نذر الأجراس في أم جرس

مثل الكثيرين تلقيت خبر ملتقى أو مؤتمر أم جرس في جمهورية تشاد من الفضائية السودانية, ولم اسمع عن هذا المؤتمر قبل انعقاده البتة, حتى تفاصيل جلسات المؤتمر وتوصياته قرأته من مصادر متنوعة على صفحات مواقع “internet“. خلاصة ما أدلى به المتحدثون في القنوات الفضائية , وما سطره الكاتبون في صفحات مواقع “النت ” عن الملتقى , هي محاولة ( لزغونة )- بسكون الغين وفتح الواو- قضية دارفور في أم جرس..!كما لو أن قضية دارفور زغاوية بحتة , وفي هذا الإطار يتم الاتفاق والحبكة بتفاصيلها الشيطانية بين المؤتمر الوطني وأبناء الزغاوة في الحركات المتمردة , بمساعدة  رئيس جمهورية تشاد الشقيقة  وبمباركة الإدارة الأهلية ..! .
لا ضير فليأتي السلام من أم جرس أو من غيرها جميعنا نناشد السلام , ولكن لا بصفقة خاصة بين المؤتمر الوطني وأبناء الزغاوة ..!, يقولون : نحن في العشرية الأولى من عمر القضية في دارفور, لا ضوء في نهاية النفق ,نحن أبناء الزغاوة أكثر المكتوين بويلات الحرب , ديارنا يباب , بيوتنا خراب , أهلنا في معسكرات النزوح ,أبناؤنا يموتون في سوح القتال , فلذا يجب أن نضع حداً للحرب , نعم هذه حقيقة  لا ينكرها أحد , ولكن كيف ..؟
اندلعت الثورة في دارفور بعد أن فشلت كل محاولات لرأب الصدع بين المركز ” حكومة المؤتمر الوطني ” والشباب الثائر في دارفور ذلك أن الحكومة قد قررت سلفاً تأديب ثوار دارفور بحملة عسكرية شعواء  وقطع الطريق و”عشم “كل من تسول له نفسه الخروج عن طاعة النظام في الخرطوم . استخدمت الحكومة  أقذر وأرخص الأساليب لإخماد الثورة في دارفور فأدى ذلك إلى تدمير دارفور وتضررت من جراء ذلك كل أهل دارفور بما فيهم الجنجاويد الذين غرر بهم  وزج  بهم في الحرب لمآزره المؤتمر الوطني .
أحياناً المصلحة تقضي تغير المواقف أحياناً ” Circumstances might alter cases, but circumstances can never alter principles ” أن يتصرف الإنسان ببراغماتية , ويضحي ببعض المصالح ,ولكن يجب أن لا يمس جوهر المبدأ مهما كلف الأمر ,تخطي الخطوط الحمراء ينسف المبدأ , وبتالي يصبح مصداقية الإنسان في مهب الريح .
لدارفور مظالم  ومطالب تاريخية , عبر عنها أهلها بطرق مختلفة , الكفاح المسلح أحدى محاولات الجريئة لكسر طوق التهميش في دارفور , لسنا وحدنا في هذا المضمار , ولكننا أكثر جرأة ..!
فصل شعب الزغاوة من قضية دارفور بصفقة خاصة بذريعة أكثر المتضررين من الحرب في دارفور ليس سبباً وجيهاً أو كافياً لإقناع انتلجنسيا الزغاوية للانضمام في مشاورات أم جرس , ثم إن القضية قد اتخذت  شكلاً إقليميا جامعاً  الزغاوة أحدى مكوناتها , بالتجربة العملية فشلت كل محاولات تسوية القضية  بالتجزئة , الكل يعرف ذلك في مقدمتهم  حكومة المؤتمر الوطني التي تريد موت القضية  بأي طريقة , منخنقة  أو موقوذة  أو متردية أو نطيحة . 
لا تتردد حكومة المؤتمر الوطني في استخدام معاول أبناء دارفور في هدم قضيتهم ,هذا معروف لدى الجميع , ذلك أن فريق من أبناء الإقليم  لا يرى لدارفور قضية , ولا يقر بها ..! أما لقناعات شخصية صادقة أو لمصالح ذاتية أو فئوية  خاصة قد تتضرر من حراك الثوري في دارفور .    
نحن شعب دارفور أصحاب قضية عادلة , نضالنا في سبيل نيل استحقاقنا التاريخية ملتزمون  بمبادئنا الأخلاقية وبقيمنا الثقافية , وبتعهداتنا الإقليمية  والدولية وبارتباطاتنا  الوطنية وبقناعاتنا الثورية ,التنصل من هذه المبادئ تحت أي ذريعة ,قد يكون له عواقب وخيمة , وسبته تلاحق الآجال .
مع احترامنا للأخوة الذين كبدوا المشاق حتى أم جرس وشاركوا  جلسات المؤتمر , في رأينا خطوة غير موفقة ,لأن مسلك أم جرس يكرس القبلية والجهوية  ويشرذم  القضية  ويجزئ الوطنية , علاوة على ذلك يمثل الانتهازية  والبراغماتية في أبشع صورها , قضية دارفور قضية مصيرية يجب أن يتفق شعب دارفور على تسويتها .   
 حامد جربو – السعودية 
hamidjarbo@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.