غازى صلاح الدين يعلن تبنيه مذكرة اصلاحيه جديدة

قال القيادي بحزب المؤتمر الوطني، د. غازي صلاح الدين العتباني، أن حرصهم على الإصلاح بغية الحماية من الهلاك الذي يصيب القرى والمدائن، فضلاً عن أنه سنة ماضية في التاريخ، لكن الناس لا يعلمون، بل يستكبرون، وحذر من التغيير الى الأسوأ.
وأعلن تبنيه لمذكرة نداء الاصلاح. وهناً العتباني، تيار الإصلاح بحزب المؤتمر الوطني ، بتدشين صفحة في (الفيسبوك) باسم “الحراك الإصلاحي”.

وأعرب عن أمله بأن تكون مادتها مساهمة ثرة في طريق الإصلاح الشامل، معتبراً أن قضية الإصلاح ليست سنة طبيعية، وواجبا دينياً فحسب، بل هو عطاء متصل لا ينقطع ولا ينقطع مدده.

وأكد العتباني في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وجود من ينادي بالتغيير ويرى أن الإصلاح بترقيع القائم لا جدوى من ورائه، لكن غازي رحب بماوصفه بالتغيير الحسن إذا تيسر، قائلاً أن تعبير الإصلاح ليس ناقصاً فهو يتضمن في ما يتضمن التغيير الحسن.

وأضاف “أشدد على التغيير الحسن لأن هناك تغيير إلى الأسوأ وهو ما ينبغي أن نحذر منه، وكم من صاحب عمل يحسن بنفسه الظن وهو مسيء”.

وفيما يلي نص مذكرة العتباني

سم الله الرحمن الرحيم

نداء الإصلاح

(الأسس و المبادئ)

فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد

في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم، واتبع الذين ظلموا ما

أترفوا فيه وكانوا مجرمين (116) وما كان ربك ليهلك القرى

بظلم وأهلها مصلحون (117) هود

* منذ أن نال السودان استقلاله وبدأ مسيرته دولة ناشئة، وحتى اليوم، لا يزال يسعى جاهدا لاحداث الانتقال من حال الضعف إلى حال القوة، متجاوزا معيقات تقدمه، ما ورثها من الاستعمار وما كانت كامنة فيه، يسعى لبناء دولته الحديثة، ليحقق التنمية والرفاه، ويستوفي استقلال الأمة وسيادتها. وإن كان السودان قد كسب تحدي وجوده كدولة قائمة بإعلان الاستقلال، فإنه قد خسر تحدي استقراره السياسي، وأقعدته الخطوب عن القيام بواجبات النهوض والتنمية. بل إنه ليكاد في هذه اللحظة التاريخية يعود كرة أخرى ليواجه تحدي وجوده – الذي يفترض أنه قد تجاوزه.

* لقد تضافرت عوامل عدة منذ الاستقلال لتورث نظامنا السياسي علله الراهنة. أولها، علل الدولة التي اضمحلت على مر الأيام كفاءتها وحيدتها وهيبتها؛ وانحازت إلى وظيفة التنفيذ على حساب وظائف التشريع والرقابة؛ وإلى هموم الحكومات ومن يمسكون بها على حساب هموم المجتمع وسواد الناس. وقد غدت مؤسسات الدولة بلا إستراتيجيات هادية، وضعف التزامها بحقوق المواطن وحرياته، وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية التجمع والتنظيم؛ واختل نظام العدالة، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية؛ وأعدى داء الفساد المالي و الإداري الذي أضحي مسلكاً لا يرتكبه بعض الأفراد فحسب بل نهجا تسير به مؤسسات و هيئات بأسم القانون و الإجراءات الإستثنائة.

* ولقد تناصرت تلك العلل، مع علل أخرى لتورث البلاد ضائقة اقتصادية هي خليط من ضعف البنية الاقتصادية واضطراب السياسات. ونتج عن ذلك تراجع التنمية و معاناة جميع فئات المجتمع خاصة الفقيرة، سوي قلة قليلة، مما أدي إلي إتساع الفروق الاجتماعية، ثم تضاعفت مهددات الدولة بنشوء الحركات المسلحة لانتزاع مطالبها بالمغالبة، فانضاف بذلك عبء الحرب المثقل إلى الأعباء الأخرى.

* وإن أزمات السودان قد أصابت علاقاته الخارجية، حتى أصبح دولة استجابة لا مبادرة، بينما موقعه وتاريخه، كلاهما، يرشحانه لأن يقود المبادرات الإقليمية التي تعيد تشكيل المنطقة وعلاقاتها.

* لكن أخطر التهديدات التي يواجهها السودان اليوم جراء استخدام القبيلة أداة للتمكين السياسي المرحلي علي حساب الوطن هي تفكك نسيجه الاجتماعي، وخطر أن يتحول التنوع فيه إلى وقود للاحتراب الأهلي عوضا عن أن يكون مصدر ثراء، وأن يصبح الفضاء السياسي ساحة للصراعات القبلية وللممارسات العنصرية والإقصائية.

* صحيح أن كثيرا من علل السودان وأزماته عمقها وعقدها التدخل الخارجي والتضييق على السودان واستهداف وحدته منذ الاستقلال، لكن ذلك لا يكفي مبررا وحيدا لرفع الملام عن أخطاء السياسة وعبء المسئولية الذي يتحمله الحكم الوطني، إذ ما كان لكيد الخارج أن يحقق أهدافه لولا ضعف الثقة في المجتمع وتفكك عناصر المقاومة الداخلية.

* ومن ثم فإن المسؤولية الأخلاقية توجب النقد والمراجعة، دون خوف أو مواربة، ليس على صعيد الممارسة العملية فقط، بل على صعيد الأطروحات الفكرية والسياسية، حتى ينطلق مشروع إصلاحي حقيقي، يملك من الضمانات ما يكفي لعدم إعادة انتاج التاريخ.

* إن مما يعقد التحديات والمخاطر التي يواجهها السودان هو غياب الرؤية الإستراتيجية تجاه الأوضاع الراهنة، وضعف المبادرات السياسية لحلها. لذلك فإن على القوى السياسية أن تنتقل من الشعارات والأهداف العريضة إلى اتخاذ مواقف جديدة تحمل معالجات عملية للتحديات والمخاطر. وهذه ليست مهمة لحزب واحد أو للحكومة وحدها، بل ينبغي النظر إليها ومقاربتها باعتبارها عبئاً وطنيا مشتركا ووظيفة عامة يتداعى إليها جميع السودانيين، فهذه الأوضاع ليست نتاج اللحظة الراهنة وحدها، بل هي نتاج تراكم تاريخي متصل. وليس الهدف من المبادرة تبرئة الذات وإلقاء المسئولية على أفراد أو جماعة أو فئة، بل هي تنطلق من إحساس عميق بالهم المشترك والمسئولية التضامنية.

* إن المبادرة التي يطرحها هذا النداء ليست منبتة عن أصل ولا هي وليدة لحظة مفردة، بقدر ما هي امتداد لدعوات سبقت، وحوارت داخلية نقدية عميقة لتجربة الانقاذ وللتجربة السياسية السودانية عامة. فهي بذلك محاولة للنظر والاقتباس من تلك المبادرات، بما في ذلك أدبيات القوى السياسية المختلفة، تطرح مساهمة في معالجة التحديات التي يواجهها السودان.

* ولا يصدر هذا النداء عن دعوى بامتلاك ناصية الحقيقة والاستئثار بجوهر الحكمة، لكنها تنطلق من إيمان بقدرة المجتمع على الفعل، وبأهلية الإنسان وإمكاناته لأن يمتلك مصيره برغم ما يحيط به من أسباب القنوط. ما تطمح إليه هذه المبادرة هو أن تبعث حراكاً إصلاحياً في أوصال السياسة وقواها المختلفة، حراكاً يتوسل إلى غاياته بتجميع صف السودانيين على الحدود الدنيا المتفق عليها لتكوين “جبهة سودانية متحدة” تقود التصدي لأهم واجبات المرحلة بالبناء على كل ما هو متفق عليه وتأجيل المختلف فيه إلى حين قيام انتخابات يرتضيها الجميع. حراكاً يؤسس لإقامة مجتمع مؤمن، وشعب حر، ودولة عادلة، وسلام مستدام، ووطن متحد، يستمد نهجه من سبل التدافع السلمي وتنظيم الإرادة الجماهيرية ودفعها و فق الدستور و القانون و الأطر المدنية.

* وليس الحراك الإصلاحي ممارسة يحتكرها تيار أو فئة، بل هو فاعلية نقدية بنّاءة ومتجددة للتاريخ وواقع الممارسة السياسية في السودان، هدفه الأقصى بلورة مشروع سياسي تنموي شامل لتجاوز خيار الوهن والاحتقان السياسي والاجتماعي والتراجع الاقتصادي. ويرتكز هذا المشروع علي المرجعية الإسلامية والقيم الحضارية التي أشار إليها الدستور عندما أكد أن الأديان “مصدر قوة وتوافق وإلهام”. مرجعية تستمد قوتها ومضاءها من هدي الدين المؤكد لمبادئ الحرية والعدل وكرامة الإنسان، المعلي لمفهوم المسؤولية الفردية والجماعية، والصارم في إمضاء مبدأ المحاسبة وإزالة جميع أشكال الفساد و الزيغ عن الاستقامة.

* إن الحراك الإصلاحي ليس بدءاً جديدا بالكلية، وإنما هو جهد يستند في أدبياته و مرجعياته علي الحكم المستخلصة من التجربة السياسية السودانية متمثلة في دستوري السودان لسنتي 1998 و 2005 اللذين قعد بهما سوء التطبيق أكثر مما أضرت بهما علل المضامين. ويعمل الحراك الإصلاحي علي تحقيق أهدافه استناداً على قوة الحجه والحوار وتفعيل الأطر السياسية التشريعية والتنفيذية والشعبية، وفق ما يكفله الدستور والقانون وما تجيزه اللوائح والنظم وأعراف الممارسة، وذلك وفق المرجعيات التالية:

الإنسان

المبدأ الأول هو محورية الإنسان السوداني في رؤية الحراك الإصلاحي، الذي يهدف في جوهره إلي صيانة أمن الإنسان واحترام كرامته وحفظ دينه وحماية حريته وتحقيق رفاهه، و ذلك بالانصياع التام لمقتضى تكريم الخالق للإنسان وبإطلاق طاقاته وممكناته علي نحو معزز لمبادرة الفرد في مجتمعه، ومؤكد لدور المجتمع في توجيه الدولة ونظمها. إن حرية الضمير والتفكير والتعبير، وعدالة النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهي الاساس الذي ينهض عليه المجتمع المتآلف والفاعل؛ ولا يجوز بأي حال التضحية بالحرية من أجل الأمن، أو تعطيل العدل من أجل التمكين السياسي أو الاقتصادي لفئة أو جماعة.

الوطن ووحدته

الوطن بسلامه ووحدته في مقدمة الأولويات. لأن الوطن هو موضع التكليف وهو الفضاء الذي تتحقق فيه الهوية والكرامة ومعني الانتماء، فالحفاظ علي وحدته وسلامه الاجتماعي ونموه الاقتصادي والثقافي هدف أسمى للحراك الإصلاحي. ولكي ما يتحقق ذلك لابد من تحكيم مبادئ الدولة الحديثة والابتعاد عن النماذج التي تتخذ الدولة وسيلة لتغذية نزعات جهوية، أو مصالح طائفية، أو طموحات إيديولوجية على حساب المصلحة العامة ومقتضيات الشراكة الحقة في الوطن، إذ أن أولى لبنات مشروع البناء الإصلاحي هو تعميق مفهوم الشراكة والتكافؤ في الوطن واعتماد الحوار طريقاً أنجع لصياغة التوافق الوطني الشامل والدائم ، وذلك وفق الآتي :

الحرية و العدل هما أساس البناء الوطني الراسخ و الناهض. فبسطهما و صيانتهما هو غاية الحراك الإصلاحي و مدار فعله.

(ب) المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات

(ج) تأكيد قومية أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وكفاءتها، بوضع الأسس و الضوابط التي تمنع من جعل الدوله ملكية لفئة متغلبة، تستغلها وتسخرها لخدمة اهدافها و الإ ستقواء بها إزاء شركائها في الوطن.

(د) إنفاذ الإرادة الشعبية في تكوين أجهزة الدولة ومحاسبتها، وذلك من خلال ترسيخ ثقافة الشورى وتبني الإجراءات الديمقراطية الصارمة لضمان شروط العدالة وتكافؤ الفرص.

(ح) إعتماد مبدأ التوازن و الامركزية الإيجابية في السياسات الاقتصادية والتمثيل السياسي لترسيخ العدالة الاجتماعية ولمعالجة خلل التوازن في الفرص.

التنوع الثقافي والفكري والهوية الوطنية

الإحتفاء بالتنوع والتعددية التي يذخر بها السودان، باعتبارها آية ومنة من الله الخالق، وأنها مصدر ثراءٍ وقوةٍ جديرة بأن تحمى وتعزز في مناخ حر وصحي يدفع بالحوار الايجابي والتفاعل الواعي. فللسودان هوية متميزة هي نتاج طبيعي لعمق تاريخة وثراء ثقافته وتنوع مكوناته البشرية والطبيعية، والهوية هي بالضرورة مجموع لمتعدد، ينبغي أن تحترم مكوناته وألا تستخدم كأساس للإقصاء أو الصراع أو تهديد روابط الإخاء والتعايش السلمي المشترك. ويستوجب احترام التنوع و الإيمان بمبدأ الحوار البناء بين الأديان عطفاً علي الأخوه في الوطن والإنسانية وعملا بواجب التعامل بالقسط والتعاون على البر والإحسان التي حضت عليها الشرائع السماوية، واجتناب المسالك التي تسعر الصراع الديني.

السلام

لئن كان السلام الدئم تحرسه القوة فإن الطريق إليه لا يتأتى إلا وفق بنية سياسية مستقرة يتراضى عليها الجميع، يؤمنون بها ويعملون علي حمايتها وتطويرها. والتراضي الوطني شرطه إقامة العدل وتنفيذ حكم القانون وإزالة دواعي الغبن و الاحتقان الاجتماعي والحيف الاقتصادي.

التوافق الوطني

الأوطان خاصة في مراحل النمو و التشكل تحتاج لبنية سياسية لا مغالبة فيها و لا إقصاء. لذا، فالتوافق الوطني شرط لازم لبناء الدولة الوطنية الحديثة و ليس خيار تحتمه أو تلغية توازنات السياسة المحضة. و للوصول لهذا التوافق الوطني لابد من ترسيخ ذهنية الانفتاح والتواصل، التي تعد الترياق الناجع ضد التعصب القبلي والجهوي والأيديولوجي الذي يهدد وجود السودان ويعوق فرص نموءه تطوره.

المصلحة والتعاون مع المحيط الإقليمي والعالمي

إن علاقات السودان الخارجية، الإستراتيجية منها و المرحلية، يجب أن تستند إلى أسس هي مزيج من المبادئ والمصالح الوطنية بما يؤدي إلى ترسيخ مفاهيم التعاون على البر وتحقيق المنافع المشروعة وفق المبادئ المشتركة والاحترام المتبادل بين السودان ومحيطه الإسلامي والأفريقي والعربي وبقية القوى والمنظومات الدولية. ويجب أن يكون السودان متعاونا مع كل القوى الخيرة من أجل دعم السلم و العدالة الدولية واحترام خيارات الشعوب.

التنمية والتحديث

من أهم أهداف الحراك الإصلاحي هو إحداث التنمية الشاملة في أبعادها الثقافية والاقتصادية والتقنية. والتحديث يعني التعاطي الواعي مع الحضارة الكونية بما يحفظ هوية الفرد و المجتمع، ويؤسس لمنظور نقدي مقارن بين الخصوصية والعولمة يسمح بإبداع أصيل للأفكار وإنتاج المعارف وإرساء دعائم النهضة.

ملحوظة: تتوقف هذه الوثيقة عند حدود الحجج التأسيسة للإصلاح، وتحجم عن تقديم صيغ ومقترحات عملية للإصلاح إلى وقت آخر قريب. ومع ذلك تظل هذه الورقة التأسيسية مفتوحة للجدل والإضافة والاستدراك من قبل المطلعين عليها، عملا بمبدأ الشورى المفتوحة التي تهدف للتجويد والتكميل.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.