الاقنعة المزيفة بدأت في التساقط

الاقنعة المزيفة بدأت في التساقط
حسن اسحق
 ،ما الفائدة التي تكتسبها شعوب البلا د من تحالفات مع جماعات تدعي الخطاب الديني الخالص ،لتكسب في نهاية الامر مكسب سياسي ليس الان؟لماذا التعمد في الاصرار علي الحكم لا يكون الا لله علي الرغم من ادراك الكل ،ان السياسة لعبة سياسية تحتاج الي الاجتهاد الفردي الجماعي للوصول الي نهاية طريق احتماليته يتوقع منها الصواب البشري والخطأ ،والسياسة رحلة مليئة بالمخاطر قد تكلف من يم
ارسها الكثير في اطار وحدود الممارسة المعروفة،دون تزويدها بنكهة دينية لتبعد آلية النقد وكشف مواقع الخلل في السياسة،مايجب ان يوضح للمواطن/المواطنة المهتم بالقضايا،ومايثيره من تساؤلات تعتقد الجماعات الدينية وجماعات الاسلام السياسي ،المسكوت عنه او الممنوع التطرق فيه ،بحجج زائفة ،ان الله سكت وصمت عن اشياء علي البشر الابتعاد عنها،ان قضايا المجتمعات الدينية والجنسية والسياسية والثقافية ،كل هذه القضايا متشابكة من بعضها وعلي المجتمعات دراستها بنفس التساوي والاهتمام حتي تكون فرص الوصول الي حلول ناجعة متوفرة في النهاية،بدلا من الابتعاد عن طريق الازمة الواضح والاتجاه الي طريق آخر كسبا للوقت وهربا من واقع الكارثة والازمة الفكري،وليس ببعيد نموذجا واضحا المؤتمر الوطني رافع شعار الدولة الربانية وتطبيق شرع واعتقادها الجازم انها اول حركة اسلامية في العالم السني تستولي الحكم ،ولكن هذه السيطرة علي الحكم لم تكن نتيجة الممارسة الشريفة النزيهة ،كانت عبر وأد بدايات لتنشئة الديمقراطية في بلد لم يشهد استقرارا سياسيا قبل نيل استقلاله بعام ،وما صاحب الدولة من انقلاب عسكري بقيادة الجنرال عبود بعد خريفين من رفع راية الحكم الذاتي من بريطانيا ،وعام 1969 كرر الجنرال نميري للمرة الثانية بعد ثورة اكتوبر المطيحة بعبود،وكررها عمر البشير الرئيس الحالي ،وهذه هندسها الاسلاميين بهدف نشر الاسلام الي ادغال افريقيا عبر جنوب السودان ،وماشهدته التبعئة الدينية في بداية التسعينات والحشد الديني للجماعات الدينية المتطرفة من افغانستان والعناصر الارهابية من بعض الدول وجدت لها ملاذا آمنا وتمويلا ماليا مريحا في السودان الذي اصبح رهينة وصيد سهل في يد حكومة اتخذت الشعار الديني وقناعه المرقع للاستفادة هي ماليا واجتماعيا ،ودنيويا ،اما البقية التي خدعت بهذه السياسة ،كان مصيرها الخداع في المحصلة الاخيرة والفشل،وما جنته لم يكن الا التمادي في الواقع الاشد قتامة هذا ما كسبته
الشعوب السودانية جراء الخداع السماوي المتكرر .الدولة الدينية بقيادة البشير ،ماذا قدمت للسودان خلال العقدين الماضيين،هل انعكست علاقات اقتصادية ذات نفع مادي للبلاد خلال الفترات التي مضت،واين موقع السودان علي المستويين الاقليمي والدولي ،وما المكسب الذي يمكن ان تعتز به البلاد.لا مكسب يمكن ذكره او ملاحظة مردوده المادي الاقتصادي ،ان علاقات السودان العالمية ،وابرزها الانعكاس السلبي الذي نتج للتخبط العشوا
ئي واشتراك سودانيين في تفجير سفارتي نيروبي ودارالسلام التي راح ضحاياها العشرات من المدنيين اضافة للدبلوماسيين ،تقول واشنطن ان الخرطوم في عهد العصابة الاسلامية تقدم الدعم المعنوي والمادي لكل من تعتبره ارهابيا متطرفا واتهمت الخرطوم بدعم من قاموا بالعملية الانتحارية في كينيا وتنزانيا قبل الالفية الجديدة بعامين،وهذه السياسات الفاشلة جلبت المقاطعة الاقتصادية وما اثر علي مستوي النمو والتدهور المتواصل علي الاقتصاد المتهالك ،وحاولت الدولة الدينية اللصوصية السلطوية الاستفادة من البترول الذي اكتشف داخل اراض الجنوب الدائرة فيه الحرب الدينية الخادعة القاتلة لتلك الارواح التي حققت حلمها بعد نزيف استمر اكثر من ثلاثة عقود،ويري البعض البترول المستخرج استفادت منه السلطة في المركز الاسلامو عروبي من شراء السلاح الحربي والتمادي في استمرار الحروب الدموية في النيل الازرق وجبال النوبة والجنوب المندلعة فيه نيران القتل منذ الاستقلال.الجرح الذي لن يندمل اطلاقا ،الا بعد ان المركز المتسلط النقاط علي الحروف،ومانعنيه بهذا ،اعترافه الصريح بالمجازر التي ارتكبها في هذه المواقع ،واتخذت طابعها الاكثر دموية ،عندما ادخل الدين ككروس اضافي ،لما له من استجابة سريعة ،اذا استثمر للاغراض الذاتية والانانية ،وهذا مانجح فيه المؤتمر الوطني خلال الفترات السابقة واللاحقة،اما القناع الذي انزاح عن وجوههم اكد للاغلبية الساحقة ان هؤلاء قتلوا واغتصبوا وهجروا قسرا،وسرقوا تحت راية الدين الاسلامي ،هذه الراية السيئة الذكر كلفت السودان جنوبه ،وفي حالة الاصرار بنفس الاسلوب ستحلق بالجنوب مناطق اخري يعتقد انسانها ان عقلية التعالي الاستعمارية ترفض ابراز الحقائق،وتختبأ وراء المقولات الفارغة السودان حضن الاسلام في افريقيا وبوابة الدعوة اليه،وهي عدو الصهيونية وستهزم تل ابيب بالسواطير اذا لزم الامر،كما قلت ،كل هذا الزيف الديني تساقطت اوراقه وصارت مؤخرته دون رداء يسترها ،فارغة المحتوي الديني والنفاق ذو الرداء الرباني للمضلل للبسطاء .
حسن اسحق
صحفي
hassanshag85@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.