الرئيس الفرنسي يحض المتمردين في جمهورية أفريقيا الوسطى على ضبط النفس بعد سقوط العاصمة وفرار الرئيس

حضت فرنسا قادة المتمردين في جمهورية أفريقيا الوسطى الذين استولوا على العاصمة وأزاحوا الرئيس فرانسوا بوزيزيه على ضبط النفس.

وقال الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الذي أرسل مئات الجنود إلى العاصمة بانغي، “إن قادة المتمردين ينبغي أن يحترموا الشعب.”

وأكد هولاند أن الرئيس بوزيزيه فر من البلاد إذ يعتقد أنه لجأ إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.

وكان المتمردون طالبوا بتنحيه قائلين إنه تراجع عن تنفيذ عدة اتفاقات أبرموها معه.

وشن المتمردون تمردا في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، قائلين إن الحكومة لم تطبق بنود اتفاق وقف إطلاق النار تم التوصل إليه في 2007 كان يقضي بأن يحصل المتمردون على رواتب مقابل إلقائهم السلاح.

ووصل الرئيس بوزيزيه إلى السلطة في انقلاب قاده عام 2003.

ووافق المتمردون على الانضمام إلى حكومة شراكة وطنية لتقاسم السلطة بعد أسابيع من الاقتتال شهدت نزوح عشرات الآلاف من مواطني هذه الجمهورية عن منازلهم.

لكن في وقت سابق من الأسبوع الجاري، احتدم القتال مرة أخرى إذ طالب المتمردون بإطلاق سراح السجناء السياسييين.

واستولى المتمردون على العاصمة بسرعة لكن الرئيس تمكن من الفرار في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية “سيطر المتمردون على المواقع الاستراتيجية في المدينة ..أتمنى ألا يقوموا بأي أعمال انتقامية”.

وقال مستشار للرئيس، الذي طلب عدم ذكر اسمه إن الرئيس عبر نهر اوبانغي إلى الكونغو صباح الأحد.

وكانت الأنباء الواردة من العاصمة الأفريقية أفادت بأن القتال في بانغوي تجدد مرة أخرى بعد هدوء مؤقت اعقب تبادل اطلاق نار وانفجارات.

رئيس البلاد فرانسوا بوزيزي

و أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن متمردي “سيليكا” اعلنوا سيطرتهم على القصر الرئاسي.

و اتهم المتمردون، الذي يقومون بعمليات شغب متقطعة منذ ديسمبر/كانون الاول، رئيس البلاد بعدم احترام اتفاقية سلام معهم.

وقال أحد زعماء التمرد لوكالة الانباء الفرنسية “لقد استولينا على قصر الرئاسة لكن بوزيزي لم يكن به”.

و أضاف إن المتمردين يخططون للتوجه إلى الإذاعة الرسمية حيث سيقوم قائد التمرد بالقاء خطاب منها.

و ذكر أحد العاملين في فندق قريب من القصر الرئاسي لوكالة رويترز للأنباء “المتمردون منتشرون في وسط المدينة الان حيث يوجد القصر و نسمع صوت اطلاق النار طوال الوقت”.

و دعت فرنسا، التي كانت تحتل جنوب أفريقيا، مجلس الامن لعقد اجتماع طارئ لبحث الامر.

وتفيد الانباء بأن باريس ارسلت قوات بالفعل لتأمين المطار.

كانت فرنسا قد حذرت مواطنيها السبت و دعتهم إلى المكوث في منازلهم.
موارد معدنية

الحركة المتمردة وقعت اتفاق تقاسم للسلطة في يناير/كانون الثاني

كانت الحركة المتمردة وقعت اتفاق تقاسم للسلطة في يناير/كانون الثاني بعد محادثات مع زعماء المنطقة لانهاء التمرد الذي بدأ العام الماضي.

لكن الاتفاق انهار بعد فترة قصيرة نظرا لعدم تنفيذ مطالب المتمردين و من بينها اطلاح سراح سجناء سياسين بحسب متمردي سيليكا.

ويقول رئيس تحرير أفريقيا في بي بي سي إن بوزيز لم يؤسس لجيش قوي حتى لا يقوم بانقلاب ضده حيث أنه جاء بانقلاب على رأس السلطة بانقلاب عسكري في 2003.

يذكر أن أفريقيا الوسطى من أفقر الدول في قارة أفريقيا رغم أنها غنية بالموارد المعدنية.

بي بي سي

افريقيا الوسطى تدخل عهدا جديدا بعد فرار رئيسها فرنسوا بوزيزيه
رئيس متمردو حركة سيليكا (ميشال جوتوديا) الرئيس الجديد لبانغي

Array – بانغي (ا ف ب) – سيطر متمردو حركة سيليكا الاحد على العاصمة بانغي بما فيها القصر الرئاسي اثر هجوم خاطف شنوه للاطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزي الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات والذي فر من العاصمة.

واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاحد انه “اخذ علما برحيل الرئيس فرنسوا بوزيزيه” من جمهورية افريقيا الوسطى و”دعا كل الاطراف الى الهدوء والحوار حول حكومة” وحدة وطنية.

وجاء في بيان صادر عن قصر الاليزيه ان “رئيس الجمهورية اخذ علما برحيل الرئيس فرنسوا بوزيزيه ويدعو كل الاطراف الى الهدوء والحوار حول الحكومة المنبثقة عن اتفاق ليبرفيل الموقع في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير الماضي”.

كما دعا هولاند ايضا “المجموعات المسلحة الى احترام المدنيين”، وذكر بانه امر بتعزيز الوجود العسكري الفرنسي في بانغي “لحماية الفرنسيين المقيمين هناك في حال لزم الامر”.

واكدت فرنسا- القوة المستعمرة سابقا للبلاد- ان الرئيس غادر العاصمة لكن بدون تحديد وجهته.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان “مع تاكد رحيل الرئيس بوزيزيه من بانغي، ادعو الاطراف كافة الى التحلي باقصى درجات ضبط النفس” مشيرا الى انه “تم تعزيز” القوات الفرنسية في بانغي لضمان امن الفرنسيين هناك.

وقال مصدر من القوة متعددة الجنسيات لوسط افريقيا “سيطر المتمردون على المدينة ذاتها حتى وان كانت لا تزال هناك طلقات هنا وهناك” مؤكدا بذلك ما سبق ان اعلنه مسؤول عسكري كبير في جمهورية افريقيا الوسطى.

وقبل ذلك بقليل قال الكولونيل جوما نركويو احد قادة حركة التمرد “سيطرنا على القصر الرئاسي. بوزيزي لم يكن بداخله. والان سنتوجه الى الاذاعة (الوطنية) ليلقي رئيس سيليكا (ميشال جوتوديا) كلمة” مؤكدا “كنا نعلم ان بوزيزي ليس هناك”

وقد انتخب الرئيس بوزيري الذي استولى على الحكم بقوة السلاح في 2003، سنة 2005 واعيد انتخابه في 2011 في اقتراع طعنت فيه المعارضة بشدة واعتبرته “مهزلة”. ولم يظهر علنا منذ زيارة قصيرة قام بها الخميس الى حليفه الجنوب افريقي جاكوب زوما في بريتوريا.

وقال مصدر حسن الاطلاع لفرانس برس ان الرئيس “غادر البلاد على متن مروحية” دون تحديد وجهته.

وجمهورية افريقيا الوسطى التي يحوي باطن ارضها ثورات كبرى من الذهب واليورانيوم والنفط والماس الشهير، تقع بين تشاد والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو والكاميرون.

ويكفي عبور نهر اوبانغي لدخول مدينة زونغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن في كينشاسا صرح الناطق باسم الحكومة لمبير ميندي لفرانس برس ان “الرئيس بوزيزي لم يطلب الدخول الى جمهورية الكونغو الديمقراطية ولم يأت، لم يشر الى قدومه”.

وفي برازافيل قال وزير الخارجية الكونغولي بازيل ايكويبي “لا انا ولا رئيس الجمهورية (ساسو نغيسو) تبلغنا خبر وصوله الى الاراضي الكونغولية”.

وفي بانغي اكد اريك ماسي الناطق باسم حركة التمرد من باريس ان المتمردين “بصدد الانتشار في كافة انحاء العاصمة للقيام بعمليات تضمن الامن وتوقف اعمال النهب”.

وافاد عدة شهود ان مسلحين وبعض السكان اغتنموا الفرصة لارتكاب اعمال نهب في المحلات التجارية والمطاعم والمنازل والسيارات. وقال احد سكان وسط العاصمة في اتصال هاتفي “هناك الكثير من اعمال النهب يقوم بها مسلحون. انهم يكسرون الابواب وينهبون ثم ياتي الاهالي وينهبون ما تبقى”.

واعلنت فرنسا انها “عززت” قواتها لضمان امن الفرنسيين هناك الذين طلب منهم وزير الخارجية “البقاء في منازلهم”.

وقد ارسلت باريس حوالى 350 جنديا فرنسيا كتعزيزات الى بانغي من ليبرفيل خلال نهاية الاسبوع، بحسب مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر نفسه ان وحدة اولى من 200 عنصر وصلت اعتبارا من السبت وانضمت اليها وحدة اخرى الاحد تضم 150 عنصرا ليرتفع بذلك عدد الجنود الفرنسيين في جمهورية افريقيا الوسطى الى حوالى 600 رجل.

واكد المصدر ان ال1200 فرنسي في جمهورية افريقيا الوسطى “ليسوا مهددين ولا مستهدفين، وفرنسا ليست معتبرة طرفا في هذه القضية ولا تؤيد هذا الطرف ولا ذاك”.

وشن المتمردون هجوما في العاشر من كانون الاول/ديسمبر على شمال البلاد وحققوا الانتصار تلو الانتصار على القوات الحكومية المرتبكة قبل وقف تقدمهم تحت ضغط دولي على مسافة 75 كلم شمال بانغي.

ورفض الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حينها دعم نظام بوزيزيه.

وادت اتفاقات السلام الموقعة في ليبرفيل في 11 كانون الثاني/يناير الماضي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء من فريقي بوزيزيه والمعارضة وحركة التمرد.

لكن المتمردين استأنفوا عملياتهم المسلحة الجمعة بذريعة عدم احترام فريق بوزيزيه الاتفاقات واعلنوا انهم يريدون تشكيل حكومة انتقالية في حال سيطرتهم على بانغي.

واوضح اريك ماسي ان “عناصرنا شنوا الهجوم منذ الصباح وتجاوزوا حاجز بي.كاي10 (نقطة عشرة كيلومترات عن القصر الرئاسي) قرب القاعدة الجنوب افريقية متوجهين الى وسط المدينة”.

وكان تبادل اطلاق النار كثيفا حوالى الساعة الثامنة صباحا (السابعة ت غ) لكنه اصبح متفرقا على ما افاد مراسل لوكالة فرانس برس قرب مناطق الاشتباكات بوسط المدينة.

وروت امرأة كانت في القداس بالكتدرائية على بعض مئات الامتار من القصر الرئاسي “كنا في الكنسية عندما سمعنا الرصاص من كل جهة في وسط المدينة، فتملك الناس الذعر واخذ الجميع يركض في كل الاتجاهات، اما انا فاختبأت قريبا من هناك”. واضافت “قتلوا شخصا الان، لا ادري اذا كان عسكريا ام مدنيا لكنه كان يحاول الفرار على دراجته النارية عندما قتلوه، وما زال ممددا على الارض، ووصل رجال الصليب الاحمر بحمالة لينقلوه الى المستشفى”.

وخلال الليل اعلن المتمردون في بيان انهم “متمسكون بديناميكية شاملة يمكن ان تؤدي الى مرحلة انتقالية” مستبعدين “اي محاولة انتقام او اقصاء”.

وقال المتمردون قبل سقوط القصر الرئاسي ان “افريقيا الوسطى دخلت عهدا جديدا في تاريخها”.

غير ان غي سيمليس كوديغي الناطق باسم الجبهة الجمهورية من اجل تداول السلطة والسلام وهو ائتلاف سياسي يجمع عدة احزاب معارضة وجمعيات من المجتمع المدني، اعلن من باريس الاحد ان “المرحلة الاصعب تبدا الان” مؤكدا “امامنا عمل كبير في اعادة الاعمار الوطني لا نريد انتقاما بل نحن في حاجة الى الجميع”.

واعتبر ان “رئيس المرحلة الانتقالية يجب ان يعينه مؤتمر وطني سيادي بالتوافق”.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.