الحراك الخامــــــل والتغييــــر

وليـــد تقــل
توطئـــــــــة :ـ

لعل الحالة السودانية أضحت عصية علي الفهم العلمي الموضوعي للأ زمات ، كي تتطبفق نظريات متعارف  عليها ، سياسية كانت أم إجتماعية ، إقتصادية ، الخ .ذلك أن حالة من التخالط والتداخل  ، أضحت سمة مائزة تتطلب جهداً مُضاعف لإنتاج حلول غير تقليدية ، قد ـستهلك مُدد متطاولة ، مع وجود بدائل جاهزة لضمان عدم الإنهيار المتوقع.
وإزاء هذا الوضع تحاول التدقيق  في تشخيص هذا الواقع  ما أمكن ، ومن ثم إقتراح رؤي ، وإجتراح حلول،للإسهام في الإحاطة الكلية لتدارك هذه الأزمات، كل ذلك من خلال الإجابة علي  سؤال مفتاحي ، يدور حول جدلية الحراك ، والي أين يتجه.،.

نستطيع إجمال القول أن أزمات السودان بدأت منذ أمد مبكر ، وأن تفاوتت في تأثيراتها وإنعكاساتها علي المشهد بشكل عام ، حيث أن السودان عاني كثيراً بعد خروج المستعمر  الإنجليزي وإعلان الإستقلال من داخل البرلمان بواسطة ما سُميّ بالقوي الوطنية أنذاك ، وهي القوي التي تشكلت دون منهج واضح لشكل الدولة ، بل غلب عليهاطابع العبئة الجماهيرية للتحرير (طرد المستعنر) ،فهو البرنامج السياسي والفكري لهذا القوي ، بإستثناء الحزب الشيوعي اسوداني الذي كان يملك تصور لشكل الدولة ورؤيته من عملية الإستقلال الا أنه واجه تكتلاً مناهض من قبل هذه القوي والتي لحقت بها جبهة الميثاق الإسلامي التي تأسست لاحقاً ،فمن هنا بدأت حالة السيولة  السياسة ، التي تأرجحت بين تجارب ديمقراطية غير راشدة  قادتها التيارات التقليدية نفسها ، وبين إنقلابات عسكرية تنتهي الي الإطاحة بها بثورات شعبية ، هذا هو مستوي ونوعية الحراك الذي كان سائداً ، إذ لم تبرز نتائج ديمقراطية تؤسس لدولة مدنية تحكمها مؤسسات بإطار قانوني دائم (دستور).ن
:  تطــــــورات السياسة الداخلية

تُعد الفترة الزمنية منذ الإستقلال والي قيام إنقلاب الإنغاذ ــ السلطة الحاكمة الآن ــ فترة زمنية منفصلة ، برغم تبايناتها وإتساع مداها الزمني  ، وهي مرحلة تُوصف بأنها الإقل من حيث التأثيرالسلبي المباشر علي كيان الدولة ، عكس المرحلة التي تلت إنقلاب الإنغاذ وهي فترة 1989 ـــ 2013  وهي االمرحلة التي سنركز عليها  بإعتبار انها نقطة تحول مفصلي لما يلي  الحراك التفاعلي إرتفاعاً وإنفاضاً ، ليُصار واقع أفضل ، حيث أن هذه المرحلة من عمر السودان إتسمت بالإستبداد ، خاصةً إذا كانت هي أطول فترة حكم تمر علي السودان ، بالتالي إنعكس بشكل لافت علي الوضع الذي بات في حالة من التضعضُع والإنهيار الكامل للدولة .
ذكر التقرير الإستراتيجي السوداني (2008 ـــ 2009 ) ، ــ أعدته مراكز بحثية سودانية مستقلة ــ أن السودان سيواجه تحديات هائلة  خلال العام 2009 م ، جراء الممارسات السالبة وعدم إنضباط مؤسسات الدولة ، مقترن مع الهزة الإقتصادية العالمية وتأثيراتها في ظل غياب الحكم الرشيد والشفافية وتفشي الفساد ، وذكر التقرير أن هذه التحديات لاتجدي معها الحلول التقليدية ولا المجتزئة ، ولا تقوي علي مجابهتها الوسائل والآليات المحلية ، وهي رؤي موضوعية تلبي حاجة المرحلة نتجت عن حراك تفاعلي لمنظمات مجتمح مدني غير حكومية مستقلة قدمت هذه الإشارات والحلول .مضافاً لذلك تحدي التحجيم الدبلماسي والإقتصادي الذي أفرزه دخول السودان فضاءاتالعدالة الدولية وإتهام النظام الحاكم بجملة من الجرائم ضد الإنسانية ، الشئ الذيجعل الحراك يأخذ منحىً آخر ناتجه إعادة تخطيط وهندسة الإصطاف والتناصر للقضايا الملحة ، وهي المساحة التي عمد النظام علي إستقلالها لحشد زائف بإسم الوطن هذه المرة بعد أن إستهلك مخدر الدين ، وهذا الشئ خصم من تطور الحراك وإستيعاب كافة الشعب لصالح عملية الإصلاح ، نتج عنه تأخر في الاولويات.
إتفاقيات مع أطراف داخلية دون تنفيذ
نتيجة لتردئ الممارسات السياسية وغياب المسئولية الوطنية للنظام الحاكم ، فضلاً عن اسلوبه القمعي وما وصل اليه في التنكيل بمعارضيه بدون سقوف  الشئ الذي ادي لحالة الإنفلات الكامل وإنفراط العقد الإجتماعي ، حيث ظهرت حركات ثورية مطلبية مسلحة في إطراف السودان ، فبالإضافة للحركة الشعبية  لتحرير السودان التي تشكلت قبل مجئ النظام ظهرت في المشهد  حركات دارفور وجبهة الشرق واخيرأً تحالف الجبهة الثورية السودانية كل ذكل نتاج لضئالة وإنحسار مساحة الحريات ودخول مفاهيم جديدة ساحة العم السياسي اسهم فيها  النظام الحاكم بشكل كبير ،، وهو مايمكن ان نسميه حراكاً سالباً سيفضئ الي مشهداكثر قتامةً .
إزاء هذا الوضع إرتأي النظام توقيع إتفاقات سلام مع هذه الإطراف الثائرة ، لا بفعل قناعاته المنحازة للسلام وحلحلة الإشكاليات  فحسب ، إنما كان موقفاً تكتيكياً  لتخفيف الضغوط وإمتصاص الثورة وكسب الوقت.وطوال السنوات التي اعقبت توقيع إتفاق السلام الشامل وقع النظام إتفاقات دون الطموح لذات غرض التلاعب والخداع ، حيث أن التطبيق كان هو القاسم المشترك ، كون النظام يستبطن السوء مسبقاً  ، ويعيد الكرة مرة أخري اكثر بطشاً مستغلاً أموال الشعب وتسخيرها للتمكين الامني والعسكري بقية البقاء في الحكم  ، ومع هذه المحاولات المستمرة المرتكزة علي  المعالجات الامنية والقمعية ، فقدت القوي السياسية السودانية تماسكها الداخلي  ، ما افضي الي فراغ سياسي  سببه النظام الحاكم .
تفكيك مؤسسا ت الدولة
 
 عمد النظام بع نجاحه في الإنقلاب فوراً ودون إبطاء الي تفكيك مؤسسات الدولة القائمة انذاك ، التي كانت مؤسسات مستقلة تتبع نظماً إدارية وقانونية متعارف عليها وتخدم خدمة للوطن والمواطن ، فأستخدم النظام الصالح العام لغرض تشريد الكفاءات وتفكيك هذه المؤسسات لا حقاً  وهو ما انعكس علي التفاعل . أما الآن وقد أضحى التغيير الثوري على مقربة فإن ذات المؤسسة المفرخة لعنصرية بكل أذرعها بدأت الولولة لضمان إستمرار مشروع مؤسسة الشمال الحاكمة  ؛ وهي للعلم موسسة أشبه بالشركة القابضة ؛ هي ذاتها غير مرئية لكن أذرعها تعمل ، لذلك وجب تفكيكها بأي وسيلة كانت ، إذ عندما تم الإتفاق على وثيقة الفجر الجديد ، فإن أذرع هذه المؤسسة إنتحت جانباً لتشتم وترغي وتزبد، حتى لا تفكك مؤسستتهم هذه  ، بالتالي ضياعهم ــ بحسب توهماتهم العنصرية ــ وفقدان مراكز السطوة والنفوذ .
لذلك وجب إعادة النظر في كل الأنماط الأدارية والقانونية االسائدة ،حتى يضمن الجميع قدرتهم على  العيش في وطن واحد . كما أن الحرب الدعائية النفسية التي يبثها المنتمين لهذه المؤسسة طمعاً في تضليل القوميات الأخرى في السودان ، بالتالي إستجلابها الى الجنب وتدويرها كوقود ،هذه الوسيلة لا تجدي نفعاً ، لأن الثوريين هؤلاء قد عانوا من ذات الأفعال العنصرية  ، ولا يمكن أن يستخدمونها ضد غيرهم مهما دعت الدواعي . كما أن تفكيك هذه المؤسسات يأتي في صالح الشعوب السودانية بالتساوي ، فعلي هذه الشعوب الإنحياز الي الحقيقة لا الخيال.

ختامــــــــــــــــــــــــــاً ستظل هناك ضرورات واجبة على كل من أراد الإصطفاف الى جانب الثورة ، لا أولئك المنتظرين موسم الإختطاف وقطف ثمار اللنجاح . مطلوب منهم تحديد مواقفهم إبتداء ، ثم إسهامهم بوضوح في عملية التغيير، وهو نفس المطلوب من الذين يقفون في الضفة الأخرى  الى جانب المؤسسة  ، متعاطفين معها أم تستخدمهم ، سيان ؛ عليهم أن يحذروا التضليل والتعبئة ضد مشروع التغيير القادم ، فالحرب ليست عنصرية ولا جهوية هي حرب كرامة ، صحيح ، لكن غاياتها أكبر من الإنتغام ، ولا تتخلى في ذات الوقت عن مبدأ المحاسبة والعدالة الإنتقالية ، هذا المشروع يعني الناس أجمعين ويستوعب الجميع حتى من أبى. .

dody9943@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.