الجزء الثالث من مقال: يوم وُلد الانقاذ.. بدأ الوطن يموت

يوم وُلد الانقاذ…بدأ الوطن يموت (3-4)
حامد على نور
“ديننا كان دائما رائعا وعفيفا ونظيفا…وحينما حوله الساسة الى ايدلوجية، بداء نظيفا ايضا…وحينما نهبوا السلطة وحولوه الى ممارسة..اخذشكل الجريمة” محمود درويش
الانقاذ و”علماء السودان”
“لا يمكن للمرء ان يصبح عالما قبل ان يكون انسانا”
فى سودان اليوم عندما يكون الحديث عن “العلماء”، فلا يذهب تفكير اى مواطن عادى الى ابعد من علماء الدين (اى الذين يملكون شيئا من المعرفة الدينية)، لكن اُصطلح على تعريفهم ب “العلماء” او “علماء السودان”، وهم فئة موسيسة، ولهم هيئات ومجالس عامة، وبعضهم افراد نافذون يطلق عليهم اسم او صفة “الدعاة”- جمع داعية- وبعض من ائمة وخطباء المساجد من المتفيقهين المتشددين المتشدقين وما الى ذلك من مؤسسات وافراد اصبغوا عليهم شيئا من القداسة بأسم الدين. فما قيل “علماء” فى ظل هذا النظام، الا وعُنى بهم هؤلاء! فأصبحوا اليوم الاعلى قامة والاجهر صوتا فى نظام دوقمائى يدعى انه يقوم على سلطة وسلطان دين الاسلام! نحن قطعا لا نرمى كل رجال الدين، فألكُثر منهم كانوا وما زالوا من خيار الناس واخيارهم، انما نقصد يتجرون ويرتزقون بأسم الدين، وممن ظل يعانى منهم شعبنا، تلك الفئة الكهنوتية التى تروضت وتسييست بفضل حماية الدولة لهم، وباذابتها اياهم فى اجهزتها ومؤسساتها السياسية، كموظفين تابعين دائما لكل سلطة وسلطان.
واذا ما نظرنا الى التاريخ، نجد ان هناك علاقة مصلحية قديمة تجمع بين رجال الدين ورجال السياسة والحكم. فاهل السياسة والحكم نجدهم اشغف بالدين من “رجال الدين” انفسهم!. “فرجل الدين” ربما نزع الى الزهد والبعد عن السلطة وترف الحياة كما يقول ابن خلدون. لكن رجل السياسة والحكم يحتاج الى الدين، ليس عن ايمان به او اعتقاد فيه، وانما لكى يستطيع ان يخيف به العامة ويخضعهم لحكمه وسلطته، وبذلك فان الدين يزيد من سلطانه، فلا تقتصر سلطته على حكم الناس فى الدنيا، وانما يسعى لان يمد حكمه وسلطانه الى “يوم الدين”. ولهذا السبب فان ميكافيلى ينصح الامير- اى الحاكم- بحماية وتقريب “رجال الدين” منه، حتى وان كان هو نفسه لايؤمن بالدين، لان الدين يعاونه على توطيد اركان حكمه وعلى تثبت سلطانه قسرا باسم ما يدعيًه من حق دينى “الهى”.
كل الانظمة الدكتاتورية الباطشة خاصة فى الدول المسلمة ، ظلت تستند ضمن ما تستند عليها من آليات وادوات قمع فى عملية قهرها لجماهيرها، هى المؤسسة الدينية. اذ لابد لكل نظام باطش من رجال دين يدافعون عنه، ويسوغون المبررات الدينية والاخلاقية لكل جرائمه. ومثل هكذا “علماء” يتمتعون دائما بمكانة كبيرة، ويطفى عليهم الحكام “المسلمون” العناية والرعاية، وهم بدورهم مستسلمون وخاضعون بالضرورة لتك السلطة الحاكمة، مهما كان نوعها و نوعية الجرائم التى ترتكبها. مثل هكذا “علماء” عرفوا فى كافة البلاد والعهود: (بعلماء السلطان). لان المهمة الاساسية التى على عاتقهم هى العمل على توطيد اركان سلطة الحاكم وسلطانه، بالفتاوى والرسائل المرضية له، حتى وان كان الحاكم ظالما وجائرا او حتى لو كان مستعمرا اجنبيا!..وهل وُجد نظام قهري وظالم ليس له هكذا علماء تحت الطلب، يدبجون الفتاوى دفاعا عن مصالح النظام والحكام؟.. الم تكن لروسيا ابان امبرطوريتها الشيوعية “علماء ومفتيون دينيون” ؟ اليس لبشار الاسد الان من يُفتى مبررا له جرائمه وقتله مواطنيه الابرياء بالعشرات والمئات فى اليوم الواحد وفيهم الاطفال والنساء والعجزة؟..الم يكن لصدام حسين، ولكل الدول التى يدين سكانها بالاسلام- واغلبها دول ظالمة وباطشة بشعوبها- مفتيون وعلماء دين يقدمون خدماتهم للحكام والملوك والرؤساء؟ وعندما ارسل محمد على باشا بعض علماء الدين مردوفين على جياد جيش الغزو الاستعبادى التركى.. هل كانت مهمتهم نشر دعوة الاسلام فى بلادنا ام لخدمة مصالح الغازى الاجنبى؟
ولنستقى العبرة و الخبرة من تاريخ سوداننا الحبيب القريب هذا…. فحينما انتفض الثائر السودانى محمد احمد ابن عبد الله، على النظام التركى الاستعبادى (المسلم) واعلن “مهديته”، استكتب حاكم السودان التركى “علماء الدين” السودانين فى شأنه، فكانت خلاصة كتاباتهم و رسائلهم (الدينية)، ليست بطلان دعوته للمهدية – اذ ان ذلك من حقهم، او بالاحرى واجبهم، اذا ما اجتهدوا فى الامر وراءوه بميزان الشرع، على قدر علمهم بشرع الله – لكن خلاصة رسائل اولئك العلماء، انها اتفقت على ما لم يُطلب منهم بدءَ، الا وهو تثبيت شرعية امامة آل عثمان، وعلى ان الخروج على الامام حرام!. ورسالة احد الشيوخ- ضمن رسائل اخرين كُثر- بيًن فيها واوضح فى جلاء بان: السلطان عبد الحميد- سلطان تركيا عندئذ- هو الامام الشرعى وان الخروج عن طاعته حراااام ! خرجت مثل تلك الفتاوى فى وقت استنزف فيه نظام الاستعباد التركى مصادر السودان البشرية وموارده الحيوانية والطبيعية، وفى وقت اجمعت فيه كل الكتابات التاريخية على ان عناصر الادارة التركية فى السودان وفى كل مستعمراتها الاُخرى، لم تكن باى حال من الاحوال افضل من اسوأ مغامرى اروبا الذين بُعث بهم الى المستعمرات فى بداية غزوها للعالم. (انظر: محمد ابوالقاسم حاج حمد/ السودان المأزق التاريخى وآفاق المستقبل/الجزء الاول). ونقول ان الهدف الاساسى لرسائل وفتاوى امثال هولاء العلماء انما هو تخذيل المواطنين واسقاط حقهم الشرعى والوطنى، فى مناهضة الغازى الاجنبى المستعبد ، ناهيك عن مناهضة الحكام الظلمة والطواغيت “المحليين”… رُغم ان ظلم ذوى القربى اشدُ مضاضة..
وقد شهدنا ايضا وفى تاريخنا القريب، كيف ان الرئس نميرى حينما تضعضعت سلطته وآلت للسقوط، اسرع للاستنجاد “بعلماء دين” لحياكة (دستوراسلامى سريع) واسرع من الحياكة تطبيق ما اسموه قوانين (الشريعة)، فبدأ الارهاب الفكري باسم الدين، والقمع السلطوى بأسم (الشريعة السبتمبرية)، فكان قطع الايدى والارجل من خلاف والصلب والجلد، بل لم يتورع علماء السوء اولئك، من تحسينهم له اغتيال شيخ ومربى صوفى كبير ومفكر اسلامى عظيم، وقائد ومناضل سياسى، نفتخر ان انتجت بلادنا مثله.
وها نحن نشهد منذ مجىء “دولة الانقاذ” كيف ان اؤلئك الذين يطلقون على انفسهم (علماء)، قد ظلوا يدافعون عن باطل السلطة ويبررون زورا كل اخطاءها وخطاياها!. يذكر الاستاذ المحبوب عبدالسلام فى كتابه يان الحركة الاسلامية بعد ان استولت على السلطة سارعت بأحلال عضويتها فى “الاجهزة الخاصة”- و(الجهازالخاص داخل تنظيمات الاخوان المسلمين هو الجهاز الامنى العسكرى للجماعة المسئول عن كل العمليات القذرة بما فى ذلك الاغتيالات/ وهذا التوضيح من كاتب المقال)- ليكونوا ضباطا فى جهاز الامن الرسمى وعساكره، ونتيجة للتدفق الكبير للمعلومات للجنة الامن والعمليات العليا من اجهزة الحركة..قامت بتاسيس مراكز اعتقال خاصة عُرفت ب”بيوت الاشباح” يُوخذ اليها الناس بالشبهات حيث يتم تعذيبهم واهانة كرامتهم وآدميتهم، ومع ذلك فأنهم لم يعدموا من يفتى لهم بجواز التعذيب فى الاسلام! كما يوكد المؤلف، بأن عناصر من الاستخبارات العسكرية هى التى زاولت التعذيب وشاركتهم عناصر من ابناء الحركة الاسلامية وعضويتها كما جرت بعض مشاهده امام عيون الكبار من العسكريين الملتزمين وقادة اجهزة الحركة الخاصة.
وامام جرائم الابادة الجماعية الكبرى فى حق شعوب الوطن فى مناطق المظالم التاريخية، فأقل ما فعله اولئك “العلماء” هو الصمت عن تلك الجرائم!!.. صمتوا حتى امام “اكبرمأسآة انسانية فى القرن الواحد وعشرين”، مأسآة دارفور التى كانت تتطلب وبالحاح تدخلا سريعا “للسيادة” الدينية، وممثلة القِيم الاخلاقية الاسلامية السامية!. لقد ظننا – وبعض الظن اثم – انهم ربما قد تألموا لما حدث لاهل دارفور من مآسى وآلام جراء تلك الجرئم البشعة التى ارتكبتها الحكومة فى حقهم، فالنفس التى لا تتألم لا تستطيع ان تحلق فى سماء الانسانية… ولكن اصحاب “السيادة الدينية”، صمتوا صمت الشياطين الخرس عن تلك المأسآة، كما صمتوا عن كل المآسى البشعة الاخرى التى ظل يرتكبها نظام الانقاذ منذ ان جثم على صدرالوطن، وفى حق شعوبه المضطهدة فى اطراف الوطن المكلوم “بعلماء الدين” قبل غيرهم.
لقد تحدث العالم كله عن الجرائم التى أُرتكبت فى حق اهل دارفور- الذين قُتلوا بمئات الالاف، حسب تقاريرالمنظمات الانسانية الدولية وتقاريرالامم المتحدة – ويوكد تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفورالتى انشأها الامين العام للامم المتحدة فى اكتوبر 2004، والمكونة من خمسة من القضاة الدوليين، يمثلون قارات الدنيا الخمس. وقد اتسم ذلك التقرير بقدر رفيع من المستوى الفني، العلمى والمهني- ولم تستطع الحكومة ولا مؤسساتها القانونية او السياسية فى الداخل، ولا اصدقائها من العرب والصينين والروس فى الساحة الدولية، ان يطعنوا فى صدقية ما ورد فى ذلك التقرير الدولى حتى اليوم. فهل اطًلع اولئك “العلماء” على ذلك التقرير الدولى، ليؤيدوه او يرفضوه على بينة؟ هل زاروا الضحايا فى معسكراتهم ليقفوا ميدانيا على ما حدث لهم؟ قطعا لا …اذن ليعلم اُولئك “العلماء”، ان ذلك التقرير اكد على ارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الانسان فى دارفور، وان الاجهزة القمعية والمليشيات العسكرية المسماة بالجنجويد قد ارتكبت جرائم كُبرى فى حق المواطنين (المسلمين) العزل، من ذوى الاصول الافريقية، فقد حرقوا ودمروا آلاف القري، قتلوا الاطفال واغتصبوا النساء- ولم تسلم تلميذات المدارس فى داخلياتهن حيث اُغتصبن اغتصابا جماعيا. اقتلعوا اكثر من ثلاثة ملايين من ديارهم الى معسكرات النزوح واللجوء والى منافى الارض. لقد دمروا (زُرقة دارفور) تدميرا مخططا، وممنهجا وتم تنفيذه بأتقان كامل، ومع سبق الاصرار والترصد.
ان قيمة الانسان-اى انسان ناهيك عن العالِم- تكمن فى انحيازه لقيم الحق والعدل، وكنا تمنينا ان ينبس هؤلاء “العلماء”- (والنبس فى اللغة هو اقل الكلام)- ليس بكلمة الحق والعدل من اجل هؤلاء الضحايا، فذلك امر نعلم انه عزيزعلى امثالهم وهم ليسوا من رجاله، لكن اقل ماتمنيناه منهم، – وما كل ما يتمنى المرء يدركه- هو ان يتنادوا الى رفع الايدي بالدعاء من على منابر المساجد – وذلك اضعف الايمان- طالبين من الله ان يقيل عثرة اخوانهم فى الدين، ومن (يُفترض) انهم اخوانهم فى هذا الوطن (الافتراضى)، اؤلئك المؤمنين والمؤمنات، الصابرين والصابرات، ممن اطلق عليهم (زُرقة دارفور)، المساكين الذين وقعوا فى قبضة من لا يخاف الله ولايرحم. فما الذى يمنع حتى ان يكون اقل التضامن والتناصر معهم بمحض الدعاءءءء الى الله فقط، مثلما يفعلون دوما من اجل الشيشان وافغانستان وفلسطين والعراق و سوريا ومصر وليبيا وغيرهم وغيرهم من بلاد المسلمين “البيضان”؟! لكن، حتى اضعف الايمان هذا قد عزً علي القوم!. نقول ذلك ونحن نعلم ان دعاءهم لا يفيد ضحايا دارفور شئيا، لانه لايتعدى سقف حناجرهم، انما عنينا انهم ربما يُشعِرون ضحايا دارفور المساكين- ولو بالرياء الذى درجوا عليه- بأنهم بشر مثل الاخرين وانهم اهل ملة واهل قبلة واهل وطن… وانهم قبل كل ذلك اخوانهم فى البشرية والآدمية التى كرمها الله تعالى: “اِنًا كرمنا بنى آدم..”، ثم قول نبيه عليه افضل السلام بان: لا فضل لعربى على عجمى- او (زُرقى)- اِلا بالتقوى.. هل منكم من سمع اماما او خطيبا فى المساجد فى العاصمة او خارخها، تحدث عن الظلم الماحق والاذى المتلاحق الذى حاق باهلنا دارفور او سأل الله ان يرفع عنهم البلاء؟
لنفترض، ايها القاىء الكريم، او لنتخيل- مجرد خيال-: ان مثل الذى حدث من ابادة وتشريد لاهل دارفور وهم مسلمون كاملو الاسلام، قد حدث فى بلد من بلاد النصارى ضد مسلمين هناك- خاصة ان كانوا من (العرب او غيرهم من البيضان)- كيف سيكون رد فعل علمائنا؟ وماذا كانوا سيقولون وكيف كانوا سيتصرفون تجاه ذلك؟ نترك تصورالاجابة للقارىء الكريم.
.. ما قام به اغلب من يٌسمونهم “علماء الدين”، ومن يُفترض فيهم انهم الاخيار، هو انهم صمتوا صمت الشياطين الخرس، اما بعض الارزقيين منهم فقد خطب فى المساجد يؤيدون سياسة الحكومة، وخرج آخرون فى مسيرات يشيدون- بشكل او بآخر- بما قامت به الحكومة (الاسلامية) تجاهالخونة والمارقين.. وببساطة: فأن المحصلة النهائية لما فعلوه او ما قالوه او سكتوا عنه، هو انهم حولوا القتلة الى ابطال والضحايا الى خونة مجرمين:
واقتلُ داءِ رؤية المرء ظالماً.. يُسىء، وتُتلى فى المحافل حمده
ضحايا دارفور الاشقياء المساكين اولئك، قالوا انهم يعرفون تماما الذين قتلوهم ودمروهم وشردوهم من ديارهم، ولكنهم لم يعرفوا فى بداية مأساتهم، اولئك الذين جاءوا من بعيد ليقفوا الى جانبهم، ويساعدوهم عند محنتهم الحارقة تلك!.. ثم علموا من بعد، ان اهل (دول الاستكبار) هم الذين سعوا “لانقاذهم” عبر الضغوطات على الحكومة لتوقف محرقتها ضدهم. وانهم من مدَوهم بالطعام والشراب للجوعى والعطشى والمأوى للمشردين والدواء للمرضى والتعليم لابنائهم الذين شُردوا من مدارسهم، وما انفكوا يفعلون، فى الوقت الذى تواطأ فيه “العلماء” وصمتوا الصمت الذى يدل على الرضا. وبصمت التواطىء ذلك قد وفروا عمليا الحصانة (الدينية والاخلاقية) للذين ارتكبوا تلك الجرائم الشريرة. وان كان هذا القول غير صحيح، فهل عند شيوخنا من علم فيخرجوه لنا ؟ ..الا فليعرضوا على الناس كتابهم ليقرؤه. ماذا فعلوا او اتخذوا من مواقف، حتى وان كان (اضعف الايمان)، او بالاحرى مواقف (ضعاف الايمان)، لدرء الجرائم التى اُرتكبت ومازالت ترتكب فى دارفور حتى يوم الله فينا، ومن اجل انقاذ الضحايا الابرياء؟
” المأسآة الكبرى ليست الاضطهاد والاجرام والعنف الذى يرتكبه الاشرار، بل صمت الاخيار على ذلك!”
هذه المقولة الحكيمة العظيمة نطق بها النصرانى مارتن لوثر، نهديها الى “علمائنا” الافذاذ الذين كانوا وما انفكوا يفتَرون ويخذَلون عزائم الناس بمواعظ وحجج واهية ظلوا يكررونها على المنابر كلما ادلهمت الامور: (ان من خدعنا بالدين ننخدع له)، (السمع والطاعة لاُؤلى الامر فيما تحب وتكره…وان جلد ظهرك. ومن قويت شوكته وجبت طاعته..) وهلمجرا.. من الدعوات للخضوع والاستكانة للحاكم الجائر والظالم- وباسم الدين- ليفعل فينا الظالم ما يشاء، فيصبح وكأنه ولى الله علينا اوصوته المسموع فينا. وبمثل هذه الاراجيف، ازداد الطغاة عتوا وفسادا فى الارض. ومن على منابر كثير من المساجد، ظللنا نسمع خطب الهذيان التى لا تروج الا لثقافة الكره للاخر وعدم التسامح معه، ونسمع نقدا خفيفا وظريفا (لاؤلى الامر فينا) فى امور كارتفاع الاسعار. لكن مع الجرائم الكبرى لا يكون الا الصمت المطبق، ثم: (والله يامولانا اليوم اشتغلت الجماعة فى الحكومة شُغل نضيف..حيزعلوا منك خلى بالك)!…ويكون الرد بزهو بطولى: (والله الحمد لله، الارزاق بيد الله)!
قال رسول الله عليه السلام:- “اٍن ابغضكم الىَ الثرثارون المتفيقهون المتشدقون” ؟ …ماذا ستكون اجابتهم لتلك الطفلة الدارفورية التى خرجت مع امها من اتون (محرقة) قريتها، بعد ان فعلت مليشيات النظام باهلها الافاعيل، و ربما لم تنج من القرية غير تلك الطفلة وامها، فسألت امها فى براءة : ” امى، هل ربنا ورب الجنجويد واحد؟”
nurdarfur@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.