سكتنا عندما كان النظام الباطش يقتل اخوتنا في بورسودان ودارفور وام دوم والمناصير , حتي جاءنا الدور.!!

سكتنا عندما كان النظام الباطش يقتل اخوتنا في بورسودان ودارفور وام دوم والمناصير  , حتي جاءنا الدور.!!

حكي احد اليهود الناجين من مهلكة هتلر  بانه عندما بدا النازيون يقتلون جاره الغجري لم يابه لذلك وظل يقول لنفسه بان النازيين سوف لن يمسوه بسوء , ثم بدا القتل يطال جاره الاخر الالماني من اصل شمال اسيوي وايضا لم يابه اليهودي لذلك و (طنش) وظل يحاول اقناع نفسه بان النازيين لن يلمسوه او يؤذوه لانه ابيض ومن  اصل اوربي غربي والماني صافي اصيل . حتي بدا النازيون يقتلون اليهود اقرانه وبني دينه وعقيدته فهرب وعائلته ولم يتوقف الا علي ضفاف نيويورك.

وبالمثل , حين بدات عصابة المؤتمر الوطني وباسم الاسلام تعذيب وتقتيل السودانيين منذ مجيئهم الي الحكم غصبا بانقلاب 1989 , حيث بداوا مسلسل التعذيب الشنيع والقتل بلا رحمة  بالدكتور علي فضل رحمه الله عقب اضراب الاطباء في نوفمبر في نفس عام انقلابهم المشؤوم , واتبعوها باعدام 28 ضابطا من خيرة ابناء هذا الشعب ظلما وعدوانا بتلفيق تهمة المؤامرة لقلب السلطة , جريمة ارتكبوها هم وينكرونها علي غيرهم , ظللنا صامتين وكان الامر لايعنينا ,وكان هؤلاء الضحايا ليسوا مننا بل وليسوا بشرا . وبعدها اطمانت العصابة الي انه ليس هناك من يحتج اويتحرك ضد التعذيب والقتل.

وجاءت مشكلة دارفور وانتفض بعضا من بنيها ضد الظلم والقهر والتخلف بعد ان يئسوا من الحكومة الجديدة , فكان ما كان من قصف بالطائرات وقتل وحرق للابرياء العزل , وواصلنا الصمت ,  حتي اوكامبوا بدا اكثر تاثرا واحتجاجا علي جرائم النظام منا وخرج كل العالم مستنكرين الانحن!!, بل ذهب بعضنا للتشكيك والانكار لتهمة الابادة الجماعية وجرائم الحرب ضد البشير واعوانه , وظللنا صامتين صمت الموافق علي مايفعله النظام باهلنا هناك, تماما كصمت اليهودي علي جرائم النازيين بمن حوله ظنا انه في مامن من القتل.

وجاءت كارثة المناصير واغراقهم وتشريدهم ,فخرجوا الي العراء معتصمين فيهم العشم بوقوفنا معهم ومع قضيتهم , فخذلناهم كما خذلنا دارفور ,  وتتالت الماسي والجرائم , ام دوم وبورسودان ونيالا وجامعة الجزيرة حيث تم قتل اربعة طلاب بدم بارد وتم رميهم كما الكلاب الميتة في ترع اسنة ماؤها , واستمر ايضا الصمت الرهيب والكل مشغول بنفسه ياكل كما تاكل الانعام ( يمكن ياكل هوت دوغ كمان!!). والنظام استمرا الامر وبدا كبار اساطينه يتشدقون بعبارات استفزازية ملؤها الاحتقار والازدراء لهذا الشعب المستكين , فانطلقت افواههم الكريهة بعبارات من مثل “الحس كوعك ” و”الشعب السوداني قبل الانقاذ كانوا شحاتين” التي قالها الطفل المعجزة وزير الخارجية الاسبق طبيب الاسنان مصطفي اسماعيل. وما كانوا ليفتروا ويطغوا ويتجبروا لولا يقينهم بان الشعب السوداني قد ذهب في سبات عميق , وقد تم ترويضه. وقرروا المضي ابعد مما يمكن ان يطيقه الشارع , فقرروا رفع الدعم الذي اصلا غير موجود , ولكنهم اخطاوا حين ظنوا ان الشعب كله قد مات واستكان وقبل الذل والمهانة , فكانت الاهبة التي اذهلتهم وارعبتهم , والتي باذن الله تكون بها نهايتهم وبها ستنقلب الادوار ويصير الضحية جلادا ولكن بالحق والعدل فيدفع كل ظالم وكل مستبد الثمن غاليا جدا فلا اقل من القصاص والسن بالسن.

وليتنا قمنا بربع ما قمنا به الان حين بدا القتل والتعذيب , ولم نسكت حينها. فالان راينا بام اعيننا كيف يقتل هؤلاء بلاهوادة , وكيف تدربت مليشياتهم وسباب حزبهم علي الضرب في الراس والصدر للقتل ولاشيئ غير القتل. الان ايقنا بان كل ما يقال عن جرائمهم في دارفور هو صحيح لانهم فعلا مجرمي حرب وناس ابادة جماعية , لان الذي يحدث الان في الخرطوم وفي امدرمان وبحري ومدني هي ابادة جماعية , وماذا يمكن ان نسمي قتل 180 شخص خلال خمسة ايام ’ عدد حتي النظام السوري لم يبلغه الابعد اسابيع من قمعه لثورة شعبه.

ان الذي حدث درس لنا وللاجيال القادمة , الا نسكت عند رؤية جريمة تحدث او نصمت عندما نري بذرة طغيان بدات تنمو , والا نكون كالذي يري النار بدات تلتهم منزل جاره ولم يهتم حتي احرقت داره.

محمد علي طه الشايقي(ود الشايقي).

wadashigi@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.