===جماعات الهوس الديني والاختزال المخل للاسلام ==

  • =====صرير القلم =======
    بقلم: مصعب طه علي

    كلنا سلفيون بطريقة ما، ونقتدي بالسلف الصالح، لكن المقصود ـ هنا ـ ليس الوصف الديني المجردالمتجرد من الزيادة، بل جماعات بعينها تفضل أن تحمل الاسم (السلفي) او (انصار السنة المحمدية ) وتملأ الدنيا ضجيجاً وصياحا وتكفيراً وعنفا وقتلاً واستباحة للدماء باسم تطبيق الشريعة ولا ينتهي جهد هذه الجماعات العبثي إلا بتقديم صورة منفرة عن الاسلام والمسلمين.
    وبالتاكيد ليست كل الجماعات المسماة بالسلفية سواء ولا شيئاً واحداً فأصابع اليد الواحدة ليست واحدة فمابالك بمجموع بشري كبير
    فهي مجموعة تيارات تختلف في كل شي الا انها تجتمع في سهولة تكفيير الفرد المسلم واباحة دمه وماله وعرضه باعتبار ان دمه دم كافر ملحد محاد لله ولرسوله يسعي في الارض فساداً وافساداً!
    وماله غنيمة ساقها الله الي اولئك التكفيريين وباعتباره مما افاء الله به عليهم !
    وعرضه مباح فهو يدخل في باب السبايا والذراري !!
    وكأن السودان تنقصه المشاكل حتي تختلق له العصابة الحاكمة مجموعات تكفييرية كل همها ادخال هذا الي جنتهم واخلاد ذلك في جحيمهم وكأن الجنة تحت ايديهم والنار عصاهم التي يهشون بها اعداهم
    لكن والحق يقال ان هناك جماعات التزمت منهج التربية الاسلامية الصحيحة وهي لم تتلوث بعد بلوثة الفساد الكهنوتي للدولة .
    وعلى الجانب الأخر من الغموض المثير تظهر جماعات سلفية أخرى تنمو وتتاكثر بطريقة مفزعة جماعات سلفية ‘جهادية’ لاتعترف لا بالأحزاب ولا بالديمقراطيات وتلجأ للسلاح بحجج ودعاوى مختلفة وتمويل هذه الجماعات غامض كمنتسبيها فالتمويل السعودي وزكوات اهل الخليج تبدوا ظاهرة باتجاه الجماعات السلفية التي لاتتخذ من العنف وسيلة لتحقيق مصالحها (جماعة انصار السنة المحمدية) والتي تتحكم فيها عبر الريموت كنترول دويلة ال سعود لنشر مذهب منافي تماماً لقيم الدين الاسلامي الحنيف
    بينما جماعات العنف تستند إلى مصادر تمويل مجهولة وتتساند فيما بينها في صورة تشبه الشبكات الهرمية وتمويلها في الغالب يتم من قبل جهاز الامن واجهزة مخابراتية اقليمية تريد ضرب استقرار المنطقة المضروب اصلا ولها مأرب اخري في تلك الجماعات وتكاد لاتوجد دولة عربية واحدة الآن تخلو من جماعات السلفية الجهادية وإن كانت مسارح العنف أكثر ظهورا في ليبيا وشرق سيناء والعراق الطائفي والذي ظهرت فيه جماعات شيعية مضادة عملاً بالقاعدة الفئزيائية _لكل فعل رد فعل مساو له في القوة مضاد له في الاتجاه – وكذلك سوريا الآن وهي جماعات عنف فوضوي لاتقف عند هدف او غاية بعينها عقيدتها الوحيدة هي عقيدة التدمير من أجل التدمير وخير دليل علي هذه الفاشستية الشعار القائل (فالترق منا الدماء او ترق منهم دماء او ترق كل الدماء) هذا الانتشار الواسع لهذه المجوعات يثير شبهات لا تنتهي حول مدى ارتباط هذه الجماعات وتحركاتها بدوائر عمل أجهزة مخابراتية كبرى من المنطقة ومن خارجها خاصة مع تحطم الجهاز المركزي لتنظيم القاعدة بقتل الشيخ أسامة بن لادن واكبر قادة التنظيم .
    وبعيدا عن جماعات السلفية الجهادية ذات العنف المادي والمعنوي لاتبدو أغلب جماعات السلفية الأخرى أقل خطورةً فالسلفية حسب فهم هذه الجماعات هي الرافد الطليعي الذى تنداح منه بقية الحركات والرابط بينهما هو الإرهاب الاجتماعي الذى يمارس علي المجتمع المسلم بإطلاق نزعات التكفير وفتاوى عبثية باسم الدين والدين منها برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب وبطريقة تنطوي على جهل وتجهيل وتحريف لصحيح الإسلام
    تحريف كتحريف احبار اليهود للتورات ورهبان المسيحية للانجيل
    فهم يتحدثون عن الإسلام كما لو ان هذه الاسلام كان لوحة تعليمات معلقة ويعتبرون استخدام العقل جريمة دينية وبناء علي هذا الفهم المغلوط كانت اول جريمة في حق انصار المذهب العقلاني وهي(جماعة المعتزلة ) والتي كان ذنبها الوحيد انها عملت علي اعمال العقل في وسط يدين بالنقل والعنعنات الطويلة ولن تجد احداً من هذه الجماعات يقول
    كذا وكذا لكنه سيقول فلان بن فلان قال
    اذن مافائدة وجودك ياهذا ؟
    ولا يوجد لدي هذه الجماعات تمييز ظاهر بين معنى الشريعة ومعنى الفقه فالشريعة أمر إلهي والشريعة معروفة بمصادرها الأصلية في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة المتواترة وليست تلك الاحاديث المدسوسة علي الكتب والتي لم يسلم منها حتي صحيح البخاري ومسلم.
    والتزام المسلم كمسلم محصور بالأومر الالهية و ما عدا ذلك من آراء الفقهاء لا يلزم المسلمين عامة وليست له أى قدسية وقول ابي حنيفة النعمان صاحب واحد من اكبرالمذاهب في العالم الاسلامي يؤكد هذه الحقيقة (كل يوخذ من قوله ويرد الاصاحب هذا القبر)يعني بصاحب القبر النبي عليه الصلاة والسلام
    آراءهولاء الفقهاء قد يصح أن تقبل عقليا أو أن يرد عليها بآراء أخرى ذات حجة اقوي وبرهاناً اسطع تبعا لاختلاف الزمن والظروف والجغرافيا، لكن هذه الجماعات المهوسة والمغرمة بتكفيير الاخر تخلط الشريعة بالفقه وبرغباتها النفسية الدنيئة وتنتهي إلى تقديم وصفات دينية ما أنزل الله بها من سلطان
    ومن ذلك كلامهم عن المرجعية الدينية في الحكم وعن الرغبة فى دستور اسلامي (خالي من الدغمسة)
    وكأننا كنا مجوساً قبل هذا الدستور (الخالي من الدغمسة)
    ولا وجود لمعنى السلطة الدينية في الإسلام الصحيح وليس لزيد او عبيد ولا لجماعة أن يقرروا في شأن نيابة عن الأمة فالإسلام لا يعرف لفظة رجال الدين ولا رهبانية او كهنوت ديني في الإسلام ولكن يوجدعلماء ومثقفون يؤخذ منهم ويرد عليهم وقد يستعان بهم أو ببعضهم كخبراء في خدمة سلطة تشريع منتخبة من الأمة بطريقة ديمقراطية شفافة تعبر عن صحيح ارادة الامة لكنهم لا يحلون أبدا محل السلطة التشريعية وهذا هو الفهم الذي قامت عليه دولة محمد صلي الله عليه وسلم وهذا الادراك الذى لا يقبله بعض مشايخ السلفيين المتشددين فهم يريدون فرض سلطة لا محل لها من الإعراب الإسلامي ويصرون في فهمهم المعتل عن نزعة عداء عميقة للفطرة الانسانية السليمة التي كرمها الله من فوق سبع سماوات طباقا وهذه الجماعات سلفية وهجرة وتكفير وخروج ودعوة وتبليغ وووو..الخ من المدرسة الوهابية صحراوية التفكير يريدون فرض حالة بداوة على فقه التحضر والوسطية الإسلامية والتدين الشعبي المفطور عليه الشعب السوداني
    وهذا مجرد إيضاح لالتباسات وتخبطات يرتكبها بعض مشايخ مايسمي بالسلفية ويفتعلون لها سلطة دينية مذمومة في الإسلام
    غير أن المآسي لا تتوقف عند هذا الحد، فقد وصلت فتاوى هذه الجماعات الي حالة تأنف منها النفس البشرية
    من اباحة زواج القاصرات وهو في رأيهم حلال وادعى هؤلاء أن الشريعة تبيح زواج البنت القاصر من سن التاسعة ولم يستحوا من الإساءة للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وترديد افتراءات الملاحدة والمستشرقين حول زواج النبي من السيدة عائشة في سن صغيرة وارتكاب جريمة في حق الإسلام ونبيه الكريم مع أن الحقيقة المجردة معروفة للكافة وبالبداهة فليس من نص قرآني أو نبوي يفتي في سن الزواج ومن ثم فلا شريعة في الموضوع، اللهم إلا تحكيم العقل والفطرة الإنسانية السليمة، والتي لا تبيح تزويج طفلة صغيرة قاصر وحرمانها من طفولتها ودهس المبادئ العلمية والصحية المقررة لسن النضج والبلوغ والتي تصوغها القوانين السليمة ولا مبرر هنا للافتراء على النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ في واقعة زواجه من السيدة عائشة فزيجات النبي حالات استثنائية تخص النبي وما يصح للنبي في شأن الزواج لا يصح لغيره في الشريعة الإسلامية فنساء النبي هن بنص القران (لستن كأحد من النساء)

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.