_________ سأكفر بالوطن _________

بقلم :مصعب طه علي

هو فقط وطن الزحف علي البطون يحرمك حق التحليق حتي في الخيال
وطن لم يمنحك ادني اسباب الحياة ولم يمنحك حق ان تحبه
هو فقط يتفنن في مصادرة كل ماهو جميل وكل مايبقيك علي قيد الحياة
وطن اشتر مرق من زمة التاريخ
علي زمة كلاب العسكر
وطن نقراءه ونشاهده في الاعلام فقط
وعلي الاعلام نشاهد جنة عدن فنري الخرطوم الفردوس الاعلي
وركام الاوساخ علي جاكسون هي تلال خضراء يانعة لتلك الجنة
وشعارات لا تسمن ولاتغني من جوع وبؤس ومسغبة ظاهرة علي اهل البلاد
و بؤس الحال الذي نعايشه في الواقع المرير والذي يتجلي في الوجبات الغذائية
البائسة والتي لايعرف الاعلام الضلالي اليها الطريق علي الرغم من ان محلات هذه الوجبات او مايسمي مجازاً وجبات علي مرمي
حجر من تلك القنوات الفضائية والصحف التي تسبح بحمد بارئها
في الاونة الاخيرة في زمان البؤس والفقر والانحطاط والتيه ظهرت
ثقافة غذائية جديدة اقرب الي نمط الثقافة الغذائية التي سادت فترة العصور الوسطي فضلات المطاعم المرمية علي قارعة الطريق صارت
وجبة غذائية دسمة يتسابق الجميع لألتقاطها واقتسامها فالناس شركاء في (الكرته)
وقرن الموز مضاف اليه رغيفة من حجم الزلابية صارت الوجبة الابرز
والذرة مضاف اليه قليل ماء صارت صارت ام الوجبات مما يعني ان التدهور الاقتصادي
يلحقه تدهور في الثقافة الغذائية وليس انحلال اخلاقي فقط كما يقول فرويد
عالم النفس
ليس بعد الفقر كفر فأنسان السودان يطل الفقر والبؤس من عيونه التي اضناها التعب
والرهق في سبيل ايجاد لقمة العيش التي استعصت عليه والتي صارت حلماً
بعد ان كان يحلم ان يسود العالم اجمع ودونك الشعار الانقاذي البراق والذي تغنت به الانقاذ ردحاً من الزمان:
شعارنا العالي بيرفع
والعالم كلو بيسمع
فلنأكل مما نزرع
ولنلبس مما نصنع
وهدفنا الواضح أنو
أبداً في يوم ما بنرجع
ولو داير زول يتجرأ
ويهدد سيرنا ويمنع
حندلي الغصن الأخضر
ونعبي في لحظة المدفع.
والريس ما نوريغا
ريسنا السيف البقطع

وفعلاً السيف بقطع لكنه يقطع عوام السودانيين
وعلي الرغم من اتساع رقعة السودان الجغرافية وامتلأئه حد التخمة بالموارد البشرية والثروات الزراعية والحيوانية والمعدنية الا انه لم يقيض الله له قيادة رشيدة لأستغلال تلك الموارد الهائلة لرفاهية انسانه او حتي استخراج واستغلال ما يقيم اوده ويقيه المذلة والقهر والوقوف في الصفوف لأستجداء الاغاثات من الاجنبي الذي ان شاء اعطي وان شاء امتنع
في كل يوم نري صفوف الشباب السودانيين بالسفارات العربية للخروج من جحيم
البلاد التي صارت طاردة بفعل قيادتها التي اقفلت دائرة الضوء التي كانت تلوح في افق اولئك الشباب وكذلك المعارضة المدنية الهزيلة والتي زادت من حيرة الوطن والمواطن بفعل مواقفها غير المسؤلة وضبابيتها المعهودة والمركوزة في قياداتها المرتشية
فلاحكومة مسؤلة في هذا الوطن ولامعارضة مدنية تتحمل مسؤلياتها التاريخية
في سبتمبر المجيد واثناء هبة الشباب العظيمة لم تتحمل اي قوي سياسية مسؤلياتها بل ولعل افضلهم خرج علينا ببيان ومن بعده تواصل سيل البيانات
والعنتريات الكلامية التي ماقتلت زبابة !
هذا الوطن يحتاج ويحتاج وانه في منعطف تاريخي خطير عبارات يرددها علينا ببغاوات الاعلام اناء الليل واطراف النهار حتي فقدت الجملة معناها من كثرة استهلاكها ناسين اومتناسين ان الوطن لم يمد يده يوماً
لينتشل ابنائه بل عمل علي اغراقهم في لجج الجهل والفقر والتهميش فكيف
يمدون يدهم لأنقاذ من اغرقهم افلاتعقلون
هو فقط وطن القهر والفقر والجهل والمرض
لايمكن الا ان نقول عنه :
وطن مجرد واطة لمت ناس علم لاغيرة لا احساس
عفن بعدو مافي عفن دلق منتوف من اي كفن

خلاصة القول الوطن او ما يفترض انه وطن لم يكن كريماً يوماً مع ابنائه
بل مارس معهم مايندي له جبين الاوطان المحترمة خجلاً وحياءاً
واعجب العجائب ان هذا الوطن يطالب ابنائه ان يقدموا لمستقبله _اي الوطن _
مع انه سلبهم حاضرهم وطاردهم في مستقبلهم
نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن ؟
لابن زني يهتكه ثم يقاضيه الثمن
تف على هذا الوطن!
وألف تف مرة أخرى!
على هذا الوطن
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن !
من بعدنا تبقى الدواب والدمن
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.