المتحدث باسم الحركة الشعبية: البشير يريد مواصلة الحروب ضد السودانيين إلى أجل غير مسمى…الجبهة الثورية المعارضة تعلن عن إسقاط مروحية تابعة للجيش السوداني

لندن: مصطفى سري
أعلن المتمردون في السودان إسقاطهم مروحية عسكرية في بلدة الدندرو الواقعة شرق كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، مع تصاعد الحرب بين متمردي تحالف الجبهة الثورية والحكومة المركزية في الخرطوم، وأكدوا أنها أصبحت قريبة من مدينة بابنوسة، إحدى المدن المهمة في غرب البلاد، ولم يتم الحصول على رد فوري من المتحدث باسم الجيش السوداني حول سقوط المروحية.

وكشف المتمردون عن دخول قوات تشادية للمدينة لمساعدة القوات المسلحة، في وقت أعلن فيه متحدث باسم الجيش السوداني عن اندلاع قتال، في تلك الجهة، لكنه قال إن قوات التمرد تمت هزيمتها، بينما أبدت واشنطن تأييدا صريحا للمتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، معتبرا أنهم يريدون حكما علمانيا، داعيا الرئيس عمر البشير لاحترام موقفهم.

وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية في شمال السودان ارنو لودي لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجبهة الثورية استطاعت إسقاط مروحية تابعة للقوات المسلحة السودانية في منطقة الدندور شرق ولاية جنوب كردفان، وإن المروحية سقطت محترقة بالقرب من كادوقلي عاصمة الولاية وشاهدها المواطنون، وقال إن قوات الجبهة هاجمت الدندرو، ردا على مواصلة القوات الحكومية قصف المدنيين والأطفال والنساء، مناشدا المواطنين الابتعاد عن المواقع العسكرية، حتى لا يقعوا تحت نيران القتال الدائر، وقال إن مواقع الجيش الحكومي وميليشيات الدفاع الشعبي أهداف عسكرية، وتابع: «نستطيع أن نؤكد أن كادوقلي محاصرة من جهات الشرق والغرب والجنوب، ويمكننا أن نحاصرها من جهة الشمال»، ولم يتسنّ التأكد من المتحدث الرسمي للقوات الحكومية أو جهة مستقلة من هذه الأنباء.

وتضم الجبهة الثورية الحركة الشعبية في شمال السودان وحركات العدل والمساواة وفصيلي تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وعبد الواحد نور، وكانت الجبهة الثورية التي تخوض قتالا في جنوب كردفان؛ النيل الأزرق ودارفور، ونقلت القتال إلى شمال كردفان؛ الولاية الأقرب إلى العاصمة السودانية، قد أعلنت أن هدفها إسقاط النظام في الخرطوم وإقامة بديل علماني بإعادة هيكلة الدولة السودانية، ويتهم السودان الجنوب بدعم الجبهة التي تعمل عبر الحدود المشتركة والمتنازع عليها بين البلدين، وهي مزاعم تنفيها جوبا.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتي اعتقال في حق الرئيس السوداني عمر البشير، تتهمه بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، إلى جانب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أصدرت المحكمة، ومقرها لاهاي في هولندا، أوامر بالقبض على وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، ووالي جنوب كردفان، بجرائم حرب في دارفور.

من جهته، قال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل بلال لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجبهة الثورية قد هاجمت الجيش السوداني في منطقة البوطة، أقصى جنوب ولاية شمال كردفان، وإنها كبّدت القوات الحكومية خسائر في الأرواح والمعدات، وأسرت أعدادا كبيرة من جنودها، وأضاف أن القوات الحكومية فرت إلى مدينة بابنوسة، إحدى المحطات الكبرى لخطوط السكك الحديدية في غرب السودان، وقال: «قوات الجبهة الثورية هاجمت رئاسة الفرقة العاشرة مشاة في بابنوسة، والآن نحن قطعنا الطريق بين بابنوسة والفولة من ناحية الشرق، ولن تستطيع القوات الحكومية دخول أبو كرشولا في جنوب كردفان من تلك الناحية»، كاشفا عن دخول قوات تشادية إلى مدينة بابنوسة لمساعدة القوات السودانية، وقال: «المواطنون في مدينة بابنوسة شاهدوا بأم أعينهم القوات التشادية التي جاءت لمساعدة قوات البشير المهزومة».

وكانت الجبهة الثورية السودانية احتلت، لفترة قصيرة، في أواخر أبريل (نيسان) مدينة ومناطق أخرى في ولاية شمال كردفان، التي تبعد نحو 500 كيلومتر عن العاصمة الخرطوم.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد اندلاع القتال في المنطقة، لكنه قال إن المتمردين هُزموا، وأضاف أن الجيش «يقوم في الوقت الحالي بطرد متمردي حركة العدل والمساواة».

وفي تطور لافت، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في أول تعليق رسمي حول القتال الدائر في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إن «هناك أناسا في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق شعروا منذ فترة طويلة أنهم يريدون الحكم العلماني واحترام هويتهم.. إنهم لا يريدون الاستقلال، ولا يسعون للانفصال عن السودان»، وأضاف أن «الرئيس السوداني عمر البشير يحاول الضغط عليهم من خلال الوسائل الاستبدادية، ومن خلال العنف، للتمسك بمعيار لا يريدون ببساطة أن يقبلوه فيما يتعلق بالحركة الإسلامية»، وتابع: «الأمر الحاسم في رأيي هنا هو أن يحترم الرئيس البشير ما يحاول الناس في جنوب كردفان والنيل الأزرق تحقيقه»، مشيرا إلى أنه يريد حل هذه الخلافات، معلنا أنه سيعين قريبا مبعوثا خاصا للسودان وجنوب السودان ليحل محل السفير برنستون ليمان، الذي ساعد في التفاوض بشأن استئناف صادرات النفط من جنوب السودان، عن طريق السودان.

من جانبه، قال ارنو لادو المتحدث باسم الحركة الشعبية في شمال السودان لـ«الشرق الأوسط» إن حركته ترحب بتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فيما يخص أسباب القتال في جنوب كردفان والنيل الأزرق، داعيا المجتمع الدولي لأن يحذو حذوه، وأن يقرأ الواقع السوداني بشكل جيد، وأضاف: «هذا تطور إيجابي مهم يأتي من دولة كبرى مثل الولايات المتحدة، ونحن في الجبهة الثورية نعمل بقوة لإسقاط النظام في الخرطوم»، وقال إن البشير يريد أن يستمر في حروبه ضد الشعب السوداني وفي أطراف البلاد إلى أجل غير مسمى، لفرض سياسة وثقافة أحادية وإقصاء الآخرين، وأضاف: «لكن نقول له: هيهات.. فإن الشعب السوداني والثوار في الجبهة الثورية سيسقطونه وإلى الأبد».

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.