اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بعد 10 سنوات من تفجبر الأزمة في دارفور …. لا بديل للحل السياسي القومي

بيان من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

بعد 10 سنوات من تفجبر الأزمة في دارفور …. لا بديل للحل السياسي القومي

الخرطوم/ الميدان

الخميس 23 مايو 2013

اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بياناً بمناسبة مرور عشر سنوات علي ازمة دارفور واستمرار تفاقمها وأكد البيان انه لا بديل للحل السياسي القومي و الذي يتطلب التفاوض مع حركات دارفور ، وبمشاركة مكونات دارفور الاخري والقوي السياسية.

ادناه نص البيان :-

تصدي الحزب الشيوعي عبر جريدة الميدان السرية وتنظيمات الحزب في دارفور ، لعلاج أزمة دارفور حتى قبل تفجرها علي نطاق واسع مطلع العام ٢٠٠٣ م ، وجاء بيان الحزب في مارس من نفس العام طارحا تشخيصا سليما للازمة والطريق الصحيح لحلها . وكان ذلك البيان قد أورد أن أزمة دارفور رغم حيزها الجغرافي وخصوصيتها ، هي امتداد للازمة الوطنية العامة في السودان ، ومكون عضوي من مكوناتها . ولعل ما توصلت له لاحقا لجنة حكماء أفريقيا برئاسة امبيكي ، بعد زيارات ميدانية لها لدارفور و تشديدها علي إنه لا يمكن حل أزمة دارفور دون حل الأزمة العامة في السودان ككل ، يثبت صدقيه وبعد نظر الحزب الشيوعي في هذا الخصوص .

وظل الحزب يولي اهتماماً كبيراً لقضية دارفور عبر منابره الإعلامية ، ويساهم مع القوي الوطنية الاخري في توحيد الجهود وتقديم

المقترحات بهدف وضع حد لهذه الكارثة ، ووقف نزيف الدم . مثال لذلك صفحة دارفور بجريدة الميدان العلنية ، وكتيب الحزب  قراءة في ملف الأزمة وانتظم الحزب في التحالف الوطني لحل أزمة دارفور . وكذلك في هيئة محامي دارفور . وسعي الحزب سعيا حثيثا لإقناع قيادات وممثلي حركات دارفور داخل وخارج السودان ، بجدوى الحل التفاوضي للازمة والذي يستوجب وصول الحركات إلي موقف تفاوضي موحد فيما بينها.

استمرار تفاقم الأزمة:

تعيش دارفور في الوقت الراهن واقعاً امنياً متدهوراً بدرجة مزعجة بسبب استمرار أزمة دارفور لأكثر من عشر سنوات دون أن تجد حلاً شاملاً ودائماً . واستمرار الأزمة كل هذه السنوات الطوال كان بأثر السياسات الخاطئة للنظام الحاكم في السودان ، فالحركات المسلحة الدارفورية مازالت تقود قتالاً في أجزاء من دارفور لتحقيق مطالبها ، فتحتل مناطق وتنسحب منها ، لتعاود الكرة في مناطق أخري نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر لبدو ، مهاجرية ، شطاية ،جبل مرة ، و دونكي دريسه . وكثفت من وجودها علي الطرق والذي تسبب في منع مرور الاطواف التجارية التي تحمل احتياجات المواطنين والذي تسبب بدوره في ضائقة معيشية تصاحب الانفلات الأمني تواجهها مدن وقري دارفور .

لقد استعانت حكومة المؤتمر الوطني بمليشيات قبلية مسلحة إضافية ، تحفظ لها سلطتها ، وفي المقابل نجدها هي المسؤولة عن الانفلاتات الأمنية التي تعاني منها مدن وقري دارفور ، فهذه اﻟﻤﺠموعات مسؤولة عن معظم الانفلاتات الحادثة في مدن دارفور: من قتل ونهب وتهديد بالخطف لرجال الأعمال وإعاقة لتحقيق العدالة باقتحام المحاكم والسجون وإخراج المتهمين والمحكومين ، وبالتالي فإن هذا يعكس إصرار النظام علي عدم المحاسبة تشجيعا لثقافة الإفلات من المحاسبة والمساءلة ، ويعتبر الإفلات من العدالة هو السائد في إقليم دارفور .

و أدت هذه السياسات إلي تفاقم الصراعات القبلية في دارفور و تجاوزها لطابعها التقليدي، وتحولت إلي صراع علي الموارد الطبيعية الشحيحة والمتدهورة . فنجد حاليا حروباً قبلية مشتعلة وأخري قابلة للاشتعال ، مازالت تداعيات صراع الرزيقات الابالة وبني حسين الذي تسببت فيه قيادات من المؤتمر الوطني يلقي بظلاله علي مناطق جبل عامر والسريف . وهناك الصراع بين قبيلتي بني هلبة والقمر، والبرتي والزيادية ، والسلامات والمسيرية الذي مازالت معاركه دائرة و مشتعلة في أم دخن وما جاورها وبسببه نزح الآلاف لمدينة نيالا ، ولجأت آلاف أخري لدولة تشاد .

أزمة دارفور مأساة إنسانية متجددة:

لقد حولت سياسات المؤتمر الوطني في الواقع الأزمة إلي مأساة إنسانية بجنوحها الدائم والمتواصل والمنهجي للحل العسكري و استخدام آلياته اﻟﻤﺨتلفة ، ويأتي في مقدمتها القصف الجوي ، وحرق القرى ، وتدمير المزارع ، والممتلكات والتي أجبرت ومازالت أعداداً كبيرة من المواطنين علي النزوح من قراهم لمعسكرات النزوح المكتظة أصلا بالنازحين . وصاحب تلك السياسات انهيار مشاريع التنمية بآثار الخصخصة والفساد ، وتدخل المؤتمر الوطني في الإقليم بسياسة (فرق تسد) مستخدما سياسة المحاباة العرقية والحزبية ، وقام باستحداث نظارات ومحافظات لقبائل بعينها في مناطق إدارية وحواكير تابعة لقبائل أخري غير موالية لحكومة المؤتمر الوطني، وسيس نظام الإدارة الأهلية بما اضعف من دورها وقدرتها علي فض النزاعات . وقاد غياب التنمية في دارفور إلي تعميق الصراعات بين الابالة والمزارعين ، وبين الرعاة وأرباب الحواكير . وفاقم من الأزمة شح الموارد بآثار الجفاف والتصحر . وهذا هو الواقع الذي افرز حركات دارفور المسلحة ، فهي لم تقم (بروس) ولا هي عصابات للنهب المسلح كما تزعم حكومة المؤتمر الوطني ، بل حملت السلاح من اجل مطالب عادله ومشروعه ، كان من المفترض أن تجد الاستجابة من النظام.

وأصبحت أزمة دارفور وتداعياتها علي هذا النحو بؤرة ملتهبة في مجريات السياسة السودانية ، بل لقد ازدادت التهابا خاصة بعد انفصال الجنوب . وبعد عقد من الزمان علي تفجر أزمة دارفور لا نجد غير حصاد الهشيم للسياسات الحكومية ، وأن الانفلات  لأمني واسع النطاق هو سيد الموقفً في دارفور .

سياسات النظام ومعالجاته للازمة:

كان طبيعيا أن تفشل كل الحلول الحكومية في واجهة أزمة دارفور ، وذلك لان كل تلك الحلول تنطلق من تشخيص خاطئ وغير موضوعي للازمة وأسبابها وعواملها . فالأزمة من وجهة نظرها هي تارة نهب مسلح قاد لانفلات امني ، و تارة أخري نزاعات قبلية ، وفي أحيان كثيرة هي خنجر صهيوني أو صلني غائر في خاصرة العالمين العربي والإسلامي ، أو هي أزمة مصطنعة زرعتها قوي الاستكبار ، وبالتالي قاد ذلك لإنكار النظام للازمة في حد ذاتها . واستنادا إلي هذا التشخيص الخاطئ ، أتت الحلول الخاطئة تباعا والتي تمثلت في الأتي -:

–  فرض حالة الطواري في دارفور و تكوين آلية بصلاحيات رئاسية أكثر من مرة  

– حلول الهيمنة الانفرادية التي تزعم  أن الحزب الحاكم وحده ، هو الطرف الأصيل في نزاع دارفور ، وهو القادر علي حل الأزمة . وتبدي ذلك في المؤتمرات التي انعقدت لحل الأزمة وتصويرها علي أساس أنها مؤتمرات قومية رغم التحضير لها شكلا وموضوعا والغلبة فيها للمؤتمر الوطني ، وذلك علي شاكلة مؤتمر الفاشر ٢٠٠٦ م ، خلافاً لمؤتمر أهل دارفور الجامع والناجح، الذي تم عقده في عهد الوالي إبراهيم سليمان ، والذي رفضت حكومة المؤتمر الوطني كل مخرجاته ، وكذلك مؤتمر ٢٠٠٨ م الذي انعقد بكنانة علي ضوء مبادرة أهل السودان .

–  اعتماد النظام علي الإستراتيجية الجديدة نحو دارفور التي افترضت علي الورق أن السلام في دارفور يمكن صناعته دون مشاركة الحركات المسلحة الدارفورية ، أو أن تأتي مشاركتها في مرحلة لاحقة و تنادي بإعادة عملية السلام للداخل ، أي تقفز علي مرحلة الاتفاق مع الحركات إلي الحوار الدارفوري – دارفوري . تسببت هذه الإستراتيجية في التصعيد العسكري للقوات الحكومية التي تستخدم الطيران في حربها علي الحركات الدارفورية والتي تسعي من جانبها لإثبات وجودها ، واستحالة إعادةالأمن لربوع دارفور من دون الوصول معها لسلام ، والذي أفرز حالات للنزوح الجديدة في دارفور نذكر علي سبيل المثال لا الحصر لبدو ومهاجرية .

–  وكذلك تمارس حكومة المؤتمر الوطني نهج الحلول الثنائية والجزئية وما يتبعها من صفقات منفردة واتفاقيات ثنائية علي شاكلة ابوجا ووثيقة الدوحة والدوحة ٢ ، وسعيها لتكوين حركات موالية لها بما قاد لإرباك المشهد العام في دارفور. ولعل الجامع بين كل تلك الحلول هو ترجيح كفة العمل العسكري علي ما سواه بهدف تصفية حركات دارفور ، ومن ثم فض المعسكرات ، وبالتالي يصبح الطريق معبدا للالتفاف حول المطالب المشروعة لأهل دارفور . وكذلك يجمع بين الحلول تغليب السلام علي العدالة ، رغم أن هناك

ثمة رباطا جدليا وثيقاً يربط السلام بالعدالة . وطبيعي أن النفوس لن تتطايب، والفتق في النسيج الاجتماعي لن يتم رتقه دون المحاسبة والعقاب علي كل الانتهاكات التي نجمت عنها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي حدثت في دارفور ، ودون العودة الطوعية للنازحين واللاجئين لقراهم الأصلية ، بعد استتباب الأمن ، مع التعويضات الجماعية والفردية وبقية المطالب المشروعة والعادلة .

ولا جدال في أن التعقيدات الناجمة عن تأخير حل الأزمة ستقود بمرور الزمن لا محالة إلي تحول الأزمة من أزمة موارد وتهميش إلي أزمة هوية ، وعندها سيتبنى جزء كبير من أهل دارفور تقرير المصير بانفصال إقليمهم عوضا عن بقائه ضمن الوطن .

– اتفاق ابوجا (٥-2٠٠٦ م): تم التوقيع علي اتفاقية أبوجا بين الحكومة وحركة جيش تحرير السودان – جناح مناوي منفردة ، وتمت في مراحل لاحقة إضافة بعض الحركات المنقسمة إلي الاتفاقية ( حركة جيش تحرير السودان الإرادة الحرة وحركة جيش تحرير السودان جناح السلام وحركة العدل والمساواة جناح السلام ،  حركة جيش تحرير السودان الأم بقيادة ابوالقاسم أمام) . ولان هذه الاتفاقية كانت ثنائية فإنها لم تجلب سلاماً لدارفور . وصاحبها تلكؤ ومماطلة من المؤتمر الوطني في تنفيذ بنودها ، وفي الواقع العملي لم تمتلك حكومة المؤتمر الوطني الإرادة السياسية لتنفيذ معظم مطالب أهل دارفور التي حواها الاتفاق ، فعلى سبيل المثال سددت حكومة المؤتمر الوطني فقط ( ١٤ ٪) من التزاماتها المالية تجاه ابوجا حتى انفضاضها . و تم التركيز علي قيام السلطة الانتقالية من دون سلطات واضحة . وكما كان متوقعا ، و سرعان ما أصاب اتفاقية ابوجا الثنائيه الجمود والتعثر . ومع استمرارية الأعمال القتالية من جانب الحركات المسلحة غير الموقعة ونشاط المليشيات الحكومية ومهاجمتها للمدن والقرى بما في ذلك الفاشر وكتم ومليط و ابوسكين وسربا وزالنجي وكبكابية وطويلة.  ارتفع صوت مناوي وأصوات أخري تنادي بضرورة تنفيذ الاتفاقية وتوفير الحماية للمدنيين وإيقاف التدهور في الحالة الإنسانية. واعتكف مناوي مع قواته بدارفور ، ولكنه عاد بعد أربعة أشهر من الاعتكاف ليوقع المصفوفة مع النائب الثاني في ذلك الوقت علي عثمان محمد طه التي وضعت جداول زمنية جديدة لتنفيذ بنود ابوجا. ولاحقا لم تتم تنفيذ المصفوفة مما حدا بمناوي للعودة مجددا لمربع الحرب . وفي عام ٢٠١٠ م أعلنت حكومة المؤتمر الوطني رسميا أن قوات مناوي أصبحت هدفا عسكريا لقواتها.

وقد أكد سالم احمد سالم ممثل الاتحاد الأفريقي ، و اليسون مندوب الأمم المتحدة وكذلك الكس دي وال خبير الأمم المتحدة جميعهم فشل اتفاق ابوجا بسبب ثنائيته ، واعترفوا بأنهم لم يضعوا في اعتبارهم كل حركات ومكونات وقوي دارفور عند هندستهم للاتفاق . وثيقة الدوحة واتفاق الدوحة يترسم ذات خطي اتفاق ابوجا ، فهو اتفاق ثنائي بين طرفين : حكومة المؤتمر الوطني وحركة التحرير والعدالة التي يترأسها السيسي . وكنا في حينه قد طرحنا ضرورة توسيع نطاق الاتفاق بمشاركة الحركات الاخري التي لم توقع علي الوثيقة .

سياسة حكومة المؤتمر الوطني التي تصر علي الاتفاقيات الثنائية ، وتتمسك بالحل العسكري لإجبار الحركات الاخري للاذعان لحلولها أو سحقها عسكريا ، جعلها تسعي في الوثيقة إلي تحديد فترة زمنية للانضمام ، كما فعلت في ابوجا . وكان حريا بحكومة المؤتمر الوطني أن تشجع الحركات غير المنضوية للوثيقة ، للانضمام و المشاركة ، بتنفيذ بنود اتفاق الدوحة حسب جداول التنفيذ الموضوعة ، والتعجيل بتنفيذ البنود التي تحتاج فقط منها لقرارات فوريه، كرفع حالة الطواري وإطلاق سراح المعتقلين والعفو عن المحكومين ، ويتم اعتبار ذلك عربون مصداقية وجدية ، وبالتالي يكون ذلك دافعا لانضمامها للعملية السلمية.

بعد مرور عام علي توقيع الوثيقة.

والواقع انه وبعد مرور عام من التوقيع ، عقدت حركة التحرير والعدالة مؤتمر الفاشر تحت شعار (سلام ، وحدة ، تنمية) ، لتمليك المعلومات والتحديات واحتمالات الانهيار التي تواجه تنفيذ وثيقة الدوحة للرأي العام . وتوصل المؤتمرون لعدم جدية ومراوغة المؤتمر الوطني في تنفيذ بنود الاتفاقية ، واجمعوا علي ضرورة السير في اتجاه الحل السلمي .ومن القرارات الهامة التي اتخذها المؤتمر والتي تصب في اتجاه الحل السلمي قرار بتكوين آلية أهلية للاتصال بالحركات التي لم توقع لإقناعها بالمشاركة ، وقرار بضرورة تسوية النزاعات القبلية التي تفجرت في دارفور.

عدم تسديد حكومة المؤتمر الوطني للأموال المطلوبة لسلطة دارفور الإقليمية حسب الجداول الزمنية ، أدي إلي عجز سلطة دارفور

الإقليمية عن القيام بواجباتها تجاه مواطني دارفور .

العام الثاني لوثيقة الدوحة:

ومن خلال العام الثاني علي وثيقة الدوحة ، واصلت حكومة المؤتمر الوطني السير في اتجاه الحلول الخاطئة ، مع البطء الشديد في تنفيذ الاتفاقية (سددت حكومة المؤتمر الوطني فقط١٠ ٪ من التزاماتها المالية تجاه الدوحة بعد مرور عام وتسعة أشهر من التوقيع)،  مع فرض حلولها دون النظر في ما نصت عليه الاتفاقيات ، فالوضع الإداري الدائم في دارفور كان من المفترض أن يتحقق وفق الدوحة عبر استفتاء يحدد بين خيارين: إقليم واحد أو عدد من الأقاليم ويتم بعد مرور عام من التوقيع أي في ١٤ يوليو ٢٠١٢ م ، ولكن نجد أن المؤتمر الوطني حسم الأمر وزاد ولايات دارفور لخمس مستنداً علي قانون الطوارئ . كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلي تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية بالإقليم . وكذلك تنامت الصراعات بين القوات الموالية للحكومة فيما بينها ، ووصل الحال تمرد كتيبة من قوات الاحتياطي المركزي بمدينة الجنينة .

وبأثر كل هذا تولد أحساس لدي حركة التحرير والعدالة بقيادة السيسي و قناعة بان المؤتمر الوطني يفتقد الإرادة السياسية لتنفيذ

وثيقة الدوحة . وقد زاد من هذا الإحساس حادث إقالة وزير الصحة المنتمي لحركة التحرير والعدالة بواسطة اﻟﻤﺠلس التشريعي لولاية غرب دارفور الذي معظم أعضائه من (IRC)  والمؤتمر الوطني ، و طرد منظمة الأمريكية من دارفور والتي تعمل في مجال توفير المساعدات الفنية للعاملين في مؤسسات السلطة الإقليمية ، وقاد حركة التحرير والعدالة للإعلان بأن اتفاق الدوحة علي وشك الانهيار ، ومن ثم علقوا شراكتهم مع المؤتمر الوطني في اتفاق الدوحة . وعندما تراجعت حكومة المؤتمر الوطني من قرار الطرد ، تراجعت حركة التحرير والعدالة من قرارها بالتعليق .

لا بديل للحل السياسي القومي إن حل أزمة دارفور رهين ب:-

الحل السياسي القومي الذي يتطلب التفاوض مع حركات دارفور ، وبمشاركة مكونات دارفور الاخري والقوي السياسية في السودان. وكان رأينا أن تتوصل الحركات إلي موقف تفاوضي موحد يعزز من موقفها التفاوضي مع الحكومة . وبالتالي لابد من تحفيز الحركات التي مازالت تحمل السلاح للجلوس لمائدة التفاوض للوصول لسلام دائم وشامل ينهي معاناة مواطني دارفور والملايين من النازحين واللاجئين الذين طال أمد معاناتهم ، وهذا يتطلب الأتي :-

١-  تنفيذ الاتفاقيات التي سبق وان  وقعها النظام مع الحركات الدارفورية المسلحة وفي مقدمتها ابوجا والدوحة ، حكومة المؤتمر الوطني كريمة بوعودها عند توقيع الاتفاقيات ولكنها شحيحة عند التنفيذ .

٢-  اعتراف حكومة المؤتمر الوطني بمعاناة الضحايا ، خاصة النازحين واللاجئين ومعاملتهم كمواطنين وليسوا أعداء .

٣-  التشديد علي حق المواطن الدارفوري في اختيار ولاته ، وإيقاف تدخل المركز في إقالة الولاة وتغييرهم واختيار ولاة جدد يوالونه باستخدام قانون الطوارئ .

٤-  لابد من اعتبار أن وحدة أهل دارفور تشكل ضمانة رئيسية في أي حلول آنية أو في المستقبل ، وعلي حكومة المؤتمر الوطني مسؤولية الكف عن تفتيت مجتمعات أهل دارفور .

٥-  إعطاء قيادات دارفور من الحركات الموقعة سلطات حقيقية في إدارة شؤون إقليمهم ، فالقيادات التي وقعت مع حكومة المؤتمر الوطني نجدها بعيدة عن إدارة وحل مشاكل المواطنين الحياتية وهذا ما يجعل تطبيق الاتفاقيات خارج دائرة اهتمام المواطن العادي وبالتالي يجعل الحركات الموقعة في وادٍ والمواطن في وادٍ أخر.

٦-  توفير الحريات وصيانة حقوق الإنسان المنصوص عليها في ابوجا والدوحة وإيقاف العمل بقانون الطوارئ .

٧-  نزع سلاح المليشيات التي تدعم النظام والعمل علي إعادة دمجها و إيجاد فرص تدريب وعمل للمواطنين منهم وأبعاد الأجانب لبلدانهم .

٨-  ضرورة إجراء المحاسبة والعقاب علي كل جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية التي حدثت في دارفور .

٩-  عدم استخدام الطيران الحربي والأسلحة الثقيلة في الصراعات الداخلية والتي يصل مدي ضررها للمواطنين العزل .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, بيانات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.