يحيا عبد العزيز الحلو والموت للكيزان

بقلم : محمد احمد نورالدين 

في بداية شهر مايو الحالى اعلنت الحكومة السودانية بلسان رئيس لجنة الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية في البرلمان السوداني محمد الحسن الأمين أن رئيس هيئة اركان قوات الجبهة الثورية السودانية عبدالعزيز الحلو، قد توفى متأثرا بجراح بالغة، تعرض لها مع مرافقيه في قصف جوي  بمنطقة ابوكرشولا بولاية جنوب كردفان التي استولى عليها المتمردون مؤخرًا، ومن قبلها اعلن وزير الاعلام السوداني احمد بلال ذلك الخبر ومن ثم عادة وأعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني يوم السبت أن عبدالعزيز الحلو لا زال يدير أعمال القتل والنهب بجنوب كردفان، مستهدفاً المدنيين وممتلكاتهم ويشرف على أعمال المحاكمات الميدانية ببعض المناطق. لعنة الله علي الكاذبين معلنها وطابخها وسامعها وبايعها ومشتريها.

ان مسألة وفاة الانسان هي عملية واقعة في صيرورة الحياة لكل انسان مهما طال العمر لكن وفاة الانسان في ميدان العزة والكرامة هي من انبل واسمي الغايات  التي يتمناها اي انسان شريف لكي لايموت الانسان مثل البعير وهي نائم علي فراشه ،لكن الانتهازين والمجرمين وضعفاء الانفس والحريصون علي  الحياة الفانية والخائفون من تدارك فهم يفرون منه ولكنه ملاقيهم لا محاله  .

العجيب والقريب في هذه الايام اتجه المؤتمر الوطني وكل اجهزته الاعلامية  لإشاعة موت القائد عبدالعزيز الحلو لخلق دعاية اعلامية رخيصة لتغطية الفضائح التي اصيب بها في اقليم كردفان بعد دخول قوات الجبهة الثورية السودانية في مناطق كبيرة مثل ابوكرشولا والرهد والسميح وام روابة والله كريم لصرف النظر عن المواطنين من الهزائم التي لقنتها الجبهة الثورية السودانية للجيش السودانى مما زرع للكيزان هلعا وخوفا ورعبا جراء تلك الهزائم وهم يتقلبون في منامهم بكوابيس من الخوف وتنبئهم بقروب وقدوم اهل الهامش علي الخرطوم وقبضهم وتسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية للينبثق فجر الحرية وتتبدد  الظلم والظلمات .

ان عملية قيام حملات اعلامية في اثناء الحرب للتشويش الواقع وصرف انظار المواطنين فهي عادة لرسم صورة معكوسة وقد مارسها الحزب الشيوعي اثناء  الحرب الأهلية الروسية وذلك لجذب مزيد من المتطوعين للانضمام الي أي طرف أو لدفع اليأس والإحباط الي معنويات جنود الخصوم وفي تلك الفترة كانت للصور مكانة خاصة في نفوس الشعب الروسي لنشأة الروس علي الأيقونات الدينية الموجودة في كل الكنائس والي جانب ان الصور كانت تصل بالرسالة الي أغلبية الشعب من الفلاحين والعمال سواء كان من المتعلمين أو من الأميين الي جانب ضعف أي من الوسائل الاعلامية الأخرى سواء كانت من سينما مبتدئه أو من صحف ضعيفة التوزيع .

وكانت نتائج الحرب الأهلية خطيرة حيث كانت روسيا في حالة حرب لمدة سبع سنوات، وخلال ذلك فقد حوالي 2،000،000 من شعبها حياتهم. وكانت الحرب الأهلية التي توفي فيها 1،500،000، بما في ذلك ما لا يقل عن 1،000،000 جنود في الجيش الاحمر الروسي وأكثر من 500،000 جندي الأبيض الذين لقوا حتفهم في المعركة. وحده سيميونوف قتل حوالي 100000 من الرجال والنساء والأطفال في المناطق التي كان له فيها السلطة. وتم خلال الارهاب الاحمر ،ومن خلال قوات الشيكا تم تنفيذ ما يقدر بحوالي 250،000 من الإعدام بلا محاكمة لأعداء الشعب ، وبهذا المنوال ان المؤتمر الوطني اصبح يكذب كل يوم علي المواطنين البسطاء ولكن حتما  سيحق الحق ولوكره المجرمين .

حزب المؤتمر الوطني في ايامها الاخيرة اصبح يفرح عندما يموت احد قيادات الحركات التحررية مثل ما فرح المدجلين واللا انسانين بوفاة رئيس حركة العدل والمساوة السودانية الدكتور خليل ابراهيم في السنة قبل الماضية لكن هيهات فان بطون الهامش تولد المناضلين في زمن الصعوبات وظهرت الجبهة الثورية السودانية اكثر قوة ونصرا ، وان بوفاة الافراد لن تموت  القضية بل سيتجدد ارادة  العزيمة للثوار .

وعندما كثرة الاشاعات في اجهزة المؤتمر الوطني ظهر اسد غابات السودان وهو يتنفس بروح النصر في اذاعة سودان راديو سيرفس وفى اجهزة اعلامية اخرى يفضح زعم  وافتراءات المرتزقة بانه حي وله لقاءات عديدة في وجه الظلم لكن غباوة وفضائح المؤتمر الوطني تتواصل لأشاعه الفوضى وخلق حالة نفسية سيئة للخصوم  وسعيه المتواصل  في سرد الاكاذيب الضالة والباهتة .

ان الذي مات هو موت احلام المؤتمر الوطني المريضة والذي اصبح يحتضر خوفا من الثورة القادمة التي و بلا شك  ثورة عارمة في كل اطراف الهامش بل وفي الوسط وفي طريقها نحو الخرطوم لاقتلاع جزور  الكيزان وميليشياتهم وجنودهم واجهزتهم الامنية التي دمر البلاد مدي اكثر من عشرون عاما وكنسها حتي لا يبقي هذه الشرذمة  في  السودان في رحلة بلا عودة ، ان الذي مات هو معتمد محلية ابو كرشولا وماتت  افواه واكاذيب والي جنوب كردفان احمد هارون الذي لا زال “حتي اليوم” في مخبئة ولم يظهر للملا منذ دخول الجبهة الثورية السودانية  في اقليم كردفان .

الموت الذي يتمنونها سيقتل عمر البشير التي يتمرض كل شهر في مستشفي الملك بعد سرطنة حلقومه من الكذب علي الشعب السوداني وعلي مساعده نافع علي ضار وعبدالرحيم محمد حسين الذين يقتلون اطفال الشعب السوداني يوميا في  اقليم كردفان والنيل الازرق ودارفور بطيران الانتنوف وقنابله المسمومة التي تدمر الحرث والنسل ويغتصبون النساء اناء الليل واطراف النهار .

عزيز القالرئ ان عبدالعزيز الحلو الشخص الذى عرف برجل المهمات الصعبة وسط رفاقه لم يمت ولكن اعلام المؤتمر الوطنى التي اصيب بالشلل في كيفية تغطية ذلك الهزيمة في كردفان لم تستطع حتي اليوم فى تحرير محلية ابوكرشولا رغم استعمالهم كل الاليات واساليب الحرب والدمار في محاولة  لتحريرها بواسطة استنفارات وتعبئة اعلامية لكن ذلك الاستنفارت ما عادت قادر لتفك ترسانة قوة الجبهة الثورية السودانية.

الشئ الغريب والعجيب هل يمثل موت عبدالعزيز الحلو نهاية للقضية ونصر للمؤتمر الوطني التي ينظر للازمة السودانية بهذه البساطة وبافق ضيق لم يمت صلتها بمثقال زرة من الواقعية بدلا من الاعتراف بحقوق اهل الهامش لينعم اهل السودان بالاستقرار والحياة الكريمة.

ومن المعجب حقا  ان الاعلام السوداني اصبح الية من اليات واجهزة المؤتمر الوطني في خلق عدم الواقع وصنع الكذب وسط المواطنين البسطاء وتعزيز ثقافة الفساد يوما بعد يوم باسم الدين ولكن الدين ليس اعلام وهو اخلاق وقيم وغاية من غايات خلق مجتمع ذات اخلاق سامية بدلا من ان يكون ايدلوجية سياسة ومادة حساسة في تحريك وتوجيه مشاعر الناس علي حسب رغبات  واهداف ومشاريع سياسية ضاله .

ان عبدالعزيز الحلو سيكون صورة واية من ايات الحقيقة في وجه الخيال كما حدثت حين وفاة سيدنا يوسف من اخوانة وهو حي لكي يعود الي مصر وهو نبي وحامل رسالة ،وتلك الرسالة التي يأتي بها عبدالعزيز هو ليس بدين ولكن  رسالة الحرية والعدالة والديمقراطية وروح الانسانية والاخاء والمحبة.

Mohmednor83@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.