وسخ افريقيا ونفايات الجهاز ،،محفوظ بشري فتح نافذة السكوت

حسن اسحق  قبل اسبوع تجرأ الكاتب محفوظ بشري في صحيفة اليوم التالي الموقوفة بقرار من جهاز الامن ،وعنونه باحرف ضربت في المسكوت عنه عمدا ،وسمي المقال (وسخ افريقيا) ،وعلي إثره اوقفت الصحيفة ،وامرت نيابة الصحافة والمطبوعات الاستاذ محفوظ بشري الصحفي باليوم التالي بالمثول ،ويأتي استدعاء الكاتب أثر شكوي تقدم بها جهاز الامن علي خلفية مقاله المذكور اعلاه. كل من قرأ مقال محفوظ بشري ،لايري فيه اي تجاوزات او خروقات اجتماعية ،ولكنه فتح السقف الذي يتواري خلفه العروبيين في السودان، وهذا التمسك العرقي الشديد، وجد له منفذ وحراك قوي عن طريق الدين الاسلامي ، ليزيد ويرفع من شأنهم الاجتماعي علي حساب الاغلبية المقهورة. وما كتبه محفوظ ،عن ان الاحياء الناشئة والراقية حاليا،تأخذ مسميات عربية الرياض والمنشية والدمام والي آخره، واما الاحياء الفقيرة تسمي نفسها باسماء افريقية ابوجا،انغولا،دار السلام…الخ.وطرح سؤالا قد لايحتاج الي اجابة الان،وبالضرورة ان يولي الاهتمام والتقدير،لانها لم تبرز عن فراغ ،وهي نتيجة لوعي جمعي لدي الذين فرضت عليهم ثقافة الضفة الاخري
اجباريا،وقد ادركوا ان هناك حرب مستعرة ومندلعة وهي حرب ثقافية (عنصرية بصريح العبارة)،يمارسها المركز الاسلاموعروبي ضد الاغلبية من المهمشين الافارقة،حرقت قراهم واجبروا علي النزوح واللجوء في مناطق الحروب الحالية،دمر جزء كبير من ثقافتهم وتراثهم المرتبط بالارض الام مسقط الرأس ،وعندما استقر الجزء الاكبر في اطراف الخرطوم ،اطلق البعض عليهم (الحزام الاسود)،وماهذا المسمي الا نتيجة لوعي عنصري اثني ضد الغالبية الصامتة اجباريا. ان مفردات الوعي العنصري في السودان موجودة ومتداولة يوميا،اذكر منها علي سبيل المثال،ياعبد، خادم، اسود! فار،ومصطلح الفار تسمي به الفتاة السوداء،وماسواهم يطلق عليهم الطبي(الفتاة الجميلة) .نحن في مجتمعات نعيش في حالة من العنصرية الداخلية،المتداولة في كل ثانية،وهذا في حد ذاته يبين مدي الازمة الا جتماعية والنفسية التي نعيشها في السودان،وما طالبه محفوظ بضرورة الاستفادة من علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي في دراسة هذه الحالة المعقدة. محفوظ بشري ضرب في الوتر الحساس ،ذاك الوتر الذي يتهرب منه ساكنو الضفة الثانية عرقيا،انهم يتسترون بالدين ليخفوا عنصريتهم البغيضة،واسماء الاحياء حتي بالولا يات تأخذ منحي آخر، حي فور، وفريق النوبة وهذا الفريق داخل حي كبير يسمي بالحلة الجديدة  في مدينة الحصاحيصا……….

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.