التعايش السلمي يعني ايه؟

بقلم: بقت مكواج انقويك

في بلد اصبح فيه التلاعب بالالفاظ سمة اساسية مما جعل فهم طبيعة اشياء امر شائكا فمثلا اكثر من يرددون جملة التعايش السلمي بمناسبة ودون مناسبة هم الاخوة في شمال السودان بصفة عامة والاخوة في دار المسيرية بصفة خاصة لكن التلاعب بالالفاظ امر خطير في حل المسائل بشكل جزري وحاسم واقوى مثال على ذلك قضية ابيي فان الناس تلف حول نفسها في محاولة لاقناع الطرف الاخر في تفسير معنى السودانيين الاخرين المقيمين في المنطقة رغم بساطة الجملة الا انها في غاية التعقيد لدرجة الحاجة الى الطواف حول قارات العالم ومكاتب الامم المتحدة ومحاكم دولية والاستعانة بالخبراء والحكماء خارج وداخل القارة الافريقية وهذا يذكرنا بالطرفة التي تحكي عن اثنين يتجادلان فيما اذا كان مايرونه شمسا ولا قمرا ولم يقنع اي منهما الاخر فاحتاجوا الى شخص اخر يحكم ويحدد اذا كان ذلك شمسا ام قمرا فجاءت اجابة ذلك الشخص اكثر تعقيدا اذ قال انا غريب ما من البلد دي.

نعود الى الموضوع … اذا كان بروتوكول ابيي وقررات لجنة الخبرا بخصوص حدود ابيي وقرارات محكمة التحكيم بلاهاي تمنح المسيرية حق الدخول الى ابيي سواء كانوا افرادا ام مجموعات سواء كان بغرض الرعي او السكن او التجارة وحتي لمجرد تغيير الجو لهم كل الحرية في التمتع بتلك الامتيازات لكن ما يثير الاستغراب هو ان يقوم شخص يستفيد من تلك الاتفاقية بتلك الصورة بعرقلة تنفيذ تلك الاتفاقية وبعد عرقلة الاتفاقية يقول انه يرغب في التعايش السلمي بمعنى اكثر دقة انه ليس في حاجة الى اتفاقية لكنه فقط يرغب في التعايش السلمي … فماذا تعني التعائش السلمي عند الاخوة المسيرية؟.

مجتمع دينكا ليس ضد التعائش السلمي فاذاء عدنا قليلا الى الوراء في التاريخ نجد ان دينكا نقوك كانوا يعاملون المسيرية بطريقة جيدا ففي الزمن الذي كان ياتي فيه المسيرية بمراحهم الى المنطقة يستضيف بعض اسر دينكا بعض اسر المسيرية في بيوتهم رفقا بهم من البقاء في معسكرات الابقار وكان يتشاركون الاكل ويتعلمون من ثقافات بعض الاخر تلك المرحلة المتقدمة من التعائش السلمي المتبادل لم يدم طويلا بسبب تدخل السياسيين السودانيين واغتالوا التعايش السلمي وفهموا المسيرية بدائل جديدا للتعامل مع دينكا نقوك فبدلوا العصا بالسلاح القاتل الفتاك وتبدل كلمة جيراننا الدينكا الى اعداءنا الدينكا وبدلا من خلق علاقات النسب وصلة الارحام مارست المسيرية بامر من الحكومة اختطاف الاطفال واستعبادهم رغم انهم احرار كما مارسوا اغتصاب النساء  ناهيك عن القتل و التشريد وسعى المسيرية في حقبة الحرب بين الشمال والجنوب الى ان يكون المسيرية بديلا لدينكا نقوك وبالتالي سعى الى ابادتهم بشتى الوسائل … هل كانت المسيرية ترغب فعلا في اقامة علاقة التعايش السلمي مع دينكا؟ وهل تلك الممارسات التى مارستها المسيرية في الماضي ولا تزال تمارسها تؤدي الى تقوية روابط اجتماعية جيدة بينها وبين مجتمع دينكا نقوك؟

هنالك بعض الحقائق التي يجب على المسيرية ان تضعها في عين الاعتبار اولا اذا كانت قبيلة المسيرية تراهن على ان حكومة الانقاذ المفروضة بالقوة على الشعب السوداني سوف تحكم السودان الى الابد وبالتالي يضمنون دعم سخي في الحق والباطل فهذا رهان  خاسر فحكومة الانقاذ لا محالة ستواجه يوم ما مصير الحكومات الظالمة وتزول. ثانيا البقاء دوما للشعوب والحكومة تتغير من وقت الى اخر ففي يوم ما سيدفع اجيال ابرياء ثمن السياسات الظالمة التي تاثر منها دينكا نقوك .

التعائش السلمي هي خطوة نهائية تاتي بعد تنفيذ كافة بنود بروتوكول ابيي وممارسة انسان ابيي لحق تقرير المصير كاملا غير منقوصا واقرار المسيرية بالجرائم التي ارتكبتها ضد شعب نقوك وقيام المصالحة على تعهد عدم تكرار تلك الجرائم البشعة في المستقبل عندها ستزول المرارات من النفوس وتبتدي تاريخ جديد يسود فيه الاحترام المتبادل لكن مجرد ترديد شعار التعايش السلمي من غير سلام مجرد كلام الطير في الباقير لا بيسمن ولا يقنع من الجوع.

 

بقلم: بقت مكواج انقويك
bagatop@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.