زرقـــــــــة وعرب

بقلم: التجــــــاني
        قد لا أكون ذلك الشخص الذي له تلك الكلمة المؤثرة التي يصغي لها الأخرين وقد لا أكون صاحب الرأي السديد الذي يجمع عليه كل من قرأ هذا المقال, وكما أعلم جيدا بأنه قد لايقرأ اي شخص هذا المقال حتي يتثني له معرفة ما أود أن أقوله, ومع هذا وذاك وددت أن أقف وأقول رأييي عن مايدورفي الساحة من أحداث وكيف يواجه سادات الخرطوم مايحدث في الساحة السياسية من تغيرات وإنتصارات حققتها الجبهة الثورية في الميدان وكيف يردون ويواجهون إعلاميا تلك الهزائم المتتالية.
علي مر التأريخ السوداني عرف أهل الشمال بمبايعاتهم للغزو, سوي أن كان في عهد الفتح التركي أو الحكم الثنائي, فمنهم من كان مترجما ومصاحبا للغازي ومنهم من كان قد وقف بجانب المستعمرالإنجليذي ضد الدولة المهدية وعند سقوط المهدية قد هللوا وكبروا علي قدوم المستعمر والتأريخ خير شاهد علي ذلك والسبب في ذلك لأن خليفة المهدي كان عبدالله التعايشي ومن معه كانوا من غرب السودان, فالهزيمة التي منيت بها قوات المهدية في شمال الخرطوم والتي اسر فيها محمود ود أحمد قائد القوات كانت بسبب تخازل من سكان تلك المناطق. و نجد انه حتي تلك الأحداث التي صورها التأريخ علي أنها مواقف نضالية كموقف المك نمر وعبدالقادر ودحبوبه وغيرهم, كلها لم تكن تهدف إلي الوقوف ضد المستعمر بل كانت لمواقف شخصية بل وأنها كانت كرد فعل علي إستفزازات المستعمر, وعلي عكس الوقائع نجد أن التأريخ المحرف صورهم علي أنهم مناضلون, وقد نسوا المقاتلون الحقيقيون الذين وقفوا ضد المستعمر ورفضوا الإنصياع له, نسوا من هم وكيف كان شكل النضال, فشارع المك نمر كان أحق أن يسمي به ودعدلان- حاكم سنار صاحب الوثيقة التاريخية ضد المستعمر أم السبب لأن سنار تقع جنوب الخرطوم والمتمه شمالا فكانت هي الأقرب لذا سمي الشارع بالمك لقرب المسافه. عندما وقعت الحركة الشعبية لتحرير السودان إتفاقا في العام 2005 قد ظن الناس خيرا بأن التغيير قد حدث ولكن تلك الدوافع العنصرية نتج عنها إنفصال أحد أعضاء الجسد الواحد, فجنوب السودان قد ذهب نتيجة للممارسات والعبارات الإستفزازية التي مورست ضد الجنوبيون طوال فترة الحكومات السابقة وحتي الإنقاذ. وقد أنقلب الدور علي الدارفوريين والغرابة والنوبة وما إلي ذلك من الممارسات التي نجد ان الهدف الأساسي منه هو تقليل من الشأن, فعندما يكون الحديث عن الشمال تجد أن الحديث كأصحاب حق والأخرين ماهم إلا أتباع لهم, فعندما دخلت الجبهة الثورية إلي أبوكرشولا وأم روابة قد وقفت المعارضة الداخلية إلي جانب الحكومة ومايسمون أنفسهم بالسائحون الذين يقولون أنهم سيسقطون النظام بالقوة, قد قالوها بالحرف نحن مع إسقاط النظام بالقوة ولكننا نقف في وجه كل من يحاول إسقاط النظام. قد يظن القارئ أن هناك تناقض في التصريح, ولكني لا أري ذلك بل الحقيقة أنهم يصرحون بتلك التوجهات العنصرية والجهوية فمعني الكلام أنا وأخي علي إبن عمي ,انا إبن علي الغريب والغريب بالنسبة لهم هم العبيد الذين سيسقطون الخرطوم قريبا علي حد تعبيرهم.
يسعي سادات الخرطوم الي تحويل الصراع في السودان إلي صراع مابين عبيد وعرب أحرار, فنقول لهم ريحتونا والله. فالإحصائيات علي حد قول أحد أعضاء البرلمان إنهم دايرين زيادة خصوبة وإنجاب بمزيد من الزوجات!! فأقول له أن الرجل عندنا بينجب من المرأة الواحدة إثنا عشر طفلا, فليس هناك حاجة لكي تتزوجوا أربعة علي حد زعمه بل انكم بحاجة إلي رجولة لكي تقوموا بذلك. التغيير قادم أيها السادة فنحن الأقوي من كل النواحي فالأمة ليست ضباط في القوات المسلحة أو جهاز أمن بل قواعد جماهيرية وسكان وهم يدركون ذلك. عندما بدأت إجراءات الرقم الوطني وما أدراك ماالرقم الوطني ونسبة لحوجتي لإستخراج مستند رسمي أطررت لإستخراج ذلك الرقم في إحدي المراكز في الخرطوم, وبعد فترة ذهبت إلي إحدي الولايات الغربية ومصادفة قابلت صديقا لي يريد إستخراج الرقم المشؤوم وجدته محتجا لماذا يسئل الشخص من إسم قبيلته, فوضحت له بأن الناس في الخرطوم لايسألون من أسماء قبائلهم ولكن ربما في الامر شيئا, فوضح جليا بأن حصر هؤلاء من حيث القبيلة يوضح رغبة الحكومة في معرفة الارقام الحقيقية للتعداد القبليي في دارفور ومن ذلك نجد ان القبائل  الكبري في دارفور والتي لم تكن ضمن نطاق الصراع في السابق نجدها الأن جميعها دخلت دائرة الصراع  وماهذا إلانتاج لسيسات التطهير العرقي.  
يدهشني الصراع القبلي واسبابه, ففي الخرطوم يعتبرون كل القبائل التي تقطن دارفور غرابة ومواطنين من الدرجة الثانية, وعندما تذهب إلي الإقليم تجد الناس منقسمين مابين زرقة وعرب وصراعات لا أخر لها, والواقع ان الهدف هو التطهير العرقي لكل ما هو غير شمالي, فكلكم غير مرغوب فيكم يا أهلي, فالمركز يريد أن يجعل موازنة مابين أناس لاينجبون وأخرون مشاء الله عليهم قدرة ورجولة, كيف لا ورأس الدولة نفسه قلبه مليئ حقد علي كل طفل وإمرأة, وإن لم يكن كذلك لما أمر بقتل وتشريد أطفال ونساء جبال النوبه ودارفور والنيل الأزرق. 
ختاما أقول كفي خطاب سياسي يهدف إلي وحدة مجهولة المستقبل, فالخطة “ب” واضحة المعالم بالنسبة لسادات الخرطوم فهم ومعارضاتهم الداخلية كلهم صف واحد ضد التغيير القادم, لذا لابد من وقفه موحدة للمهمشين ومواطنين الدرجة الثانية, نوبة, غرابة (حركات+ جنجويد), نيليين, من أجل التقييييير.
m.eltigani0@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.