احالة 43 ضابطا للتقاعد يشتبه في علاقتهم بالمحاولة الانقلابية

ناصف صلاح الدين

افادت مصادر مطلعة داخل الجيش السوداني بصدور كشف باحالة 43 ضابطا للتقاعد ورغم ان المصادر وصفت الخطوة بانها طبيعية تجريها القوات المسلحة كل فترة كخطوة تتيح للضباط الترقي وتسلم مقاليد القيادة كسنة عسكرية معمول بها منذ ميلاد المؤسسة العسكرية الا ان مراقبين اشاروا ان الاحالة تأتي عقب اتهام عدد من الضباط بتورطهم في محاولة انقلابية للاطاحة بنظام الحكم جرت في نوفمبر من العام الماضي وقال مراقبون ان غالبية الضباط الذين تم اعفاؤهم مؤخرا برتبة العقيد من الدفعة 39 و40 وهي الدفعات التي شهدت انضمام العناصر الملتزمة في صفوف الحركة الاسلامية ويرجح احالتهم للتقاعد للاشتباه بوجود صلة بينهم وبين الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية الاخيرة وكانت حالة التذمر وسط ضباط الجيش قد عقب انفصال جنوب السودان وتقديم 700 ضابط مذكرة للقائد الاعلى للجيش تطالب باصلاحات واسعة وتتضمن مطالب سياسية وقالت المذكرة التي يكشف النقاب عنها لاول مرة (ان القوات المسلحة لم تكن يوما معزولة عن قضايا الامة والشعب ولا تستطيع ان تقيم لنفسها مجتمعا معزولا داخل الوطن الذي تعيش فيه لذلك تتأثر بما يجري وتتفاعل مع مؤسساته القائمة الخدمية والتعليمية والصحية) ومضت المذكرة الى ان الظرف الوطني يقتضي ضرورة جعل مسافة كافية بين الحزب والدولة والحفاظ علي مسافة واحدة لجهاز الدولة ومؤسسات الخدمة المدنية من بقية المشهد السياسي بحيث لا تدخل الدولة طرف في صراع حزبي خاصة بعد حل مشكلة الجنوب بصورة جذرية وضمان حل القضايا العالقة (مثل الحدود وحقوق ما بعد الانفصال) .وفي حالة تعذر او نجاح ذلك يلزم السعي لايجاد شكل من التوافق الوطني السياسي والاجتماعي بشمال السودان يوفر ضمانة اساسية للحيلولة دون تفكك اجزاء اخري او منعا لالتهاب الاطراف خاصة تلك المشتعلة بصراع مسلح مثل دارفور او الشرق او امتداداتها وتجعل كل ابناء الوطن يعيشون تحت سمائه وارضه بتساوي وسلام في امن واستقرار.وفيما يتعلق بالازمة بدارفور قالت المذكرة : “ان الاستراتيجية المتبعة حاليا من القيادة لكل الاجهزة النظامية (قوات مسلحة، الشرطة، جهاز الامن) تعمل علي وفق استراتيجية اغراق الاقليم بالقوات وهذه السياسة لها تبعات خطيرة وعالية التكلفة، كما انها تفقد الجيش الفاعلية.كما ان الحلول السياسية الجزئية من الواضح انها لن تؤدي الي نتيجة حاسمة للصراع مع اعتراف الدولة بان هناك مطالب سياسية لم تحل.”واشارت المذكرة الصادرة في العام 2010 الى ان الدور الليبي الذي يقوم به العقيد القذافي وبمساعدة من مصر في عرقلة جهود الوساطة القطرية للوصول لتسوية سلمية مع حركة العدل والمساواة تجعل الوضع العسكري في الميدان قابل للتغير في اي لحظة، خاصة وان ليبيا لها قوافل برية وتحرك في مجال الاغاثة يمكنها من ابرار متحركات الخارج خليل كما تطرقت المذكرة للاوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الجنيه السوداني ثلث قيمته في اقل من ثلاثة اشهر وهو مؤشر يجب قرائته وما زلنا نعيش في وطن متكامل (وقت صدور المذكرة )ويطرح سؤال كيف يبقي الحال بعد ان ينفصل جزء مقدر من ثروتنا الحالية تذهب مع الجنوب في دولته الجديدة. وقال مراقبون ان غالبية المتهمين في المحاولة الانقلابية الاخيرة كانوا من ضمن الموقعين على المذكرة التي اعتبرها البعض اشبة بمذكرة الجيش فبراير 1989 التي اعقبها انقلاب البشير وتاتي القرارات الاخيرة لافراغ الجيش من كل العناصر التي يمكنها تكرار ذات السيناريو.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.