(نيويورك تايمز) تحكي قصة (آسيا طاهر) في معسكر (أب قدم) بتشاد

كتب الكاتب الصحفي نيكولاس كريستوف عموده الراتب في صحيفة نيويورك تايمز السبت بعنوان (دارفور في عام 2013م تبدو عادية بشكل منفر).

ووصف كريستوفر، وهو كاتب نصف أسبوعي بصحيفة النيويورك تايمز،  معسكر (أب قدم) الذي أنشأته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مؤخراً لإيواء اللاجئين المتزايدين من دارفور بجنوب شرق تشاد، والذي زاره ضمن رحلة سنوية ينظمها باصطحاب طالب إعلام فائز إلى بلدان العالم النامي ليقوم بكتابة تقرير عن الرحلة، وقد كانت الفائزة بالجولة هذا العام طالبة من جامعة ويسكونسون الأمريكية، هي إيرين لومان، حيث كانت محطة رحلتهم الأخيرة هي معسكر أب قدم شرقي تشاد.

الجدير بالذكر أن كرستوف كاتب صحفي مرموق حاصل على جائزة بوليتزر للكتابة الصحفية مرتين، في عامي 1990 و2006.

ووصف كريستوف في عموده بعض الفظائع التي اطلع عليها بالمعسكر، منها قصة العشرينية آسيا طاهر وابنتها مريم، وقصة ثلاثة من الأيتام من قبيلة السلامات أطلق النار على والديهم، وكذلك قصة حليمة أحمد التي أطلق النار على زوجها أمامها وتم قطع رأسه، وقصة حواء منسل التي قتل أخوانها الأربعة وأطلق النار على الخامس.

وطالب كريستوف حكومة بلاده باتخاذ خطوات أكبر في مواجهة حكومة الإبادة الجماعية في السودان، مذكرا الرئيس أوباما بكلماته داخل مجلس الشيوخ في منتصف العقد الأول من هذا القرن، حيث كان كنائب لولاية أيليونوي مستهجنا الصمت إزاء ما يدور في دارفور. وطالبه باسترجاع كلماته وإعادة ترديدها.

نص عمود الكاتب نيكولاس كريستوفر ترجمة حريات أدناه

نيويورك تايمز، 20 يوليو 2013

دارفور في عام 2013 تبدو عادية بشكل منفر

بقلم: نيكولاس د. كريستوف

في معسكر أب قدم للاجئين بتشاد، كانت آسيا طاهر، 20 عاما، تحمل طفلتها ذات الأربعة أشهر من العمر على ظهرها في أبريل حينما اختطفها ثلاثة رجال مسلحون يرتدون الزي العسكري السوداني واحتجزوها هي وشقيقتها في بئر في دارفور.

ووفقا لكلا الأختين اللتين تمت مقابلتهما كلا على انفراد، فقد انهال الجنود على آسيا بالضرب، وبعد ذلك أداروا مريم على ظهرها وفحصوا الطفلة وهم يضحكون لمعرفة ما إذا كانت ولداً أم بنتاً. وأمسك جنديٌ بمريم من ذراعها وألقى بها بعيداً.

وتذكر مريم أن أحد الجنود قال لها “أنت محظوظة لأنها فتاة، لو كان صبيا، لكنا قطعنا رقبته”.

نجت مريم من الرمية ولكنها لا تزال تعاني من مشاكل صحية جراءها.

هذا هو الحال في دارفور هذا العام، حيث تعاد دورة آلة الإبادة الجماعية التي ترعاها الدولة في السودان مرة أخرى.

لقد أدى استئناف الأعمال الوحشية الجماعية في دارفور، بعد قليل من الهدوء، إلى فرار القرويين لمخيم اللاجئين هذا، أب قدم، بجنوب شرق تشاد.  إنه مليء بالدرافوريين الذين وصلوا في الأشهر الأخيرة بعد أن بدأت الميليشيات التي ترعاها الحكومة السودانية نوبة جديدة من القتل والاغتصاب والسلب والنهب ضد اثنين من مجموعات الأقليات العرقية.

الناجون يروون نفس القصص: الرجال المسلحون، وغالبا ما يرتدون زي الجيش، حرقوا قراهم، قتلوا الرجال، اغتصبوا النساء، وأخذوا كل ما لديهم، بينما ينادونهم بالعبيد أو يقولون إن قبيلتهم ستمحى من دارفور.

مرت الآن  عشر سنوات منذ بدأت الإبادة الجماعية في دارفور، ونحن في وسائل الإعلام قد تعبنا غالباً من هذه المسألة. لم يعد الحديث عن أن الحكومة السودانية تذبح شعبها خبراً.

ولكن صمتنا يمكّن قادة السودان من المواصلة من حيث توقفوا في دارفور. في الواقع، يقول الناجون إن أحد قادة الهجمات هذا العام كان علي كوشيب، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ارتكبت في دارفور منذ عقد من الزمان.

وبسبب تجدد أعمال العنف، قامت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ببناء هذا المعسكر للدارفوريين على عجل، وهو كفيل بإنقاذ الأرواح. لكن، وفي حين أن العالم على استعداد لإنفاق أكثر من 1 مليار دولار سنويا على مساعدة الناجين من الهجمات في دارفور، فإنه على ما يبدو غير راغب في الوقوف بوجه الرئيس السوداني عمر حسن البشير أو حتى الجهر بالحديث في وجهه بقوة.
إن العالم يتقدم، ولكن القتل مستمر.

إن هذه هي المحطة الأخيرة في رحلتي السنوية (فز بجولة) والتي اصطحب فيها طالبا في جولة للعالم النامي لكتابة تقرير حولها. وكانت الفائزة هي أيرين لومان من جامعة ويسكونسن، وآمل أن تلقي ضوءا أكبر على على الذبح المستمر في دارفور، وعلى شجاعة وصمود الناجين.

تحت شجرة في مخيم أب قدم، كان هناك ثلاثة أطفال صغار، جميعهم تيتموا جراء سفك الدماء في دارفور. أكبرهم فتاة تبلغ من العمر 9 أعوام اسمها آسيا هي الآن الأم الفعلية لأخويها، محمد 7 سنين، وياسين الذي يبلغ من العمر عامين. ويقول القرويون إن الأم والأب قتلا بالرصاص في منزلهم من قبل ميليشيا مدعومة من الحكومة السودانية.

الضحايا في موجة هذا العام من الهجمات هم أفراد مجموعتين عرقيتين عربيتين لم يسبق استهدافهما في دارفور، وهما السلامات (التي ينتمي لها الأيتام الثلاثة) والبني حسين.

قام السودان بطرد البني حسين على ما يبدو لأن المسؤولين الحكوميين يطمعون في الذهب الذي تم اكتشافه بأرضهم. ويبدو أن طرد سلامات يعود لأن الحكومة لا تثق بهم وتفضل أن تعطي أرضهم كمكافأة لمجموعة عربية أكثر ولاء، هم المسيرية.

وقدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 300،000 من الدارفوريين نزحوا في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، ما يوازي تقريباً عدد النازحين في العامين الماضيين مجتمعين.

وذكرت حليمة أحمد، 28 عاما، كيف وصلت قافلة من الشاحنات الصغيرة التي تحمل المدافع إلى قريتها، بجنود يرتدون زي الجيش السوداني ثم بدأ إطلاق النار.

قالت: “لقد أطلقوا النار على زوجي الذي سقط قتيلا”، “ثم قطعوا رقبته.”

وقالت حواء منسل، 35 عاما، إن كافة أخوانها الخمسة أطلق عليهم النار، أربعة منهم قتلوا. وذكرت أن الجنود تناقشوا حول ما إن كان عليهم إطلاق النار عليها أيضا، ولكنهم قرروا أنه لا ينبغي عليهم قتل امرأة.

ويبدو أن الأغلبية الساحقة من المقتولين كانوا الرجال البالغين، ولكن هناك أيضا أعداد صغيرة من النساء والأطفال. وقد أخبرني زعيم من بني حسين هنا في مخيم أب قدم، وهو الشيخ عبد الله النذير، أن خمسة من أبنائه قتلوا بالرصاص في منزل العائلة؛ أصغرهم كان عمره 3 سنوات.

ليست هناك حلول سهلة حينما ترتكب حكومة ما سلسلة من الفظائع. ولكن هناك خطوات يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة وغيرها من الدول، بما في ذلك التحدث علنا بقوة أكثر بكثير، مما يرفع التكلفة على السودان جراء هذا النوع من السلوك.

لقد خففت الانتقادات الدولية من وحشية الرئيس البشير أحياناً. وعندما نوجه الضوء على دارفور، فإن القتل والاغتصاب يميلان للهدوء قليلا. إن التشريع الصادر من الحزبين الجمهوري والديمقراطي – قانون سلام وأمن ومحاسبة السودان لسنة 2013 – يهدف لخلق مثل هذا الضوء. إنه ليس حلا سحريا، لكنه قد يساعد في المحك.

في منتصف العقد الأول من هذا القرن، اشتكى عضو طموح بمجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي، اشتكى ببلاغة من أن البيت الأبيض كان صامتا جدا في مواجهة الشر في دارفور. هل من المبالغة أن نطالب الرئيس أوباما باسترجاع كلماته، وأن يقولها  مرة أخرى؟

إنني أدعوكم للتعليق على هذا العمود في البلوق الخاص بي (على أرض الواقع)، حيث يمكنكم أيضا قراءة آخر بلوق أنزلته الفائزة في رحلة (فز بجولة) لهذا العام، ايرين لومان. ويرجى كذلك الانضمام لي في الفيسبوك وجوجل+، ومشاهدة أشرطة الفيديو  الخاصة بي في يوتيوب، ومتابعتي على التويتر.

حريات

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.