ياسر المدو ايها الراحل

الى عالم قد تبدو فيه الاشياء مختلفه من هنا تتحقق فيه ما تحلم به من عداله وسلام ، كنا نعلم انك اخترت طريقك الى منفاك بعد ان لفظتك هذه المدينه المعتمه كى تأتى ومضة تضيئ ما بقي من اذقتها كحلم ظللت تنادى به عبر نضالاتك فيٍ المنابر المختلفه بالجامعات التى تركتها كى تحقق شيئٍ من مبادئك تجاه هذا الوطن المليئ بالفقرو المرض والحروبات التى تنهش كل يوم من جسده بفعل السلطان.
ترك ياسر المدو كلية القانون بجامعة النيلين فى مستواه الثالث من اجل مبدئه تجاه قضايا الوطن فحلق فى فضاءات الكفاح والعمل المسلح الى ان استقر اخيرا بمنفاه بالعاصمه اليوغنديه كمبالا لتلحق به لعنة كل مناضل جاع من اجل قضيته مصابا بالفشل الكلوى فى تلك المدينه التى اختارها منفى له ليعود منها شاهدا ابتسامه ظل يختزنها ليوم ما لوجه الاطفال والنساء والجوعى . كان صدقا يحتاجه الوطن من صادقين جيل جديد يحمل التسامح يتحدث لغة العدل ، ذهب ولم يقل لاسرته العريقه بزالنجى حيث مولده ونشأته انه سيحارب ويقاتل من اجل الحريه والكرامه لانه يعلم ان التاريخ لايكتب بدون التضحيات بدماء الذين يشكلون ارقاما فى حيانتا وبمن نفقدهم لاجل مبادئنا تجاه حلمنا بالعدل ، فكل من يعرفه كان يعرف مواقفه الشجاعه والمصادمه للظلم والقهر وصدقه تجاه ما يتبناه تجاه القضايا الساسيه والفكريه ظل محموما بمسألة التهميش والقتل والنزوح لانباء الشعب السودانى بسبب التمييز العنصرى ؛ مناهضا لسياسات الهيمنه والسيطره الممنهجه من قبل النظام الحالى امتداد تاريخى لكل الانظمه المتعاقبه على السودان فى سياسياتها المركزيه مما ادى الى استمرارية الرجاء الى الانا وسيطرة الظلاميه والاحاديه وعدم التسامح والتصالح مع الذات فنتج عن ذلك التفكك والانغلاق الاجتماع بين مكونات المجتمع ، فكانت مواقفه الصريحه هذا قادته الى البحث عن الضوء الذى يمكن ان يخرج هذه المدينة من ظلامها الى نور الحريه والسلام ، حتى لقى مصرعه اثر ذلك المرض كحال كثيرون من هاجرا الى مدن اخرى وبلاد بعيده بعد ما لفظوا جميعهم ليتشردوا فى تلكم البلاد بحثا عن معنى حقيقى للانسان لكنهم سيظلون خالدون ، رموزا للنضال نحتفي بهم الى ان نحتفي معهم جميعا فى ذاك العالم الحتمى وحتما ستشرق شمس هذه المدينه وعندها لا يكون هنالك منفى ولا على اذقتنا جوعى ، كما ايها الصديق ستلتقى روحك بعظماء كانوا طريقا لنا مثلوا وشكلوا معنى الصدق والشرف وستظل ارواحهم تومض على طريق الحقيقه .
فأنت لست وحدك
بالمنفى لست وحدك
فى الغياب
فكثر غابوا
تجرعوا المنفى
لاجل الضوء
فلتبقى كما انت
حرا .
مصعب احمد محمد الشيخ ( بزنطه)

abrakrima@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.