اعلان البشير عن “شيطان دار فور ” هل هو مقدمة لفصل الاقليم عن السودان ؟ محمد بشير ابونمو

اعلان البشير عن “شيطان دار فور ” هل هو مقدمة لفصل الاقليم عن السودان ؟  

          محمد بشير ابونمو abunommo@yahoo.com

كلما استمع الى  احاديث البشير الكثيرة والمثيرة  اتذكر قوله تعالى :                                  بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .)صدق الله العظيمولكن من عجائب الصدف ان البشير نفسه يردد نفس الاية الكريمة اثناء هذه الاحاديث وخاصة فى  اللقاءات الجماهيرية  ، ولكن لكل منا  اسبابه المختلفة بالطبع ،  فهو يردد الاية نكاية على المعارضين  لحكمه وعلى الدول الغربية التى تعارض سياساته والتى تضيق عليه كل يوم مساحات تحركاته الخارجية  تهديدا له من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية ، واولهم امريكا بالطبع ، اما انا فاتذكر هذه الاية الكريمة فى كل مناسبة جديدة ،  للاقرار والتسليم والتمعن بالحكمة الربانية الغائبة عنا نحن اهل السودان من تولية المولى عز وجل على البلاد  هذا الحاكم الذى لا مثيل له فى السوء والاجرام والعنصرية البغيضة تجاه اهل السودان عامة  واهل دار فور خاصة  ، وذلك مقارنة مع حكام عالمنا المعاصر  فى الدول الاخرى ، واقول عالمنا المعاصر لان التاريخ قد حدثنا عن كثير من الحكام الذين هم اكثر جنونا وطيشا من البشير ولكن اولئك كانوا قد عاشوا وحكموا  فى ازمنة غابرة وبظروف عصر مختلفة تماما عن عصرنا الحالى . فمثلا هنالك الامبراطور الرومانى “كاليجو”  الذى عين حصانه المفضل ليكون القس وكبير قناصلة روما لفترة عام كامل ، ثم هنالك الامبراطورة الروسية (آنا ) والتى كانت تجبر رعاياها على ارتداء ملابس المهرجين من اجل اسعادها ، وكذلك  الملك الفرنسى “تشارلز الرابع ” والذى كان يرفض الاستحمام طوال حياته  وقام بقتل حراسه الخاصين وكان يعتقد ايضا ان عظامه مصنوعة من الزجاج ، وآخرون كثر حكموا شعوبا وامبراطوريات بائدة  وكانوا فى الحقيقة فى  اعداد المجانين ، ولكنهم فى النهاية حكام بحكمة رب العباد ، برضى او بغير رضى شعوبهم  . فى عصرنا الحالى الرئيس البشير يعتبر من  القلائل الذين تولوا الحكم لفترة قاربت الى ربع قرن من الزمن ولكنه لم يذق شعبه غير الحروب والفتن والفقر  وسوء الحال ، هذا غير غلاظة اللسان ولغو الحديث والذى لا يشبه حديث  الرؤساء ، وحتى لا يتهمنا احد باننا نبالغ فى تناولنا للرجل ،  فهذه فقط قليل من الكثير الذى قاله : 1-   اثناء تكوينه للمجلس العسكرى بعد نجاح انقلاب الجبهة الاسلامية ، استدعى البشير بوصفه قائدا الانقلاب  احد زملائه الضابط من ابناء الاقليم الجنوبى المرشحين للمجلس العسكرى وقال له (انا سجلتك ضمن اعضاء المجلس العسكرى للانقلاب ولكنى لا اعرف اسماء بقية العبيد ديل  فخذ سجل اسمائهم فى الكشف (يعنى اسماء الاثنين الآخرين من الضباط الجنوبين الذين ُادرجوا فى المجلس العسكرى حسب خطة التمويه المتفق عليها بمسرحية (اذهب انا الى كوبر سجينا واذهب انت الى القصر رئيسا ) والتى تمت  بين البشير وعراب الانقلاب الشيخ الترابى ، وقد اورد هذه  الشهادة نفس الشخص المعنى بهذا  الحديث فى لقاء صحفى اُجرى معه   2-    قال فى اجتماع جماهيرى متلفز فى الفاشر ايام بداية الحرب فى دار فور (لا اريد ان  ارى قطية قائمة فى قرى دار فور ولا جريحا ولا اسيرا ) ، وقد شكل ذلك اتهام مكتمل الاركان لدى المحكمة الجنايات الدولية ضده 3-    وقد كرر ابن دفعته احمد هارون والى شمال كردفان الحالى (قال البشير فى احدث  لقاء جماهيرى ان احمد هارون هو ابن دفعته فى المحكمة الجنائية )  حديث مشابه ولكنه اكثر خطورة ، عندما قال مخاطبا جنود القوات المسلحة الذين يقاتلون الحركة الشعبية – شمال قبل فترة  :(سلمونا نضيف ، امسح ، اكسح ،  قشو ، ما تجيبوا حى ، ما عندنا مكان ) ، ولتأكيد رضى الرئيس على هذا المجرم واحاديثه المتطابقة مع احاديثه ،  فقد صرح فى آخر لقاء جماهيرى انه سبق و قرر ترفيع احمد هارون لوظيفة اتحادية لولا طلب اهالى شمال كردفان لتعيينه واليا عليهم ، وكما وصف ايضا احمد هارون فى نفس اللقاء  بانه (سداد فرقات ) و كالمطر (ينفع حيثما يقع ) !4-    قال فى جلسة خاصة نُقل للترابى ان اغتصاب اى امرأة دارفورية من قبل الشخص الجعلى يعتبر شرف لها ولا يشكل ادانة للجعلى  5-   نٌقل عنه ايضا انه كان يسمى الدكتور على الحاج بال “فرخ ” فى غيابه ،  اى انه  عبد (غرابى )  6-   قال البشير فى لقاء جماهيرى معلن بالصوت والصورة  ان رؤساءامريكا وفرنسا  وبريطانيا وغيرهم من حكام الغرب المناوئيين لحكمه انهم ،  اى الرؤساء تحت حذائه هذا واشار الى حذائه امام الجماهير  7-   سمى ايضا فى لقاء جماهيرى الحركة الشعبية وهو حزب كان  مشارك فى السلطة مع المؤتمر الوطنى  قبل الانفصال ب(الحشرة الشعبية ) ، واشار فى نفس اللقاء الى عصاه قائلا (ديل ما بجوا الا بدا ) ويقصد بذلك اخوتنا فى دولة جنوب السودان ، وذلك عملا ببيت  الشاعر العربى العنصرى المعروف  ابو الطيب المتنبئ ، والقائل : (لا تشتر العبد الا والعصا معه * ان العبيد لانجاس مناكيد) هذا غيض من فيض احاديث البشير العنصرية والغير مسئولة  ، الا ان ما قاله فى لقائه الجماهيرى الاخير فى محلية سودرى بشمال كردفان قبل ايام عن اهل  دار فور، وما نحن بصدده الآن  فى هذا المقال  يتعدى العنصرية –  التى تعود عليه اهل دار فور من احاديث البشير الكثيرة من قبل  –  الى اشارة خطيرة بان الرجل قد رفع يده عن دار فور ومشاكلها واكتفى بتحذير جيرانهم من اهل كردفان من خطورة اهل دار فور الذين ركبهم الشيطان ، حيث قال البشير بالنص : (اهلنا فى دار فور ديل دخلهم مرض ، ودخلهم شيطان ، كلما نطفئ نار بجاى يولعوها بجاى ، نعمل صلح اليلة بكرة بخربوه ، لان بيناتهم فى ناس مخربين ، فى ناس مدسوسين ومأجورين دافعين ليهم دولارات عشان يخربوا بين اهلهم ويثيروا الفتنة بين اهلهم ،  دايرنكم تحصنوا نفسكم من المرض دا …….) ، واشار فى نهاية حديثه بعصاه غربا فى اتجاه دارفور ! لا نريد تكرار ما ظللنا نكتبه منذ عشرة سنوات من  ان البشير هو من يتحمل الجزء الاكبر من الفتن و(الشياطين) التى اصابت دار فور واهله  وكما اننا على قناعة تامة بانه  لم يدفع احد دولارا واحدا لاحد من اهل دار فور حتى يخرب او يفتن فى اهله ،  وبل مثل هذا  الحديث اصبحنا نمله  وبل نبغضه من كثرة التكرار الخاوى ، ومع ذلك يعتبر خطاب البشير الاخير هذا نقطة تحول جديدة فى موقف الرجل من قضية دارفور ، لانه حسب حديثه هذا  صار ينظر الى دار فور كأقليم مضطرب فى دولة مجاورة وليست ارضا سودانية يهمه امره  كرئيس للبلاد ، كأى ارض سودانية فى موقع آخر ، بقى فقط ان يعرف اهل دار فور هل هذا الموقف هو موقف خاص بالبشير ام هو موقف حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ، فى اطار تخليه التدريجى عن دار فور حتى ينفصل بالامر الواقع ، لان قناعة الكثيرين  من اهل دار فور والسودان عموما ، انه اذا انفصل دار فور فى يوم من الايام –  لا قدر الله – فيكون  ذلك بفعل تخلى المؤتمر الوطنى عن الاقليم وفق متطلبات “مثلث حمدى ” المعروف وليس بمطالبة اهل دار فور بالانفصال .  محمد بشير ابونمو لندن  الاحد 27 اكتوبر 2013 م

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.