موقف الكودة وهيئة علماء الرئا سة

حسن اسحق
وثيقة الفجر الجديد الموقعة في يوغندا الشهر الماضي ، مابين الجبهة الثورية،تحالف عريض يضم الحركات الحاملة للسلاح، وقوي الاجماع الوطني الساعي الي ذهاب الحكم بالتظاهرات السلمية،اضافة الي قوي شبابية اظهرت قوتها الاعلامية في الفترة الاخيرة، وقالت للجميع اننا هنا ونسعي للافضل. ان هذه الوثيقة ،حفرت بعمق علي حائط النظام المتهالك ، وبدأت تصريحات القادة تظهر في العلن ، ان موقعي علي وثيقة كمبالا ،هم خونة وعملاء ،باعوا الوطن رخيص لاعداءه المتربصين، مصطلح التربص سمعنا به منذ فترة الاساس والثانوي ، الجامعة ،وحتي بعد التخرج الجامعي ، واكتشفنا انه كلمة عاطفية لا معني لها،سوي تجميع الناس علي عدو وهمي،وحماية دولة دينية لا وجود لها الا في الخيال، والاكاذيب المتداولة يوميا عن تطبيق الشرع علنا،كي تثبت صحة الكذب المتدين ، او بعبارة اصح يرتدي ثوب سماوي ،قد يعطيه حقوق السير علي طريق النفاق المحمي بالنصوص المؤقتة. وجهت سهام قاسية علي جميع الموقعين،والمتعاطفين،وما كان متوقع ،لم يفت علي احد ،اعتقال المعارضين والزج بهم في ظلمات السجون،الفاقدة لنكهة المحاكمة الصورية ، الي اللحظة من قالوا نعم لكمبالا يعانون قسوة الحبس الفردي، او المطالبة بالاعتراف الجماهيري . وما سبب ازعاجا ،هو ذهاب زعيم حزب الوسط الاسلامي يوسف الكودة ، المحسوب الي التياري الاسلامي المعدل،ذهب الي كمبالا والتقي مع رئيس الحركة الشعبية شمال مالك عقار ، واتفقا علي الفجر الجديد، والضربة التي ازعجت الحكومة، هو تقديم استقالته من هيئة علماء السودان،معروفة انها تضم علماء دين مسلمين، بدل علماء علينا ان نضع كلمة(مصلحيين) ، وتسبح هذه المجموعة الانتهازية علي شواطئ السلطة ، حيث المغانم والعامل المعنوي،توفير كل مايحتاجونه. وهذه المجموعة الدينية تناست ، فساد السلطة وتسلطها ، الكوارث التي يحزن لها الكل بغض النظر عن دينه الذي يعتقنه، ولم نسمع يوما ان هيئة علماء السودان،ذكرت ولو سهوا ، الاعتقالات في الخرطوم فقط ، باعتبارها الاقرب اليهم نفسيا واجتماعيا، اما ماهم بعيدون عن المركز الاجتماعي الديني، لن يحظوا ولو بالقليل. زعيم حزب الوسط الاسلامي ، ذهب الي مقابلة المعارضة المسلحة وابدت موقفها في سقوطه ،باي من الوسائل المتوفرة ، الكودة كان شجاعا في استقالته ، اذا صح هذا الخبر،رغم اختلافي مع الجماعات الدينية، الا ان الحقيقة يجب ان تقال او تكتب، حتي مع الذين اختلف معهم فكريا.
واعتقد فيلسوف القرن السابع عشر توماس هوبز، ان القدرة علي الاحساس بالعدالة هي من الخصائص التي تميز البشر. وان هيئة علماء السودان، فقدوا القدرة علي الاحساس بكل شئ ،وكما قال هوبز ان خصائص المجتمع البشري، هي الاحساس والادراك بقيمة العدالة في المجتمعات البشرية. وفي صياغ كلمات هوبز السابقة، اذا عقدت مقارنة بسيطة بين مايدور في البلاد ، وموقف الهيئة من مسيرة الازمات والكوارث والانهيار الاقتصادي الذي عم ربوع السودان،تجدهم ابعد من صفة البشرية، فقدوها عندما اداروا ظهرهم للحق، والتحقوا بطاقم الانتهازيين الوقتيين، مصالحهم ، هي الاهم في عهد المؤتمر الوطني، وكسب جديد علي مصالح الغالبية المتضررة. هذه المجموعات من سلفيين والا فتاء وعلماء السودان ، اذا لم تجد السلطة مصلحة في مكثوها ، لازالة شيوخها الكاذبين واتت بغيرهم جدد ، ليمارسوا التضليل والكذب والنفاق ، الصفة التي تميزوا بها،وقدموا خدمة جليلة عندما كفروا الكودة ، لانه كان اكثر شجاعة في اظهار الحق ، ويوسف الكودة اعتقل بعد عودته من القاهرة في مطار الخرطوم ، كان اجهزة الامن حاضرة ، وتترقب بفارق الصبر ان تهبط الطائرة وتنقض عليه، لا لشئ الا ان الكودة كان اشجع من الا سلا مي عصام البشير ، بائع اخلاقه وضميره لمصالح شخصية ، وهذا ما رفضه الكودة،رغم القرار جاء متأخرا ، افضل من الذين تواروا خلف سياج القران واحاديث النبي محمد ، لتبرير الربا، واشياء اخري، يعلمها القاصي والداني بتحريمها . ان هيئة الرئاسة ترتدي الثوب الرباني، لكنها تخشي قول الحق في وجه سلطان جائر،قاتل، مغتصب، فاسد ، يرون فساده ، يخشون انتقاده، لكن الغريب في الامر ، يقبلون صدقات القصر، وهداياه، ويمجدون الظالم سرا وعلنا،ليثبتوا هذا التعسف ،امتلكوا شجاعة اقتباس النصوص الدينية ،ليواصل النظام فساده عبرهم. اذا كانوا هم موجدين، يدرك انه خلفيته في امان ،والخطر يأتي فقط لو تمرد احد العلماء والاعضاء،وقالها في وجه السلطة الفاسدة،انكم لا تقولون الحق في وجه الظالم،وهذا عيب تجب ان يراجع ،وما قام به الكودة رسالة الي الكذبة بأسم الدين ،وتجاره،قولوها،حتي لو كلفكم ذلك الاعتقال والحبس،احتمال ان يكفر لكم ذنوبكم القديمة التي تضرر منها جميع السودانيين،استفدتم ،انتم وحدكم كفئة دينية رابحة للمال وخاسرة لرضي السودانيين.
حسن اسحق
صحفي

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.