ملامح المشكاة في الإقتصاد السوداني

خالد عثمان

في خطابه أمام الملتقى الاقتصادي في يوم 23 نوفمبر 2013 اعترف  الجنرال عمر البشير بفشل الدولة السودانية في ادارة الاقتصاد ونادى بمشاركة القطاع الخاص السوداني والاجنبي لإنشاء المشروعات وتشييد البنية التحتية وتحقيق الأمن الغذاء ، ووضع أمام الملتقى عدد من التوجيهات تنادي بتقييم العمل المصرفي  ، دراسة أسباب الفشل ، تقديم التوصيات اللازمة فيما يخص موارد البلاد من العملات الصعبة ونادى بمشاركة أبناء المهجر بخبراتهم  في بناء الاقتصاد.
وكما يعلم البشير فان الاقتصاد لا يمكن فصله من السياسة والاجتماع وما يعاني منه السودان لا يتجزاء ، أما فيما يخص حديث المشكاة فهو ضمن  إرتجالات الجنرال التي تحاول عبثاً تبييض وجه الانقاذ ببعض من حديث الاخوان ووهم الدولة الرسالية.
ان كل الشرائع السماوية متفقة على شئين هما الأمور الاعتقادية و الدعوة إلى مكارم الأخلاق مثل الوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص في الأقوال والأفعال، وأداءالأمانات وعلى هذه الاسس يقوم الاقتصاد الاسلامي،وكما هو معلوم فالاقتصاد الاسلامي يقف في منطقة وسطى ما بين الرأسمالية والاشتراكية ، ولكن دائماً هناك  تحدي امام أي دولة ذات سيادة ان تختار نظامها الاقتصادي والسياسيوان تنجح في المحافظة على ذلك الاختيار ، لان العالم اصبح متصلاً بصورة غير مسبوقة  بعد قرن من التجاذبات بين اقتصاد السوق واقتصاد الدولة والصراع الفكري الحاد بين المدارس الرأسمالية نفسها ، ( ميلتون فريدمان، مدرسة شيكاغو جون مينارد كينز مثلا )  وكان في قلب هذه المعركة الفكرية مفاهيم الملكية الخاصة وتدخل الدولة اثناء الحرب العالمية الثانية حينما ساعد جون مينارد كينز الحلفاء في تخطيط وادارة اقتصاد الحرب.
ما يميز الاقتصاد العالمي حالياً هو الثورة التقنية وثورة الاتصالات ولكن ما يدير الاقتصاد فعلياً  هو الافكار الجديدة المتطورة ، ولا تزال معركة الافكار هي المسيطرة وهي التي تقسم العالم الي معسكرات ، فانفصال الجنوب مثلاً كان يمكن تفاديه لو تنازلت الانقاذ عن تطبيق الشريعة وكان الاقتصاد السوداني عندها  ينمو بمعدلات عالية بسبب النفط.
بالعودة الي مشكاة السيد الرئيس نجد ان  السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) من المساهمين في توضيح ووضع الاسس العلمية للاقتصاد الاسلامي و حدد محمد باقر الصدر ثلاث مبادي للاقتصاد الاسلامي هي :
1 ـ مبدأ الملكية المزدوجة.
2 ـ مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود.
3 ـ مبدأ العدالة الاجتماعية.
فاذا اردنا مثلاً معرفة تأثير إقتصاد المشكاة على الدولة السودانية فعلينا قياسه على المبادي الثلاث اعلاه، لنجد ان الانقاذ انتهجت نهجاً راسماليا خالصاً فيما يخص مبدأ الملكية ، فتخلصت في أول الأمر من أطول شبكة سكة  حديد في افريقيا لمصلحة رجل الاعمال ( شيخو) ولفائدة  شركات النقل البري  ، وباعت الخطوط الجوية السودانية بثمن بخس ( لعارف) وخربت كل قمم الاقتصاد السوداني من شركات القطن والصمغ العربي والنقل النهري.
كل هذه الصروح الشامخة  كان  من المفترض ان تظل مع الدولة لتوفير فرصة العمل وضمان تقديم الخدمات باسعار مناسبة للمواطن ، ولكن على النقيض سعت الانقاذ لتخصيص كل شيء ونسفت المبدأ الثاني في الاقتصاد الاسلامي وهو الحرية الاقتصادية في نطاق محدود لتطبق مبادي الرأسمالية المتطرفة، ليصبح  العلاج والتعليم  من  ضمن الاعمال الناجحة التي تمتص دم المواطن البسيط  ، لتشمخ الزيتونة والملكية على انقاض مستشفيات الخرطوم وابنعوف.
أما الفقر فذلك شيء لم ينكر البشير الذي طالب القطاع الخاص في الدخول مع شراكة مع القطاع الخاص الاجنبي لتحقيق المبدأ الثالث للاقتصاد الاسلامي وهو العدالة الاجتماعية ، وكما ذكرت في مقال سابق فان الشعب السوداني سيكون سعيداً اذا تم تطبيق الشريعة الاسلامية بصورتها الصحيحة ، فالشريعة ليست هي الحدود فقط، وما تمثل الحدود فيها الاجزء يسير من أحكام الجنايات.
وكما كتبنا من قبل فان إلهية المصدر تجعل الشريعة الاسلامية خالية من من النقص والجور والهوى ومحفوظة من التبديل والتغيير ، وهل شاملة لكل شئون الحياة، تكفل للانسان كرامته و تهتم بشؤون الحياة اليومية للفرد المسلم والغير مسلم وتسهل للمواطن أسباب معيشته ، ثم تكرمه ميتا ولاتدفن المسلمين في مقابر جماعية كما حدث في سفح جبل  المرخّيات ويحدث في دارفور ، وتنظم انتقال تركته إلى من بعده , ولاتصادر حقوق الأحياء وتماطل في تعويضهم . والشريعة الاسلامية يتم تطبيقها بمراعاة كل جوانب الإنسان البدنية، والروحية الفردية، والجماعية، وتنهج التدرج في مجال التربية.ان الجزاء في الشريعة الإسلامية دنيوى وأخروى، ولا يقصد به التشفي ، والحدود تم تجميدها في عهد الخليفة  الثاني عمر بن الخطاب في عام الرمادة ، فلماذا يصر عليها الرئيس في عهد الجوع والسواد الذي صبغ سنوات الانقاذ العجاف.
 ان من  مقاصد تطبيق الشريعة الاسلامية في القانون الاسلامي  المحفاظة على الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة عند الحاجة.
 ان طناش السيد الرئيس عن فساد أخوانه وأهل بيته ، ان تناقص دخل المواطن السوداني وتزايد أسعار السلع الاساسية وإنكماش الخبز المسرطن من الاوليات التي ينبغي التصدي لها، إن ضمان رغيف العيش وإدامه ، توفر العلاج في المستشفيات العامة ووسائل الانتقال التي تحفظ للانسان كرامته تأتي في لب تطبيق الشريعة الاسلامية ،. فعن أي مشكاة تتحدث يا سيدة الرئيس؟ .
yarranile@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.