كمال (الشيوعي) يمسح حد سيفه بحد لحية كمال الشعبي

صديق محمد عثمان
هل أخطأ الأخ كمال عمر المحامي والأمين السياسي للمؤتمر الشعبي بحق السيد كمال الجزولي المحامي؟ نعم.
هل أخطأ كمال عمر بدفاعه عن الشيخ الترابي في مسألة حل الحزب الشيوعي؟ لا.
هل كانت مسألة حل الحزب الشيوعي خطأ دستوريا وسياسيا؟ نعم.
قال السيد أوندجا مالجوير الذي أصبح يلقب بالكلب المسعور ( Mad Dog) قال مبررا أكله جزء من قدم أحد المسلمين الذين تم سحلهم وحرقهم في شوارع عاصمة أفريقيا الوسطى، قال بأنه فعل ذلك لأنه كان غاضبا لأن المسلمين كانوا قد قتلوا زوجته الحامل وشقيقتها وطفلها.
ووقف السيد أوندجا مالجوير في الميدان أمام عدسات التصوير وهو يلعق السكين التي أقتطع بها جزءا من قدم المسلم المسحول، ثم قام بالتهام قطعة من اللحم لزوم التصوير، حيث ظهر في الصورة وفمه منتفخ وهو يمضغ اللحم البشري.
وقد أظهرت الصور التي نقلتها صحيفة الديلي ميل البريطانية اليمنية عددا من المسيحين يربتون على كتف مالجوير ويستحسون صنيعه.
أهم ما جاء في بيان السيد كمال الجزولي بحق السيد كمال عمر والذي تكفلت المطابع الحكومية بطباعته وتوزيعه بأوسع مما وزعت المطبعة الحكومية كتاب الدكتور الترابي ( أضواء على المسألة الدستورية)، أهم ما في البيان فقرتان:
• عندما كان الترابي في قمة سطوته، وكان الآمر الناهي وحده.
• أنني سأظل أجاهر بنقدي لمواقف وكتابات د. الترابي، كما سأظل أجاهر بنقدي لتحالف المعارضة الذي يصر على التشبث بشراكته معه.
أما الأولى فهي تشبه إلى حد التماهي تبرير السيد مالجوير فعلته. فبعض المسلمين قتلوا زوجة مالجوير فقام بأكل قدم رجل مسلم آخر لم يكن من بين الذين قتلوا زوجته ولا يستطيع السيد مالجوير إثبات أن الرجل الذي أكل لحمه كان حاضرا مقتل زوجته.
والعجيب أن السيد كمال الجزولي يبرئ السيد كمال عمر من الإتهام بالمشاركة في بيوت الأشباح التي قال بأنه قابل فيها شبح الموت، ولكنه رغم ذلك يستمر في مسح حد سيفه بحد لحية كمال عمر.
عبارة كمال الجزولي بأن الترابي كان الآمر الناهي تصل حد التماهي مع ما يلوكه الإنقاذيون عن سطوة الترابي وأمره ونهيه في العشرة الأولى من الإنقاذ ، وهي عبارة أفرغ من فؤاد أم موسى ولكنهم يبدون بها.
و أما الثانية فغريب كيف يصاب بعضنا بالزهايمر الإختياري فيختار أن ينسى هتافه الثوري في شوارع الخرطوم:
ها أنت تعود إذن يا سيدنا
حسنا!! ….. لك آخر ما في جعبتنا
أن نقتل أصبح أسهل من إلقاء تحية
أن نطلق في الرأس رصاصة
أن نغرز في الصدر الخنجر
أن نشنق أن نخنق أن نبتر
أن نمسح حد السيف بحد اللحية
أصبح يا سيدنا أسهل من إلقاء تحية
إن مايو التي كان كمال الجزولي يصرخ في شوارعها حتى يشرخ حلقومه، هي مايو التي سحلت أهله الأنصار في الجزيرة أبا ثم جلبت المدرعات أمام جامعة الخرطوم ليقف عليها رفاقه ليعلنوا من على منصاتها ( أن الدكتور الترابي لن يرى النور مرة أخرى).
ولكمال الجزولي نصيب وافر من ميراث إنقاذ بيوت الأشباح، فصراخه الذي شرخ به حلقومه في مايو، وسيفه الذي مسح به حد اللحية كان لا يزال يقطر دما في أذهان بعض الإسلاميين مما أعماهم عن هدفهم وانجرفوا يحاكون السيد كمال الجزولي حتى سمعنا بلحس الكوع وهز الضراع، والشراب من البحر والإغتسال منه سبع مرات.
لقد كان حل الحزب الشيوعي خطأ دستوريا وسياسيا فادحا، لم تنظر إليه الحركة الإسلامية بمبدئية بل عالجته بقصر نظر كبير، ومن السهل على شخص مثلي يجلس في ضاحية قصية من الريف الإتجليزي بعد أكثر من خمسين عاما من الحادثة أن يطلق حكما مطلقا مبدئيا، ولكنني أنا نفسي لا أضمن أنني كنت تصرفت بصورة مغايرة لتصرف الحركة الإسلامية حينها.
بعد سقوط مايو إجتهد اليساريون في جمع الاحزاب والنقابات لخدمة هدف واحد هو القضاء على الحركة الإسلامية، ولو أنهم تمكنوا من المحكمة الدستورية لفعلوا بها مثل ما فٌعل بالحزب الشيوعي، ولكنهم تقاصرت همتهم عن ذلك فافلتت الحركة الإسلامية من مصير الحزب الشيوعي، ولكنها بدلا من أن تمضي بعيدا عن النفق الذي دخله الحزب بانقلاب مايو، غافلت نفسها والآخرين ودخلت النفق ولا تزال.
كمال عمر عبدالسلام يقود عملا سياسيا في ظروف بالغة التعقيد، أهمها أنه هو نفسه يعترف بأنه أضطر إلى تحمل مسؤليته إضطرارا، وأهم ما يرمز إليه كمال عمر هو أنه يمثل القطاع الأوسع من الإسلاميين الذين لم يكن لهم في الإنقاذ إلا نصيب الإتهام وتحمل التبعات، وهذا هو سر النجاح الذي أصابه كمال في الإلتحام بتيار وطني واع.
وسر الحملة على كمال عمر ليس أخطاؤه السياسية، فمن لم يخطئ ليس بسياسي أصلا، ولكن سر الحملة على كمال عمر هو هذه العفوية غير المفتعلة التي يختط بها خطته السياسية.
وكمال الجزولي ليس بدعا من أهل الإنقاذ بل هو الوجه الآخر للعملة المعدنية التي تحمل وجه نافع علي نافع. لذلك تسمع من أهل الحكومة هجوما مستمرا على كمال عمر ووصفه بأنه يتماهى مع الشيوعيين واليساريين والعلمانيين وحملة السلاح. وفي ذات الوقت تسمع أمثال كمال الجزولي من أهل اليسار الذي لا يزالون يشرخون حلاقيهم ويشحذون سيوفهم إستعدادا لمسحها بحد اللحى.
كمال الجزولي وأمثاله هم سبب بقاء الإنقاذ كل هذا الوقت فالناس ينظرون إلى وجه العملة ويقلبونها فلا يرون فرقا كبيرا بين نافع الإسلامي ونافع اليساري.
التيار الذي يمثله كمال عمر في الإسلاميين تقابله تيارات أخرى في الأحزاب وبخاصة الحزب الشيوعي عركتهم التجارب وامتحنتهم الإبتلاءات الداخلية في أحزابهم والوطنية في الوطن السودان، لذلك يدركون أنه ما من فكر أو إتجاه سياسي مبرأ من الأخطاء فيتواضعون ويوطئون أكنافهم لبعضهم البعض وللآخرين وعلى نار هادئة يديرون حوارات بعيدة المرامي والأهداف…. ولكن توطئة الأكناف والتواضع ليست مكانا مناسبا للذين يشرخون حلاقيهم ويشحذون سيوفهم ويضربون الدلوكة ويتقافزون : النار ولعت بي كفي بطفيها ….أو .. وروني العدو وأقعدوا فراجا.
( البطل) الذي يتحدى الناس بلحس الكوع، والآخر الذي يتحدى الناس بمسح السيف بحد اللحية صورة واحدة ستذهب جفاءا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.