قمة رئيسي دولتي السودان في أديس أبابا غداً

الإفراج عن جنديين أردنيين مخطوفين من قوات “يوناميد

العسكريان الاردنيان لدى وصولهما إلى الخرطوم جوا بعد إطلاق سراحهما في دارفور أمس(رويترز)


قمة رئيسي دولتي السودان في أديس أبابا غداً
          
سناء شاهين(الخرطوم) – أعلن في الخرطوم أمس أن الرئيس السوداني عمر البشير سيشارك غداً الجمعة في لقاء قمة يجمعه برئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت، بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، تلبية لدعوة مقدمة من رئيس الوزراء الأثيوبي هيلا مريم ديسالين.

ويهدف اللقاء إلى إيجاد حلول بشأن القضايا العالقة بين البلدين، أهمها تعزيز أمن الحدود ، وإزاحة العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق التعاون الذي وقع بين البلدين في أديس أبابا مؤخرا. وأكد السكرتير الصحفي للرئيس السوداني عماد سيد احمد أن القمة ستبحث تنفيذ عدد من اتفاقات التعاون المشترك بين البدين تم الاتفاق عليها في قمة الرئيسين في سبتمبر الماضي. وكان الرئيسان البشير وميارديت قد عقدا قمة ماراثونية في أديس أبابا سبتمبر الماضي، وأمنا على حزمة تضم 9 اتفاقيات بين البلدين، لكنها لا تزال تراوح مكانها، بعد أن فشل الجانبان في تطبيقها عملياً. ودعا رئيس الوزراء الأثيوبي الرئيسين السوداني والجنوب سوداني إلى لقاء القمة، بصفته رئيسا لدول منظومة (إيجاد). وتولي أثيوبيا العلاقة بين دولتي السودان المتاخمتين لحدودها أهمية خاصة، منذ عهد رئيس الوزراء السابق مليس زيناوي، وهي إلى ذلك ترعى المفاوضات الجارية بين الطرفين، وتبذل جهداً كبيراً لتقريب وجهات النظر في عدد من القضايا الخلافية بين الجانبين. وكان للراحل زيناوي محاولات عديدة لنزع فتيل الأزمة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، والتي تطورت إلى حرب شرسة بين الحكومة السودانية و”الحركة الشعبية – قطاع الشمال، بدعم من جوبا، حسب تصريحات مسؤولين في الخرطوم.

ويعد رفع الدعم عن متمردي الحركة الشعبية –شمال أحد الشروط الأساسية التي تصر الخرطوم علي تضمينها في رزنامة الترتيبات الأمنية بين البلدين، ويتسع هذا الشرط ليشمل ضمانات من جوبا عن وقف دعمها لفصائل المعارضة المسلحة كافة في السودان، بما فيها حركات التمرد في دارفور، والتي تستفيد من دعم جوبا لها، وفقاً لما تردده الخرطوم. ويمهد لأجواء هذه القمة إيجابياً إعلان رئيس جنوب السودان عن استعداده سحب قواته من الحدود، حيث قال في خطاب وجهه إلى شعبه بمناسبة العام الميلادي الجديد “سنسحب مؤقتاً قواتنا من المناطق الحدودية الملاصقة حتى نتمكن من تشكيل بعثة مراقبة الحدود، وسيتيح ذلك وجود منطقة حدودية منزوعة السلاح”، وأضاف “نأمل أن تضمن هذه الترتيبات الحفاظ على السلام والاستقرار على طول حدودنا المشتركة”.

وحال توصل القمة المرتقبة إلى اتفاق بشأن تلك القضايا فإن السودان سيسمح بتصدير النفط الجنوبي عبر أراضيه، كما تفتح الحدود أمام حركة التجارة، وتنقل مواطني البلدين إلى البلد الآخر .

ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون إمكانية تجاوز الخلافات بين البلدين حال توافر الإرادة السياسية، لكنهم يستبعدون أن تفضي مباحثات القمة إلى نتائج حاسمة بشأن أبيي، والتي تعد الأكثر تعقيداً بين القضايا محل الخلاف بين البلدين، ولربما تحتاج إلى وقت لحلها، لكنهم أشاروا إلى أن الاتفاق حول المسائل المتعلقة بالحدود والتجارة والنفط سيمهد بالضرورة لأجواء إيجابية، تخدم قضية أبيي. يشار إلى إن مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي قد دعا لعقد قمة على مستوى الرؤساء لمناقشة قراره الخاص بأبيي، والذي يؤيد إجراء استفتاء بالمنطقة لحسم تبعيتها للسودان أو لجنوب السودان، إلا أن السودان قابل القرار بالرفض، وعزا ذلك إلى أن شروط الاستفتاء مجحفة بحق قبيلة المسيرية، كبرى القبائل التي تقطن المنطقة، وأشارت إلى أن الاستفتاء وفقاً للشروط الحالية تحرم رعاة المسيرية من المشاركة في الاستفتاء.

ولا يزال الوضع متوتراً على الحدود، حيث أكد الجيش السوداني الأسبوع الماضي حصول مواجهات بين مجموعات مسلحة من جنوب السودان وقبيلة عربية في منطقة سماحة التي يطالب الجانبان بالسيادة عليها. ويتبادل البلدان الاتهامات بدعم المتمردين في الجانب الآخر. واستقل جنوب السودان في يوليو 2011، بعد استفتاء نظم في إطار اتفاق السلام الشامل، الموقع في 2005، بعد انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 20 عاماً، وأوقعت مليوني قتيل.

على صعيد آخر أعلنت قوات حفظ السلام الأفريقية الدولية (يوناميد) أمس أنه تم الإفراج عن أردنيين من عناصر القوة، بعد احتجازهما 136 يوماً في إقليم دارفور المضطرب. وصرحت عائشة البصري المتحدثة باسم القوة أن الجنديين “في أمان (…) بعد أطول عملية احتجاز رهائن تشهدها القوة”. وأضافت أن الجنديين هما الآن (أمس) في طريقهما إلى الخرطوم، وبعد ذلك الأردن، بعد الإفراج عنهما من زالنجى عاصمة ولاية وسط دارفور التي أنشئت حديثاً. من جانبها، قالت مديرية الأمن العام الأردني في بيان إنه تم “إطلاق سراح” كل من الرقيب حسن المزاودة، والعريف قاسم السرحان، “المشاركين في سرايا قوات حفظ السلام في منطقة كبكابية (شمال دارفور)”. وأضاف البيان أنهما “موجودان الآن (أمس) لدى البعثة الأردنية هناك، ويتمتعان بصحة جيدة”. وأشار إلى أن “الترتيب يتم الآن مع الحكومة السودانية وقيادة الأمم المتحدة هناك من أجل تأمين عودة ضابطي الصف الأردنيين إلى الوطن، في أقرب وقت ممكن”.

وفقد الجنديان في 20 أغسطس في بلدة كبكابية، على بعد نحو 140 كلم غرب مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.