لعبدالله علي إبراهيم : د. جبريل إبراهيم يعمل علي إطلاق سراح وطن … فأدعو معه و نفض السيرة.

لعبدالله علي إبراهيم : د. جبريل  إبراهيم يعمل علي إطلاق سراح وطن … فأدعو معه و نفض السيرة.

محجوب حسين

“1”
كسواد عامة الناس نقرأ و نتتلمذ و نتعلم بلا حدود مما تنتجه قامات فكرية و ثقافية و فلسفية و نقدية و علمية مثل الدكتور المؤرخ عبدالله علي إبراهيم و الذي هو عالم سوداني بل مدرسة فكرية عميقة في التاريخ و الفلسفة و النقد و أحد أوجه مدرسة العقلانية في الفكر الإنساني، تعرفت وإستمتعت ب”هربشات” من نتاجه و نظرياته قبل عشرين عاما و دون أن أقرأ له ، هذه المعرفة الأولية لمنتوجه الفكري جاءت عبر الحكي و السرد من خلال “نقرشات” لعناوين فكرية سودانية قدمها لي صديق جميل أيام الدراسات الجامعية  و هو الكاتب الأديب و الفنان التشكيلي قاسم عثمان في المملكة المغربية و الذي كان يعمل – قبل تجفيف السودان من عقوله -بمجلة “حروف” التي تصدرها جامعة الخرطوم وقتئذ و التي يشرف عليها قامات مثل عبد الحي  و القدال و عبدالله علي إبراهيم و الحردلو و الدكتور شريف حرير …. و آخرين كثر .هكذا ظللت أتابع ما ينتجه المفكر بما تيسر لي من وسائل كشأن جمهرة السودانيين الآخرين و هم يعيشون  ورطتهم التاريخية و التي أجزم فيها أن النخبة  الفكرية تمتل أحد أهم أدوات و مفاتيح الأزمة التاريخية الراهنة لآفاق الحل الشامل و التسوية التاريخية بين صراع الإرادات السودانية.
“2”
في الأيام الماضية  وردت علي صفحات سودانايل الإلكترونية مقالة تحمل عنوان ” لجبريل إبراهيم أطلق. سراح زريبة و خميس و آخرين و فض السيرة” للدكتور عبدالله علي إبراهيم.
 حديث الكاتب- من وجهة نظري- كان عن أمر عادي و إداري تنظيمي داخلي  و لا يقبل أي تفسير آخر ، كما أن الأمر ليس جديدا في أدبيات تاريخ الثورة السودانية في دارفور، مخاصمات كثيرة حصلت بفعل فاعل الخرطوم ، و ليس ببعيد  ما جري في الجنوب / الدولة سابقا ، أنها سياسة عقدية ضمنية ينتجها عقل “التمركز” ويصدرها  إلي كل من أراد خلخلة بناءه الأسطوري و الغريب في هذا يحاسب الآخر علي إنعكاساته ضمن منهاج الطاعة الذي يجب أن يقع في أي شيء  و إلا  أصبح خارجا أو من الخوارج  أو متمردا  علي أمر غير متفق عليه أصلا ، الأمر ذاته ماثلا في الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب الجديد  والوسط و فيما بينهم و في داخل قصر غردون نفسه.  إن أجمل ما في اللعبة السودانية إنها باتت مكشوفة أو إنكشفت!!
هؤلاء”الاسري” ضمن -تصنيفي- هم إخوة ثائرين أصلا و بالضرورة وهم في فترة إستراحة محارب ،و ما تم لا يغير من أولوياتنا و أولوياتهم و أولويات الجميع و في مقاصدهم  تجاه معادلة التغيير البنيوية و التي سوف تقع في السودان لا محالة . الآن  زريبة و خميس و آخرين هم إخوة بيننا لا هم بأسري و لا سجناء بل أحرار في مواقع ثورتهم!!  حتي لا ندخل في جدل القانون الدولي و إتفاقيات جنيف و الأمم المتحدة  ، حركة العدل لم تكن دولة لها سجون تحت الأرض أو فوقها. أنها حركة ثورية إنتشرت في الأرض السودانية – بالفكرة و الدم و السلم – تؤمن و تطبق قانون الحرب و الحفاظ علي المدنيين – رغم ما يشاع حولها من قوى الضد- تعمل مع شركاء الوطن لتحقيق متطلباته و لوضع حد نهائي للعقل الذي قرر منح صكوك الوطنية و توزيع الأوسمة و الحلول  بميزانه و معاييره أو من قبيل القول القائل أن هذا إنحاز لما يعرف بالسلام و هذا متأمر أو مدعوما من الخارج أو خارجا عن الدين  و قالوا أيضا هؤلاء دخلاء…. إلخ من الإسقاطات.
“3”
غذي الدكتور مقالته بذات المعلومات “الإنتقائية” دون غربلتها و هي المعلومات التي تنتجها أجهزة السلطة  و بالأخص الأمنية منها و دون تنقيب و تمحيص و تدقيق ، و هي معلومات ليست جديدة- علي الأقل بالنسبة لي – و لكن البناء عليها كان يحتاج لمراجعة ، بيد أن الأمر برمته لا يشكل أحد أهم أجندة الأزمة  الوطنية أو الرابطة المركزية لحل عقدة التيه السودانية ،في هذا السياق نشير ضمن  الأرشيف… إلي  كم حركة وقعت إتفاقا و كم حركة تخلت عن إتفاقها و رجعت و كم حركة سقطت و كم حركة قاتلت أخرى  و كم قبيلة تحارب أخري الآن ، أما الأفراد فلا سؤال،أنا أحدهم ، سيلا من هذا الأدب لا نسطيع حصره و الفاعل فيها واحد و حصري ، إنه عقل التمركز الذي يجيد توزيع الناس  و تدويرهم و التلاعب بهم و فيهم ، القضية واضحة.
تجاوزت القول في هذه الجزيئة أن للحركة أيضا  كما لقوي الثورة السودانية الأخري أسري بالمفهوم الحقيقي للأسير وفق تعريف القانون الدولي و إتفاقيات جنيف و فيهم من هو بريء لم تتم محاكمته أو من قضي محكوميته بناءا علي قوانينهم و أرجع مجددا للسجن بحجة – خطورته علي الأمن الوطني- كما أن هناك نشطاء و فاعلين و وطنيين ، رجالا و نساء إمتلئت بهم السجون السودانية يبحثون عن من يتنادي لهم، و البركة هنا في المؤسسات الحقوقية الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
“4”
نعتقد أن راهن حراك التاريخ السوداني  تحركه مرجعيات ثقافية و إجتماعية و حضارية و تاريخية مختلفة عما سبق، فيها سقطت الأيدولوجيا  علي نطاق واسع ، جاءت في خانة اليسارأو الوسط أو في ما بينهما  ، حيث ما إنفك وجه “التمركز” المنحرف في السلطة يعمل و في إطار المحافظة علي سلطته توظيف كل  البني التحتية  و تحت التحتية بعدما تخلي عن أيدولوجيا “رفع الأصبع” و التي  يستعملها الآن ككبسولات عند الضرورة لغاية  إستعمال الجميع و هو المرفوض بفطرة الإنسان …. دكتور جبريل يعمل الآن و مع أخرين كثر لفك أسر وطن بكامله حتي يكون للجميع و يأمل من مثقفيه بحجة أن المثقف هو الذي يصنع السلطة و يقولب شرعنتها و ليس العكس في التقدم لمعالجة الخلل التاريخي في السودان و البحث شرعية سودانية جامعة متفق عليها غير مقولبة  في هذه السانحة من الأزمة الوطنية، و قد يشاركنا هذا الهم آخرين و لكن  عمليا لا يتم  في ظل الواقع الحالي إلا بإسترداد الدولة و يعني إسقاط النظام و المخاوف التي يضخها عقل التمركز الحاكم أو ما يشيعه الآخرون أو الذين تماهوا معه  هو جزء من الهوس الإجتماعي الرافض لهذا الآخر و قيمه و هو سبب الأزمة ،الشيء الذي يتطلب نحتا عقلانيا  جديدا يمكن الجميع من الوصول إلي تسوية تاريخية و حسبي تلك لهي  مهمة  المثقف. فلنعمل جاهدين كما أشار المفكر  في مقفلة مقالته  “حتي لا تنحدر إلى عصب مسلحة بدلاً عن ثائرين مسلحين. فظلام الإنقاذ لا بد أن يؤذن بفجر جديد حقاً لا ظلاماً مبتكرا” أو حتي لا  يتحول السودان كله إلي عصب مسلحة لا تبقي فيها غير شرعية البقاء للاقوي و ليس للأصلح و يتحول معه”الفجر الجديد” إلي ظلام تعجز فيه مولدات الطاقة في خزان الروصيرص رغم تعليته من  إنارته  رد الرد على الكل إعادة توجيه

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.