البشير حديثه هذا: فنونٌ أم جنونٌ (1-2)

بقلم:شول طون ملوال بورجوك
في ظل اللا بديلٌ متاحٌ ومضمونٌ في الأفق القريب  لتصدير نفط الجنوب  إلي الخارج  بهدف تسويقه والمتاجرة به في الأسواق العالمية   إلا عبر صنابير السودان  فقط ، ستظل دولة جنوب السودان وسكانها لبعض الوقت  عرضة لإبتزازات ومهانات أهل النظام الحاكم  في  الدولة الجارة “السودان”…لن يجد المشير شماعة أخري يعلق مشاكل دولته العويصة و المزمنة  والمستعصية ،مشاكل  ليست،كما نظن، أصلاً نائبة من نواب الدهر أو  كرباً من كربه المقدورة  للشعب السوداني  بل جلها من صناعة  منظوماتهم السياسية والاجتماعية ، أوجدها ويدافع عنها بإستمرار عقل المركز المتشبع تعنصراً وحقداً والمتحجر تحجر الجلمود الأصم… الرئيس السوداني  عمر البشير رجل يبدو أن الزعامة أتته في غفلة من زمانه  من حيث لايدري ،أي بقدر القادر وجد الرجل نفسه آدمياً  له شنة ورنة  وصار يلقب فجأة وسط قومه بالسيد الرئيس، أو القائد الملهم الأمين والفذّ !!!! …لم تكن له،كما يترأي لنا،  خطط  للتدرب علي كيفية التي  يحسن بها  الزعيم التصرف والتكلم  حتي ولو كان في حالة  ثورة و هيجان كما يفعل ابناء الملوك والمكوك !!…  فقدَّ  هذا  أكيد منذ صغره فشبَّ هو  قنوعاً علي أنه سيموت رجل شارع عادي بسيط   قبل اعتلائه كرسي الزعامة والرئاسة وإلا فأنظروا كيف فشل فشلاً ذريعاً في تعلم  أدب الحديث والخطاب ودبلوماسية الكلام  طيلة الفترة التي قضاها علي سدة الحكم في السودان وقد دخل عقده الثالث من عمر الزمان في القصر الجمهوري…لقد تأكد لنا الآن  بما لايدعي مجالاً لأدني شك أن هذا السيد عالمه  حقيقة كعالم الأطفال لا دينا الزعماء ورؤوس دول وأمم  ولا يحزنون ..هو  يفكُ لسانه كما يفعل الغلمان   ليسبَّ ويشتمَ  ويقولَ بذئ الكلام علي الهواء الطلق مباشرة ضد خصومه ورؤوساء دول مثله … إن  لم تكن  قلة الحياء التي نتحدث عنها الآن  خصلة متأصلة  فيه وإحدي سجاياه الملازمة  لوجدانه  فما الذي كان يمنعه في أن يقول بأدب جم مثلاً  :”سنوقف تصدير البترول عبر أراضينا  إن لم تتوقف دولة الجنوب عن دعم من يعارض نظامي”… بدلاً من تهديد  الجنوبيين  بإرغامهم قريباً علي  شرب  نفطهم جالوناً جالوناً ،برميلاً برميلاً، بئراً بئراً  حقلاً فحقلا !!! هذه العبارة كانت  ستبدو اكثر تهذّباً وذات رسالة قوية تبطن تهديداً مقرؤاً ومفهوماً لدي أهل الجنوب عموماً وحكومتهم خاصة وبالتألي  كانت ستكون أكثر مقبولية  وكانت ستمنحه  بعض التقدير والاحترام علي الأقل  في نفوس متلقيها وعلي رأسهم حكومة جمهورية جنوب السودان!!! ..ولكن لو طاش  حديثُ المشير أو اصاب  فإن التهم التي يكيلها   هو وأركان نظامه ضد حكومة الجنوب من حين الي آخر لا تستند علي حقائق تُلمَسُ وتُري بل اتهامها بدعم معارضات السودان هو  فقط جزء من المكون النفسي الأساسي لقادة أمة السودان منذ زمن  وهم من ظلوا يعمون من رؤوية أخطاء  من صنع ذواتهم  ويحمّلون  فشلهم  بلا حياء علي سواهم من هم خارج حدود بلادهم وهذا حقيقة بحد ذاته هو لهم  الرسوب  المبين والمستمر  الذي سيوصِّل يوماً السودان الافريقي الكبير الذي كان موضع إعراب خبر كان أو… 
المشير سيترك  للساحة السياسية السودانية  قاموساً  غريباً عند منتهي عهده هذا ،وسوف يظل يضيف إليه جيداً من مرادفات قبيحة  مادام هو جالساً علي الكرسي  هناك ،  دوّن كتاباً مليئاً بمفردات غريبة عجيبة  شاذة  شذوذ  قد تعف ألسنة كل الميكانيكة  والكماسرة  ،من كل انحاء المعمورة، اكيد لا يحبذَّون  مخاطبة بعضهم بعضاً  علي  المنوال البشيري  في مواقع عملهم بالمناطق الصناعية أو داخل مركباتهم  العامة …
نتذكر للمشير جيداً  قوله في إحدي خطبه الجماهيرية  الحماسية بمدينة المناقل بإقليم  الجزيرة بالسودان بداية فترة  التسعينات قال ضمن ما قال:  “قرنق دا -يقصد د.قرنق مؤسس الحركة الشعبية والجيش الشعبي … عصرناه  وهو هسه  قرّب يقول الرووب” كان يتحدث حينه وجيشه يحرز بعض الانتصارات في جبهة القتال علي الجيش الشعبي  في ظل الإنشقاقات التي وقعت في صفوف الأخير…قال أيضاً في بداية الألفين  معبراً  عن رفضه لوثيقة ناكورو،طبعاً رفضه بأسلوبه و بماركته المسجلة لشخصه وحده ، هذه الوثيقة  اقترحت فيها الوساطة حينذاك  علي وفدي طرفي التفاوض بعض الحلول لبعد المسائل محل الخلاف   قبل التوقيع علي الاتفاق الكامل قال: ” ناس الوساطة ديل خليهم يبِّلوا وثيقتهم دي ويشربوها”…
صرح اثناء احتفالات حكومته بتصدير أول شحنة نفطية سودانية عبر ميناء البشائر في يوليو  عام 1999″ علي هؤلاء الإغتسال أولاً كي يجلسوا معنا وقبل أن  يعودوا الي السودان” كان يشير إلي زعماء المعارضة الشمالية وبالتحديد ود الميرغني ( مولانا محمد عثمان الميرغني” وود المهدي”الصادق الصديق عبد الرحمن المهدي” …الغريب لا دكتور قرنق قال الرووب للبشير ولا ود الميرغني ولا ود المهدي اغتسل ولكن للأسف لا يزال البشير يصرخ  صباحاً مساء  ويسب من يشاء وكيفما يشاء ولا ندري أهذا منه فنونٌ في أم جنونٌ قد تمكَّن في نفسه  !!!!
أما حكومة جنوب السودان  فلا نحسب  أنها ستتدعي  هذه المرة و بعد هذا الكلام الواضح من طرف البشير أن رسالته لم تصله بشكل جاد أو تتوهم  أن بعده سيجدي هذا الكلام  المعهود المعسول والمردد  بينهما  من حين لأخر غزلاً  مغشوشاً  مخادعاً مكشوفاً  مفضوحاً ، وخاصة  عندما تتسم مؤقتاً  اجواء البلدين السياسية  ببعض الهدؤ… يقولون في غزلهم مثلاً :
“يجب أن يتعاون البلدان ويتعايشان في ظل السلام والوئام خدمة لمصالح شعبيهما” ..فأي سلام واي وئام في ظل  علاقة يعامل الجنوب  البشير فيها  كما لو كان كلباً مسكيناً  اختار الرقاد خطاءاً قرب قوم شرير تحت شجرة ظليلة ,واما أن تصدر من أحد القوم رائحة كريهة رموا ببصرهم صوب الكلب متهمين المخلوق المسكين  كذباً وبهتاناً  بانه مصدر الرائحة النتنة!!!
الململة التي تنتظم أطراف الخرطوم  في ابي كرشولا،أم روابة ، الله جريم ………- سيدي البشير- مردها وسببها الأوحد هو رائحة عفنة تشمها انوف المهمشين ومنهم  ثوار الجبهة الثورية  و يعرفون حق اليقين أن مبعث العفانة والنتانة هو الخرطوم  الظالمة  شخوصها ومبانيها بما فيها السرايا والقصور وليس جنوب السودان كما به تترنَّمون  …

bourjouk@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.