الاستثمار الخليجي علي الدماء

حسن اسحق
خرج سكان منطقة ام دوم بمحلية شرق النيل بالعاصمة الخرطوم في تظاهرة يوم الجمعة الماضي 26 ابريل /نيسان تأكيدا لرفضهم القاطع لسياسة الحكومة الاستثمارية في بيع الاراضي السودانية الصالحة للزراعة لكل من هب ودب للعرب والخليجيين علي حساب المواطنين .كل من يأتي ،مصري وخليجي ،المصريين اشتروا اراضي في الولاية الشمالية ليزرعوها حتي لو كان علي خصما علي اهلها المستوطنين،انها سلطة الانقاذ ،التي اتت بفكرة انقاذ البلاد ،وهذا الانقاذ تحول الي عكسه ،الي خراب وتدمير وبيع عشوائي ،ابرز سياسة العشوائية البائنة ،وضع مشروع الجزيرة المشهور في متحف الهلاك الانقاذ،واقاويل تشير الي بيعه لاجانب ،بعد اتباع خطوات طرد اصحاب الكفاءة واستبدالهم بموالين ،ليست لديهم ادني معرفة ومعلومة بكيفية ادارة المشاريع الزراعية المروية في السودان. ان سكان ام دوم في شرق النيل ،كانوا واضحين في تعابيرهم الا حتجاجية ان ارضهم لن تكون سهلة لاجانب،لا يقدرون حق انسان المنطقة في الحياة الاقتصادية الاستثمارية ،والحكومة في عهدها الانقاذي ،باتت لا تولي اهتماما لهم. وما اكده اهل ام دوم يوم الجمعة ودفع ثمنه الاهالي ،دم ابنهم الطالب محمد عبدالباقي برصاص الشرطة العشوائي ،الذنب لم يرتكب ذنبا ،انه خرج مع اهله في التظاهرة الاحتجاجية ،معروف ان الشرطة ،هي شرطة المؤتمر الوطني ،تنفذ سياسته في ضرب المتظاهرين الهراوات واطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم ،وتصل في مرات كثيرة دهسهم بالعربات اذا اشتد عليهم التظاهر والاحتجاج ،وكانت نتائجها اصابة اكثر من عشرة ونقل الا خرون الي المستشفي ،بينهم مدنيين ونظاميين،ان اغتيال محمد عبدالباقي ،لم يأتي من فراغ ،وهذا دليلا ان اهالي ام دوم لهم قضية خرجوا من اجلها،وعلي دراية ان سلطات الحكومة لن تدع هذا الحدث يمر بسهولة ،وكما هو معروف التظاهر السلمي والخروج الاحتجاجي حق يكفله الدستور،ولاتمنعه الشرطة واجهزه الامن النظامية ،وعلي الشرطة حماية التظاهرة بدلا من الضرب واطلاق الغاز المسيل للدموع ،ليصل الي حد قتل محمد عبدالباقي،وهي نفس الشرطة ،عند خروج السائحون تعبيرا عن غضبهم لاعتقال مجموعة ود ابراهيم ومحاكمتهم،لم يعتقلوا او تطلق عليهم الغازات،وهذا يبين ان هذه القوات النظامية ليست قومية او وطنية ،لم تمارس الضرب والاعتقال والاغتيال ضد السائحون ،لان السائحون اولادهم ودبابيهم ومليشياتهم في الدولة المتطرفة.
ان الخليجيين والعرب المستثمرين في السودان لا يضعون الاعتبار للانسان السوداني،وما السعودي رجل الاعمال صالح كامل الا نموذج قليل لكثرتهم في بلادي،وعلي صالح كامل ان يعيد ترتيب اوراقه من جديد،بعد ضياع روح الطالب الثانوي محمد عبدالباقي في منطقة ام دوم ،وعليه ان يعلم ان الاستثمار الذي تأتي علي دماء المواطنين وضحاياه من الابرياء،حتي اذا حقق نجاحا في الراهن الحالي،الا ان مستقبله يكون علي المحك،ستنجح الثورة السودانية سلمية ام بالسلاح،والاطاحة بالمؤتمر الوطني الذي وزع اراضي السودان لمن يريد،ايامه معدودة ،رغم تبجحه بالقوة والسند الشعبي المزيف ،الي زوال ،واول المتضررين من ازاحة النظام،هم المستثمرين الخليجيين المؤسسين ثرواتهم علي حساب اهالي السودان ،و سكان النموذج ،ودم الطالب الثانوي المهدر ،جزء من جبل الجليد الذي ينتفض في اي وقت ،وهذا يشعر البشير وفئته الحاقدة علي السودانيين .واثارت دماء الجمعة غضب المعارضيين داخليا وخارجيا ،واستنكرت الجبهة السودانية العريضة اهدار النفس السودانية ،وطالبت بمحاكمة من اعطي اوامر باطلا ق الرصاص ،ماقاد الي التمظاهر الاعزل يوم الجمعة .وصل الجميع الي قناعة ان الا ستثمار في السودان دائما علي حساب اصحاب الارض كما في المناصير وسد كجبار وتعلية خزان الروصيرص،في كل هذه الاماكن اهدرت انفس واريقت دماء فيها .الهم الا ول والاهتمام الاخير للمؤتمر الوطني،كيف تجني الاموال وتحولها الي الخارج،يأتي العرب ليدفعوا الاموال ويحولها الاسلاميين الي البنوك الاجنبية ،اذا خرج المحتجين اطلقت ضدهم الذخائر وتفر قواتها من ام روابة وكرشولا والسميح ،يا لها من شرطة تقتل الابرياء وتترك حلايب وفشقة للاجانب ليمرحوا كما يشاءون.

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.