في ذِكرى لإستِشهاد خًليل إبراهيم يَحضر الرِّجال الأقوياء ؛ يَزداد التَصميم نحو الهَدف النِهائي “

رجلٌ يأخذ في الإعتبار معنويات قواته طمعاً في الفوز بأفضل النتائج  في المعارك ؛ هو قائدٌ  نفتقده بشدة “جون قرنق  في رثاء  وليم نون

 في يناير من عام1916ف ختم الجنرال رمضان بُرة  تقريره النهائي  إلى مجلس السلطان في الفاشر ابو  زكريا بعبارة معنوية  “والله نسو في الإنكليز شخل المساليت ما سو في فرنسيين ” .الجنرال رمضان بُرة القائد الأعلى لجيوش سلطنة دارفور عام 1916ف يعتز بما حققه  السلطان تاج الدين وجنرالات جيشه  ضد الغزو الفرنسي في عام1910ف في ملحمة دروتي ؛ ولا ينسى بُرة وضع الروح المعنوية ضمن أهم التجهيزات العسكرية  للجيش في المعركة المصيرية القادمة .  ما  حققه جيش  سلطنة دار مساليت  في معركة دروتي يناير 1910ف .و ما حققه شاكا زولو في معركة فري لأورنش ريفر ضد البرتغاليين 1652ف. و ما حققه الإمبرطور الإثيوبي مانيلبك ضد الإيطاليين 1900ف ؛ هو ما حلم به رمضان بُرة  وسلطانه على دينار في 1916ف ؛ والتاريخ يحفظ  للرجال الأقوياء  مواقفهم الملهمة و صلابتهم في المعارك  إنتصروا أو لم ينتصروا .التاريخ الإنساني لا ينسى ملاحم وبطولات أجدادنا ضد  الإحتلال الأوربي  لإفريقيا هي من تلهم ثورتنا اليوم .كان القائد بُرة وجنرالاته :  سليمان علي ؛ خليل كُرومة ؛ عربي دفع الله ؛ أحمد ود حنضل ؛ جمر القَايلة ؛ جَلقام ؛  في ثقة لا تخالطها أي شك في تحقيق نصر كاسح على الجيش الإنكليزي الغازي . هي  الثقة ذاتها التي حركت  الجنرال أندوكة قائد الملاحم و ضباطه  في غرب السودان : شرف الدين ؛ أدركي ؛ دلدوم ؛ برمة ؛ في كرندق ؛ وبير طويل و  دروتي .غير أن حسابات الجنرال بُرة لم تكن دقيقة ؛ فهو على الأقل لم يضم مجلسه العسكري يومئذ أي من الجنرات الأقوياء :  الجنرال أدم رجال قائد فيلق  الخمسين الف رجل  لجيش دارفور في نجيري في دارتامة. و الجنرال  محمود الدادينقاي قائد الفيلق الثالث في معاركه ضد سلطنة دار مساليت . والجنرال سالم أبو حواء البدي قائد الفرقة الاولى في معارك كبم . و الجنرال كيران الداجاي القائد العام لجيوش السلطنة في معارك كبكابية . كان إستثمار هذه القوة ستكون مفيدا جدا في  مواجهة الغزاة بدل  إنهاكها في حروبات بينية داخلية ؛ وهو أول درس يجب تعلمه  في ثورة اليوم ؛ عدو جميع أهل دارفور يقبع في الخرطوم و ليس في دارفور .  وكان يمكن أيضا أن يضم  جيش بُرة قادة ومقاتلين من سلطنات ومجموعا من سلطنة  القمر في كلبوس تحت قيادة  السطان إدريس أبسريجا بَرة  وبها أشهر المقاتلين بالسيوف على ظهور الخيل وقد غنت الفاشر للجنرال ود الشريف الملكدمل ” ود الشريف راي كمل ؛ كي مل جيبو لي شاليتو من دار قمر. بجانب أبوو فًضل ؛ الجنرال أحمد بيضة؛ بجانب شعوب الإرينقا والمسيرية جبل بما لهم من سابق ثوري في ثورة الفكي أبوجيرة في 1889ف .  وكان يمكن ان يضم رجال من سلطنة دار المساليت تحت قيادة السلطان بحر الدين أندوكة  . وأندوكة هو القائد الذي عرف بانه لم يهزم في معركة قط وهو من نفخ الروح المعنوية في جيش سلطنة دار مساليت . وكذالك يكون مفيد بمشاركة محاربين قبليين من نظارات وملوك  في دائرة السلطنة مشهود لهم بمهارات؛ وخاصة إن قياداتهم  الإدارية مدركة للخطر المحدق.   الحوار السياسي من أجل بناء تحالف عريض مع الجميع  ومشاركة   جميع  الشعب في الثورة هو الدرس الثاني الذي يجب تعلمه والاستفادة من تجارب التاريخ اليوم في المعارك ضد الاستعمار  .  كان إستعدادات جيش بُرة ستكون أفضل لو إستفادة من تجارب معارك كرري وأمدبيكرات في مواجهة ذات العدو ؛  ولن تكون شبيه باستعدادات جيش  أحمد شطة  القائد الأعلى لجيويش السلطنة عام 1876ف في مواجهة جيش الإستعمار التركي وعملائه ؛ حيث إنتهت المعارك بقيادة السلطان إبراهيم قرض نفسه للجيش في معركة منواشي التي استشهد فيها السلطان قرض .  الأسلحة المستخدمة في القتال ؛ وأساليب القتال المستخدمة ؛ مختلفة ومتباينة مع العدو في الحروبات السابقة ؛  الدرس الثالث الذي يجب تعلمه اليوم  .و العدو كان بدوره يحسب حساباته  ؛ فلأول مرة في تاريخ حروباتهم في إفريقيا  استخدمت طائرات مزودة بمدافع المكسيم  في المعارك ؛ وهكذا انتهت معركة سيلي وبرنجية  في الغزو سلطنة دارفور بخلاف ما كان في الحسبان ؛ غير إنها ا لم تهزم عزيمة الرجال  في دارفور واصرارهم على تحقيق النصر في اي معركة  يكونون طرفا فيها ؛وقد شهد العدو قبل الصديق على رجال دارفور بصلابتهم وشجاعتهم وقوة عزيمتهم تلك  ؛ وأنهم  “أذا ما عادوا للقتال مرة أخرى لقاتلوا  مرة أخرى بكل صلابة ؛ لم نهزمهم بل سحقناهم ” حرب النهر لونستون تشرشل . “نحن أفضل منهم في القتال في الأرض ؛ فقط المشكلة في القصف الجوي ؛ ليست  لدى جيشنا مضادات للطيران ” جزء من حديث للقائد مني أركو مناوي ؛ لكنه يلخص التجارب القتالية  كلها لدى الثوار في  دارفور .  نقطة قوة العدو هو الطيران ؛ وهي ذاتها نقطة ضعف الثوار ؛ اذن الطريقة الوجيدة للتغلب عليه  هو غزو عاصمته عبر طريق يضم الكثير من المجازفة والخطورة وهذا هو الدرس الرابع الذي قدمه خليل ابراهيم للثورة 2008ف.   يجمع  القادة  في إقليم دارفور صفات  قيادية واحدة ؛ : قوة التصميم الشجاعة والاعتدال والاعتداد الكرامة . كان  داود بولاد الذي لم يتعرف عليه دارفور وهو قائدا  مثال لتلك الصفات النادرة  وقدم روحه بكل بشجاعة لما آمن به .  ومجتمع دارفور  الذي أجنب هؤلاء القادة  تطور ذاتيا عبر الزمن  وخلقت   ثقافة  أخلاقية  صارمة تحكم المجتمع  إلى اليوم  ويصيغ الشيخصية  الدارفورية أعلها الصدق و الاعتداد بالنفس وحب الخير للناس والتسامح  والانحياز المطلق  للقيم  الانسانية المثلى ؛ بالنسبة للقادة تلك قواعد تطبق في مجتمع الفضيلة. حين تخرق تلك القواعد فإن السلاطين كتاج الدين ؛ أو رجال الدين  كالسحيني ؛ أو أي ناظر أو من هو مدرك لتلك الجوانب كداود بولاد هم من يقودون الشعب ضد  من يخرقها ؛ ويعملون على إعادة إستقرار المجتمع إلى إستقراره. في مارس 2003ف ظهر في مسرح العملي العام والعسكري في دارفور وضمن قادة الثورة؛ هو  الدكتور خليل ابراهيم  ؛ كان  يحمل   صفات الرجال الاقوياء   في دارفور وأعاد ألى السطح صورة الملوك والسلاطين والنظار الأقوياء ؛ جدد في   الاقليم المعروف بتحديه للمستعمرين روح  الثورة والتضحية ؛ وقد غابت عن الاقليم  منذ  انهيار النظام الاداري المحلي في دارفور عام 1916. ؛ وانتشر الظلم والفساد . ومع أن أهل دارفور أحتفظوا بروحهم تلك في قراهم التي لجؤوا لها عقب الإستعمار الأنجلو-مصري الا ان دولة الجلابي وريثة  التركة الإستعمارية إستمرت في تدمير تلك القيم الانسانية في مجتمع دارفور إلى عهد اليمين الجلابي  الذي مثل قمة  التدمير .   خليل  يدرك تلك الجوانب المهمة في شخصية دارفور فيبادر بتعزيزها و إحترامها ؛ وبجانب عمله في قيادة المجتمع  نحو  إعادة تحقيق تلك المثل ؛  كان خليل  يملك أفكارا ضمن خطة متكاملة تسهم في العمل على  تطوير المجتمع  وترقيته إقتصاديا وإجتماعبا ضمن نطاق  الحضارة الإنسانية المعاصرة . فهو إذن قائد إستثنائي . الدكتور خليل إبراهيم محمد فضل عبد الرحمن  ينحدر من سلالة السلطان عبد الرحمن فرتي مؤسس سلطنة الزغاوة وأحد الرجال الاقوياء في الإقليم ؛ وكان السلطان فرتي  الذي إستشهد في 1910ف في معارك مع رجاله ضد الفرنسيين  خلد في أبناءه تلك الروح الثورية ضد الظلم .  خليل إبراهي أيضا قروي بطبعه محارب بالميلاد  حمل تلك الصفات  القيادية لقادة الثورة بتصميم  وجدد  أملا  في نفوس شعبه السوداني ؛ وفي مثل اليوم من 23. ديسمبر 2011ف تسللت يد قاتلة تحمل بلا شك صفات الدناءة والإنحطاط  لتغتاله في بلدة ودبندة باقليم كردفان ؛ بينما كان خليل إبراهيم على رأس جيشه  متوجها إلى جبال النوبة  للقاء  عبد العزيز الحلو قائد أقوى جيش في مواجهة دولة الجلابي ؛ وذلك لوضع الترتيبات النهائية لدخول الخرطوم . كان يمكن أن يكون للقاء الرجلين  نتيجة ذات معنى تاريخي خالد . وهو لقاء حلم لم يتحقق بين  :  السلطان ابو الخيرات والملك آدم أمدبالو  في مواجهة الإستعمار التركي المصري 1881ف. او   لقاء السلطان  على دينار والسلطان عجبنا  في مواجهة الغزو الإنجلو-مصري 1914-1917ف.أو   لقاء الشيخ عبد الله السحيني و الشيخ علي الميراوي  في مواجهة الظلم والعسف الإنكليزي 1919-1924ف. أو هو لقاء بمثابة إحياء لذكرى لقاء المعلم دأود يحي بولاد ويوسف كوة  مكي بحضرة الدكتور جون قرن ديمابيور  والتخطيط لتحرير السودان من الإستعمار الإسلاموعربي . وهو لقاء  تحقق بالفعل بينما لم يتحقق اي من اللقاءات السابقة للثوار في مواجهة العدو المشترك ؛ إلا أنه لم يكون بقدر يرسم الملامح النهائية لتحرير البلاد. كلا  الشعبين الذين ينحدران من أصل نوبي واحد في حاجة إلى الاخر لمواجهة  العدو المشترك في قصر غردون ؛ ومن أجل التحرير من العدو المشترك الإهانة والإذلال والحرمان و الفقر والجهل والأمية والمرض.  ولا يمكن ان يتحقق أي تقدم في  قضية تحرير شعوب  السودان بدأ من هذه  الأقاليم الإ بتعاون قادة التحرير في أقاليم دارفور جبال النوبة وجبال الأنقسنا وشرق السودان والكنابو في اقليم علوة ؛ وجنوب السودان . وما زالت الفرصة لثوار العدل والمساواة ؛ مستفيدين من الدروس المقدمة من التاريخ لوضع  خطة دخول الخرطوم للقضاء على العدو المشتكر في عقر داره .  في ذكرى رحيل  الدكتور خليل ابراهيم  ؛ جميع   الرجال الأبطال الذين قاتلوا الوحش ذاته  عبر التاريخ  يحضرون  ؛ وتحوم أرواحهم فوقنا حين نتذكر رحيلهم ورحيل خليل إليهم . وكل رفاق السلاح الحاضرون اليوم  في ذكرى رحيل الدكتور خليل ابراهيم  يجسدون رمزية اؤلاءك الرجال في تاريخ شعبنا و الذين لم يطاطء أي منهم  رأسه  للظلم والإهانة  عبر التاريخ ؛ حاربوا  بكل  بسالة  الإستعمار بكافة اشكاله .  استشهد الدكتور خليل كما إستشهد   الجنرال بُرة كما السلطان تاج الدين كما استشهد السلطان عبد الرحمن فرتِي ؛ كما الجنرال أحمد شطة  كما الخليفة عبد الله  التعايشي والجنرال جراب الراي  وكما السلطان على دينار؛ وسط  جنودهم مدججين باسلحتهم ليتركوا تاريخا لا يمكن محوه بالتجاهل من قبل دولة الاستعمار الجلابي ؛ وعصي على النسيان ما بقى شروط موتهم قائمة . وتقدم تجارب الإستعمار في دويلة الجلابي اليوم نماذج من العار ؛ في قتل الأسرى من القادة الفكي عبد الله السحيني ؛ و الفكي  على الميراوي ؛ والسلطان عجبنا   والمهندس دأود يحي بولاد؛ وجمالي جلال الدين؛  لقد قتلوا جميعا  بعد اسرهم  .  بعد قرن من رحيل أؤلائك الرجال ؛ في 2003 في دارفور تجدد  الثورة في نفوس أحفادهم   من يواجهون ظروف الاستعمارية ذاتها  روح العزة والكرامة ؛ ويتقدم  الدكتور خليل ابراهيم محمد الصف ليلقي في اراحنا الفولاذ ؛ ويحي في شعبنا  ذات الروح  الانسانية النبيلة   المحبة للكرامة والشجاعة وحب العدل  والمساواة ؛و تلد النساء الالف مثله  ولم يكن” آخر الساموراي” على مقال العزيز محمد ادم الحسن في ذكرى  رحيل خليل . الكل هنا في ميدان المعركة يحبه، فهو يصب الفولاذ في معنوياتنا ويمد ارواحنا بقوة فوق التصور. كان يعمل على طمأنة جنوده  قبل  دخولهم اي معركة ؛ يوزع الفرق العسكرية  المقاتلة ؛ يضع الخطط ؛ يتابع التقارير  ويوزع الطعام على جنوده صباح كل يوم  يعرف احوالهم ؛ وحين تحين ساعة المعركة يدفع بنفسه المعارك الأكثر  ضراوة  وصلابة ؛ كان يقود المعارك بنفسه. في ذكرى رحيل الدكتور خليل ابراهيم لا إنتقام في مقتله فعشرات القادة رحلوا وسيرحلون ؛ إلا أن الهدف سيكون هو ذاته والتصميم على تحقيقه يزداد .   ”  نحن أفضل منهم في الأرض . المشكلة هو القصف الجوي. علينا التقدم . خلال ثلاثة أيام على الأكثر من قتال مستمر ستسقط  العاصمة إنشاء الله تعالى؛. ستستمر المعارك داخل الخرطوم . خريطة المدن الثلاث اكثر وضوحا لجنودنا من مايو 2008ف؛”  خليل ابراهيم محمد رئيس حركة العدل والمساواة السودانية يقول ذلك بينما جيشه يصرخ :”كل القوى خرطوم جوة” حين غادرنا خليل إلى الأبد معنويات جيشه  العالية لم تغادر معه إلى السماوات العليا ؛  وهو العامل  الجوهري في كسب أفضل النتائج في المعركة النهائية. منعم سليمان   

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, بيانات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.