اديس ابابا مأذق حقيقي للحكومة والحركة معا

محمد ادم فاشر
      والوفد الحكومى يتحاور مع الحركة وكل الذي تستطيع ان تقدمه  نسخة محسنة من  الاتفاقيات مع معارضي دارفور  وان زاد او قل  يفترض حصرها في شأن جنوب كردفان  والنيل الازرق واى تناول خارج هذه الدائرة يعنى وضع مصير الحكومة البشير برمتها في الطاولة ولذلك ان الحكومة يمكنها  ان تذهب الي اي مدى يمكن اغلاق هذا الملف بشكل نهائ لانها تري ان هذا الباب يأتى منها كل شر اشر  وان تطلب  الحكم الذاتى او حتى الاعتراف بحق تقرير المصير بناء علي مرجعية نيفاشا  وتبدأ العرض بالمشاركة الواسعة في الحكم مشروطة  بعدم لمس  القضايا الممنوعة  مثل الحريات العامة و استقلال القضاء  والديموقراطية  بصورتها الجادة ، لتصل الي قطع الطريق علي نشاط الحركات المسلحة في منطقة جنوب النيل الازرق القريبة من المناطق الحيوية وبل قريبة من مقر الحكم  ولا توجد بينهم والخرطوم نهرا  ولا بحرا ومن ناحية اخري تأمن شر دولة الجنوب  المتهمة بالفطرة لدعم شطرها الشمالي  اذا رضيت حكومة الجنوب ام لا ترضي  فان الدعم بكل صورها ستتواصل عبر الحدود من خلال التواصل الشعبي. ومن ورائها غضب الكبار باعتبارها الضحية في كل الاحوال  لكونها لم تبلغ الحلم  في حالة الاعتداء عليها , الى جانب كونها صفقة علنية بين الكبار والخرطوم  بمقايضة دارفور بامن الجنوب وامتدادها في الشمال
       وتدخل الحركة الشعبية  في الحوار تحمل  معها كل هموم الجبهه الثورية ليس فقط جكومة بديلة بل فلسفة جديدة في حكم السودان  ولم تكن قضية النوبة  والفونج  الا كالماء في الاناء الواحد لا يمكن اضافة اللون الطعم لجزء منه.
    ولكن سيظل المأذق الحقيقي للحركة الشعبية  لقد تم  ارغامها للدخول في الحوارمع الحكومة  منفردا من دون بقية اطراف الجبهه الثورية  يعنى ذلك بكل وضوح ان اجندة الحوار تم تحديدها بواسطة مجلس الامن  وبمعنى اكثر وضوح ان  المطلوب هو نموذج نيفاشا ودعوة صريحة بفك الارتباط مع  الحركات الدارفورية لان حل قضية دارفور لم يحن اوانها  وفي كل الاحوال ليس قبل المعالجة النهائية  الوضع الشائك  لقضايا الحدود بين دولتين وخاصة ابويي لتظل كرت الضغط متى ما كانت هنالك ضرورة وخاصة رفع الدكتور التجانى سيسي  الحرج عنهم  باعتباره عالج الوضع المأزوم وبات يبحث عن  الاموال الضرورية لاحتواء اثار الحرب  التى كانت في الايام  التى خلت وهي سانحة غير متوقعة لتبرير تقصيرهم في شأن دارفور امام شعوبهم.
       ومهما كانت ان امام الحركة الشعبية  تجارب ثرة جدة مع هذه الحكومة وبل اكثر من سانحة سياسية لم تحسن استثمارها وبمعنى ادق  اخطأوا التقدير في مواقف كثيرة بعدم استخدامهم اليات نيفاشا لتفكيك حكومة البشير واكتفي البعض بحلم دولة الجنوب والبعض الاخر  بالرشاوى السياسية  وبل وقفت الحركة امام طموحات اهل  دارفور بدعوى ان القسمة علي ثلاثة افضل منها علي الاثنين ولانحب ان نذكر احدا رفض الحركة دخول القوات  الدولية لحماية المدنيين في دارفور  بل تمريرهم  في مجلس الوزراء صفقة شراء سرب المقاتلات الروسية  بمليار دولار  وهم يعلمون ان هذه الطائرات يريدون استخدامها في حرب دارفور كان بوسعهم الاعتراض لان الاتفاقية  نيفاشا منحتهم حق الاعتراض مع ذلك  لم يستخدم هذا الحق   في ظن ان حرب الجنوب لقد انتهت. وهذا قليل من كثير ولكن المؤكد ان اهل دارفور  يصعب عليهم قبول خطأ اخر  اذا احسنا التعبير  بديلا عن استثمار جهود اهل دارفور  .
     بالطبع ان الوضع السياسي للحركة الشعبية  الذى لفت نظر المجتمع الدولي وارغم الخرطوم علي  فتح الحوار علي مرارته  كان من ضمنها جهود اهل دارفور ايضا  صبت كلها سياسيا لصالح هذه المناطق ورفعت السقف التفاوضى  لطموحات اهلها ،
     وفضلا عن ذلك ان الحركة الشعبية تعلم تماما ان القضايا التى تحارب من اجلها  غير قابلة  للتجزأة ولا مساومة الا من سبيل الرغبة في الظلم  ومنطق القوة لان الحريات العامة  وحقوق المتساوية للمواطنة  واستقلال القضاء  والديموقراطية  لا يمكن حرمانها لاهل دارفور ومنحها للحركة الشعبية  والدول الغربية تعلم هذه الحقيقة جيدا  ولكنها يريدون بقاء نظام  تساعدهم بالتجسس علي الاسلاميين وتواصل رسم الحدود مع الجنوب من دافع الخوف بسبب توفر اسباب الضغط عليها وقد لا تتوفر في اية حكومة اخري . ولذلك ان الحركة الشعبية  اذا تمسكت  بهذه المبادئ تتهم بانها تتحدث بالنيابة عن الجبهه الثورية و تصبح هي التى مسؤلة من انهيار  التفاوض حتى قبل ان يبدأ التفاوض.
      اما الحكومة  بالرغم من الدعم الدولي في محاولة حصر التفاوض في رقعة جغرافية محددة الا انها  تجد صعوبة كبيرة في رفض مبدأ الحقوق المتساوية للمواطنة وبل حتى الحريات العامة والديموقراطية سوي التحايل  والتفاف عليها بعد الموافقة واذا حدث ذلك  تتم محاصرتها  باليات افريقية والدولية الرفيعة وبحزمة من العقود واليات المراقبة  من الصعب جدا تستطيع ان تتنصل منها كليا  لان الشعب السودانى لم يحتاج سوى نافذة واحدة تكفي لصناعة اكتوبر وابريل و حمل النظام الى مذبلة التأريخ ولذلك  افضل خيار للحكومة  الوصول الى توقيع وقف اطلاق النار وخلق وضع عسكري معقد للجبهه الثورية في المنطقة   وعمل علي تطويل فترة الحوار الى ان تعالج وضعها الاقتصادى  المأزوم  واعادة بناء جيشها المهزوم  في دارفور ولكن في نهاية المطاف ان المفاوضات الجارية  افضل الخيار للاثنيين  معا هو الانهيار لان قيمة الحركة في الجبهه الثورية  ومصلحة الحكومة عدم الحديث عن الحريات .
  mohamedfasher@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.