الانتفاضة الشعبية الحاسمة هي الحل !!!

بقلم الاستاذ / زكريا اّدم

فشل الحكومات وعدم قدرتها  على ادارة الصراع :-
ليس تشاؤما من  واقع المشهد السياسى ولكنها الحقيقة التى تبدو  واضحة كالشمس فى رابعة النهار , انها  دهاليز السياسة المتدحرجه فى غياهب   الظلمات , يوازيها انسداد الاّفاق  فى غياب بصائر  الساسة وعتمة الفكر الموغل فى الانحطاط واللامبالاة بايلولة المصير ,انها سنون  عجاف تعاقبت سبعاتها  جيلا بعد جيل على ارض المليون ميل مربع ولم يأت دأبها بعد. وتوالت  علينا سبعٌ مثلثةٌٌ شداد مضافا اليها من الاعوام ثلاث خصخصت فيها الانقاذ ما إدخر من مؤسسات كانت كفيله بتوفير قوت عامة الشعب  وهى مملوكة للدولة, فعهد الانقاذ اشبه بجرم سماوي ضخم سقط  على ارض الوطن المجدوب بفرط حرث السياسات الخاطئه لسوالف الحكومات, فبددت  كتلة أرضه المتماسكة الى جزيئاّت منها ما انفصل واخرى موشكة على الانفصال بخطى متسارعة , وهدمت بنيانة الاجتماعى  الهش أصلا وحولتة  الى حطام تكوّمت مكوناتة العرقية وعقائده السماوية  ومعتقداته الارضية حول الانا الرافضه للاخر ومسترصدة  لقهره بما تمتلك من وسائل الهدم النفسى  ومشرئبه الى  إزالته من الوجود ما أمكن بحد السيف, تلك الانا التى تجلت معالم بريقها على جبل القبلية فى دارفور  فصارت دكا بعد حين, وقبلنةً اخرى مطله على دولاب  الدولة  فى حراكها اليومى شرَّعت لها فى استمارات الوظائف خاصة تلك الوظائف ذات العلاقه بمفاصل السلك الدبلوماسى والاقتصادى. وهناك صحائف تدق اجراس الانتباه العنصرى كلما تقاربت  وجهات  نظر المتشاكسين حال ظنهم  باقتراب الهامش الى عرش السلطان المصمم اصلا لفئة عروبية متأسلمة وما دون ذلك فهم هواشى مجبولون على الاتباع بفقه الغلبة الفرمانية بفكر السلطان وأمزجه مستوحاه من غبائن التاريخ   وليس بوقائع الزمان  والمكان  المسنود بحقائق أحصائيه  جلية.دأبت تلك الصحف على إذكاء جزوة نيران العنصرية كل حين لتقضى وإلى الأبد على اللُحمه الوطنية المهترئه.
 لم ير السودانيين الضوء فى اخر  النفق منذ غرة يناير من العام 1956م ذلك الفجر الذى  عزفت فيه موسيقى الاستقلال  ابتهاجا بتحرير الارض من دنس المستعمر  وبقيت عقول الساسة السودانيين كما هى فى زنازينها  الضيقة  والممتلئة  بعقارب  العنصرية  وجرازن الجهوية  وبراغيث ملتصقه بجلد الوطن تمتص قوت  الشعب دون وجل ولا إرتواء. ان العنصرية  والجهوية والانانية  وحب الذات  ومقبولية هضم  حق الغير  لهو سلوكٌ مجتمعى ٍ تراكمى  خاطئ عززتها غياب رشد الدولة وعدم قدرتها على ترويض القومية  وقبول الاخر كما هو . تعاقبت  الحكومات  فى ليل التوهان  الوطنى . والشعب  هناك موهون  يعانى  صدمة المشهد  المفظع 

إن الحكومات الشمولية التى  اتخذت  الدكتاتورية منهجا والتطرف واقصاء الاخرين سلوكا يوميا فى تعاملها  مع المعارضين لها .لا تنتج الا معارضين  يشبهونها  فى السلوك وربما يكون المعارضين  اكثر  تطرفا ودكتاتورية   عند اعمالهم  بفقه الضرورة  التى  تمليها  عليهم  مقتضيات المرحلة التى هم  فيها  ويتعللون بعدم صفاء المناخ السياسى  لتمتين جزور الديمقراطيه الهشه فى  داخل ارض الاحزاب المتسعة  باعضاءها  المهمشين .

تناقضات الاحزاب التقليدية  وعدم قدرتها على احداث الحراك الجماهيرى:-

الأحزاب  التقليديه المعارضة هى الاخرى موبوءه بسرطان التلسط والامساك بحبائل السلطة فى قمة الهرم التنفيذى شبه المتوارث واحيانا الجمع بين سجادة الطائفة ومحراب المسجد  ورئاسة الحزب السياسى,تلك الاحزاب تمارس السياسة الاقصائيه فى داخلها والبقاء فى قمة الهرم الى اخر  الرمق وتأزف  موسيقاها التدواليه على  تفاعيل بحر المتصل التوارثى. اثبتت التجربه ان تلك الاحزاب التقليديه   ما اجتمعت  فى مؤتمراتها الحزبيه  او تحاورت مع النظام  فى عهد الانقاذ الا وإنفضّ سامرها من بعد الإئتمار الى شيع متناحرة منها من التحق  بجلاده واخرى تفتعل المعارضه من أجل القتاد ولم تتجرأ بانتهاج سياسة اسقاط النظام من جزوره  بدعوى الحرص على بقاء الوطن  ودرء الصوملة والحفاظ على التراب بمفتريات الوحدة.

اجتمعت تلك الاحزاب التقليدية  تحت مظلة الاجماع الوطنى  وهى فى ذاتها ليست مجمعة  على  هدف او برنامج . تتقاطع مصالحها قى بقاء النظام او اسقاطه ,فمنها من يدعى بعث عروبة  فى وطن لم تحسم هويته بعد  ومنها من يدعو لاحياء مجدٍ ناصرى  قد افل نجمه فى عقر داره .واحزاب اخرى فى اقصى اليسار  يستحيل  تلاقى  برامجها  مع ذات اليمين . انه  اجماع النقائض  فى زمن التناقض.

الحركات المسلحة  مدركة لاهمية التغيير  وغافلة عن التنوير
لقد افرز الصراع السياسى  والعنف اللفظى والقهر النفسى والمظالم التاريخيه المتراكمه  وغياب الحكمة والموضوعية  فى التعاطى مع الراهن السياسى والاقتصادى والاجتماعى واظهار عدم القدرة على  معالجة المشكلات وحلها  بالطرق السلمية . لجأ بعض المعارضين الى حمل السلاح  وامتهانها  كوسيلة للتغير , ذلك التغيير الذى  يٌعنى به فى غالب الاحيان ( اسقاط النظام ) . ان حمل السلاح  لتلك الحركات  هى  ضرورة  املتها  لهم المرحلة  ولكنها  ليست غايه فى ذاتها . اذن  الاصل فى هذا الحراك السياسى  لتغيير النظام  هو الحراك الجماهيرى السلمى  لاسقاط هذا النظام  واقامة نظام  عماده وسندة هو الشعب  وليست الاحزاب او الحركات المسلحة . ان الحركات المسلحة كما اسلفت فرض عليها  حمل السلاح   وقبلت لنفسها  تحدى النظام بالقوة  ولكن  فهمنا للتغيير  يختلف  عن  مفهوم الحركات المسلحه  التى  تسعى الى  اسقاط  النظام.  اما التغيير   فيعنى به  التغييير  الكامل  فى نظام الحكم ووضع اسس  العداله والمساواة  بين  كافة  مكونات  الشعب  السودانى   بمختلف  اديانه  واعراقه  ومعتقداته

الاحزاب السياسية والحكومات  المتعاقبة لم تتطور الى  مستوى الدولة منذ الاستقلال :-

من خلال ما سبق  نخلص الا نتيجه مفادها    ان  النظام  الحالى  اصبح  محدد  حقيقى لوحدة التراب  الوطنى  وتماسك نسيجة الاجتماعى  بافتعاله للحروب بين  مكونات المجتمعات العرقية  تارة باسم الدين  فى حالة حربها فى الجنوب سابقا  والان مع الجبهة الثورة فى جنوب كردفان والنيل الازرق . اما فى دارفور  فقد اكتفت  بتاجيج القبلية  لانها تعلم علم اليقين ان  استخدام الدين  فى دار فور لا يجد مايبررة  خاصة  وان الاقليم يدين بالاسلام بنسبة 100 بالمئه

اما الاحزاب التقليديه  التى  تكونت باسم  الاجماع الوطنى  فهى ضعيفه   وغير  قادرة على الاخذ  بزمام المبادرة لانها لا تملك  اى وسيلة  للضغط على النظام  وغير قادرة على تحريك الشارع لانها معزولة تماما عن قواعدها  لضعف مواقفها  فى القضايا الوطنية  وتارجح مواقف بعض مكوناتها  خاصة تلك التى  شاركت النظام فى الحكم . فالرهان عليها اصبح ضربا من ضروب الاتكاء  على المائل. فالسودان الان يعيش لحظات مفصلية فى تاريخه الحديث والتغيير  ضرورة  لا تقبل المساومة او المراهنة .

الجبهة الثورية  لملمت  عثراتها  التاريخية  الى جانب وبدأت تخطو خطوات  جادة نحو  اسقاط النظام   وهى  قادره على ذلك  لما تمتلكه من امكانات  حربيىه  وجيش بمعنويات  قتالية  عالية . ولكن  ماتواثقت  عليه فى كمبالا  مع احزاب اخرى  يعترية  النقصان وعدم القدرة على التغيير الحقيقى بعد اسقاط النظام   خاصة وان الفشل فى الدولة السودانية   فشلا تراكمى  مصحوب بسلوك مجتمعى  مجرد  من مفاهيم الوطنيه والقومية  ومنكفئ نحو الجهويه  والتعصب القبلى والدينى والحزبى

فى وسط هذا التوهان  الوطنى ينبغى اجراء مراجعات  سريعة للراهن السياسى  وقراءته بواقعية  فى سياق التغيير الحتمى , إذ  لا حل  غير التغيير . فالدعوة موجهة الى جماهير الشعب السودانى  الطواق الى شمس الحرية الى الاخذ بزمام المبادرة  واختيار طريق خلاصة  بنفسة  دون الركون الى الاحزاب  التقليدية  التى تحالفت  مع النظام  فهى لاخير منها  يرتجى  , وقطع الطريق امام التغيير المسلح   الذى  اذا اضطرت الجبهة الثورية الى انتهاجه فى التغيير  فسوف  يكلفنا مزيدا من الدم والارواح.   

 

Aboelzaik33@gmail.com

22مايو 2013م

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.