسان الموثقة في هذا التقرير يمكن أن يكونوا مسؤولين جنائيا بموجب القانون الجنائي الدولي .

جميع أطراف النزاع ملزمة بموجب المعاهدات و العرف القانونى الإنساني الدولي ،ولا سيما المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف، الأمر الذي يتطلب أن المدنيين وغيرهم من الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، يجب ألا يتعرضوا للاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب, على الرغم من أن السودان ليس طرفا في البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف، الا ان عدد معتبر من البنود والأحكام و الواردة فيهما تشكل جزء من القانون الدولي العرفي وبالتالي قابلة للتطبيق, كما تلتزم كافة أطراف النزاع في دارفور بالقانون العرفي لمراقبة الحظر المفروض على الهجمات ضد السكان المدنيين و الأعيان المدنية والعقوبات الجماعية والنهب والاغتصاب وأي شكل من الاشكال الأخرى لهتك العرض.

وهناك قاعدة أساسية في القانون الإنساني الدولي تتطلب من أطراف النزاع في كل الاوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين, على وجه الدقة، ان تكون الهجمات فقط موجهة ضد المقاتلين ويجب أن لا تكون موجهة ضد المدنيين, وهناك قاعدة مماثلة تتطلب من الأطراف التمييز بين الأهداف المدنية و الأهداف العسكرية, هذه القواعد هي جزء أساسي من مبدأ التمييز, ان تعمد توجيه هجمات ضد مدنيين لا يشاركون في الأعمال العدائية، أو ضد الأهداف المدنية، يعتبر جريمة حرب.

السودان دولة طرف في بعض المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، التي تنطبق أيضا أثناء النزاع المسلح. ولا سيما من المذكرة المرجعية للقانون الدولى لحقوق الانسان ,هى الأحكام المتعلقة بالحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملات المهينة الأخرى والتي هي غير قابلة للتقييد بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و الحقوق السياسية والتي هي محمية بالمثل بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ,وان القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي يعترفان بأن الاغتصاب هو شكل من أشكال التعذيب.

كل الدول لديها التزام بالتحقيق متى ما تم جمع أدلة كافية و مقبولة، وملاحقة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلا عن غيرها من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي مثل التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

استمرار الإفلات من العقاب من الجرائم الدولية:
استجابة الحكومية السودانية للقتال بين المسيرية والسلامات:
بشكل عام قللت الحكومة السودانية من مسؤوليتها و اختارت عدم التورط مباشرة في العنف القبلي, وفي نفس الوقت، ان القوات شبه العسكرية وغيرها من الميليشيات الموالية للحكومة التى تشكو بشكل متصاعد من مشاكل اقتصادية, أضعفت بشكل متزايد من قدرة الحكومة في السيطرة على هذه القوات.

كما هو مفصل في هذا التقرير ان الجماعات المسلحة وأفراد القوات شبه العسكرية ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والبعض منها يرتقى إلى جرائم حرب, استخدمت القوات شبه العسكرية المركبات والأسلحة الحكومية في ارتكاب هذه الانتهاكات, وجدت منظمة العفو الدولية أن الإجراءات التي تتخذها السلطات السودانية لحماية المدنيين في المناطق المتضررة من النزاع ضئيلة أو معدومة ،من اجل التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، أو لمحاسبة أولئك الذين كانوا مسؤولين , اتخذت السلطات المحلية والإقليمية بعض الإجراءات لنزع فتيل القتال، ولكن هذه الاجراءات كانت غير فعالة إلى حد كبير في وقف انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع لأنها اتخذت بعد أشهر من بداية القتال وكانت تركز في الغالب على جهود المصالحة.

واتخذت إجراءات قليلة جدا لمنع أو وقف الهجمات ضد المدنيين، ولا سيما خلال الهجمات واسعة النطاق في منطقة (بلتب، ابجرادل وأم دخن) في ابريل 2013. كان هناك ما يقارب عن عشرة مسؤولين من القوات المسلحة السودانية في المنطقة، وقد تم توفير الحماية لعدد قليل من المدنيين الذين فروا إلى ثكناتهم بالقرب من منطقة (ابجرادل), لم يتم نشر أي قوات لنزع فتيل القتال وحماية المدنيين حتى بعد عدة أشهر، في خلال اكتوبر ونوفمبر ,على الرغم من ان نشر القوات الذي جاء متأخرا الا انه أدى إلى خفض حدة التوتر بين القبيلتين, وقالت مصادر محلية لمنظمة العفو الدولية أنه خلال الأشهر الأولى من القتال، وضعت الحكومة السودانية قوات المسيرية شبه العسكرية في و حول مدينة (أم دخن) لتوفير الحماية، وتركت أفراد القبائل الأخرى للشعور بعدم الأمان, من خلال عدم اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سلامة المدنيين في القتال في وقت مبكر، أهملت الحكومة السودانية مسؤولياتها لحماية الجميع في نطاق ولايتها.

وكانت وسائل حل النزاعات المحلية غير فعالة لان القتال بشكل متقطع استمر أكثر من ستة أشهر, استمرت جهود المصالحة التي تقودها السلطات المحلية التي بدأت في وقت مبكر من أبريل 2013، و وقع اتفاق سلام في 3 يوليو 2013 لكنه لم يفلح في وقف القتال, أصدر حاكم ولاية وسط دارفور يوم 18 نوفمبر ،أوامر، بما في ذلك عقوبات، لمنع أي اشتباكات أخرى ومع ذلك، بعد هدوء دام ثلاثة أشهر، تجدد القتال يوم 19 فبراير من عام 2014 في محلية (أم دخن) على الرغم من جهود المصالحة الضرورية والتي هي جزء من ثقافة دارفور للعدالة التقليدية، ان عدم المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان و القانون الإنساني الدولي كل ذلك قد ساهم في استمرار العنف وتفشي ثقافة الإفلات من العقاب في المنطقة.

قيدت السلطات حركة اليوناميد والمنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع، مما حد من فعالية الحماية المتاحة للمدنيين وحصولهم على المساعدة الإنسانية في حين تسببت فى تخفيض الرصد والتوثيق والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ,ان تقييد الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع يساعد على ضمان الإفلات من العقاب عن الانتهاكات.

حالة الإفلات من العقاب العام من الجرائم الخطرة :
منذ بداية الصراع في دارفور في عام 2003 لم تكن هناك مساءلة لانتهاكات حقوق الإنسان، وبعضها وصل إلى حد الجرائم الدولية, تعهدت الحكومة السودانية في سبتمبر 2010، بدعم عمل المدعي العام الخاص المعين لدارفور في السودان و المحاكم الوطنية ذات الصلة لتنفيذ ولاياتها, بعد أكثر من ثلاث سنوات لم تتخذ خطوات كبيرة لمحاسبة المسؤولين عن أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولى الإنساني .

وقد رفضت الحكومة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة ضد بعض المسؤولين في الحكومة السودانية، بما في ذلك الرئيس عمر البشير, في عام 2013، أعرب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن الإحباط العميق إزاء عدم اتخاذ إجراءات من قبل مجلس الامن ,عندما قدمت تقريرها رقم 18 حول الوضع في دارفور, ذكرت المدعي العام في إحاطتها ان الوضع في دارفور لم يتغير على مدى السنوات العشر الأخيرة بعد بداية الصراع ,مع القصف الجوي المستمر في المناطق المدنية، وإشراك الحكومة مسؤولين مثل علي كوشيب في هجمات ضد المدنيين في وسط دارفور، وخلق مناخ للإفلات من العقاب.

أعلنت الحكومة السودانية أنها لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وأن الوضع في دارفور قد تحسن بشكل كبير مقارنة بعام 2003، وان المدعي الخاص لجرائم دارفور يحقق في أكثر من 53 دعاوى جنائية ,أبلغ المدعي الخاص لدارفور اليوناميد أنه منذ تعيينه، ان تسعة حالات محاكمة فى جرائم خطيرة ادت الي 42 أدانة, وأنه قد تم التحقيق في 57 حالة أخرى, ومع ذلك، لم يقدم التفاصيل، ومنع الوصول إلى جلسات الاستماع.

في 24 فبراير 2013، حكم ستة من أفراد قوات الدفاع الشعبي وادينوا بالقتل العمد وحكم عليهم بالإعدام من قبل المدعي الخاص, فى يوم 1 مايو عام 2013، أعلنت وزارة العدل أن المدعي الخاص لدارفور قد بدأ في إجراءات لرفع الحصانة بالنسبة لبعض الأفراد المشتبه في تورطهم في جرائم في دارفور, في الوقت الذي كان هذا التقرير فى مرحلة اللمسات الاخيرة ومع ذلك، لم يعلن عن تدابير ملموسة.

وقد فشلت حكومة السودان فى تحقيق العدالة المنصفة والنزيهة و الاستجابة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بما فيها تلك التي ترتقى إلى مستوى جرائم دولية, عدم وجود العدالة لانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان يديم من دوامة العنف في دارفور ,بينما تدعم منظمة العفو الدولية بشدة محاكمة الأشخاص المشتبه بهم لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك , تلك التي ترتقى إلى مستوى الجرائم الدولية، و تؤكد المنظمة على أن هذه المحاكمات يجب ان تفي بالمعايير الدولية للعدالة وليس عقوبة الإعدام ولا غيره من ضروب المعاملة اللا إنسانية او العقوبات المهينة التى متوقع تنفيذها.

تحتاج حكومة السودان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة الأمن و سيادة القانون في دارفور.
أعرب العديد من سكان دارفور الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية عن رغبتهم في العدالة التي تستوجب القيام بالتعويضات التي ينبغي ان يحصل عليها الضحايا والناجين, لقد عانى شعب دارفور لأكثر من عقد من استمرار العنف الذي يغذيه الإفلات من العقاب.

إنهاء عهد الإفلات من العقاب من خلال التحقيق بشكل صحيح، وملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة من شأنه أن يفعل الكثير لتخفيف التوتر بين القبائل واستعادة الثقة في سيادة حكم القانون.

اللاجئين الدارفورين فى تشاد:
تحديات الاحتياجات الانسانية و الحماية:
عقد من الازمة الطويلة فى حقوق الانسان و الاوضاع الانسانية فى دارفور تسببت فى نزوح كبير, اكثر من اثنين مليون من سكان دارفور تشردوا داخليا، والى تشاد و جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة, نزح أكثر من 60،000 شخص يعيشون في وسط دارفور بسبب الصراع بين المسيرية والسلامات ,الأمم المتحدة والمنظمات لإنسانية الدولية الأخرى تقدر أن ما يقرب من 25،000 شخص قد نزحوا داخل دارفور منذ بدء القتال , ووفقا لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، أكثر من 35،000 شخص من دارفور لجأوا الى دول الجوار تشاد و افريقيا الوسطى منذ يناير عام 2013، وان جميعهم فروا بسبب العنف القبلى.
نزوح متعدد:
على مدى العقد الماضي، قد اضطر العديد من سكان دارفور على الفرار عدة مرات كلما اندلع القتال داخل وحول أماكن لجوئهم، داخل دارفور أو في الدول المجاورة, وتقدر المفوضية العليا للاجئين ان اكثر من مليونين من النساء والرجال والأطفال أصبحوا نازحين داخل دارفور على مدى السنوات العشر الماضية, ولقد وجدوا مأوى في الشبكة الكبيرة من مخيمات المشردين داخليا في جميع أنحاء المنطقة, في عام 2013 وحده 460،000 شخص آخرين نزحوا داخليا بسبب العنف القبلى (منهم 25،000 بسبب الصراع بين قبيلة المسيرية و السلامات) و القتال بين القوات المسلحة السودانية وجماعات المعارضة المسلحة.

كان الوضع في مخيمات الأشخاص المشردين داخليا في دارفور في كثير من الأحيان محفوف بالمخاطر، فيما يتعلق بضمان الأمن وتلبية الاحتياجات الإنسانية و الانتهاكات بواسطة الجماعات المسلحة، بما في ذلك على أيدي أفراد من القوات شبه العسكرية الحكومية، لقد كان شائعا في العديد من مخيمات النازحين داخليا في دارفور, القليل جدا من الجهود بذلت من قبل الحكومة السودانية لحماية النازحين داخليا، مما جعلهم عرضة للهجمات والاختطاف والنهب والعنف الجنسي.

على مدى العقد الماضي قرابة 300.000 من سكان دارفور فروا أيضا عبر الحدود إلى شرق تشاد المجاورة ويقيمون الآن في اثني عشر من المخيمات المنتشرة على طول الحدود المشتركة الطويلة بين تشاد والسودان, عدد اللاجئين الدارفورين فى تشاد ظل مستقرا نسبيا حتى عام 2013 التى شهدت زيادة كبيرة بسبب تصاعد أعمال العنف القبلى في شمال و وسط دارفور.

قال رجل من المساليت يبلغ من العمر 40 عاما لمنظمة العفو الدولية أنه فر في البداية إلى مخيم (كلما) للمشردين داخليا عندما هوجمت قريته في دارفور ودمرت في عام 2003، ولكن كان من المستحيل البقاء هناك بسبب تفشي انعدام الأمن, فر لاحقا إلى افريقيا الوسطى، ثم عاد إلى دارفور مجددا عندما تدهور الوضع الأمني في افريقيا الوسطى ، ثم فر إلى تشاد في أعقاب القتال في (ابجرادل) في أبريل 2013. وصف هذه الدورة من النزوح المتعددة على النحو التالي: “تركت الجحيم ورائي عندما فررت من دارفور للمرة الأولى, ثم لاحقني الجحيم في افريقيا الوسطى, و لكن لا يزال الجحيم مخيما في دارفور, ماذا سيحدث لي الآن في تشاد؟ هل سيكون هنالك جحيما اخر هنا أيضا؟ “

حتى قبل التدفق في عام 2013، كانت الجهود الدولية و التشادية لتوفير الحماية ودعم للاجئين من دارفور في تشاد كانت مكلفة , توجد المخيمات في المناطق النائية حيث شهد أيضا السكان المحليين انعدام الأمن بصورة متقطعة بسبب تواجد الجماعات المسلحة في المنطقة, لقد ارتكبت هذ الجماعات المسلحة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في شرق تشاد ضد السكان المحليين واللاجئين في دارفور, ذكرت منظمة العفو الدولية سابقا هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك العنف الجنسي القائم على النوع ضد النساء والفتيات اللاجئات من دارفور ،والتجنيد القسري للأطفال الجنود بواسطة جماعات المعارضة المسلحة في دارفور من مخيمات اللاجئين في المنطقة.

وبالتالي، كانت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في عام 2007 ونشرت في شرق تشاد بين عامي 2008 و 2010 تنتهى ولاية بعثة الأمم المتحدة (MINURCAT ) في ديسمبر 2010 , وأبلغت الحكومة التشادية الأمم المتحدة أنها لم تعد موافقة على وجود البعثة, وقتها اثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق أنه من السابق لأوانه انسحاب البعثة في ذلك الوقت بسبب استمرار انعدام الأمن و انتهاكات حقوق الإنسان.

منذ ذلك الحين، تحملت السلطات التشادية المسؤولية عن ضمان الأمن في شرق تشاد، بما في ذلك اللاجئين من دارفور, قوات امنية تشادية متخصصة تسمى بقوات حماية العمليات الانسانية واللاجئين (DPHR) تولت هذه المسؤولية منذ يوليو 2013. قالت الأمم المتحدة و الوكالات الإنسانية العاملة في شرق تشاد مرارا لمنظمة العفو الدولية أنهم قلقين بشكل ملحوظ من نقص الموارد لهذه القوة الخاصة (DPHR ) منذ أن أصبحت تدار و تمول وطنيا على سبيل المثال، ان (DPHR) تعتمد حاليا على الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية لتوفير الوقود للطوف و الدوريات التي تقوم بها، مما يحد من قدرتها على القيام بدوريات الأمن كما ينبغي عند الضرورة لحماية العمليات الإنسانية واللاجئين.

بالإضافة إلى التحديات لضمان سلامة اللاجئين من دارفور ,قد واجهت الأمم المتحدة و الوكالات الإنسانية صعوبات خطيرة جدا في تلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين في شرق تشاد, هناك تحديات بشان ضمان الغذاء والماء الكافي، والتعامل مع موسم الأمطار الغزيرة في المنطقة و وضع برامج متكامل للمدارس الابتدائية والثانوية ,الصعوبات تتزايد بسبب مواقع المخيمات القاسية والمعزولة او بسبب نقص التمويل للبرامج الجارية ,هذا على الرغم من مناشدة الامم المتحدة لدعم عمل برنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية للاجئين والوكالات وغيرها من المنظمات العاملة في المنطقة.

تزايد عدد اللاجئين الفارين من العنف القبلى في دارفور أضاف بعدا جديدا للتحديات الإنسانية و الحماية، و ان احتياجاتهم تختلف كثيرا عن احتياجات اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات لفترة طويلة من الزمن.

عام 2013 ارتفاع حاد في تدفق اللاجئين الى تشاد:
تستضيف تشاد لاجئين ليس فقط من دارفور ،ايضا من ليبيا ونيجيريا و افريقيا الوسطى. في 2013 أدت الأزمات في البلدان المجاورة إلى تدفق كبير للاجئين الى تشاد ،التي هي الآن موطن لأكثر من 400،000 لاجئ ،وبعض منهم عاش فى البلاد لمدة عشر سنوات ،والبعض الآخر فقط لبضعة أشهر ,تقدر الأمم المتحدة أن هناك 348.528 لاجئ سوداني و74.131 لاجئ من أفريقيا الوسطى في تشاد حتى اغسطس 2013,عدد اللاجئين من افريقيا الوسطى قد استمر في الارتفاع بشكل حاد، نظرا للتدهور المثير لحالة حقوق الإنسان في البلاد, جنبا إلى جنب مع اللاجئين من افريقيا الوسطى ,ان الرعايا التشاديين الذين أقاموا في جمهورية أفريقيا الوسطى لسنوات عديدة ايضا فروا بسبب ازمة حقوق الإنسان فى البلاد ،وعادوا إلى تشاد, مع هذا التدفق الكبير للاجئين و العائدين ، بدا قلق فى اوساط المجتمع الإنساني والحكومة التشادية بشان الموارد والقدرات لتلبية احتياجات الحماية و الاحتياجات الإنسانية مع ارتفاع معدل اللاجئين من دارفور و أفريقيا الوسطى في تشاد.

مخيم (ابقا قدام) في الركن الجنوبى لشرق تشاد، هو مقر لأكثر من 20 الف لاجئ , قرابة ال90 % منهم من السلامات حتى نوفمبر 2013. ,أنشأ المخيم في مايو 2013 لاستيعاب جميع الوافدين الجدد من أم دخن, الفارين من القتال الذي اندلع لتوه في وحول محليتهم ,يدار المخيم بواسطة لجنة مشتركة من مفوضية الامم المتحدة للاجئين و كالة اللاجئين التشادية (المفوضية القومية للتوطين و اعادة ادماج اللاجئين) التى تعرف اختصارا (CNARR) ,اللاجئين في المخيم يعتمدون إلى حد واسع على الدعم والخدمات التي تقدمها الهيئات الإنسانية ,إنشاء اللاجئين سوق ،منح فرصة للاجئين أخرىن امكانية شراء السلع الإضافية التي يحتاجونها، إذا كانوا يستطيعون ذلك ,و بعض اللاجئين الذين كانوا في مخيم (ابقا قدام) للاجئين عادوا إلى أم دخن في ديسمبر 2013 و يناير 2014 بعد هدوء القتال ومع ذلك، ما يقارب ال 15.000 عادوا الى تشاد مجددا فى فبراير 2014 عندما اندلع القتال مجددا.

وهناك عدد من القبائل غير العربية قد اصبحوا محاصرين بأعمال العنف بين القبائل , فروا كذلك , بالتحديد، فر ما يقارب ال 5،000 شخص من المساليت إلى شرق تشاد بين أبريل ويونيو عام 2013 من محلية أم دخن , تم نقل معظمهم الى القسم الجديد فى مخيم ( قوز عامر) للاجئين خارج قرية (كوكو أنغرانا) حوالى 250 كم شمال غرب النقطة التى عبروا منها الحدود إلى تشاد, مع ذلك لا يزال عدد قليل منهم يقيم بمعسكر (ابقا قدام).

هناك ما يقرب من ال 6،000 لاجئ غير مسجل من المسيرية الذين يعيشون فى مواقع غير رسمية في او حول مخيم (ابقا قدام) للاجئين ,المسيرية الذين فروا إلى تشاد تفرقوا الى مواقع مختلفة، ليست بعيدة عن الحدود، مما يجعل من الصعب الوصول إليهم وتحديد احتياجاتهم فى الحماية , تطرح قضية حمايتهم تحديات خاصة نظرا للعداء الحالي بين السلامات و المسيرية في دارفور ,قال ممثل المفوضية القومية للتوطين و اعادة ادماج اللاجئين التشادية قال لمنظمة العفو الدولية , ورد ان اسرة من المسيرية فرت من مخيم (ابقا قدام) للاجئين بعد ان تلقت تهديدا من احد اعضاء قبيلة السلامات .

التحديات الراهنة: الاحتياجات الإنسانية:
على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة والبروتوكول المتعلق بوضع اللاجئين (1951، 1967) التى تشاد دولة طرفا فيها, يجب على الدول أن تقدم للاجئين فى اراضيها جميع احتياجاتهم الأساسية (بما في ذلك الفرصة لإعالة أنفسهم) وحماية واحترام حقوقهم أو الوفاء بها, وتشمل هذا الحق في الرعاية الاجتماعية والسكن والتعليم, الحصول على الخدمات الأساسية في مخيمات اللاجئين أمر أساسي لتمكين اللاجئين من التمتع بهذه المبادئ الرئيسية لحقوق الإنسان, ولا سيما الحق في مستوى معيشي لائق, بما في ذلك الغذاء والملبس والمسكن, المياه والصرف الصحي, والحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغها, والحق في التعليم خاصة للأطفال, وتوفير الحماية والدعم للأسر على النحو المبين في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

قابلت منظمة العفو الدولية أكثر من 90 من اللاجئين في مخيم (ابقا قدام) و المعسكر الملحق في مخيم (قوز عامر) للاجئين , ايضا التقت المنظمة بالحكومة التشادية وكالات الامم المتحدة و المسؤولين من المنظمة الإنسانية .

الحصول على الغذاء الكافي
عدم كفاية الغذاء وخطر المجاعة كانت قضية رئيسية للاجئين, اللاجئين فى كلا المعسكرين , قالوا ان حصة الغذاء لفترة الشهر تنتهى بعد فترة أسبوعين فقط, بعض هؤلاء اللاجئين يسدون نقص حصتهم التموينية بزراعة أو شراء المواد الغذائية من الأسواق المحلية, ومع ذلك, اللاجئين الذين وصلوا في عام 2013 كانوا أكثر عرضة لسوء التغذية من اللاجئين الذين يعيشون في مخيم مثل (قوز عامر) لعدد من السنين ,و من المرجح أن يكونوا ايضا أقل فرصة فى الحصول على الأراضي للزراعة, أو على تحمل شراء المواد الغذائية.

امرأة ما من المساليت في مخيم (قوز عامر) ابرزت في مقابلة معها , تحديات زيادة حصة طعامها, أنا ممتنة جدا للدعم الذى نتلقاها, الحصة الغذائية التي نتلقاها ليست كفاية ,من المفترض أن تستمر لمدة شهر واحد الا انها تكفى لمدة أسبوعين تقريبا, في (ابجرادل) نحن نزع معظم طعامنا و لدينا القدرة على شراء مواد غذائية اضافية من المال الذي نحصل عليه من بيع الدجاج والماعز, لا أستطيع أن أفعل أي من ذلك بعد الآن, أرى غيرى من النساء اللائي كن هنا في (قوز عامر) لفترة طويلة يزرعن الغذاء ويكسبن المال في السوق, ولكن انا لا أستطيع أن أفعل ذلك , أنا ليست لدي أي طريقة للحصول على المزيد من الطعام لعائلتي , الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به هو استخدام القليل من الطعام ما أمكن.
وقالت امرأة اخرى من المساليت, وهي أم لخمسة أطفال, الوضع صعب حقا هنا ,ليس هناك ما يكفي من الغذاء, لذلك يجب أن نعمل بجد للغاية من الساعة 6 صباحا حتى 6 مساءا, لكنني لا احصل دائما على ما يكفي من المال لإطعام أبنائي.

وقال العديد من اللاجئين أن أطفالهم لم يتمكنوا من حضور المدرسة و / أو الدراسة لأنه, كما قالت والدة احدهم ” انهم ضعفاء ومرضى؛. ضعفاء جدا لا يقدرون على الدراسة” وقال لاجئ في مخيم (ابقا قدام) لمنظمة العفو الدولية في نوفمبر كان قد غاب عن توزيع المواد الغذائية الشهري عندما وصلوا إلى المخيم في أكتوبر, و أنه لم يحصل على أي حصة طعام لمدة 35 يوما ,وقت المقابلة, على الرغم من حقيقة أنهم تم تسجيلهم من قبل المفوضية العليا للاجئين.

وتؤكد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين “على أهمية المساعدة في الوقت المناسب والكافي وحماية الاجئين ” و تؤكد أن المساعدة و الحماية متداخلة مع تعزيز و نقص المساعدات المادية و الغذاء غير الكافي يقوض الحماية ” ,الأمم المتحدة و العاملين في المجال الإنساني يتشاركون المخاوف بشأن عدم كفاية الغذاء في المخيمات ،والتي قال أنها في المقام الأول لأن انشطة برنامج الأغذية العالمي فى تشاد تعاني من نقص في التمويل ان الأزمات الغذائية المتكررة في تشاد في السنوات الأخيرة (2005 ، 2008،2010 و 2012) وقد تفاقم الوضع , ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد قد سجلت في عام 2012 و 2013 في جميع أنحاء البلاد و انعدام الأمن الغذائي من المتوقع أن تزداد سوءا في 2014،نتيجة لذلك وكالات الأمم المتحدة المعنية مطالبة بمحاولة ايجاد حل طويل الأجل للاجئين, على سبيل المثال، في عام 2013،أطلقت المفوضية مشروع رائد في جنوب تشاد لتعزيز الاعتماد على الذات وتقليل اعتماد اللاجئين ، فضلا عن تعزيز الخدمات المحلية ، وخاصة في مجالات الغذاء والماء و الصرف الصحي و التعليم.

الحصول على التعليم والصحة:
أثار اللاجئين في كل من المخيمات التي زارتها منظمة العفو الدولية أيضا مجموعة متنوعة من مخاوف حول إمكانية الحصول على خدمات التعليم والرعاية الصحية , قد وضع برنامج المدرسة الإبتدائية في موقع مخيم اللاجئين فى (ابقا قدام) للوافدين الجدد في ملحق المعسكر فى ( قوز عامر). ليس هناك تعليم ثانوي في (ابقا قدام), رغم ان اللاجئين في (قوز عامر) الملحق قادرين على حضور برامج المدرسة الثانوية في المخيم الرئيسى فى (قوز عامر).

تلقت منظمة العفو الدولية تقارير من عدد من اللاجئين أنهم ,طلب منهم دفع رسوم تبلغ (40 سيفا) ما يعادل (0.08 دولار) في الأسبوع لكل طفل بالإضافة إلى ( 250 سيفا) ما يعادل نصف دولار, للتسجيل من أجل حضور أطفالهم المدرسة الابتدائية في (قوز عامر) المعسكر الملحق , قال بعض الآباء أنهم لم يتمكنوا من إرسال أبنائهم إلى المدرسة بسبب هذه الرسوم, كانت المنظمة غير قادرة على التحقق من تلك التقارير ,لكنها حثت المنظمات المسؤولة عن التعليم في المخيم التحقق من هذه الادعاءات, كما ينبغي أن يكون هناك حرية للوصول إلى التعليم الابتدائي في المخيمات.

وقد حثت منظمة العفو الدولية أيضا بتوفير التعليم الثانوي على نطاق واسع متاح في كل من مخيم (ابقا قدام) و ملحقه مخيم (قوز عامر) ,ابرزت المنظمة اهتمامات سابقا أن عدم وجود برامج المدارس الثانوية في مخيمات اللاجئين في تشاد يسهم في تجنيد الأطفال, ولا سيما ان الفتيان والشبان الذين انضموا الى الجماعات المسلحة لأن ليس هناك المزيد من الفرص التعليمية بعد اكمالهم لمرحلة الابتدائية .

تلقت منظمة العفو الدولية عددا من التقارير التى سلطت الضوء على المخاوف عن توفير الرعاية الصحية في مخيم (قوز عامر), بينما قال اللاجئين أنهم بشكل عام قادرين على الوصول إلى المرافق الصحية المتوفرة في المخيم, مع ذلك وجدوا صعوبة بسبب القدرة على الحركة المحدودة, وقال بعض اللاجئين ان الفحوصات الطبية كانت سطحية وأنهم غالبا ما يعادوا ببعض المسكنات فقط, بدلا عن فحصهم بدقة وعلاجهم, في حالات الطوارئ أو عندما يكون المريض غير قادر على بلوغ المشافي ,قال اللاجئين أنهم اضطروا إلى الانتظار لساعات , حتى تصلهم سيارة الإسعاف الواحدة في المخيم.

وقال بعض اللاجئين أنه بعد تلقي العلاج والتشخيص في المراكز الصحية للمعسكر, غادر لشراء الأدوية اللازمة من الخارج من أموالها الخاصة, ينبغي توفير الرعاية الصحية الأولية مجانا لجميع اللاجئين, لقد أصيبت احدى النساء المسنات بكسر في الساق اليمنى نتيجة الضرب الذى تعرضت له من قبل المسلحين خلال الهجوم الذي وقع في( ابجرادل):قالت “أنا اعانى ألم دائم وكلما أذهب إلى الطبيب, يقولون لي لا بد لي من دفع ثمن الدواء, من اين لى ان اجلب المال؟ أنا لاجئة. “

وأشار لاجئين أخرين من الذين واجهوا صعوبة كبيرة في الحصول على إذن ليتم تحويلها إلى مراكز أكبر, مثل (قوز بيضة) أو (أبشي) للحصول على العلاج للأمراض أو الظروف التي لا يمكن علاجها في (قوز عامر) , أثارت منظمة العفو الدولية هذه القضية مع المنظمات المسؤولة عن توفير الرعاية الصحية في مخيم (قوز عامر) وحثتهم على ان جميع انواع الرعاية الصحية الأولية بما في ذلك توفير الدواء و ان يكون أكثر سهولة و مجانا.

تحديات الحماية و تغير الموقع :
العديد من اللاجئين

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.