عندما يغازل “عمر البشير” النوبة وهو غارقٌ فى دمائهم

عندما يغازل “عمر البشير” النوبة وهو غارقٌ فى دمائهم
عادل إبراهيم شالوكا
أطل مجرم الحرب ومطلوب العدالة الدولية “عمر البشير” كعادته على الجميع وهو يخاطب مليشياته بمناسبة “تحرير أبو كرشولا” المزعوم عقب خروج قوات الجبهة الثورية منها حيث تركتها خالية بعد أن قصفتها طائرات الأنتينوف والميج التى دمرت جميع مضخات المياه والصهاريج مما فاقم معاناة المواطنين, الأمر الذى جعل القيادة السياسية والعسكرية للجبهة الثورية تقرر الإنسحاب من المنطقة حفاظاً على أرواح الأبرياء من سكان المنطقة وما جاورها الذين فقدوا الكثير من القتلى نتيجة للقصف المستمر منذ تحريرها بواسطة قوات الجبهة الثورية, المدهش فى الأمر حديث البشير بتلك الطريقة عن النوبة وكيف إنهم “أكثر الناس تأثراً بالظلم الواقع عليهم” وواصل مدحهم فى محاولة لمغازلتهم وسط دموع تابيتا بطرس وربما غيرها من المتأثرين بحديثه, فالمجرم أراد أن يستعطف النوبة ويتودد إليهم لمؤازرته فى الحرب والوقوف فى صفه وذلك لمعرفته لدورهم الكبير فى هذه الثورة بالإضافة إلى كونهم يمثلون قوة مؤثرة فى الجيش السودانى, والسؤال الذى نطرحه على البشير, أهذه هى المرة الأولى التى تكتشف فيها هذه الحقيقة التاريخية ؟ ومن الذى قام أصلاً بظلم النوبة وغيرهم من المهمشين؟ ومن الذى أعطى الأوامر والتعليمات بمطاردة النوبة جبل..جبل.. وكركور..كركور..؟ أين كنت عندما أعطى المجرم الآخر أحمد هارون تعليماته لمليشياتكم بكسح ومسح وقش النوبة وعدم إحضاره أى أسير أو حى بحجة عدم رغبته فى الإلتزام بأى أعباء إدارية؟ ومن الذى يعطى التعليمات حالياً بإعتقال إبناء النوبة فى الخرطوم وبقية الولايات خاصة وسط المسيحيين ومنسوبى الحركة الشعبية لتحرير السودان وكل من إشتبه فيه؟ فالإنتماء إلى جبال النوبة وحده صار سبباً كافياً للإعتقال وربما التصفية, والبشير يتحدث عن إنهم أكثر من ظلِموا وهو يواصل ظلمه لهم يومياً..!!
المؤسف حقاً إن هنالك الكثيرين من أبناء الهامش لا زالوا يصدقون حديث عمر البشير ويتأثرون به ويأتمرون بأوامره وينفذونها بالحرف الواحد دون خجل أو حياء, فتابيتا بطرس قبل شهور قليلة فقدت عدداً من أقربائها بقرية “كاتشا” بجبال النوبة بعد أن قصفتها طائرة الأنتينوف, وكذلك دانيال كودى الذى فقد هو الآخر أفراداً من أسرته فى قرية “كوبانق” بمقاطعة هيبان للسبب نفسه – القصف العشوائى للمواقع المدنية رغم علمهم بإنها مواقع مدنية وليست أهدافاً عسكرية, فالمجرم عمر البشير يحاول أن يغازل أبناء الهامش ويستعطفهم ويكسبهم وقوداً فى مشروعه العنصرى الذى يهدف إلى إبادتهم والتخلص منهم سوا كانوا ضده أو يقفون بجانبه, فهل يعى أمثال دانيال كودى تابيتا بطرس وغيرهما هذا..؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.