مطلوب الجنائية واوهام التنحي

حسن اسحق
في هذه الايام حاول نظام المؤتمر الوطني،النظام البشيري ،الترويج لمسرحية ،لا اريد ان اكون مرشحا رئاسيا للانتخابات المقبلة ،والدولة في حاجة ماسة الي دماء جديدة لقيادة مركب مثقوب وقادته فقدوا البوصلة لادارة البلاد. وما ادلي به قائد الكرسي السلطوي ومحتكر الدولة ،وبائع اراضيها الخصبة لدول خليجية واخري مجاورة للسودان،يأتي في اطار تهدئة النفوس الغاضبة والخواطر المنكسرة . الهيكلة الداخلية تعيش في صراع محتدم ،وابرز عناوينه ،المحاولة الا نقلابية الاخيرة في الاشهر الاواخر من العام السابق ،واعتقل فيها قادة كبار من المؤسسة العسكرية والامنية، وابرزهم صلاح قوش الرئيس السابق لجهاز الامن والمخابرات الوطني، وهذه الخطوة ،ينظر اليها من جانب ،ان نظام الحكم في السودان بدأ يتآكل من الداخل ،وقادته الكبار في المؤسسة الا منية والعسكرية من اعضاء الحركة الاسلامية ،ينظرون الي الوضع السياسي والامني خصوصا في مناطق الصراع الحالية،بعد الانتصارات التي حققتها الحركات الثورية في المناطق الثلاث ،ان مستقبل الحكم بالنسبة لهم في طريقه الي هاوية وعمقها ليس معروفا .لذا خططوا للاطاحة به،ويكونوا هم الانقاذيين الجدد،الساعيين الي التغيير والمشاركة ،ورفض الانقلابات العسكرية ،واهم طريقة للحكم التداول السلمي للسلطة ،عبر انتخابات شفافة ونزيهة،والوجه الاخر ،لمن فشلوا في الانقلاب العسكري الاسلامي،هم يايطلق عليهم السائحون ،وهي مجموعة من المجاهدين،والدبابين والمتطرفين الاسلاميين في الحركة الاسلامية التي انجبت المؤتمر الوطني،وكثر حديثهم في الايام الماضية ،عن محاكمات صلاح قوش ورفاقه وهددوا بالتصعيد ،ولايعترفون بها،لعدم اتاحتها حق الدفاع عن النفس ،وصفت في احيان كثيرة بالمفبركة .ان من يتأمل في هذه الاوضاع ،يري جيدا ،بعد ازاحة الغطاء عنها، مجرد اوهام ،وإلهاء الناس عن حقائق ،يسقط يوميا رداءها البالي والمهترئ ، وابتداع فكرة تضليل الجميع ،ان البشير مهندس الابادة والقتل،ومدمر المشاريع الوطنية ،وطارد الالاف من ابناء السودان الي الخارج ،ويحرم المزارعين في الجزيرة من المياه،ليفسد الزرع ويسجن المزارع بعد افلاسه ودينه الموضوع كسلسلة علي رقبته ،انه الامثل لحكم السودان،وما قاله في حواره الاخير الذي اجري معه، مجرد ترضية لاطراف داخل منظومة السلطة تريد شئ لصالحها ،وبعدها سيتفقون جميعا علي انه الافضل والمكلف من القاعدة للترشح ثانيا.
الرئيس البشير يريد ان يخدر الجميع بما قاله ،والحاجة الي دماء لادارة هذه السفينة الاسلاموية لن تخرج من الحقل الانقلابي نفسه،هي القروب ذاته،لكنه يلعب عده ادوار في نفس الوقت ،وهذا الشخص المتمسك بالكرسي ،لن يفرط فيه،لعلمه، ان تدحرجه ،سيقوده الي مكاتب فاتو بنسودا في المحكمة الجنائية الدولية،ولن تقف عند هذا الحد ،ستدخل قضايا وقف المعونات الانسانية والاغاثة في الجنوب الجديد ،وموت المئات وتهجير الالاف من منطقة جبل عامر بشمال دارفور وجنوب دارفور ،كلها اتت بعد صدور قرار القبض عليه ،قبل 4 اعوام ،وستضاف هذه الجرائم علي ملفه الدموي ،ولن تسقط التهم بمرور الزمن،حتي اذا اصر علي اخذ راحة من حكم البلاد،كوابيس جرائمه ستطارده في منامه ويقظته ،واحتمال وجود فئة من الكارهين لوجوده واستمراره في دولاب الحكم،تهمس له ،وتقول له،يجب ان تبعد نفسك عن الترشح المرة القادمة لتكسب قلوب السودانيين وتعاطفهم معك،لان الرئيس الذي شيد الكباري والجسور وطرق الاسفلت وبني المساجد ،وحاربت الكفار وحامي الشريعة الاسلامية،ومجموعة كهذه ،مستفيدة لها مصالح ،لاتريد ان تخسرها بذهابه ،مصالح في التجارة والاستثمار بالداخل والخارج . هذه الحكومة في انتخابات 2010 استخدمت اجهزة الدولة الاعلامية من راديو وتلفزيون لخدمة مرشحي النظام،لم يحظ المعارضين بأي فرص متساوية في الاعلان الانتخابي الذي صب في صالحهم وحدهم .من يقول ويكرر ان السودان لايصلح حكمه الا رئيس كمطلوب الجنائية وحزب مجرمي الحرب ،المؤتمر الوطني ،اما لا يقرأ واقع السودان جيدا،او ينظر الي الظالم ،ويكتفي بتجاوزه عمدا .في كلا الحالتين،ترشح ام لم يترشح ،اصحاب الاموال المنهوبة في الاجهزة الحساسة والقوية والقمعية يلعبون دور المرشد الناصح له،وحثه علي التراجع ،كي لا يتربص الشامتين والمتربصين بدولة الانبياء الكاذبين والرسل المنافقين في فترة عقدين ،دمروا كل ماكان جيدا في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاخلاقية والقيم الجميلة في المجتمعات اصيبب بالخدر والتيبس والاغتصاب الذي وصف من نظام استحدثه كسلاح ضد المدنيين،انه من ثمرات الحضارة الغربية الآسنة ،صار حديث الصحف اليومية ،عضو في الحركة الاسلامية يغتصب طفلة في محلية شيكان بشمال كردفان ،واخر يتحرش بطالب اساس،وجهاز امن يغتصب ناشطة في حركة قرفنا، وما ورثه السودانيون في نظام الحكم البشيري،اذا اجريت مقاربات بين الحكم الهتلري والموسليني ،نجد ان حكمه الاسوأ والاكثر طغيانا .
ومحاصر من قبل منظومته التي تطالب بفتح منفذ للحرية واغلاقه بعد ذلك ،والحركات الثورية شدت الحبال في مناطق ابقي راجل ومفو وسركم وسالي ،انتصاراتها بالاطراف ،نقطة لنقل المعارك الي جهات ومناطق اقرب الي المركز،وعقل الرئاسة لا يقبل اي حوار يؤدي الي حلول بامكانها فتح طرق جديدة لوقف الموت اليومي ،وهذا العقل البشيري يتوهم ان وجود الجيش والامن ووقوفهم بجواره سيجعله في السايد الاكثر امنا،وعندما تنهض الشعوب ستحطم العصا علي رأسه والمؤسسات المستفيدة والمساندة له في الحكم.ايها السودانيون ،لا يخدعكم البشير بهذه المسرحية ،في السابق ،قال انه نفذ الانقلاب العسكري،لانقاذ البلاد من الانهيار ،وكان اداة من ادوات الجماعة الاسلامية وعضوا فيها ،وبعد معرفة هذا الاشياء عليكم ان تحذروا الشيطان ومرافقيه .
ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.