ذكري الشهيد الدكتور / خليل ابرهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
        (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
                                                         صدق الله العظيم
 عامان مضت علي روح الشهيد الطاهر ابن السودان البار زعيم المهمشين مؤسس حركة العدل والمساواة الدكتور الشاب /خليل إبراهيم محمد فضيل . نعم لقد فاض روحك الطاهر روت الأرض التي أحببته ومن اجله قدمت روحك رخيصة فداء ونضال من اجل المقهورين والمشردين  الضعفاء ، العجزة  المساكين والمسنين وكفالة الأيتام ، ليست هذه صدفة بل هو ديدنك منذ كنت طالباً في كلية الطب بجامعة الجزيرة ، كم شهدوا إليك زملائك في أثناء غيابك عنهم حتي اللذين كنت تخالفهم في الرأي سياسياً ،فكرياً وتنظيما شهدوا إليك بطاهرة اليد ونظافته وسلامة اللسان وجوهر الأخلاق السامية  و متانة  السيرة  و فوق كل ذلك رب للخصال تعظيماً . لك الرحمة والمغفرة يا (أبا إيثار) بقدر ما قدمته للثكالي  ، الارام والبؤساء .

الشهيد الصادق أبو خليل تاريخه عندما كان مسؤلاً بدار فور ( الفاشر)
      كان مستشاراً في الولاية مع بداية التسعينات وتعرفنا اليه عن قرب  فكان واحد من اصدق أبناء الإقليم في ذاك الوقت ومعه صديقه ورفيق عمره الشهيد المحامي الشاب اللبق / جمالي حسن جلال الدين بطل ملحمة الذراع الطويل الذي إ ٌستشهدَ في قلب الخرطوم  ومعهم الاخ /المناضل مؤسس الحركة منذ بديتها وأمين سرها وحميم الدكتور خليل الذي  حضر  معه كل المعارك الضاربة ضد النظام  الفاسد و أوكارها ، حيث فقد عينه الايسر في معارك جبل مون وانكسرت يده في معركة الذراع الطويل  ورغم ذلك لا يلين ولا يمل بل ظل أسداً يزمجر يميناً وشمالاً أينما دارت معركة فكان هناك واقفاًَ شامخاً ينتظر بداية مضمون الآية الكريمة .  علي هو البطل /احمد ادم بخيت دخري/ نائب رئيس الحركة و ألباشمهندس :- ابوبكر حامد نور صاحب الحكمة والدهاء دينمو الحركة  امين الادارة والتنظيم ، الذي اكتسب محل حب واحترام لكل أبناء الحركة داخلياَ وخارجياَ وخاصا الأخوة الضاغطين علي الذناد والقابطين علي جمرة القضية في مساراح العمليات  ومازال ابوبكر صديقا بالميدان مع إخوانه أبطال الذراع الطويل.
      نرجع الي سيرة الدكتور أثناء كان واحد من أصحاب القرار بولاية دارفور ، كان مستشاراً ثم   وزيراً للصحة ، أخيراً وزيراً التربية والتعليم ، إنجازاته في الصحة ، الدواء الدائري ،أسس  شركة الدواء لتوفير النقص من العقاقير الطبية بأي صورة ، والأمر كان موكل الي أركان حربه الشهيد/ جمالي ، عبدالقادر عزالدين ، ادم ادريس . فمنهم علي قيد الحياة يمكن الرجوع اليهم .
       وعندما كان وزيراً للتربية أسس مستشفي خاصة للمعلم وسمي بنفس  الاسم (مستشفي المعلم  )وهي مدرسة الأهلية     المتوسطة سابقاً  . شعوراً منه بقدسية التعليم  والتعلم  ومكانة المعلم في المجتمع وتشجيع الشباب في مهنة التعليم وتحفيزهم  ولكن من المؤسف لم يستمر  هذا السرح الطبي طويلاً  بعدما  نُقل الشهيد من الولاية  تأسفياً بسبب مؤمرات الأستاذ / جبريل عبد الله وآخرين .
 ذهب الشهيد الي مسقط راسه في الطينة وبعد الاستقبال ُطلبوا منه أهله أن يبني لهم مدرسة فرفض وقال لهم انتم محلية غنية عندكم بهائم (جمال ،ضأن  ، ماعز ) فممكن أن تبنوا  مدرسة وأنا بدوري نميدكم بمعلمين أكفاء   ، لأنو في محليات أفقر  منكم مثل الطويشة  ، أم كدادة  أَولي  بذلك فغضب الأهل منه . ولكن هذا هو خليل يطبق العدل حتي علي نفسه وأهله والكل أبناء إقليم واحد لا فرق عنده بين الطينة والطويشة .
         شعر النظام بخطورة هذا الرجل ومكانته المميزة وسط أهله بدارفور ُنقل الدكتور الي جوبا مستشاراً للحكومة ومنها الي الدمازين وزيراً  ومديراً  للمنظمة مكافحة الفقر بالخرطوم  ، قدم الشهيد إستقالته وغادر السودان الي هولندا وكانت ميلاد  حركة العدل والمساواة السودانية ، انظروا الي التضحيات الجسام ونكران الذات ترك المناصب طوعاً وإختياراً وزهداً بينما الذين فقدوا مناصبهم  في حكومة المؤتمر الوطني الأيام القليلة الماضية كيف كانت أحوالهم  ، وزير المعادن السابق  يبكي وينوح ويتشبس بالحكم ، وصلاح قوش من دون خجل قال (عمر البشير أبوه ) اين انتم يا هؤلاء من العفة والصدق والأخلاق النادرة .

الشهيد الدكتور وآخر لقائي معه عبر الهاتف أثناء كان محتجز في ليبيا .
 اتصلت بالدكتور في التاسع من رمضان فقابلني إبنه المناضل  ابن الشهيد المهندس / ابوبكر  ، علي هو محمد ابوبكر فقال لي الدكتور  بيصلي وبيرجع إليك بعد الصلاة وفعلاً اتصل بي فسلام علي وقال ( ازيك يا نچور ) فتباد لنا السلام فقلت له بعدما تحدثنا في  امور كثيرة ما يقارب النصف ساعة يا دكتور انت جالس في يأتوا ظروف فقال لي لدنيا والزمان ( أنا محتجز في فندق من ِقبل الحكومة الليبية  بأمر من القذافي وغير مسموح لي بالخروج إلا فقط كل أسبوع لصلاة الجمعة ) فقلت له يا الدكتور انتم ما شافين الحاصل في الخارج وطرابلس راح تسقط فلازم تخرجوا في خلال اليومين الجاية ،فقال لي ( يا ولدي في بعض الجهات النافذة قالوا لي نخارجكم من هناء ولكن  الدوحة مباشرا بشرط توقع علي الوثيقة الكرتونية، فقلت لهم اقطعوا يدي هذا اذهبوا بة الي هناك فانا لانبيع القضية من اجل أن نعيش فإذا قدر الله أن نموت هناء فاهلاً بذلك وانتم واصلوا المشوار والرجل بموت كم مرة يا ابني  ؟ وإذا رجعنا الي بلادنا سوف نلتقي في الميدان بإذن الله ،  الدكتور يعيش في أصعب إلا حوال سألني عن أبنائي وبعض الأخوة هم الأن بالسودان يجمعنا معه علاقات قوية منذ ١٩٩٢ . هذا هو الدكتور خليل  ، فعلاً لقد فارقتنا بجسدك ولكن روحك الطاهر بيننا الي آخر مهمش داخل و خارج السودان والكل  يحبك ويترحم عليك حتي بعض المشاركين مع النظام ( جيوبهم مع المؤتمر الوطني وقلوبهم معاك يا ( أبو إيثار )

 بقلم :-   أبو القاسم عبد الرحمن بشير – كندا
  gasimgolo@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.