بعد مجازر الخرطوم ومدني , هل اقتنع المشككون في جرائم الابادة الجماعية بدارفور بحقيقة ان هذا النظام فعلا يرتكب ابادة جماعية ؟

بعد مجازر الخرطوم ومدني , هل اقتنع المشككون في جرائم الابادة الجماعية بدارفور بحقيقة ان هذا النظام فعلا يرتكب ابادة جماعية ؟

عندما تم توجيه الاتهام الي البشير ووزير داخليته وزعماء جنجويده واخرين من بطانته بارتكاب الايادة الجماعية وجرائم حرب بحق اهل دارفور استنكر بعض الناس هذا الامر وشككوا فيه , وهؤلاء سنقسمون الي قسمين : القسم الاول شككوا واستنكروا  فقط لانهم لم يستوعبوا ولم يتصوروا بان سودانيا يمكن ان يركتب جرائم كهذه عمدا وقصدا , ويعتقد هؤلاء انما هذه فرية من الغرب ضد الدول الضعيفة مثل السودان خاصة ان حكومتها ذا توجه اسلامي كما تروج لها العصابة الحاكمة زورا وبهتانا . وهؤلاء المستنكرون والمشككون من هذه الفئة فعلوا ذلك ليس بقصد الانكار البحت ولكن لحسن نواياهم وظنهم الحسن بالحكومة والحزب الحاكم كونهم سودانيون يتخلقون باخلاق الاسلام وطيبة السودانيين. ولتغييبهم التام منقبل السلطة عما يحدث في دارفور.

والقسم الثاني من المستنكرين والمشككين هم اتباع النظام واعضاء الحزب الحاكم وهؤلاء يعلمون علم اليقين بان كل الجرائم التي وردت في اعلان الاتهام هذا حقيقة واقعة لانهم هم الذين يصدرون اوامرهم لجنجويدهم ومليشياتهم بارتكاب هذه المذابح  والجرائم . وانما يستنكرون ويشككون لذر الرماد في العيون تاخذهم العزة بالاثم . وقد خرجوا في مواكب وتظاهرات استنكارا لاتهام راسهم ووزير الدفاع واخرين مطاردتهم من قبل المحكمة الدولية. 

والان وقد سقط اكثر من مائة قتيل في ثلاث ايام فقط في شوارع الخرطوم ومدني برصاص ذات المليشيات و”شباب الحزب ” وامن النظام , الان فقط ايقن المشككون من الفئة الاولي حسني النوايا بان هذا النظام هو فعلا نظام متعطش للدماء ولا يهمه غير استمراريته في الحكم الفاسد غير الرشيد لنهب اموال وخيرات البلاد وتحويلها الي ماليزيا وجنوب افريقيا واوربا وكل بقاع الارض. فكان الرد العنيف للتظاهرات التي خرجت معترضة علي الموت البطيئ جوعا ومهانة وذلة وانكسارا , فكانت الرصاصات لاتخطئ الرؤوس والقلوب وسط ذهول العالم الذي ما كان يظن انه سيري نظاما اشد فتكا واكثر بطشا من نظام البعث في سوريا ولكنهم راوه غير مصدقين.

ليت الامر ينتهي الي هنا ويستفيق النظام الي شيئ من الرشد والحكمة ويكتفي بما اراق من دماء  وازهق من ارواح  , ولكن تجربة دارفور اظهرت بان ليس للقتل والاستهانة بارواح الناس حدود عند هؤلاء الذين يضربون الناس بمدافع الدوشكا وبالرصاص الانشطاري. واخشي ما اخشي ان يظهر لاحقا اسلحة محرمة اشد فتكا كالتي استعملوها في دارفور من اسلحة كيمائية وجرثومية ثبت بالادلة القاطعة استعمالهم لها , وقد يشكك اخرون ايضا في هذا الي ان يروه راي العين بينهم في شوارع الستين والاربعين ووسط الاحياء والعياذ بالله.

ليدرك الجميع بان كل ما قيل عن جرائم تعذيب غير مسبوقة وجرائم حرب وابادة جماعية واغتصابات جماعية واستجلاب جنجويد من مالي وبوركينا فاسو والنيجر , واستجلاب اسلحة فتاكة محرمة دوليا من ايران وسوريا , كل ذلك واكثر هو حقيقة وواقع اليم يمارسه النظام الباطش , ويجب الا يستنكر احدا بعد الان هذه الحقائق  وينتظر حتي يقع الفاس في الراس ويصبح هو ضحية ثم يقتنع وقد فات الاوان.

محمد احمد معاذ

mohamash1000@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.