ارواح شهداء الثورة السودانية تتألق في سماء مصر المؤمنة

ارواح شهداء الثورة السودانية  تتألق في سماء مصر المؤمنة
في ذكري مرور عام علي استشهاد القائد د/ خليل ابراهيم
الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
رئيس تحالف المجتمع المدني من اجل دارفور حرة
كاتب صحفي وباحث  القاهرة  في 1/1/2013

           في لقاء فريد من نوعه قلما يجود به الزمان التقي جمع غفير من ابناء السودان وبكل الوان طيفهم السياسي والاجتماعي ومقاماتهم السامية سياسيين و استاذة واطباء اكاديميين ومثقفين مفكرين وكتاب وصحفيين وطلاب جامعيين ومنظمات المجتمع المدتي من افصي  اليسار الي اقصي اليمين ، حيث شارك كل السودانيين من اقصي الشرق الي اقصي الغرب من حلفا الي نمولي شاركوا بروح واحدة جمعتهم في هذة المناسبة هي روح الشهيد المقاتل ابن السودان الذي اثبت في  هذا اللقاء انه كان قائدا فذا ومناضلا حقيقيا دخل التاريخ من اوسع ابوابه .
          لقد جاء الجميع وتحدثوا عن ايمان القائد دكتور خليل ابراهيم  واصراره علي قضية رفع الظلم  عن اهل الهامش حتي لاقي ربه علي ما عاهد به اهل السودان وهو النصر او الموت في سبيل الحق ونصرة المستضعفين من اهل السودان لقد كان الشهيد الدكتور خليل ينطر الي كل السودان وكان هدفه هو تغيير المركز من اجل سودان واحد متعدد الثقافات سودان يجد فيه الجميع صورتهم والوانهم اغنايهم ورقصاتهم سودان لايتعالي فيه فرد علي اخر بقبيلته او عروبته او افريقته سودان يجد الجميع فيه انفسهم سواسية لا فضل علي عربي او جعلي او شايقي او دنقلاوي او فوراوي او زغاوي او مسلاتي علي اخر نوباوي كان او دينكاوي او اي قبيلة كانت طالما هم سودانيين كما كان ذلك هو ديدن القادة العظماء امثال الشهيد الراحل الدكتور جون قرنق قائدا وهو الذي استشهد مناضلا من اجل سودان جديد يسع الجميع .
مواقف تبين اصالة معدن د / خليل ابراهيم :-
المحطة اولي :-
      في اواخر  العام 2001 جمعتني الصدفة حينما اسست مركزكيرا للتراث وحوار الثقافات وكنت اعقد ورشة لتدريب رجالات الادارة الاهلية من اجل تاهيلهم في ادارة المشاريع وبحضرة الدكتورة زهرة النعيم والاخ الفاضل العقيد ابوبكر شرف الدين وعلي بعدحطوات من شارع العرضة حضر الينا الدكتور خليل ابراهيم ليشهد حفل تخريج الدفعة الاولي من قيادات الادارة الاهلية بدارفور ، وحينما اعجبت الفكرة دكتور خليل ابراهيم قام بالتبرع لمركز كيرا بمبلغ 2 مليون جنية من اجل تطوير البرنامج حيث كان هو المسئول عن صندوق محاربة الفقر كان اول شاب من دارفور يشغل منصب وزير اتحادي الا اننا حينما ذهبنا بعد اسبوع لاستلام تبرع الوزير ابن دارفور حينها وجدنا انه يحزم حقابئه لمغادرة السودان في رحلة طويلة لم نلتقي بعدها الا بعد عامين .
المحطة الثانية :-
    في 10نوفمبر 2004 تحركت طائرة رئاسية ليبية من مطار الخرطوم متجة الي مطار طرابلس وعلي متنها وفد مختارمن قيادات ابناء دارفور وعددهم 48 شخص برئاسة الفريق ابراهيم سليمان رئيس منبر اهل دارفور لحضور ماسمي بالمؤتمرالجامع لاهل دارفور من اجل السلام والتنمية ، لقد اعد هذا الملتقي علي هامش مفاوضات ابوجا لتقريب وجهات النطر بين قادة حركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وقيادات المجتمع المدني  ، الا ان هذة الطائرة قد تاخرت عن موعد اقلاعها بسبب حجز السلطات الامنية واعتقال( شخصي كاتب المقال )  حيث كنت وقتها اصغر شخص في الوفد وممثلا لسلطان عموم الفور ، الا ان  كل الوفد رفض ان يتحرك ويصعد  الي سلم الطائرة الا ان اكون برفقتهم وبعد اتصال من العقيد القذافي راعي المؤتمر وارسالة لوزير خارجته الي الخرطوم تم اطلاق سراحي وتحركت بضمان وتعهد ان اعود الي الخرطوم – لقد كانت هذة الرحلة حاضرة في ذهني ، وكان ان جمعتني علي هامش هذا اللقاء بالاخ القائد الدكتور خليل ابراهيم ، وكان اول جلوس لي معة مباشرة ومع مجموعة معتبرة من أهل دارفور في الغداء وكان ان تعارفنا وسالني عن شقيقي الاستاذ محمدين محمد اسحق وقال لي انه صديق له  وفي اثناء جلسات الحوار التقيت  مع الدكتور هرون عبدالحميد الرجل الثاني في حركة العدل والمساواة وقد  اتفقنا علي ان المؤتمر الوطني  يسعي لخداع المجتمع الدولي ويعمل علي توقيع سلام منفرد مع حركة العدل والمساوة  في غياب حركة تحرير السودان وقد اعد هذا المنبر كفخ وقد كان   الدكتور خليل كان واسع الافق وكان دائما عند راي الجماعة وفي امسية اليوم الختامي للقاء ونحن ذاهبين للقاء القذافي حيث دعانا الي العشاء قدمت مقترحا مفادة انه لن يكون هنالك سلام شامل في دارفور يمكن توقيعه الا بحضور الحركتين الرئيسيتين ( حركة التحرير وحركة العدل والمساواة ) والتحالف الفدرالي بقيادة ( احمد ابراهيم دريج )  بالاضافة لاجماع المعارصين من ابناء دارفور بالخارج وقيادات  المجتمع المدني والاطراف المتصارعة جميعا لقد ثني الجميع علي هذا الاقتراح بما فيهم الدكتور خليل ما عدا شخصان كانوا معترضين علي هذا الرائ هما الدكتور تجاني سيسي ووزير الشباب والرياضة / محمد يوسف عبدالله والذين كانوا يرون ان هذة المجموعة كفاية لتوقيع اتفاق للسلام  الا ان الجميع اجمع علي المقترح الذي قدمته وثناه  الديمنقاوي فضل سيسي وكان رائ الجميع  في هذا الوفد ان علي الجميع ان يذهب لاقناع الاخ القائد عبدالواحد حتي يتمكن من الحضور للقاء القادم في يناير 2005 وكانت حركة التحرير قد كلفت الاخ / احمد سراج بايصال هذة الرسالة من مؤتمر اهل دارفور الجامع بليبيا من اجل يلتئم شمل أهل دارفور بليبيا ( انفض سامرنا بعد العشاء فخصصت  الحكومة الليبية طائرة خاصة نقلت وفد مكون من ( عشرة افراد ) طار الوفد من طرابلس الي مطار انجمينا ومطارالقاهرة  ومطارت العالم لتجمع شتات وشمل ابناء دارفور علي كلمة سواء  .
المحطة الثالثة :-
     بعد عودتي من ليبيا سافرت الي ابوظبي وهنالك التقيت بالاخ / الاستاذ حسن نجيلا والذي سبق ان التقيت به في ليبيا ، الا انني اضطررت للعودة  السودان ، وتم اعتقالي من المنزل من السلطات الامنية بمجرد عودتي وكان ذلك بتاريخ 22/ 11/2004 وتم تاجيل الملتقي الثاني لشهر ظللت تحت التحقيق والاعتقال للمرة الثانية وفي هذة المرة اعتقل  الاخ المحامي سليمان كتر من مطار الفاشر وتم اعتقال مجموعة من ابناء دارفور حيث كان  هدف الحكومة  هو عدم مشاركة اصحاب الرائ السديد والصوت المسموع  ، ولكن شات الاقدار ان يتم اختياري من الجهات الراعية للملتقي وتمكنت بعد مجهودات جبارة في السفر والمشاركة بعد تدخل الاتحاد الافريقي والحكومة الليبية بعد ان اصبحت عضوا في منبر دارفور ممثلا لكتبا وصحي ابناء دارفور وعضوا للامانه الخارجية لمنبر ابناء دارفور والتي اوكلت مهمة العلاقات الخارجية للاخ علي دوسة  ، وكنا علي موعد للحدث مع القائد خليل ابراهيم  في هذا اللقاء الذي جمع حوالي (500) من خيرة ابناء دارفور سياسيين واستاذة وقيادات ادارة اهلية ورؤساء الحركات المسلحة الرئيسية ( العدل والمساواة – وحركة تحرير السودان والتحالف الفدرالي بقيادة احمد دريج ) وممثلي القبائل فور وعرب وزغاوة ومساليت وحتي قادة الجنجويد ، وفي عشاء دعاء له الاخ القائد / عبدالواحد محمد النور حضر الينا الدكتور خليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة وبعض رؤساء وقادة القبائل والمجلس الثوري لحركة تحرير السودان كان هنالك الاخ الراحل نصرالدين والاخ القائد احمد توبا والقائد حاج يونس وممثلين من مختلف اهل السودان ، لقد قال دكتور خليل كلمته مهشورة في اللقا الموسع الذي جمع الجميع وقال انه عاهد شعب دارفور يوصل الرئيس البشير ومجرمي الحرب في دارفور الي المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الابادة الجماعية حتي لوكان خليل نفسة فانه مصر علي تسليم نفسة من اجل تحقيق العدالة وانصاف الضحايا اما الوعد الثاني فقد وعد خليل انع في حالة اجماع اهل دارفور علي توحيد رؤيتهم بتمثيل شخص واحد علي قياداتهم فانه سوف يتنحي من كل رئاسة من اجل ان يتوحد اهل دارفور وان يجمعوا علي شخص يقودهم بمحض ارادتهم وحريتهم ليحققوا مطالبهم العادلة فهو لايسعي الي منصب اوجاه وحينما رات حكومة المؤتمر الوطني ان اهل دارفور قاب قوسين او ادني من توحيد كلمتهم بعد حديث  ضافي للاخ القائد / عبدالواحد النور  وتنوير الشهيد دكتور خليل لاهل دارفور فيهذة الجلسة تفاجاء الجميع  ان الحكومة السودانية احضرت  طائرة بالليل بتوجيه من النائب الاول / علي عثمان طة بضرورة عودة وفد الادارة الاهلية الذي يمثل القبائل العربية وبعض قيادات المجتمع المدني  التابعين للحكومة وكان مؤامرة أنفض علي اثرها سامر اهل دارفور دون ان يجمعوا علي ما اتفقوا عليه اويقوموا يتمكنوا من جمع توقيعاتهم لتفويض قيادة واحدة تمثلهم ( وسوف اعود لاحقا في هذا  الامر في مقال  كامل الا انني ادلف الي المحطة الرئيسية .
دلائل مشاركة الجميع في الذكري الاولي لاستشهادة :-
       ان مشاركة هذا الكم الهائل من المفكرين والمثقفين وقادة المجتمع المدني  من خلال هذة  المناسبة التي نظمتها الجبهة الثورية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني  في اكبر العواصم العربية قاهرة المعز له دلائل كثيرة . منها  ان الثورة التي بداءت تباشيرها من دارفور  منذ ما يقارب علي العشرة سنوات من عمر الحرب في دارفور ،  قد اكتملت  نضجها وبلغت الرشد بتلاحم القوي المدنية مع  تحالف الجبهة الثورية  وان هذا الوعي الثوري قد امتدت اثاره الي اقصي شرق السودان وجبال النوبة والنيل الازرق معبرة عن رفضها لنظام المؤتمر الوطني وظلمة لشعب السودان في كل انحاء السودان .
      وفي هذا الاحتفال دلالة علي ان القوي السياسية والمدنية في طريقها الي تحالف واسع يجد فيه الجميع انفسهم في وطن يسع الجميع علي اسا س المواطنه وان نهاية الظلم وبزوغ فجر العدالة والحرية في طريقه الي ان يكون واقعا وان ارواح الشهداء الذين ساروا من اجل رفع الظلم في الهامش  وقد توشحت صورهم علي جدران قاعة الاحتفالات تنادي ان علي  قادة الثورة ان يتوحدوا  نحو هدف واحد وهدف جامع وان لاخوف علي الجميع من فجر الحرية وان تحقيق العدالة بات امرا قريب المنال .
        كانت هنالك صور الشهيد  داوؤد يحي بولاد ورفاقه الذين استشهدوا في دارفور وكانت هنالك صورة القائد يوسف كوة والشهيد الاستاذ نصرالدينوالاستاذ / بابكر عبدالله مؤسس حركة تحرير السودان وشهيد السلام ورؤية السودان الجديد الدكتور جون قرنق،  وكان بالقرب منهم صور شهداء رمضان من الضباط الذين ثاروا في وجه الظلم الانقاذي والمشروع الحصاري الخاسر .
كان هنالك صور شهداءالابادة الجماعية في دارفور وصور شهداء الابادة الجماعية في كجبار وصور الشهداء في جبال النوبة الذين لم تجف دمائهم بعد وهي تروي الارض في عزة وثبات .
      كان هنالك صور الشهداء من النيل الازرق وبعض من وجوه الذين ضحوا من اجل يتحرر الجنوب وكان لك صور حديث وقصة ستحكيها الاجيال مثلما سطر التاريخ بطولات اجدادهم صانعي تاريخ السودان بعانخي وترهاقا تيراب وعلي دينار ووالمهدي و الخليفة عبدالله التعايشي وعثمان دقنة والفكي علي الميرواي وو الخ — .
         لقدعانقت ارواح شهداء الهامش في السودان في قاهرة المعز ارواح شهداء ثورة مصر الفتية  ارواح احفاد اولئك الابطال  الاحياء كما زينت جدار المناسبة صور شهداء دارفور وجبال النوبة وكجبار ونيالا وجامعة الجزيرة فأن ميدان التحرير  ايضا قد تزين ايضا بصور شهداء الثورة المصرية من الشباب الذين استشهدوا من اجل أن  ينعم الشعب المصري بالحرية.
   وقد زينت ريشة الفنانين التشكيليين صورهم بايات من القرآن الكريم :-
(ومن الناس من يعجبك قوله الحياة الدنيا ويشهد الله علي مافي قلبه وهو الد الخصام واذا تولي سعي في ارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ، والله لايحب الفساد .
واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد)
   وبين ميدان التحرير وفندق امية يتواصل الحاضر مع الماضي من خلال نادي نقابة المهندسية بشارع رمسيس  وهذا هو الخيط الرفيع الذي يرفد  معاني احياء ذكري الشهداء في مصر و بين ذكر ياحياء ذكري شهداء الثورة في دارفور وجبال النوبة والنيل الارزق وكجبار وكل الهامش ( انه الفساد والافساد والعزة بالاثم ومحاربتهما هي الغاية التي تجمع  الثوار في كل انحاء العالم  والتي سوف تجمعهم عند مليك مقتدر بأذن الله ) ونذكر الجميع ان هذة الملحمة سوف يتم ختامها  بالحفل الختامي لفعاليات الذكري 96 لاستشهاد السلطان علي دينار سيد شهداء زمانه علي مستوي افريقا والعالم الاسلامي وقف السلطان علي دينار مع تركيا في الحرب العالمية الاولي في مواجهة بريطانيا ،مما ادي الي سقوطه  شهيدا في ارض المعركة دفاعا عن سلطنة دارفور في فجر يوم 6/11/1916.  وسيبداء الحفل التامي بنادي نقابة التجاريين بشارع رمسيس يوم الجمعة 4 يناير 2013 بندوة علي مرور ( عشرة ) سنوات علي الحرب في دارفور .
حيث ستشارك كل الوجوة التي شاركت في ذكري استشهاد الدكتور خليل ابراهيم في احياء ذكري السلطان عل دينار اخر سلاطين دارفور .

الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
رئيس تحالف المجتمع المدني من اجل دارفور حرة
كاتب صحفي وباحث
ibrahimishag@yahoo.com

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.