هل يرشح عمر البشير الفريق عبدالرحمن سرالختم رئيساً للجمهورية..؟

مجموعة على عثمان عملت على تقويض النظام من الداخل.. ونافع علي نافع يلعب على الحبلين..!!.
هل يرشح عمر البشير الفريق عبدالرحمن سرالختم رئيساً للجمهورية..؟!.
خالد ابواحمد
واضح للمتابع للأحداث بأن السودان يدخل الآن في نفق ضيق ومظلم ومن الصعب التكهن بمقبل الأيام وما يستجد فيها من أحداث خاصة وأن الضربة الاسرائيلية لمصنع اليرموك للأسلحة ألقت بظلالها ليس على الأحداث في السودان فحسب بل امتدت لكافة الاقليم العربي والمحيط الدولي، ومن المتوقع أن تشهد العلاقات بين السودان والدول العربية وخاصة الخليجية تدهوراً كبيراً وقد أكدت الضربة كل الشكوك في التحالف السوداني الايراني ومستويات التعاون والتبادل العسكري والاستخباري وغيره، ما يشير إلى الأضرار التي يمكن أن تلحق بالدول الخليجية من التواجد الايراني العسكري في هذه المنطقة وهو ما يعني محاصرة الجغرافية الخليجية من الجهة الغربية..!!.
لكن حادثة (اليرموك) مثلما ألقت بظلالها على المنطقة العربية والمجاورة للسودان كذلك زادت من وتيرة الصراع على السلطة داخل الحزب الحاكم الذي انقسم لجماعات هنا وهناك وجيوب تتصارع من أجل إرضاء الكفة الرابحة، وكما هو معروف للجميع بأن الصراع بين مجموعتين الأولى للرئيس عمر حسن البشير، والثانية مجموعة النائب الأول على عثمان محمد طه، وكنت أحسب بأن المجموعة الثانية هي الأقوى بقيادة الرجل الداهية علي عثمان محمد طه لكن أفادني من أثق فيه بمعلومات صحّحت لي ما كنت اعتقده، من خلال عدد من الوقائع التي حدثت بالفعل في دائرة الحُكم.
قص الأجنحة..!!.
أولاً أن مجموعة البشير استطاعت أن (تقص) أجنحة المجموعة الثانية وتجعلها غير قادرة على التحليق والحركة المعتادة، من خلال سحب جميع مكامن القوى المادية التي كانت بحوزتها، وتجسد ذلك في شخصية د. عوض الجاز اللاعب الكبير والخفي في المجموعة بأن سحبت منه كل الصلاحيات والامتيازات التنظيمية والمالية التي كان يدير بها (العمل) وتم تجريده من الماكينة الكبيرة والسريعة التي كان يقودها..!!.
ثانياً وفي ذات السياق أزاحت المجموعة الأولى حوالي 80 ضابطاً من الأجهزة الأمنية والعسكرية يتبعون للمجموعة الثانية وغالبيتهم من أبناء مناطق مروي وما جاورها ومن بورتسودان والعاصمة، وهذا العمل الرامي لضرب عناصر قوة المجموعة الثانية يقوده الفريق بكري حسن صالح بشكل مباشر ومتابعة لصيقة من الرئيس عمر البشير الذي ضرب المجموعة المناوئة له في مقتل عندما أبعد في وقت سابق الفريق صلاح عبدالله المشهور بـ(قوش) وضرب كل مواقع قوته والتي كان يستند عليها في السابق ويُهدد بها المجموعة الأولى بشكل غير مباشر..!!.
تقويض النظام من الداخل..!!.
ثالثاً الفريق بكري حسن صالح انضم لمجموعة الرافضين بقوة لترشيح علي عثمان في رئاسة الجمهورية، فيما يلعب د. نافع علي نافع على الحبلين هو في الأساس مع مجموعة الرئيس لكن كما يقول صديقي. في الخفاء يحاول أن يجد موطئ قدم إذا ما نجحت المجموعة الثانية في الاستحواز على السلطة..لكن الشي العجيب أن هناك أحاديث تقول أن المجموعة الثانية بقيادة علي عثمان محمد طه، وبخلاياها ومجموعاتها المنتشرة عملت وتعمل بقوة على تقويض النظام من الداخل، وصناعة الأزمات والاخفاقات في عمل الدولة بكل جوانبها الاقتصادية والأمنية والعسكرية حتى تتحمل مجموعة الرئيس كل أعباء هذه الإخفاقات وبالتالي يصبح علي عثمان محمد طه هو البديل الأنسب والخليفة المُعد بالدماء والخراب والدمار يكون رئيساً للجمهورية، يا زعم ليخلص السودان من الكارثة التي حلت به 23 عاماً وراحت فيها ملايين الأنفس البريئة.
رابعاً من مصدر داخل الحزب الحاكم مقرب من رئاسة الجمهورية يقول “بدأ الحديث مؤخراً داخل المجموعة الأولى عن الفريق معاش عبدالرحمن سر الختم ليتولى رئاسة الجمهورية إذا حدث جديد لحالة الرئيس الصحية أو بعد نهاية الفترة الرئاسية”، ومن خلال معرفتي ببعض المعلومات تأكد لي أن هذه المعلومة صحيحة بدرجة كبيرة وقد يكون مصدرها الرئيس نفسه، فهناك علاقة محبة شديدة بينه وسرالختم وهما أبناء دفعة واحدة بالكلية الحربية، وقد ربطت بينهما علاقات قوية في فترات سابقة قبل الحُكم وبعده، وفي الفترة التي كانت فيها سرالختم ناطقاً رسمياً للقوات المسلحة ورئيساً لإدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة في منتصف التسعينات كان البشير يثق فيه ثقةً كبيرةً للغاية وكانت لهما اتصالات ببعضها البعض، ولقاءات وتفاكر في الكثير من القضايا التي تهم البلاد، وعندما عرفت الجهات التنظيمية العسكرية هذه العلاقة وقوتها أبعدوا عبدالرحمن سر الختم عن الرئيس بحجة شكوك فيه تشير إلى أنه يفكر في الانقلاب على السلطة، فقاموا بإبعاده حتى خارج السودان سفيراً بجمهورية مصر العربية، وكان عمر البشير حسب المعلومات التي توفرت لدي في تلك الفترة ما كان يصدق ما يقال عن صديقه وبن دفعته في الكلية، لكنه كان عبدالمأمور، ويأتمر بامور التنظيم في تلك الفترة..!!.
علي كرتي والقوة العسكرية الضاربة
واليوم كتب الزميل ثروت قاسم مقالة أعتقد أن جزء كبير منها من خياله وليس لها علاقة بالواقع وخاصة عندما تساءل”متى تقضي مجموعة الفريق بكري حسن صالح على مجموعة الأستاذ كرتي وتقصيها..؟”.
طبعاً الأخ ثروت لا يعلم بأن مجموعة علي كرتي هي أهم مجموعة في الحزب الحاكم على الاطلاق لأنها تمثل القوة العسكرية الضاربة للنظام، وهي صمام الأمان لمجموعة الرئيس عمر البشير، وفي مقال سابق ذكرنا بأن القوة كلها من أبناء (الاحجار الكريمة) حجر العسل وحجر الطير وبعض مناطق جنوب وغرب شندي، وأن قياداتها التنظيمية مدنية وليس عسكرية لكنها تقود العمل التنظيمي العسكري داخل القوات المسلحة التي لم يبقى منها شيئاً، فهذه المجموعة ترفل في الاهتمام الخاص والامتيازات التي لم يعرفها الجيش السوداني في تاريخه.
وزير الخارجية علي كرتي أكثر الشخصيات في الحزب الحاكم في مأمن من الابعاد عن دفة الحكم للأسباب السالفة الذكر، لذا عندما كتبت يوماً عن الصراع (الشايقي)- (الجعلي) بعض الأخوة القُراء وجهوا لشخصي صوت لوم بأنني عنصري وانا لم أقل إلا ما أعرفه وما هو واقع على الأرض، حتى لدي الكثير والمثير من معلومات حول طبيعة هذا الصراع لكنني لم أنشره، ولن أنشره حتى لا أساهم حقيقة في النزعة العنصرية والجهوية، وانا نفسي انتمي لإحدى القبيلتين التي يتصارع باسمها هؤلاء الجهلة وهم بأي حال من الأحوال لا يمثلوننا ولا يمثلون إلا أنفسهم الدنئية التي سمحت لهم بهذا العبث والبلاد تمر بالأزمات المعيشية الطاحنة والتدهور المريع في الاقتصاد وفي المجتمع والصحة والتعليم..إلخ، الأمر الذي أفقدنا الكثير من الأرواح الطاهرة والقوى البشرية التي كانت ركيزة البلاد في الحاضر والمستقبل.
ومن جديد.. أجدد القول بأن الصراع داخل المنظومة الحاكمة في السودان بدأ في التشكُل بالشكل الواضح الذي ساهم في تدمير كيان القوات المسلحة الكبير والتي انحصر في كيانات صغيرة لخدمة أجندة ذاتية، لذا غاب العنصر الذي كان يدافع عهن شرف البلاد وعرضها، كما ساهم في وضع بلادنا في دائرة الاستهداف الخارجي الاقليمي والدولي على السواء، والذي يريد أن يتأكد من ذلك ليقرأ الصحف العربية الواسعة الانتشار والصحافة الاجنبية الامريكية والبريطانية ليدرك مدى المشكلة التي وقعنا فيها بسبب التنافس على مقاعد السلطة.
هل تنقذ المعارضة المسلحة النظام من الانهيار..؟!.
وعلى مستوى المعارضة السياسية الآن الشعب السوداني قاطبة يشعر بالخزي والعار من هذا الضعف وهذا الهوان، ونحن نتساءل إلى هذه الدرجة وصل العمل السياسي في بلادنا من الارتهان للنظام..؟!، وبهذا الشكل السافر الذي أفقد الشعب الثقة في الاحزاب السياسية الكبيرة التي كنا نعول عليها كثيراً في قيادة التغيير، لكن يبدو أن التعويل على الشباب ودعمه بقوه هو السبيل الوحيد للخلاص من هذه الطغمة الفاسدة.
وعلى مستوى المعارضة المسلحة التي تقودها قوات الجبهة الثورية السودانية من الجيش الشعبى لتحرير السودان-شمال بجنوب كردفان/جبال النوبة فإن هناك تخوف كبير وهواجس أن تقوم بارتكاب خطأ لا يغتفر بالهجوم على الخرطوم في هذا الوقت بالذات لأن العصابة الحاكمة في حالة انهيار شبه كامل مما يساهم في تقويتها من جديد كما حدث في الهجوم على هجليج، والمصدر داخل قيادة النظام يذكر لي “أن قيادة الحزب الحاكم في السودان تدعوا الله سبحانه وتعالى ليل نهار أن تقوم المعارضة المسلحة بشن هجوم على العاصمة الخرطوم حتى ينشغل الناس بالتداعيات والشجب والإدانة” ويجد النظام فسحة في البحث عن مخرج..
هل يعود الترابي مرة أخرى للحكم..؟!.
لكن أغرب ما قاله ليّ المصدر أن قادة النظام يعلمون بأن قوى دولية تبحث في إعادة الدكتور حسن الترابي للسلطة مرة أخرى للحُكم، فسألته كيف يكون هذا الأمر وهل يرضى الشعب السوداني ذلك..؟!، وقد اعترف الترابي نفسه في أكثر من محفل بمسؤوليته عن اخفاقات العشرية الأولى من الحُكم..؟، قال رداً على سؤالي “الأحزاب الكبيرة وقيادات المجتمع السوداني إذا وافقت ليس هناك ما يمنع ذلك خاصة وأن الدكتور حسن الترابي ليس له أي مشكلة مع القوى الدولية والامريكان بشكل خاص، وهو سياسي منفتح على الجميع ويحمل الكثير من الرؤى وأعتقد أنه استفاد من التجربة”.
 وقلت في نفسي لعل الترابي يعلم ذلك لذا صرح قبل أيام في إحدى اللقاءات الصحفية بأن البديل للنظام (إسلامي)..!!، ولا شك أن الولايات المتحدة الامريكية من مضحكات القدر أصبحت تدفع (الاسلاميين) للحكم في المنطقة لأنهم الأقر على الفتك بأعداءها، طبعا عزيزي القارئ ليس هناك مُسلمات في دنيا السياسة، و كل شئ جائز ووارد، لكن الذي باءت واضحاً بأن علي عثمان محمد طه قد أبُعد تماماً من سباق الرئاسة، وبهذه المناسبة ذكر بأنه اي علي عثمان يعاني صحياً وأن تقاريره الطبية تقول من المستحيل أن يتقلد وظيفة بهذه المكانة من الجهد والعمل، إذناً الرئيس ونائبه على سرج واحد..!!.
لا بد من دعم الشباب
وخلاصة القول أن السودان الآن ليس له غير أن يُعول على الشباب الدماء الحارة من خلال تنظيماتهم وكياناتهم وقد أبدعوا وتميزوا في عكس طموح الشعب السوداني بمعارضتهم البناءة والقوية والذكية ونجاحهم في استخدام الآليات التقنية الحديثة التي أوصلت الرسالة لقطاع واسع من السودانيين المنتشرين في كل مكان في العالم، وهذه المعارضة الحديثة قد أضجعت منام النظام وقادته وجعلتهم يشعرون لأول مرة بدنو رحليهم الحتمي، فإن الاحزاب الكبيرة ما عادت تمثل الشعب السوداني بل تمثل ذوات من يقودوها.
إن شباب السودان الواعي الذي قاد الانتفاضات الآخيرة وقدم الغالي والنفيس وبقوة وثبات هو من يمثل كل السودان، و بكل تلاوينه وجهاته وثقافاته التي تمثل في مجملها القوة الراسخة في الضمير الوطني، ومن اليوم على الجميع أن يدعم المنظمات الشبابية، وأن نغسل جميعنا أيادينا من هذه الأحزاب الخربة التي ما عادت تقدم شيئاً لهذه البلاد غير المآسي والدمار.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

 
الأحد 4 نوفمبر 2012

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.