تكرار مآساة الاندلس في السودان أهكذا يفكر نافع على نافع؟ / نصر الدين كتر

وصف مساعد رئيس الجمهورية د. نافع علي نافع من تجمعوا في كمبالا مع الاستعمار الحديث بـ «بغاث الطير»، وقال إنهم لن يستطيعوا تهديد وحدة السودان وهويته وتكرار مأساة الأندلس.جاء هذا في حديث نافع لدى افتتاحه المحطة التحويلية لإنارة «103» قرى بمنطقة أبو قوتة بمحلية الحصاحيصا أمس (نشر بتاريخ السبت, 26 كانون2/يناير 2013 13:00 ب (صحيفة الانتباهه).

لا يستحق هذا الكلام عناء الكتابة او التعليق ان صدر من اى شخص عادي ولكن عندما يخرج من شخص في قامة نافع علي النافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب الرئيس للشئون التنظيميمة بالحزب الحاكم ، يصبح الحديث بمكان كارثة حقيقة يستحق الوقوف عنده باليقظة والتفكير ، لانه تيحمل في طياته ودون مواربة معالم طريق الغريب الذي تفكر بها قيادات تتدعى انها تمسك بمصائر الامة وترسم وتخطط ملامح حاضرها ومسستقبلها.

في الحقيقة ان ما جاء على لسان المساعد يمدنا بالادلة الدامغة ان نعتقد ان الجنوب لم ينفصل بمحض ارادتها وانما تم فصله فصلا  مع سبق الاصرار و الترصد بغية ابعاد شبه تكرار اندلس اخر في السودان ، وان نار الحروب التي تاتي البلاد من اطرافها ما هي الا سياسة ممنهجة ينتهجها البعض لمنع اندلس اخر ظنا منهم ستحدث في السودان. والا ما الذي يجعل نافع ان يستدعي نموذج الاندلس واسقاطها على الحالة السودانية ؟و نعتقد جازمين انه لا مجال للمقارنة بين الحاليتين بمقايسس الزمان و المكان والانسان والعقيدة وغيرها من النواميس التي توجه حياة الانسان فوق هذه البسيطة.

من الغير المنطق ان نظل نلقى اللوم على  الاوروبيون  طردهم للعرب قبل اربئمائة عام دون ان نستلهم العبر من الدور الذي لعبوه العرب انفسهم ليجعل الاخرين يفكرون في طردهم ، حيث يخبرنا التاريخ ان العرب فشلوا خلال كل هذة المدة  قضوها في التأثير او التأثر مع الاخر و التكيف مع البيئة الجديدة بارضها وتضاريسها وانسانها وثقافاتها وفنونها والذي لا يعني بالضرورة القطعية بماضيهم باية حال من الاحوال، ولم يتجرأ الاوربيون الانقضاض على العرب الا بعد تنامت عندهم العصبية العرقية و الحمية القبلية السلبية القديمة .. حملوا معهم  جيناتها من جزيرة العرب و توارثوها  جيلا  بعد جيل .. و بعد اربعة قرون تمدد  عندهم روح العصبية من جديد و(همشوا ) الامازيق الفاتحين الحقيقيين للاندلس وطردوهم ، ثم انتقل فيروس العصبية تفتك في مجتماعتهم ، وانقسم العرب الي قبائل و عشائر وبطون تتقاذفهم امواج الخلافات والانقسامات و الاقتتال ،حمل بعضهم اابرام التحالفات مع السكان الاصليين لافناء بعضهم البعض حتي وهن العزم منهم  و جاء الفرصة السانحة ثم اخذوهم  الاسبان على حين غرة وهم لا زالوا فيما بينهم يتقاتلون .

عندما دخل العرب السودان جرت الامور بطريقة مختلفة وساد لغة التفاهم و الاحترام المتبادل بين اهل البيت والضيوف و أن (عمارة دنقس وعبدالله جماع عندما طفقا يؤسسان ملكا كانا خاليين من هذه الأدران التي تعلق بأثواب كثيرين من عمالقة السياسة وإدارة الدولة في الخرطوم) ، وقد تعلم الفونج من العرب واعتنفوا معتقداتهم وتحدثوا بلسانهم وحل روح التجانس والتعاون محل العصبية القبيلة ، وكان مملكة سنار التي تاسست في 1504 اول دولة عربية اسلامية او افروعربية اي سودانية خالصة نتيجة للتصاهر والتمازج العرقي والثقافي بين العرب و النوبة ولكنها  سقطت  مملكة بعد مئات الاعوام بودة روح السيطرة وتسلط لوزراء  الهمج ( عرب وبعض النوبة) على الفونج  وتهمشهم مما دفع الي تمرد بعض الاقاليم ضد السلطة المركزية و اضعفتها حتى خضعت البلاد بسهولة تحت الحكم التركي 1821 .

 

بعد اكثر من خمسين عاما من الاستقلال فشلت النخبة التي آلت اليها دوليب السلطة في السودان ، في الحفاظ على وحدة السودان ، فشل في الحفاظ على المكون الثقافي والتنوع العرقي والقبلي الذي يزخر بها السودان ، فشل في ان يجعل من الاديان و العادات و التقاليد مبعثا للتسامح و التنجانس بل حولها الي  ادوت  لبث الكراهية و معاولا لتدمير البلاد و تفكيك وحدتها… والان عندما يخرج علينا  نافع بهذا القول البائس ما هو الا محاولة يائسة لتحريض الناس بان العرب مستهدفون بالطرد كما صار الاندلس .. هو تحرض صريح للعرب ان يقوموا بتوجية ضربة استباقية ..للاخر ، وهذا التصريح الخطير يعطينا اليقين ان نعتقد ان كل الحروب التي تجري في اطراف السودان و سياسة الارض المحرقة التي تجرى على قدم وساق يفهم في سياق سياسة نافع الاستباقية .

ولكن علينا ان نسال هل العرب مستهدفون كما يهرطق نافع ؟ وهل يقصد نافع بالعرب كل عرب السودان المنتشرون في كل البقاع غربا وجنوبا وشرقا وشمالا.. وهل عرب دارفور يؤمنون بعروبة نافع وكذلك كردفان او العكس ؟و هل هنالك كتلة عرقية واحدة اسمها عربية مستهدفة من كتل زنجية ؟ ام هناك كتل سياسية تستغل العرب والعروبة  والزنج والزنجية ادوات  للتمكين والسيطرة على مقاليد الحكم ؟.

الم تبقى في يد النخبة الحاكمة ورقة تلوح بها امام رياح السياسة المتقلبة غير التلويح بورقة العروبة التي من شأن تلويحها في هذا التوقيت ستصب الزين على النار ويضع ما تبقى من وحدة البلاد والعباد في محك حقيقي؟ .

لا شك ان السودان ابتلي بنخب ميكافيلية فاشستية نيدة مستعدة ان تقدم كل شي على طبق من ذهب وتضحي بكل شئ في سبيل امساكها بمصير البلاد ، سواء باسم الديمقراطية ، او الدكتاورية ، او الشيوعية و الاسلاموية او القومية ولو دى ذلك الي تقسيم البلاد و ارتكاب الفظائع في حق مواطنيها وتحويلها نظامها الي الجاهلية الاولي والعصبية القبيلة المقيتة . مستخدما بذلك ما حظي بها من العلم ومن اسباب القوة المادية والسلطوية والاعلامية لتطويعها لخدمة اجندات لا توجد الا في مخلية المخططون لها و العاملون علي تمريرها.

اخيرا،ان العصر الذي نعيش فيه يختلف ما سبقه من عصور مع تمدد الاعلام الحر وتيسر سبل الوصول اليها وتنامي الوعي و توسع نوفذ المعرفة والادراك ، يجعل من العسير تغيير اتجاه عجلة التاريخ وان التغيير و التطلع الي مستقبل الافضل هو الدافع الوحيد يسطر على تفكير الناس و البوصلة التي تهدي الي طريق الخلاص اما الاستبداد مهما تغير الوانها و تفنن في ابتداع وسائل التمويه والتستر فمصيره الي الهلاك وعندها سيعلم اليذين انقلبوا اي منقلب ينقلبون وان النخبة الحاكمة ان فشلت عليها ان ترحل اليوم قبل الغد لان برحيلهم سوف يدركون ان اهل السودان يمكنهم العيش معا بمختلف اعراقهم و اجناسهم والوانهم و السنتهم وسيكون من هذا التنوع مكان الهام لهم وليس مكان انقسام وليعلم الذين يعتقدون بتقطيع السودان سوف يفوزون بمثلث صغير(الاندلس) يلجأون اليه انهم مخطئون. لا نهم ببساطة سوف لن يقبلوا في مثلثهم استضافة العرب المنتشرون في بقاء السودان في دارفور و كردفان و الشرق والجنوب ويعيشوا معهم جنبا الي جنبا عليه اتركوا السودان في حالها وارحلوا فهي تسع الجميع.

 

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.