السودان: الصادق المهدي يعتبر النظام «آيلاً للسقوط»

السودان: الصادق المهدي يعتبر النظام «آيلاً للسقوط»
الخرطوم – النور أحمد النور

رأى رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم «حزب الأمة» المعارض الصادق المهدي أن نظام الرئيس عمر البشير يتداعى وبات «آيلاً للسقوط»، معتبراً أن ضعف المعارضة وراء استمراره ودعا إياها إلى تحالف جديد. غير أن الحزب الحاكم قلل من أهمية المعارضة واتهم «دولاً غربية» لم يسمها بالفشل في إطاحة البشير والمراهنة على تصدعات داخل النظام.

وحذر المهدي من أخطار تغيير النظام عبر محاولات ثورية أو انقلابية. واقترح التغيير عبر انتفاضة مدنية أو التراضي الوطني على غرار ما حدث في أميركا الجنوبية وجنوب أفريقيا. وقال إن «القوى الداعية إلى إسقاط النظام في شكلها الحالي غير قادرة على إحداث التغيير المطلوب على رغم وجود 12 مؤشراً على تهالك النظام»، متهماً «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم بإيجاد أزمات للاستفادة من التعبئة الشعبية عبر دق طبول الحرب ضد دولة جنوب السودان.

واعترف في ورشة أقامها حزبه باختراق الحزب الحاكم صفوف حزبه. واعتبر أن تقاربه مع حزب البشير أحياناً يعتبر «اختراقاً ذكياً»، موضحاً أنه نجح في إيجاد رأي عام في أوساط السلطة «في اتجاه ما ننادي به». وأكد أن «الحزب الحاكم لم يحدث أن استقطب قوة سياسية حقيقية وإنما يعمل على استقطاب أحزاب وأفراد تابعين ولا يحققون قوة حقيقة يمكن أن يحل بهم مشاكله».

وشدد على أن «أي محاولة لتغيير النظام بالقوة سواء عبر محاولة انقلابية أو ثورية ستعطي النظام إذا فشلت مادة جديدة لاستجلاب كلمات الدفاع عن الوطن ومصالحه وحقوقه، وإذا نجحت سيتم وقتها استبعاد القوى الأخرى، لا سيما أنه تاريخياً لا توجد جهة حققت تغييراً للنظام عبر القوة أو الانقلاب وأشركت آخرين معها في الحكم». وأضاف أن «كل من أقاموا نظاماً جديداً بإطاحة ثورية فرضوا وصاية على الآخرين».

ووجه انتقادات إلى تحالف متمردي «الجبهة الثورية السودانية»، قائلاً إنها «ارتكبت أخطاء في وثيقة كمبالا التي وقعتها مع المعارضة الداخلية أعطت النظام دفعة قوية، لكنه لم يستفد منها بالمقدار المطلوب لوعي القوى السياسية». ورأى أن «هناك 12 مؤشراً على أن نظام البشير يتساقط الآن، أبرزها فشل اتفاقات السلام وتعدد جبهات القتال في ست من مناطق البلاد، إلى جانب هجرة الخبرات والكوادر المختلفة بأعداد غير مسبوقة والنفور السياسي والحركة الانقلابية والموقف الاقتصادي المتأزم».

وجدد مطالبته بإعادة هيكلة قوى تحالف المعارضة. وقال إن المعارضة «غير قادرة على تنظيم مائدة مستديرة، كما أنها غير قادرة على مهمة الانتفاضة المدنية، ولا هي مؤهلة لإدارة تفاوض فعال إذا دخلت في تفاوض». وحذر من أن ذلك «قد يسمح للنظام وسدنته بالاستمرار في التصور الواهن بأن المعارضة ضعيفة ليتلمس من ذلك قوة لمواقفه المتآكلة». وطرح اقتراحات لتأهيل المعارضة لتحقيق أهدافها، على رأسها الاتفاق على لجنة تمهيدية تُسند إليها الدعوة إلى برلمان شعبي يضم الفصائل كافة.

ووجه انتقادات قاسية إلى الحزب الحاكم، مؤكداً أنه «يعتمد في بقائه على إيجاد الأزمات للاستفادة من التعبئة الشعبية عبر دق طبول الحرب ضد دولة الجنوب لإيجاد سند شعبي منطلقا من التأزم».

وكان مساعد الرئيس نافع علي نافع قال أمام مجلس شورى الحزب الحاكم إن «قوى غربية حاولت إطاحة حكم البشير مستخدمة المعارضة الداخلية والمتمردين ودولاً مجاورة لكنها فشلت، ولا تزال تراهن على إسقاط نظام الحكم بتصدعات داخل الحكومة والحزب الحاكم… (لكن) ذلك لن يحدث لتماسك الحزب ووعي قواعده». وحمل في شدة على مسؤولين سابقين في حزبه من الإسلاميين أشاروا خلال مؤتمر الشورى الذي تحدث فيه البشير، إلى وجود أزمات في البلاد وغياب الاستقرار واعتبرهم «محبطين».

إلى ذلك، اتهمت السلطات في ولاية جنوب كردفان جيش جنوب السودان بحملة تجنيد واسعة للأطفال في محافظة البرام، ودعت المنظمات الحقوقية إلى التدخل للإفراج عن الأطفال وحسم عمليات التجنيد القسري التي يقوم بها الجيش الجنوبي في عدد من المناطق داخل الولاية.

وقال محافظ البرام صلاح دادوري كافي أمس إن عدد الأطفال الذين تم نقلهم إلى مناطق التجنيد بلغ أكثر من ثلاثة آلاف طفل من المحافظة خلال الفترة الماضية. وأوضح أن «هناك شكاوى تقدم بها بعض المواطنين من استدراج الجيش الجنوبي أطفالهم بحجة إلحاقهم بالمدارس في دولة الجنوب»، مشيراً إلى أن «الأطفال يتم ترحيلهم بالتنسيق مع أوغندا إلى منطقة الكاكمة على الحدود بين دولة الجنوب وأوغندا».

من جهة أخرى، قللت الحكومة السودانية من طلب المحكمة الجنائية الدولية من تشاد وليبيا توقيف البشير لدى زيارتهما. وقال وكيل وزارة الخارجية رحمة الله محمد عثمان إن «الأمر لا يعنينا في شيء لأن السودان لا يتعامل أصلاً مع المحكمة الجنائية ولا مع قراراتها».

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا أصدر الأسبوع الماضي طلباً بتوقيف البشير هو الأحدث منذ أصدرت المحكمة في عام 2009، مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب خمس جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة في دارفور. وأيدت بريطانيا طلب المحكمة من تشاد بتوقيف البشير أثناء وجوده في القمة. ورفض القادة الأفارقة التعامل مع مذكرة التوقيف، كما زار البشير خلال السنوات التي أعقبت صدور القرار عدداً من الدول الأفريقية والآسيوية، وعاد أمس من العاصمة التشادية بعد مشاركته في قمة دول الساحل والصحراء.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.