حرب كادقلى : مافى باطن الارض اغلى من البشر على سطحها

حرب كادقلى : مافى باطن الارض اغلى من البشر على سطحها
بقلم عثمان نواي
تتوالى الانباء من مدينة كادقلى حول احتدام المعركة حول المدينة بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية والتى يمثلها فى المنطقة احمد هارون الراعى الصالح لمصالح المؤتمر الوطنى فى جبال النوبة وكل مناطق الحروب والمتخصص فى ابادة الشعوب من اجل اهداف الفئة الحاكمة فى الخرطوم و التى تقوم بعمليات حربية مستمرة  فى مناطق الموارد فى السودان  فكانت الحملات العسكرية فى اشدها بعد قدوم الاسلاميين بقيادة البشير والترابى فى بداية التسعينات فى جنوب السودان الذى علم الاسلاميون بغناه بالبترول , وكما ابانت الايام التى تلت حملات الجهاد والاستشهاد في التسعينات و ان الهدف لم يكن يوما ” تحرير الجنوب ” او ” نشر الاسلام ” ولا حتى ” هزيمة التمرد ” , بل الهدف البين كان اخلاء المناطق الغنية بالبترول من سكانها و المؤيدين للحركة الشعبية الذين قد يصنعوا بعض العراقيل امام الاستثمار الامن فى تلك المناطق الغنية بالنفط , وحتى تكون ارض بلا بشر وبالتالى بلا شركاء فى الحقوق او مطالبين بالتنمية , وبعد استخراج البترول زادت المجهودات الدولية لاحلال السلام , والذى كما تبين الاحداث الان ايضا لم تكن تلك الجهود الا سوى لتامين مسار البترول الذى تم استخراجه وضمان ضخه الى الاسواق الاجنبية المتعطشة للنفط , وهاهى القضايا العالقة بين دولتى الشمال والجنوب التى تهدد حياة البشر تبقى عالقة مثل ازمة ابىى والجنسية والحدود و وتحل القضية العالقة الاكثر اهمية من البشر الا وهى النفط و يعد الجنوب منذ ايام ان نفطه سيبدأ الانسياب عبر الشمال خلال اسابيع قليلة , فى حين لا يزال اديمكا خارج  ابىى ولا تزال الازمة على ترسيم الحدود مستمرة .
وما جرى فى الجنوب يكرر نفسه بصورة مختلفة فى جبال النوبة و فمرحلة التصعيد العسكرى الحالية وتوعد الحسم للتمرد من قبل احمد هارون والى جنوب كردفان , ياتى حل خلفيات كثيرة اهمها ان الولاية هى المنطقة الاساسية والوحيدة المنتجة للنفط الان , كما انها معبر لنفط الجنوب الى غنى الولاية باليورانيوم الذى يدخل منطقة جبال النوبة والحرب الدائرة فيها من 17 شهرا فى اطر ومراكز دولية واقليمية اكثر اتساعا مما يعتقد البعض , وما ضرب مصنع اليرموك بالبعيد عن الاذهان , فما يعبر خلال السودان ليست فقد الاسلحة الى حماس بدعم وتوجيه ايرانى , بل الاهم هو ما يذهب الى ايران مباشرة من السودان . فالتساؤل المشروع حول اهمية السودان لدولة كايران لكى تقوم بدعم السودان لدرجة بناء مصانع للاسلحة , تقديم صواريخ شهاب الايرانية المتطورة المتوسطة والقصيرة المدى , والتى لا يفسر سبب وجودها الا مكان استخدامها الوحيد حتى الان داخل السودان وهو فى جبال النوبة , حتى اعتادت القوات السودانية ومنذ نوفمبر 2011 على قصف مدن كاودا ومناطق سيطرة الحركة الشعبية بصواريخ شهاب الايرانية متوسطة المدى التى يصل مدى بعضها الى 200 كيلو متر , ولا يبدو ان مثل هذا الدعم هو لوجه الله بالتاكيد , فعلم ايران التام بغنى منطقة جبال النوبة باليورانيوم , جعلها شريكة للمؤتمر الوطنى فى حربه ضد شعب المنطقة وداعمة للحكومة السودانية باحدث الاجهزة الاستخباراتية كالطائرات من دون طيار الايرانية الصنع والتى تم اسقاطها قبل عدة اشهر فى جبال النوبة , كانت تصور الارض المحروقة التى كانت تقصفها طائرات الانتنوف , مما شكل ادلة جديدة على الابادة الجماعية لشعب النوبة من قبل الحكومة السودانية
ان استمرار التصعيد العسكرى فى جبال النوبة الذى وصل الى حتى نقطة السيطرة الاساسية للحكومة فى المنطقة وهى مدينة كادقلى يكاد يشكل اغلاق للدائرة فالحرب بدات قبل عام ونصف فى كادقلى فهل ستنتهى فيها ؟ هذا تساؤل يكرره المراقبون و حيث ان التعزيزات العسكرية التى وصلت كادقلى مساء الجمعة الماضية والتى خاطبها احمد هارون مكررا مقولته الاجرامية ” امسحو اكلوما جيبو حى  ” و التى اعلن الجيش انها تعزيزات ستقضى على ” التمرد ” وتحرر اهل كادقلى , تواجه واقع على الارض يشكل تحديا اساسيا لمقولات هارون والجيش السودانى متمثلا فى عزم الحركة الشعبية على القتال بشراسة للسيطرة على المدينة المفتاحية , وفى ظل هذه الطروف يعيش المواطنون حالة من الرعب والفزع داخل حصار مطبق فرضته الحكومة المحلية , حيث منع المواطنون من مغادرة المدينة هربا بارواحهم , و رغم ان ان البعض تسللوا الى مدن الابيض والرهد  الا ان اعداد كبيرة من المدنيين لا يزالون محاصرين داخل المدينة وفى الطرق المؤدية الى الابيض والرهد بلا زاد او اى معونة و مع انسحاب المنظمات المحلية ورفض الحكومة لتدخل المنظمات الدولية , مما ينبىء عن حدوث ازمة انسانية طاحنة فى الايام القادمة ومع تزايد التصعيد على المستوى العسكرى من قبل الحكومة السودانية والتى  لا تتورع عن قتل المدنيين والابرياء واعتقال النساء وقتل الاطفال جوعا .
ان هذا القتل والتشريد والقضاء على حياة المئات ليس فقط باخذ ارواحهم بتدمير بيئتهم وحرق منازلهم وممتالكاتهم وتشريدهم من اراضيهم وتجويعهم , لا يفضى سوى الى ارض بلا بشر , تستخرج مواردا من اجل مصالح تديرها لوبيهات الراسمال الدولى القابضة العابرة للجغارفيا وللقارات , التى لا تهمها الارواح  بقدر الارباح , فهاهى شركات النفط الصينية والماليزية وغيرها تسيطر على مفاصل انتاج وتصدير النفط , بينما ايران تعمل جادة للسيطرة على اليورانيوم , وتدخل شركات اوروبة وامريكية بعد تخفيف الحصار الاقتصادى لتسيطر على تنقيب الذهب , وتتقسم الدول الكبرى خارطة السودان الجغرافية على اساس الموارد بما يتفق مع مصالحها , فالولايات المتحدة لاتحارب الصين فى السودان بقدر ما تقتسمه معها , قالبترول السودانى ليس بجودة بترول الخليج , ولذا وحتى لا تحتدم المنافسة مع الولايات على بترول الخليج , تفضل امريكا اعطاء الصين مناطق مثل السودان , حيث مخاطر راس المال اكبر  بكثير , الامر الذى تستطيع احتماله الولايات المتحدة , بينما الحرب مع ايران عبر السودان تبدو اكثر جدية , حيث ايران ذات مصالح مضادة وتلعب خارج منظومة الاقتصاد الدولى منذ سنوات وتسعى الى سيطرة متوهمة على المنطقة الاسلامية والخليج , مما يجعلها خطيرة جدا على اسرائيل والولايات المتحدة .
 ولذلك فان القتلى فى جبال النوبة لن تتناقص اعدادهم طالما ان المصالح الدولية فى المنطقة تدار على يدى اكبر سماسرة فى بيع الارض والاوطان وهم الاخوان المسلمين الحاكمين فى السودان و الذين اثبتوا عبر فصل الجنوب واستعدادهم لفصل اى مناطق اخرى فى السودان , انعدام تام فى الوطنية والانتماء للارض , وهاهم يناقشون فى مؤتمرهم شئون غزة ويخاطبهم مرشد اخوان مصر و يستمرون فى الحديث بتعال سافر حول” توجيه الحياة للسودانيين والمسلمين” ( سودان تريبيون 18/11/2012) وليس ادارة وطن وتنميته , وهم ايضا غارقون فى نرجيسستهم المتعالية , ومشروعهم الدولى للامة , ولا يهمهم ما يحدث للشعب الذى جعلوا انفسهم حكاما عليه بالقوة والقتل والتعذيب . ولكن يظل الجدل الاكبر حول استمرار  الاخوان المسلمين فى حكم السودان لربع قرن بلا تزحزح , ورغم التكهنات حول انهيار النظام وتاكله , الا ان قيام مؤتمر الاخوان المسلمين فى هذا الوقت ينبى بما يشبه نزع الثعبان لثوبه ولبس ثوب جديد , ربما حيث ان الاخوان بلا وطنيتهم وانعدام انتمائهم لدولة واحدة , يجعلهم تنظيم عالمى متشعب المصالح من النظام الدولى القائم الان ويجعلهم افضل ادوات هذا النظام الدولى المتعطش للموارد فى قمع البشر او استخدام كل وسائل الحكم الاكثر عنفا لتجريد البشر من حقوقهم فى اراضيهم ومواردهم لصالح لوبيهات المصالح الدولية . وتستمر حرب كادقلى ويستمر اهل جبال النوبة فى الموت قصفا وجوعا حتى تخلو ارضهم لمن يخرج مواردها من باطنها غير ابه بانه كان هناك يوما بشر يمشون عليها امنين .
Osman.habila@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.