الإسلاميون قادمون الى تشاد .. نظام ادريس ديبى فى مهب الريح .. بقلم: ابوبكر القاضى

عين إدريس ديبى الان فقط على جيش الإسلاميين الذين يعسكرون الان بالجنينة — صوب انجمينا !!
لقد ظلت الحركات المنضوية بالجبهة الثورية وتسيطر على ٩٠٪ من الاراضى الدارفورية ،، ظلت تنبه الى ان العناصر الاسلامية المالية الازواتية المهزومة من قبل القوة الفرنسية قد ( فرت الى السودان ،، وقد وجدت ترحابا و ( ايواءا) من حكومة الخرطوم ،، فقادة الازوات متواجدون الان فى قلب الخرطوم،،يخططون ،، والجيش الازواتى متواجد الان فى مدينة الجنينة السودانية الحدودية،، وعلى مرمى حجر من الحدود التشادية الشرقية. تتأهب للانقضاض على انجينا لاسقاط نظام ادريس ديبى . ولتعيد ترسيم خارطة المنطقة وتغيير ميزان القوة بالمنطقة .

لقد تحقق ادريس ديبى بنفسه من حقيقة تمركز الإسلاميين الفارين من مالى (فى الخرطوم والجنينة)!!

لقد ثبت لادريس ديبى ان عمر البشير  يريد ان ( يتمبل) التشاديين ،، وكلمة يتمبل هنا مشتقة من (تمبل باى ) اول رئيس تشادى بعد الاستقلال،، ففى لحظة غضب وصفه الازهرى عليه الرحمة بقولته المشهورة (هذا التمبل التقيان) ،، فاقترنت كلمة تمبل ب ( تنابلة السلطان ) التراثية ،، فصارت تعنى السلطان التمبل فى ذاته . وشاهدنا انه ثبت لادريس دبى ان عمر البشير يمارس الخداع ،، وتيقن ادريس ديبى بنفسه ان التطمينات التى قدمها له عمر حسن البشير شخصيا ابان زيارة ديبى الخاطفة للخرطوم كانت (كاذبة خاطئة ) — لفد تلقى ادريس معلومات استخباراتية تباعا تفيذ بتمركز القوات الاسلامية المالية  فى مدينة الجنينة — هذه المعلومة وثقتها ونشرتها الحركات الدارفورية المنضوية تحت الجبهة الثورية . وشاهدنا ان ادريس دبى لم يأخذ بتطمينات عمر حسن ماخذ الجد ،، خاصة ان لدى عمر البشير ( تقية) تحلل له الكذب ،،   او ليست الحرب خدعة؟؟ فقد ارسل ادريس ديبى قوة ضاربة اقتحمت الحدود السودانية ،، وتوغلت ( على كيفها) الى ان حققت كل اهدافها ،، وثبت لها بالدليل القاطع (عيانا بيانا) ان نظام عمر البشير  قد سمح للإسلاميين الماليين المهزومين — باستخدام الاراضى السودانية تحت لافتة المعارضة التشادية لاسقاط نظام ادريس ديبى،، فكانت النهاية الداوية ( لزواج المتعة ) بين انجمينا والخرطوم .

لماذا يستهدف الاسلاميون الماليون الازواتيون دولة تشاد ونظام ادريس دبى ؟؟

اولا : فى نظر المشروع الاسلاموى العالمى تكتسب دولة تشاد اهمية استراتيجية كبيرة بسبب الجذور الاسلامية العميقة على هذه الارض الاسلامية المباركة. فالاسلام فى افريقيا له 4 محطات عميقة هى : منطقة المغرب العربى وتشمل دول موريتانيا — المغرب — الجزائر — تونس — وليبيا وهذة المحطة كانت مهدا مهما لدول وحضارات اسلامية عرقية من صنع ابناء المنطقة مثل دولة المرابطين و دولة الموحدين — والمحطة الثانية هى حوض نهر النيجر — والتى كانت هى الاخرى مهدا لدول وحضارات اسلامية عريقة — والمحطة الثالثة هى حوض بحيرة تشاد (السودان الفرنسى) — وهى ايضا مهد لحضارات اسلامية عظيمة — والمحطة الرابعة هى حوض وادى النيل .

ثانيا : الحقيقة التى يعلمها قطاع كبير من المهتمين بالتغيير على مستوى العالم يعلمون ان لدى الاسلاموية السياسية الدولية ( الاخوان +والسلفية المعتدلة) — مشروعا عالميا للتغيير يشمل المنطقة من المغرب العربى وموريتانيا – وحتى جاوا وسومطرة . هذا المشروع قطعا يفتقر الى الرؤيا السياسية والفكرية — ولا يملك الا النوايا الطيبة (الاسلام هو الحل) — (وما فرطنا فى الكتاب من شئ) — وبالمقابل — فان المشروع الاسلاموى له قدرات تنظيمية — سرية — قتالية — ومقدرة فائقة للوصول للسلطة — خاصة عن طريق الانقلاب .

ثالثا: اكبر قوة فى العالم الاسلامى استفادت من الربيع العربى هى القوى الاسلاموية — تمكنت من جنى ثمار الثورة ووصلت للسلطة فى تونس ومصر وليبيا — والمغرب  — وفى طريقها الى سوريا — حققت هذه الانتصارات لانها كانت جاهزة — فقد تمكنت عبر نضال شاق فى تركيا على يدى نجم الدين اربكان وتلاميذه (غول ) ورجب طيب اردغان من استعادة دولة الخلافة فى تركيا والتى كانت الباعث لنشوء مشروع حسن البنا (استعادة دولة الخلافة) — فقد منح الربيع العربى المشروع الاسلاموى ثلاثة فوائد : (1) اعتراف العالم بحق الاسلاميين فى الحكم — وسقوط الاسلامو فوبيا — (2) حصل الاسلاميون على السلاح من ليبيا تحت سمع و بصر امريكا و فرنسا وبريطانيا . (3 ) الحصول على المال .

رابعا : فى تقدير المشروع الاسلاموى ان الظروف العالمية تسمح بانطلاقتهم لاستعادة الامجاد الاسلامية :وتتمثل هذه الظروف فى (1) الكساد المالى العالمى – 2 – (الانهاك الامريكى من الحروب ضد المسلمين فى افغانستان وفى العراق)  — وقد انطلقوا نحو اعرق الدول الاسلامية فى بلاد السودان الجغرافى – من اكرا الى مصوع – و بداوا بدولة مالى — حضارة تمبكتو – – وقد نات امريكا بنفسها عن هذه الحرب — وتولت (فرنسا ) بمساعدة بعض الدول الافريقية على راسها تشاد (ادريس ديبى) مهمة اسقاط دولة الاسلاميين فى مالى .

خامسا : اهمية تشاد بالنسبة للدولة الفرنسية تكمن فى خبرة تشاد الكبيرة فى حرب الصحراء (حرب اللاندكروزر) — حيث سبق لتشاد الفقيرة ان هزمت ليبيا الغنية فى حرب النزاع بين البلدين على شريط اوزو — وقد عجزت ليبيا – القذافى – عن احتلال اوزو لخلق حالة امر واقع كما فعلت ايران حين احتلت بالقوة الجزر الاماراتية العربية .

سادسا : لقد استفادت القوى الاسلاموية الدولية فائدة كبيرة من تدخل تشاد (ادريس ديبى) — و المشاكة الفاعلة باكبر قوة برية فى الحرب فى مالى لاسقاط الامارة الاسلامية فى شمال مالى — ونعنى بذلك انهم منحوا الاسلامويين شبهة الدفاع عن النفس — ومبررا لدخول تشاد (تحت مظلة المعارضةالتشادية) لاسقاط نظام ادريس دبى .

سابعا : باعتقاد الاسلامويين ان بمقدور هم  فى تشاد تصحيح اخطائهم فى مالى وذلك باعلان الحرب على (الفساد) (الى حين- ولغرض الدعاية فقط — والا فان اسلاميي السودان مدرسة فى الفساد)) — بدلا من الجهاد على القباب والقبور فى مالى — وبامكانهم تحقيق انجازات سريعة فى تشاد (دولة بترولية) — واستقطاب استثمارات من الدول  البترولية والافراد

ثامنا: غزو الاسلامويين لتشاد (تحت لافتة المعارضة التشادية) انطلاقا من الاراضى السودان امر لا ينطوى على مخاطر كبيرة  — وذلك لان قيادات المعارضة التشادية متمرسة فى هذا العمل وقد انطلقت اكثر من مرة عام 2008 من السودان وتوغلت الى قلب انجمينا — ولكنها عجزت عن دخول قصر ادريس ديبي الى ان وصلت (نجدة) قوات العدل والمساواة — انذاك –  بقيادة الشهيد د خليل ابراهيم .

تاسعا : لقد اختارت الاسلاموية السياسية العالمية دولة تشاد لاسباب لوجستية — توفر الامداد عبر ميناء بورتسودان — كما حدث اثناء الحرب الليبية فضلا عن ان السودان يمثل خط الرجعة فى حال فشلت خطة الغزو لاى سبب.

عاشرا : القوة الاسلاموية الدولية تنظر الى تشاد باعتبارها دولة عربية تغرد خارج سربها (الجامعة العربية ) –و من ثم فان الغزو الاسلاموى سيحقق  انجازا عظيما (بعودة الابن الضال) .

ماهى الفوائد التى سيجنيها نظام البشير من دعم الاسلامويين و (بيع ) النظام التشادى؟؟

+ مسالة ايواء (نظام البشير ) ودعمه لاسلامويين المتحفزين لاسقاط نظام ادريس ديبى هذه حقيقة نحن فى الجبهة الثورية نعلمها جيدا — وقد صرحنا بها مرارا وتكرارا — ولكن اكثر من يعلمها هو ادريس ديبى شخصيا — لانه تحقق منها بنفسه كما سبق البيان .

++ عمر البشير واجهزته الامنية تعلم ان البشير قد اصبح منبوذا — و حتى اسلاميو (دول الربيع العربى) يتبرءون من تجربته — لذلك فهو بحاجة ماسة لتقديم خدمات جليلة (محفوفة بالمخاطر) للاسلامويين .

+++   مغامرة البشير بالسماح للقوات الاسلامية (تحت مظلة المعارضة التشادية ) باستخدام الاراضى السودانية — و (بيع ادريس ديبى) ستحقق له الفوائد التالية:
= نيل رضا الاسلاموية الدولية — و سوف توفر له اقامة آمنة تجنبه (لاهاى) — وبناءا على التطمينات الاسلاموية اعلن قولة (كفاية) لنفسة فى تصريح لجريدة خليجية.
= سيغنم نظام البشير (نصف) الامداد القادم للبلاد على ذمة المعارضة التشادية عبر بورتسودان .

ابوبكر القاضى
الدوحة
23 مارس 2013
Abu bakr El Gadi [aboubakrelgadi@hotmail.com]

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.