يتحدثون وكأنهم في عهد المهدية !/محمد حسين شرف

محمد حسين شرف gergera3@gmail.com

هنأ حزب الأمة القومي في بيانه الصادر بتاريخ 28/ مايو /2013 القوات المسلحة السودانية على ما حققت من نصر بحسب البيان. وتعليقا على ذلك: نقول للسيد الإمام ولحزب الأمة القومي: لم تحدث معركة أصلا حتى يكون نصر أو انتصار ولكننا نتفهم عذركم  في هذه التهنئة بشكل صريح؛ لما لابن الإمام العميد عبد الرحمن الصادق من صلة بهذه الجهة، فهو ما زال يتشرف بأنه عضو في تلك المؤسسة التي انحرفت و تلطخت أياديها بدماء الشعب السوداني طوال ربع قرن من الزمان، وقد صار ابن الإمام مساعدا للمجرم المطلوب للعدالة الدولية، يقدم الاستشارة لجنرال الإبادة الجماعية؛ للقضاء على ما تبقى من الشعوب الزنجية في السودان. ولما لابن الإمام الآخر من صلة بحكومة العنصرية البغيضة، فهو المعلم الذي صار يقدم الدروس للعاملين على تعذيب الأشراف من أبناء الشعب السوداني، في بيوت الأشباح.

وهذه التهنئة من حزب الأمة القومي جزء من ثمن الوضع الاستثنائي الذي صار الحزب يتمتع به دون غيره من الأحزاب، فهو يأخذ من قوت الشعب السوداني بحجج تعويض ممتلكات الحزب وكبار مسئوليه.

 ولما نقل أبطال الجبهة الثورية الأشاوس الحدث من الأطراف إلى قرب مثلث حمدي خاف الحزب على مصالحه ومصالح قادته الكبار، ومن منا لا يعرف أن الإمام الصادق المهدي هو أحد الداعمين  الرئيسيين لفكرة مثلث حمدي؛ ولهذا جاء بيان حزب الأمة هذه المرة ليسأل: لماذا أقدمت الجبهة الثورية لهذا العمل ؟ ونقول لحزب الأمة ولسادته: أقدمت الجبهة الثورية لهذا العمل البطولي الجريء لوقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي  والاغتصاب الممنهج من الدولة ومن أركان الدولة، ومن ضمنهم أبناء الإمام، نقول لحزب الأمة وللإمام: أقبلت الجبهة لهذا العمل لاسترجاع الدولة السودانية ومؤسساتها المختطفة من قراصنة حزب المؤتمر الوطني الحاكم منذ ربع قرن من البؤس والتيه والظلم المستمر. أقدمت الجبهة الثورية على هذا العمل لاسترداد  كرامتنا المنتزعة المهانة من قبل حكومة العنصرية والبغي والقبلية وجرائم الحرب.

 ومن الغريب – والغرائب في السودان كثيرة – أن بيان حزب الأمة يلوم الجيش السوداني ويسأل: لماذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات الدفاعية الصحيحة وتركت الأماكن المستهدفة مكشوفة الظهر ؟ نقول لسيادة الإمام ولحزبه: هؤلاء أبناء الغُبش الذين حموا جدك ودافعوا عنه وحملوه للكرسي، هؤلاء هم الذين اخترعوا تلك العمليات الفدائية وواجهوا الدبابات والأسلحة النارية بالحراب والسيوف، هؤلاء لا يقهرون منطلقين بالعزيمة ومسنودين بالإرادة القوية ومؤمنين بقضيتهم العادلة وحقوقهم المشروعة في العيش تحت ظل دولة المؤسسات والحرية والعدالة الشاملة والمساواة الكاملة بين المواطنين، وها هم قد عادوا من جديد، فهل تراهم ؟.

  صدقني – أيها الإمام – هذا زمن أبكر وكوكو وكرار وأوهاج وحواء وخديجة وكلتوم، هذا زمن كل مقهور ومظلوم سلبت حريته وانتهكت حرماته وأهينت كرامته. تخيلوا  أن الإمام في بيان حزبه يقول: قلنا لفصائل الجبهة الثورية قضية مشروعة، وإن الحركة الوطنية السودانية تتبنى أهداف هذا  العمل ! .  با الله عليكم تخيلوا بيان الإمام وهو يتحدث وكأنه وصي لأهل السودان وكأنه في عهد المهدية،  تخيلوا التحدث باسم الحركة الوطنية ! . أين كانت القوى الوطنية التي يتحدث عنها بيان الإمام وحزبه القومي عندما أعلن جنرال الإبادة الجماعية إطلاق يد الجيش لإبادة أهل دارفور ؟ أين كانوا ؟ وما كان موقفهم ؟ وأين كنت أنت شخصيا يا سيادة الإمام عندما قام البشير وأركان حربه – ومن ضمنهم أبناؤك البررة – بإعلان حرب الإبادة الشاملة لشعبنا وأهلنا من الشعوب الزنجية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ؟! لا أدري ما معيار الوطنية عند الإمام وحزبه ؟ الذين يقاتلون من أجل وحدة السودان وتقدمه وعزته ، أليسوا وطنيين ؟ والذين يقاتلون من أجل أرضهم وعرضهم  ودينهم وعاداتهم وثقافاتهم، أليسوا وطنيين ؟ والذين يقاتلون من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، أليسوا وطنيين ؟ هل جردت هؤلاء من الوطنية ؟ نقول للإمام ولحزبه: كرت الوطنية وما تسمونه بالأجندة الوطنية انتهى عهدها بلا رجعة، والله نحن نتبرأ من الوطنية التي تبيد شعبنا وأهلنا، ونتبرأ من الوطنية التي تفرط في حدود الوطن، ونتبرأ من الوطنية التي تجيش القبائل وتزرع الفتن والكراهية بين مكونات الشعب.

وفي الختام أنصحكم بمغادرة المواقف الرمادية والالتحاق بالقوي الوطنية الحقة وبمشروع الوطنية التي تحملها الجبهة الثورية قبل أن يفوتكم القطار .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.