من يجني ثمارالثورة ؟

                                                                      بقلم كلول : من جبل طورا

ليس دفاعا عن سلفا ، لكن ادهشني سلوك ثوار الامس الذين تحلوا الي برجوازية تفتك بالامة الوليدة !!كنت في زيارة  الي مدينة جوبا في ديسمبر الماضي ورأيتها ليست جوبا التي شاهدتها عام 2008 اثناء حضورى للمؤتمر العام للحركة الشعبية في تلك السنة كانت جوبا احسن كثيرا من جوبا اليوم كانت هادئة ومتماسكة اما جوبا التي كنت فيها اخيرا شيئا اخر حتي اسميتها مدينة بدون عنوان اصحي في منتصف الليل علي صوت الرصاص ، فوضي عارمة تسمع حكاوى القتل والسطو علي اى لسان وحوادث حركة السير في كل دقيقة سيارات دركسون باليمين الاخرى الشمال واسعار السلع والخدمات منفلتة كل شخص يبيع ويؤجر بمعرفته لاضابط ولارابط تجد سائق الحافلة لابس شبشب  وذات مرة سرق رجل يوغندى  شيئا تأفها في السوق وحينما حاول الشرطي القبض عليه فر هاربا فامره الشرطي بالتوقف لكنه استمر في الهرب فاطلق  عليه الرصاص وارداه قتيلا وكاتب صحفي انتقد الحكومة او الفساد السائد قتلي في سرير بواسطة مجهول هوية  مرض الملاريا  يح تجوب الشوارع غيرالمعبدة البيوت الفخمة يجرى تشييدها في كل زاوية بتكاليف مخيفة والفقر في كل مكان  ارى المعوقين اصحاب الارجل الواحدة واليد المقطوعة ولاشك كان ذلك بفعل الالغام والرصاص الطائش اثناء اشتراكهم في حرب التحرير الطويلة من دولة الجلابة الغاشمة ، وهم يمشون في الطرقات دون معين . ثوار الامس طغاة اليوم ،ابن قريتي ضابط برتبة ملازم اول خريج حقوق عمل وكيل نيابة ، قال لي  لا استطيع ان اصف لك الروح غير المسئولة في هذه الدولة، يفتح بلاغ من احد الاشخاص بان جرما قد ارتكب في حقه واستعد للقيام بالاجراءات الازمة في التحرى ولم يليث حتي يأتي ضابط  يحمل مقصات  صفراء علي كتفه ثم يأمرني بالتوقف عن اتمام التحرى الي درجة محاولة تمزيق الورق بدعوة  ان المتهم قريبه اوحسيبه ،
وقال الملازم ذات مرة صممت بان اضارب احدهم لاني اعتبرت ذلك تحدى شخصي وليس تعدى علي القانون والنظام والامن عندها  تراجع ذلك الرجل ، تلك هي الظروف التي تعيشها هذه الدولةالجديدة ، ناهيك عن السرقات الخضمة للاموال العامة السائبة التي تقيد ضد مجهول ان الثورة كما قرأنا في علم الاجتماع وادب الثورات ،ان الثورى  هواخر من يأكل واخر من ينام واول من يتعرض للموت في سبيل المبدأ والطموح الي التغيير ، تغيير ماذا؟  التحول الي الافضل لاسعاد الاخرين في ظل العيش الكريم ، واول انحراف للقيادة اوالقيادات الثورية هو هلاك وانهيار للبناء والجماعة والمبادئ ، واليوم الحركة الشعبية في حاجة الي عملية انقاذ حقيقية قبل ان يتفاقم الامر وتتدخل العناصر القبلية والانتهازية والنفعيين  من الطراز الثقيل، كيف محاولة نقض القيم التي تواطئنا عليها وكيف نسمح بالفساد و تصغير الذات ؟! هل تلك عدوة من الخرطوم وجماعة رقيق البقط التي لاتعرف للمبادئ والشرف والوطنية سبيلا ، واذا الامر بهذا التوجة نسأل انفسنا لماذا الثورة من الاساس اوالانضمام اليها وما هو القصد من الصراع مع المركز في حقيقة الامر ، رغم الخلاف الاجتماعي والعنصرى والثقافي والعرقي في القيم والتقاليد والديني ، الا ان العامل الاقوى فيه هو الاقتصادى ، عندما تقول المهمشون هنا نعني  الاقتصاد والمال والدخل القومي الذى لايوزع بصورة عادلة ومتساوية وحسب مقتضيات الكثافة السكانية وضروريات الحاجة ونسبة التخلف والكفاية وعدم النظر للوطن بصورة محايدة وما هو الوطن ؟ الوطن هو الناس وليس الشجر او الشوارع او الحجر وبمعني اخر بان نترك جهة اواناس يعانون المرض والجوع والجهل ، والجهل هواشد انواع الفقر واخرون يضخمون بالرفاهية هذا بيت القصيد ومكان الاجحاف ، واشير هنا بعد النصر والوصول الي الهدف يأتي كبار الثوار للمال ويأخذ احدهم نصيبه ونصيب الآف مؤلفة من الاخرين ، فماذا تكون النتجية ويقول ربي اكرمني او الله اعطاني بلغة اهل الدين … ما اشتمه قد بدأنا في نقض العهد و الميثاق الذى قطعناه علي انفسنا والقسم  ووعد الشرف الذى اعلناه لجماهير الشعب السوداني كافة وعناصر الاندجنس علي وجه الخصوص ، تراني الساعة تكاد الثورة ان تتحول الي كارثة وروح من الانانية والمحسوبية وسلب للمال العام بالضحي والعشية …  انا شخصيا اشتغلت تسع سنوات مديرا لمكتب الحركة الشعبية في الشرق الاوسط بالقاهرة كنت اركب البص والمكروبص وامشي علي الاقدام مسافات طويلة لمقابلة الصحفيين واحضر الندوات وقد حاولت جميع احزاب التجمع السودانية اغرائي بالخروج من الحركة والانضمام  الي احد احزابهم من اجل تحسين وضعي المالي والاقتصادى وبالاخص الجبهة الاسلامية اوبما يسمي المؤتمر الوطني ، رغم اني اسكن في حي امبابة الفقير واشرف علي اسرتي المكونة ستة افراد بالاضافة الي شخصي  وقلت لهم تلك دعوات للاهانة اني لا ابيع مبدئي وقضيتي العادلة لابد ان اموت دون ذلك جوعا اومرضا كما يفعل العديد من الفدائيين من بناء جلدتي ماتوا ودفعوا ارواحهم ثمنا وانا ليس خيرا منهم هل تغلبني الضحية ومواصلة الجهد …وعلي ما اذكر قبل سنة قال سلفاكير لرفاقه الذين تحولوا الي مافية وعددهم خمسة وسبعون نافذا في الحكومة ، قال لهم عليكم ان تردوا الاموال التي نهبتوها  او اختلستوها من الخزينة العامة وبالسترة، وليس من مجيب وجاء يوم الحساب فمن تبرئه لجنة جيمس واني إيكا نقدم له أكاليل الشرف والنزاهة ومن تثبت ادانته ويده ملوثة يتحمل وزره ويأخذ نصيبة من العار والدنس بقية عمره والقانون لايعرف كبير او متعالي فيما لاشيئ  ، ولايمكن الجمع بين المصلحتين الذاتية والعامة ،امامنا كل التجارب الانسانية والشخصية هناك فرق شاسع بين الفدائي والاناني ، ان الفدائي اذا مات مبكرا في اول معركة اوعاش دهرا مديدا لم يتخلف عن مبادئة والمطالبة العادلة بحقوق الذين يدافع عنهم . ان تجربتنا  المريرة في حربنا ضد جلابة الخرطوم اخذنا منها دروس لا تخطأها العين ولانقدر ان نتجاهلها ومنها الخبرات السالبة التي نقلت حرفيا الي جوبا لان الانسان دائما ابن بيئته وليس ابن دمه وعرقه بما ان المثقف من ابناء الاندجنس يتمتع بصفتين غاية في البدائية ،الافتخار بانه نال شهادة عالية اومتوسطة كما يتباها بانه ابن القبيلة الفلانية هذا منتهي التناقض والازدواجية والارباك الفكرى، والثابت انه لايمكن انكار القبيلة او التنصل من ارثها لانها الام التي انجبت ولكن لايجوز مسايرتها لتحقيق رغبات غير مشروعة في ظل الدولة الحديثة او اللجوء اليها للحماية في وجود القانون . وعلي مثقف القبيلة دور ايجابي ينبغي ان يلعبه في توعية افراد قبيلته وتوجيهم وتبصيرهم وحضهم علي اساليب التطورفي المجالات المختلفة و تعريفهم بواجبات الدولة التي يشترك فيها جميع السكان في الحقوق واداء الواجب وان هناك قانون اتفق الناس عليه هو الوسيط الذى يحكم بين الخصوم ثم علينا احترام هذا القانون لكي يسود الامن الاجتماعي وتتحقق المساواة بين السكان لان مثقف القبيلة هو عبارة عن رأسمال مستثمر لها لساعدتها في التنمية الفكرية وتثقيفها علي شئون العصر.
يقولون في جنوب السودان ان الوزراء يحملون فلوس الوزارات في شنط يأخذونها معهم  الي منازلهم ووضعها هناك  والتصرف فيها اذا صحي ذلك تلك غاية الفوضي التي لا تعادلها فوضي وتسيب  واخلال بالامن واهمال مغرى للسرقة والاختلاس والا مسئولية وقيل ان بعض الاموال قد هربت الي خارج البلاد بواسطة الذين يعانون من عقدة الفقر: مثال امريكا واستراليا ولاشك انها اقاويل لاتخلو من المبالغات والتضخيم مع اننا درسنا في الاعلام الجماهيرى ان  اى اشاعة بها جزء من الحقيقة الدامغة .وجميعنا
لم يجدر بنا مجرد ان نتوقع من الذين ذهبوا الي الحرب لمدة اكثر من عشرين سنة حيث مات في تلك الحرب مايقرب من مليونين ونصف ويأتي كبارالثوارويتهافت علي السرقة وخيانة الامانة ولا يسأل اين حساب هؤلاء الضحايا بل ذكرهم لماذا قدموا انفسهم لطريق الموت المبكر لان الدعوة كانت عامة والمصيرمشترك وكان من غير المحدد من يلقي مصرعه في المعارك ومن يصل الي نهاية الشوط حيا ثم يحظي بالنعيم ، وانتم شاء القدروخرجتم من التهلكة و اذا كانت النتيجة مخالفة وان اعبترتم انفسكم في اعداد الموتي هل تقرون بعملية ان الفيل سقط وكل منا يحمل سكينه و يقطع ويخطف ويركض؟  هل ويعتبر هذا عدلا وقسطا ؟ والذى لايحمل مدية يقف بعيدا حائرا متحسرا ونصيبه يصبح في يد الاقوياء اصحاب السكاكين الناجون من براسين والوغي .
اين دولة الحرية والديمقراطية والمساواة التي قاتلنا نحن الاندجنس من اجل تأسيسها  ودولة الاحلام التي كانت تراودنا اثناء الحملة علي اعداء الانسانية الجلابة في الخرطوم الذين استعبدوا اسلافنا وصدروهم زرافات زرافات الي خارج البلاد واستخدموهم واستغلونهم ابشع انواع الاستغلال وجاء دورنا يتمثل في التهميش والاستخفاف ،والثورى لايجوز له ان يكافئ ذاته بهذه الطريقة واين بقية افراد الامة وهل من اجل ذلك قمنا بمنازلة  جبروت الخرطوم ام المظالم ؟  انا لست قانونيا الا ان القاعدة العامة تقول المتهم برئ حتي تتم إدانته ولانريد ان نعاقب الناس علي صفحات الجرائد ولكن نتساءل من له الحق ان يجني ثمار الثورة اولا الاموات او الناجون من المعارك او الاجيال القادمة ؟ لااستطيع الايجابة علي هذا السؤال ، الا ان عملية الحاضريقسم  والغائب حقه  ضاع علي رجليه مرفوضة ومجرمة وان اى تصرف من هذا القبيل  يصدرمن قيادات الحركة خروج عن المنهج ونموذج الشعارات التي ضحينا من اجلها . تلك مشكلة اساسية في العالم الثالث  ومرض مزمن عصي الاستئصاله ، ان ثقافة الطمع والحسد والشوفانية الكاذبة والتقليد الاعمي وقصر النظر  ورذائل العادات الا نتعظ منها خلال الاخطاء التي وقع فيها غيرنا ؟ ان العلة ليست في المنهج والشعار ولكن المعضلة في القائمين عليه . بكل تواضع عندما كنت مديرا لمكتب الحركة بالقاهرة كانت مصر الرسمية لاتصدق في الشأن السوداني الا روايتنا لاننا استطعنا تفنيد افتراءات الخرطوم باننا نحارب فقط  في سبيل كوننا ضد التوجه الاسلامي العربي واكاذيب كثيرة اوقروا بها الاذان المصرية وتمكنا من تغير مفاهيم الشعبي حيال الحركة الشعبية . وقلت لهم اننا بلغنا مرحلة وعي لاتجعلنا نفكربالطريقة التي ترويها لكم الاحزاب الخرطومية لان هناك مظالم وشكاوى مباشرة وهم لايذكرون لكم الاسباب الحقيقة للنزاع وقلت لهم ان العرب قوة اقليمية لها وزن دولي  واقليمي مؤثر، والدولة الحديثة تبني علاقاتها علي اطار الاحترام المتبادل والمنافع المتبادلة وليس هناك دافع للكراهية غير المبررة لكن الخرطوم تريد احتكار تلك العلاقات واقصاء الاخرين بترديد هذه الاقاويل انا شخصيا خريج اعرق جامعة الازهر الشريف كلية اللغة العربية  وميئات بل الآف الطلبة من ابناء المناطق السودانية المهمشة تلقوا دراستهم في مصر فما وجه تلك الكراهية المزعومة ؟ وحينما وصلت البشرية الي نور المعرفة بدأت تجل انسانيتها والتخلي عن التفرقة والتعالي الكذوب علي بعض الجنس البشرى بسبب اللون اوالدين اوالعرق او الحالة الاجتماعية واسسوا مركزا واحد للحوار لحل القضايا والخلافات الدولية  بغض النظر عن شكل الدولة وجنسية سكانها (الامم المتحدة )تلك هي المفاهيم التي  تأخذها الحركة الشعبية والجيش الالشعبي في الاعتبار فبدأ المصريون ينظرون للحركة باعجاب واحترام ووقتما يأتي وفد من الحركة الي القاهرة يجد كل عناية واحترام من الجيهات الرسمية والاعلامية والمدنية والاحزاب السياسية .

اولاد قرنق جار عليهم الزمن حتي يتهم بعضهم بالفساد وممارسة نهب الاموال العامة ووصل الامر بهم الي ان دعا باقان اموم الي انشقاق الحركة حتي انت يا اموم!! هنا اريد ان اذكر لكم اسماء ابناء قرنق من الاعلي الي الاسفل بدرجة الانضباط  والالتزام بالمبدأ حسب علمي وما حدثت به وسمعته من الرفاق واذكرهم بامانة شديدة : عبدالعزير ادم الحلو، ينال ينال دينق ، جيمس واني إيكا ، جيمس هوس ، ادور لينو ، تومس سرينو، ياسر سعيد عرمان ، وياى دينق اجاك ، مالك عقار، باقان اموم ، دينق الور ، تلك هي الكوكبة التي التزمت بالمشروع الفكرى للدكتور جون قرنق واتبعوه طيل مسيرة حياتة لكن بعد رحيله لاشك اصبحوا قلة تحيرهم خطوات بعض رفاقهم . ياقائد حاول ان تطل علينا وعليهم  اذا يوجد بصيص او ثقب في المقبرة! كنا نعتبرهم الورثة الشرعيون للمنهج ونتاج فكرك وانهم المرجعية الاخيرة، وعوضنا بعدك وان يطبقوا التصور الموعود ولكن ياخسارة تضائل بعضهم من اجل المادة ، قاتل الله الدولار الاميريكي واغمد بريقه السالب للارادة . لقد اصبح المعنيون يغرقون في شير من الماء العكر العملة الخضراء ،العربات الفارهة ، الحساب في البنوك عفوا نحن ذكرنا ان شنط الملابس تحولت الي ادراج مخازن للمال المسروق في المنازل ، وهاهم اولادك يركبون الضلال والفساد عفوا فقط متهمون او مشبه فيهم في ممارسة ذلك وربما بعض الظن  اثم لكن من جهة يقولون مافي دخان بدون نار، لقد تأثروا بالمستعربيين  في عاصمة عثمان باشا الفاجرة ومن عاشر قوما اربعيين يوما صار مثلهم ،واخبرك برجل آخر يا ابن جدى هودانيال غير الرسول مدرسك العربية غيرالفطن وامرأة عاشقة للشعر المستعار والبواريك الثمينة انت رفعتهما من الركام لكن اليوم غدرا بعبدالعزيز وتحولا الي الطرف المضاد ، ماذا اقول لك ياعزيزى القائد من هنا اترك باقي الاخبار السئية جدا بعد ما تنتهي ايامي علي ظهر الارض والتحق بك في باطنها سوف حدثك عن كل موبيقات جرت وكانت علي علمي ، هكذا الدنيا رحل العمالقة مبكرا ياثورة التحرير والكرامة ورد الاعتبار ودحر الضيم  والاذلال الذى خيم طويلا علي دنيانا وهل تعلمون يابعض اولاد القائد ان الطمع والشح والبخل هو احد الرذائل التي بسببها قامت هذه الفتنة في السودان ولم تقعد حتي اللحظة كنا دائما في جلساتنا الخاصة نعيب علي اولاد الجلابة ونكيل عليهم اللعنات ويوم نقول الي بعض الكمرد من اين لكم هذا يا اولاد القائد الذى لم تولد فريقيا شبهه بسرعة ، جميعا خرجنا من تلك الاكواخ الحلزونية والمعروشة بالتبن والمشيدة بالطين وفروع الشجر وبين غمدة عين وانتباتها اصبح احدها يملك الملايين كما قيل وهل من حقه ان يحوز شخص علي هذه الثروة في ظل ظروف الفقر والعوز الذى يعيشها  الشعب في الجنوب والجنوب الجديد وتلك ثمرة دماء الجرحي والمعوقين والموتي ومردود الشهداء هل تنتهون يا اولي الاباب ؟!!
 
والي اللقاء في طرح مغاير .  كاتبه  كلول : من جبل طورا
 

                                  1   

                                          

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.