«الإيقاد» تقرر نشر قوات في جنوب السودان.. و«ملاسنات» مع الأمم المتحدة

المتحدث باسم خارجية جوبا لـ («الشرق الأوسط») : قواتنا تسيطر على الأوضاع ولم نطلب تدخلا

 
مواطنون من دولة جنوب السودان يفرون إلى مناطق أمنة هربا من آعمال العنف والحروب في بلدهم (إ.ب.أ)

لندن: مصطفى سري
بدأت أزمة علنية بين جوبا والأمم المتحدة في أعقاب تصريحات غاضبة من رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ضد المنظمة الدولية، واتهامها بالوقوف إلى جانب المتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار، مما دفع متحدثا باسم الأمم المتحدة لمطالبة قادة جنوب السودان بالامتناع عن التصريحات التي تنذر بتأجيج الوضع. ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزيرة الخارجية الكينية أن دول الإيقاد (شرق أفريقيا) قررت إرسال أكثر من خمسة آلاف جندي إلى جنوب السودان، دون تحديد مهمة هذه القوات والدول التي ستشارك، غير أن جوبا أكدت أنها لم تطلب دخول قوات من دول الإيقاد في الوقت الراهن، وأنها تسيطر على الأوضاع بشكل جيد.

وقال السكرتير الصحافي لرئيس جنوب السودان، اتينج ويك اتينج، إن تصريحات الرئيس كير فيما يتعلق بعمل بعثة الأمم المتحدة في بلاده فسرت خارج السياق، نافيا أن كير قد وصف المنظمة الدولية بأنها «عدو» لدولة جنوب السودان. وأوضح أن كير قال إن «الحكومة تشعر بالخيبة من تصرفات بعض موظفي البعثة الدولية لأنهم وقفوا إلى جانب المتمردين»، وأن حكومته تملك أدلة تثبت تعاون بعض الموظفين مع جماعة مشار، مدللا على ذلك بأن «المتحدث الرسمي باسم مجموعة مشار، لول رواي كوانغ، كان يقيم داخل مقر البعثة في العاصمة جوبا.. في مخالفة صريحة للتفويض للبعثة في جنوب السودان».

من جانبه، دعا المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في تصريحات صحافية في نيويورك، قادة جنوب السودان إلى الامتناع عن التصريحات العلنية «التي تنذر بتأجيج الوضع»، وأضاف: «من الأهمية بمكان أن يتوخى قادة جنوب السودان وجميع الشخصيات العامة الحذر في التصريحات والتعليقات العامة لتخفيف حدة التوترات وتقليل إمكانية حدوث مزيد من العنف».

وقال حق إن البعثة الأممية التي تنشر نحو سبعة آلاف جندي في جنوب السودان، إلى جانب إضافتها 5500 آخرين، تحاول تنفيذ تفويضها من جانب مجلس الأمن الدولي «بشكل محايد» في جنوب السودان، حيث تقوم قوات حفظ السلام بحماية أكثر من سبعين ألف مدني وثماني قواعد بأنحاء البلاد.

في غضون ذلك، قالت وزيرة الخارجية الكينية إن دول شرق أفريقيا وافقت على إرسال قوة عسكرية قوامها 5500 جندي إلى جنوب السودان، وذلك لوضع حد لأسابيع من القتال. وأضافت أن مجلس الأمن في منظمة الإيقاد قرر السماح بإرسال هؤلاء الجنود.

غير أن المتحدث باسم خارجية جنوب السودان، ماوين مكوال، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن حكومته ستدرس القرار للرد عليه، لكنه عاد وقال إن الأوضاع تحت سيطرة الحكومة في كل الجبهات، وليس هناك من حاجة لقوات أخرى، خاصة أن هناك قوات أممية منتشرة في البلاد، وتابع: «نحن لم نطلب أصلا من الإيقاد إرسال قوات إلى جنوب السودان».

من جهته، قال السفير عبد الرحمن سر الختم، مندوب السودان الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، إن الخرطوم لم تتلق أي إخطار بشأن مطالبتها بالمشاركة ضمن القوات الأفريقية للإيقاد، وأضاف: «ولكننا سندرس أي تطورات من هذا القبيل عبر وزارة الخارجية».

وكانت أوغندا نشرت قواتها في جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من أجل المساعدة في إجلاء المواطنين الأوغنديين من البلد الذي يشهد اشتباكات عنيفة، غير أنها أقرت لاحقا بالتدخل في الصراع وتحرير قواتها لمدينة بور عاصمة ولاية جونقلي من قبضة المتمردين.

ويطالب المتمردون بقيادة رياك مشار بسحب القوات الأوغندية من جنوب السودان بعد اتهامات لها بالتدخل السافر في شؤون البلاد.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.