دوى صفارات الإنذار برحيل أحمد هارون وإزاحته من جنوب كردفان

بقلم / آدم جمال أحمد – سيدنى – استراليا
    تعالت فى الأونة الأخيرة الكثير من الأصوات المطالبة بإقالة أحمد هارون والى جنوب كردفان الحالى ، وإنطلقت بذلك صفارات الإنذار برحيله ، وتجددت إرتفاع هذه الأصوات مرة أخرى عقب تعرض مدينة كادوقلى حاضرة الولاية أخيراً لهجوم مسلح من الحركة الشعبية تزامن مع إنطلاق أعمال ملتقى كادوقلى التشاورى لإحلال السلام ، تبرهن فشله السياسى والأمنى والعسكرى ، وبرزت هذا المطالب الى العلن فى خواتيم العام الماضى وذلك حينما طالبت عدد من قيادات ولاية جنوب كردفان بإقالة أحمد هارون مستندة على دواعى مختلفة تعضد من مطلبها ، ودفعت بمذكرة الى مركزية الحزب الحاكم طالبت فيها بإبعاد الوالى وإزاحته بسبب سياساته الآحادية الفاشلة ، ومواقفه الإقصائية وطموحات أحلامه الزائفة ، ولقد وصل صدى المذكرة الى مراكز صنع القرار داخل أروقة المؤتمر الوطنى ، فإعترف وقتها نائب رئيس الحزب نافع على نافع بوجود تباينات فى وجهات النظر بجنوب كردفان ، إلا أن وجه الغرابة الذى أبداه نافع أن النيران جاءت من قوات صديقة وصفهم بأقرب الناس لهارون ، ولكنه أكد أيضا أن حزبه لا يضيق بتباين وجهات النظر ، بل سيستمع لكل وجهات النظر لإتخاذ القرار المناسب الذى سيضع الأمور فى نصابها الصحيح.
الآن يعيد التاريخ نفسه بأحداث مشابهة لحد التطابق مع تغيير فى الأشخاص حول خشبة المسرح ، بعد أن طالبت القيادية بالمؤتمر الوطنى ورئيسة لجنة الإعلام بالبرلمان د. عفاف تاور بإعفاء الوالى أحمد هارون لفشله فى إنهاء التمرد ، وإعلان ولاية جنوب كردفان منطقة طوارئ وإستبداله بحاكم عسكرى فوراً ، كاشفة عن تمدد الحركة الشعبية فى إتجاهات واسعة بالولاية ، فلا يستطيع أحد الخروج خمسة كيلو مترات خارج المدن ، وهذا يعنى من حديثها إنعدام الأمن بالولاية ، وصارت الأوضاع بها سيئة ، ولم تكتفى بذلك بل دعت الجهات المعنية لعقد إحصاءات ومقارنات بين عدد القتلى فى عهد التمرد قبل السلام وفى عهد التمرد فى زمن هارون ، وأطلقت أيضاً رصاصة الرحمة على ملتقى كادوقلى التشاورى لقضايا السلام ، وأكدت أن محصلته النهائية (صفر كبير) على الرغم من الميزانية المفتوحة للملتقى ، وإتهمت أحمد هارون بمحاولة إجهاض وقطع الطريق أمام الحوار (النوبى ــ النوبى) بعقد ملتقى كادوقلى الذى كان سيتم بمبادرة من أبناء النوبة بالخارج بمباركة النائب الأول لرئيس الجمهورية على عثمان ومساعد رئيس الجمهورية د. نافع على نافع ، وأشارت إلى أن الدعوات لأبناء النوبة بالخارج شملت دولتين فقط ، وهذا يشير حقيقة بوضوح أن هناك خلافات حادة بدأت تدب وسط حزب المؤتمر الوطنى وبدأت تطفو على السطح ، وخاصة بعد المشاجرة الكلامية بين بعض منسوبى المؤتمر الوطنى والوالى أحمد هارون ومطالبتهم بإزاحته ، ولكن للأسف نهضت حملة حكومية واسعة لتغذية موقف الوالى ودعمه بالتظاهرات والسعى بجمع الأحزاب لملتقى كادوقلى التشاورى لسند ظهره ودرء مخاطر تراءت من بعيد له ، وحاول تغطية ظهره بإجماع من أحزاب الولاية ، قد يغنيه عن خوض معركة داخلية سيخسرها فى النهاية مهما تطاول أمد المعركة ، وهناك من يرى بأن أسباب قيام الملتقى أنها مساعى من الوالى لتعزيز موقفه الداعم للتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ولو إنتدب نيابة عنه (محامياً) ، وهى بالأحرى إشارة ذكية من أحمد هارون وهو سياسى لا ينقصه الذكاء والبراعة فى (التكتيك) ، لأنها ترمز لـياسر عرمان ، الذى تبادل مع أحمد هارون الإبتسامات فى أثيوبيا ، ولكن حتى الآن لا يدرى أحد ماذا دار بينهما ، فلذا الوالى يستمد فى حقيقية الأمر مشروعية بقائه رغم أنف أهل الولاية من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ، وليست أحزاب أو سكان الولاية ، فلا تملك جنوب كردفان ضراً ولا نفعاً للوالى الذى يسند ظهره المركز بكل ثقله وقدرته على الفعل وصد الفعل ، ولا يصغى المركز بطبيعة تكوينه لأوجاع أهل الولاية أو ماسأتهم الإنسانية أو قوائم الموت بالمجان أو حرق وخراب المدن والقرى أو خواء بطن الجوعى ، دعك من أن يمس واحداً من فلذات كبد السلطة التى تحتضنه برفق وتضفى عليه حماية ، فلذلك لا يقبل حزب المؤتمر الوطنى أى توجيه من النقد أو المحاسبة مهما بلغت الأخطاء لأحمد هارون ، ويبدو ذلك جليا من خلال تحذيره لأعضائه الذين يوجهون إنتقاداتهم لوالى جنوب كردفان عبر وسائل الإعلام ويدعون لإقالته وطالبهم بالتقيد بالعمل المؤسسى والإلتزام بلوائح الحزب ، وقال المطالبون بإقالة هارون يعبرون عن أنفسهم ، وبالتالى لا يمكن أن تؤسس لأى مواقف من الحزب ضد هارون ، وفى نفس الوقت سخر أحمد هارون من منتقديه ورفض الرد على من يطالبون بإقالته ويعتبرونه جزءاً من الأزمة وقال إنه لا يريد الخوض فى القضايا الشخصية ، واكتفى هارون فى تصريحات مقتضبة بالمركز العام للمؤتمر الوطنى واصفاً نفسه .. (أن الحاكم كالشجرة البعض يقذفها بالحجارة من أجل أن ينال ثمرها وآخرون يكتفون بالجلوس تحت ظلها وهناك من يرمى بالحجارة ويقعد تحت الظل ويمارس حياته الطبيعية فيها) ، فلم يبقى للوالى إلا أن يقول يا أهل جنوب كردفان (أنا ربكم الأعلى) ، وهو فى تناسى تام بأن هناك من يتغوط ويتبول تحت الشجرة.
رغم ردود الأفعال عقب الهجوم الأخير على كادوقلى ، وإلقاء اللوم على الوالى بتحمل مسؤولية الهجوم ،  وإصراره على قيام الملتقى ، رغم التهديدات الأمنية لقوات الحركة الشعبية وإعتزامها على مهاجمة مدينة كادوقلى ، تبين مدى التعنت والسياسات الظالمة والمضللة التى تتبعها الحكومة الحالية وعبر واليها أحمد هارون ، وبقية الحكومات التى تعاقبت على الحكم فى السودان فى عدم مجابهة ومعالجة قضايا جبال النوبة بالحكمة والمسئولية الوطنية والسعى فيها بإخلاص دون اللجوء للقبضة الأمنية والحلول العسكرية ، وما ولدته هذه الأساليب من مرارات سياسية وإقتصادية وإجتماعية أقعدت كثيراً بنمو إنسان الإقليم ، مما جعله عرضة للتمرد وحمل السلاح بحثاً عن العدل وتحقيق التنمية السياسية والإجتماعية ، وإزاء الواقع المرير الذى تعيشه المنطقة ، نجد أن ولاية جنوب كردفان هى الولاية الوحيدة دون الولايات الأخرى يحكمها شخص وافداً من خارجها لا تربطه صلة بأهل الولاية يتحكم فيها بقبضة أمنية وعقلية عسكرية عبر سياسة العصى والكرباج ، فأحمد هارون فى جنوب كردفان هو الدستور والقانون ، وهو وحده من يملك وهو وحده من يُقَدِّر ويُقَرِّر ، وهو الوالى وهو كل الوزراء وكل المعتمدين ، وهوالناطق الرسمى بإسم حكومته والناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة المعبر عن إنجازاتها ، وهو كل الإدارة الأهلية بالولاية الناطق بإسم شعبها وإرادة أهاليها و… ، وهنا يحق لنا أن نتسأل أين أبناء ورموز وقيادات وممثلى ولاية جنوب كردفان ، وأين ذلك المجلس التشريعى والذى تم له تعين رئيس بعد مصرع بلندية وفرض على الناس عنوة.
وإذا نظرنا لسيرة أحمد هارون كما ذكرها الأخ عمر منصور فضل فى مقال له بعنوان (ولاية إسمها أحمد محمد هارون) جدير بالإطلاع .. إنه خريج (حقوق) من الجامعات المصرية وعمل بعد تخرجه قاضياً لفترة قصيرة جداً ثم تطوع مجاهداً فى تجريدات قوات الدفاع الشعبى وسائحون بولاية جنوب كردفان فى مناطق جنوب وشرق كادقلى ، ثم تم تعيينه مديراً عاماً لإدارة السلام وإعادة التوطين بالولاية فى أواخر عام 1992 م كأول مدير لهذه الإدارة الوليدة حينها ، ثمًّ وزيراً للشئون الإجتماعية والثقافية بالولاية ، وتم دمج إدارة السلام فى وزارته بعد أن كانت إدارة مركزية مستقلة ، ثم أصبح منسقاً عاماً للشرطة الشعبية ، ثم وزير دولة بوزارة الداخلية ، ثم وزير دولة بوزارة الشئون الإنسانية ، ثم والياً لجنوب كردفان منذ منتصف النصف الأول  من العام 2009 م ، على التوالي دون أن تفصل بين هذه المواقع أى فاصل أو إستراحة ، فلذلك أحمد هارون من أكثر كوادر الإنقاذ بقاءاً فى السلطة على التوالى أى (20 عاماً من عمر الإنقاذ الـ 24) ، فلذلك نجد أن أحمد هارون من أطول عناصر الإنقاذ عمراً فى السلطة ولا يضاهيه فى ذلك إلا عمر البشير وعلى عثمان ، لأن البقية من الدستوريين (من الإنقاذيين والمؤتمرجية) يتم إعفاؤهم لأيام على الأقل حتى ولو على ورق القرارات ، ثم يتم تعيينهم مرة اخرى فى مواقع أخرى أو ذات مواقعهم بينما أحمد هارون يتم نقله مباشرة من موقع إلى موقع آخر .. فلذلك يعتبر أحمد هارون شخصية أساسية ومحورية وقريبة من كل الملفات الأمنية لولاية جنوب كردفان وقضايا الحرب والسلام بالمنطقة ، ولصيقاً ببواكير كل المبادرات ومعالجة الأزمات الأمنية ، حيث أنه كان راعياً لمفاوضات وإتفاقية فصيل جبال النوبا (مجموعة محمد هارون كافى ، يونس دومى كالو)  المنشق من الجيش الشعبى عام 1995 م ، ووسيطاً فى كل تفاصيل تنفيذات بنود إتفاقيتهم ثم أساسياً فى كل تفاصيل تنفيذات نيفاشا خاصّة ما يلى بروتوكول جبال النوبا فى ملف (الترتيبات الأمنية) .. وبذلك يكون (خبيراً) و(كادر مفتاحى) بلا منافس يُذكَر فى الشئون الأمنية لجنوب كردفان .. وهذا ربما يعطينا تفسيراً منطقياً وتبريراً علمياً للحديث عن أسلوب تعامل أحمد هارون مع (المواقع) التى يديرها بعقلية ونفسية (الشخص الأوحد) فى الموقع وليس مجرد (الشخصية العليا ، أى الشخص الأعلى) ، فمسلمَّات السياسة وعلم النفس تقول ( إن العلاقة طردية وتلازمية بين طول مدة بقاء الشخص أو النظام فى سُدَّة السلطة والحكم و(تطاول) الشخص أو النظام على الناس والشعب والتعامل مع السلطة على إنه شئ مِلِك خاص به ، وإن الشعب والجماهير والمحكومين مملوكين تابعين له ، ومجرد قطيع مطيع في مزرعة هذا الشخص الحاكم أو المسئول أو النظام ) ، وهذا يعلّل ما عُرِف عن الرجل من غرور وتعالى وإعجاب مفرط بنفسه ، وثقة غير محدودة بقدرته على إنجاز و(تمرير) ما يريد ، وعدم إعترافه أو إقتناعه بقدرات أحد غيره ، وتعامله مع المواقع العامة على إنها (ضيعات) خاصة به وإستصغاره وإستهتاره وإستخفافه بكل من يعملون معه خاصة أبناء جبال النوبا منذ أيامه بـإدارة السلام) حين جعل (بقدرة قادر) سلطات كل الوزارات ضمن إختصاصات إدارته فكان هو الذى يُنشِئ المدارس ومرافق الخدمات الصحية وموارد المياه ومراكز التوعية والترقِية والترفية (نوادي المشاهدة) … إلخ ، دون أن يستطيع وزير مختص أو مسئول (وكان غالبهم حينها من أبناء جبال النوبا) أن يرفع أصبعه ويقول لا للوالى.
 فلذلك عزيزى القارئ من خلال هذه السيرة التى تبرهن لنا بأن أحمد هارون يحاول إستخدام أسلوب تغبيش العيون وتتويه الأذهان وتدويخ العقول بمعالجات البصيرة أم حمد لقضايا جنوب كردفان ، مستخفاً بالحركة الشعبية حتى تمددت بالولاية ووصلت الى دائرة منطقة الدلنج التى سقط فيها البشير فى الإنتخابات السابقة ، وسقط فيها أيضاً أبن المنطقة إبراهيم نايل إيدام فى سباق المجلس الوطنى ، ومناطق كانت آمنة مثل العباسية والموريب وحجير الدوم ، ومناطق كثيرة غير آمنة إلاّ المدن وبعض أطرافها ، فلذ كل التطمينات التى ترد من الولاية إلى المركز غير دقيقة!!.. حتى الوالى أحمد هارون نفسه ناهيك عن المواطن العادى فلا يستطيع أن يتحرك ويقوم بجولات إلا بالمروحية لمدن الولاية وأريافها ، ورغم كل ذلك ما زال يقوم بتصريحاته فى فضاء الإدعاءات ، وقيادات حزبه فى المؤتمر الوطنى تصدقه ، وتصر على بقائه وتهدد من يطالب بإقالته ، وهو يمضى ويملأ الساحات بأنَّه كان يعلم ويراقب ويتابع ويرصد ولم تفاجؤه الأحداث ، وإنه إستطاع إحتواء الأزمة فى ساعات وجيز ة ، وإن الحلو وأعوانه عالقون بالجبال بلا حول ولا قوَّة .. وأن ضربة كادوقلى الأخيرة بأنه عمل يائس ا، والحركة تصرخ وتقول (الحقونى بالسلام) .. شئ كنكتة الإدعاءات المغرورة للحكام العرب مع إسرائيل، بترديد الهتافات عن إلقائها فى النيل حتى تمددت إسرائيل إلى النيل وبل سيطرت الآن على منابع النيل.
وسوف نذكر السادة القراء بأنه فى حوار مع الزميل عبد الماجد عبد الحميد رئيس تحرير (الأهرام اليوم) .. بتاريخ الثلاثاء الموافق 4 سبتمبر 2012 م .. قال أحمد هارون والى جنوب كردفان: (تعبت وأصابنى الإرهاق لكن لن أستقيل)!!. ومن البداهة بأن شعور الوالى بالتعب والإرهاق ــ لا شك يلازمه القصور والتقصير وعدم القدرة على مواصلة المشوار فى تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقة ــ إلاّ أنه يؤكد أنه (لن يستقل).. وهذا يُفسر بأنه يريد الإحتفاظ بكرسى الحكم فى الولاية رغم نفاد فرص نجاحه وقدرته على الخروج بالولاية من أزمتها الأمنية والسياسية والتى هو نفسه جزءاً منها ؟ فأحمد هارون غير متصالح مع الآخرين وغير صادق فيما يقول ولا يتقبل الرأى المخالف أو قبول وجهة نظر الآخر والنقد الموضوعى ، رغم إستثنائية المعاملة التى تتوفر له فى المركز من قبل رئيس الجمهورية وبقية الدستورين والوزراء فى المركز وهى ميزة لم تتوفر لحبيب مختوم أو المرحوم اللواء باب الله بريمة أو المرحوم مجذوب يوسف بابكر أو مولانا سومى زيدان أو عمر سليمان أو محمد مركزو .. الذين تعاقبوا جميعاً على حكم ولاية جنوب كردفان .. وكذلك التعاطف الكبير الذى وجده أحمد هارون من قبل الشعب وعدد كبير من الكتاب والإعلاميين فى محنة الجنائية الدولي ة، وفى معركته الإنتخابية بالولاية فى مواجهة مرشح الحركة الشعبية ،وما وجده من إسناد مادى وإعلامى متواصل ، يبدو أن هذه الوضعية نمّت فى أحمد هارون شعوراً آخر إنجرف به نحو الغرور وجعلته يشعر بأنه فقط الرجل الوحيد الحكيم الصالح لإدارة دفة جنوب كردفان ، وأن أبناء الولاية خاصة النوبة خواء من هذه الصفات؟! هذا الشعور الزائف والوهم جعله يمارس أسلوب الإقصاء المتعمد لقيادات مقتدرة يخشى وجودها إلى جواره ، فلذلك تعمد أن يقرب منه الضعفاء ومن يطبلون له ولا ينتقدونه من المتكسبين الذين يسكتون على أخطائه ولا يتكلمون ، وبذلك إستطاع أحمد هارون أن يبنى إمبراطورية زائفة ، وصنع أبواقاً تسبح بحمده داخل الجهاز التنفيذى والتشريعى ، رغم فشله الذريع سياسياً وعسكرياً وأمنياً لا يخفى على الدانى والقريب إلا للذى فى نفسه حاجة
وعليه تبقى مواقف الوالى أحمد هرون الإقصائية وسوء الأحوال فى الولاية وكثرة منتقديه ، بأنه قام بإفتعال أزمة دستورية بتعيين الهادى عثمان أندو حلفاً لبلندية لتولى رئاسة المجلس التشريعى من خارج توليفة المجلس المنتخبة ويعد مواطناً عادياً وليس منخباً  ، وهى سابقة خطيرة في ممارسة العمل التشريعى والسياسى فى الولاية ، أن يتقدم الوالى بمقترح لحزبه ومفوضية الإنتخابات بشخص مفاده إكمال عضوية المجلس ، والمجلس لم يناقش أى ميزانية ومعطل منذ فترة طويلة ، والوضع المادى المتردى التى تمر به الولاية ، يقوم أحمد هارون بتبذير وصرف ميزانية مفتوحة فى ملتقى ، كان من باب أولى أن يتم به شراء أغذية وأدوية للمتأثرين بالحرب ، فضلاً عن فشل السلطات فى إلقاء القبض على قتلة إبراهيم بلندية رئيس المجلس التشريعى السابق لولاية جنوب كردفان ، والتى تحتاج لفتح تحيق من جديد فى الأمر ، نسبة لتواطؤ هارون فى تحريك ملف القضية ، بالإضافة الى فشل ملتقى كادوقلى الذى كان واضحاً ليس بسبب الصواريخ التى أطلقتها الحركة الشعبية على كادوقلى بل بداعى غياب رئيس وفد التفاوض لقضايا المنطقتين الدكتور كمال عبيد ، والذى يقول عنه أحمد هارون بأنه (رجل عنصرى) يرفض التفاوض مع قطاع الشمال ويطالبه بفك إرتباطه مع الجنوب ، بالإضافة الى تجاهل وعدم دعوة القيادات الأمنية والعسكرية من أبناء جبال النوبة للملتقى ، وعدم حضور ممثلين للحركة الشعبية وإعتذارها ، والتى تعتبر المحور الأساسى فى عملية السلام ، والتى بيدها السلاح ، رغم وجود تفاهمات ومحادثات سرية بين الوالى أحمد هارون وبعض القيادات النافذة فى الحركة الشعبية ، وكذلك غياب أبناء النوبة بالخارج عن الملتقى ، وهذا الغياب ومقاطعة الملتقى له أكثر من رسالة وعلامة إستفهام ؟!.. هذا بدوره يعكس الفشل الذى لازم أحمد هارون وحكومته سياسياً وعسكرياً وأمنياً ، هل تكون مدخلاً إلى إقالته شعبياً تؤجل برحيله ، بعد أن ظن الوالى أنه إبن القصر المدلل ومنتخب من قبل الشعب بالولاية والتى ما زال إنتخابه محل شك وجدل ، أم أن علاقة أحمد هارون بقيادات عليا فى الدولة ستقف حائلاً أمام الدعاوى المطالبة بإقالته ، أم يسعى المركز بالإستغناء عنه كما إستغنى عن كرم الله عباس الشيخ وعبد الحميد موسى كاشا رغم رفض مواطنى الولايتين ، يمكنه أن يبعد ويزيح أحمد هارون إذا دعا الأمر.

 ولنا عودة …….
آدم جمال أحمد – سدنى – استراليا
24 إكتوبر 2012 م
 elkusan67@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.