في ختام زيارة الدكتاتور البشير لمصر ؛السودان بلد غني وليست أولويته البحث عن الطعام بل عن تحقيق السلام

النظام الجديد في مصر بحاجة لمستوى من الوعي يمكنه من تقييم نظام الحكم في الخرطوم وعلاقات بلاده مع السودان إن أراد تبديل صورة بلاده عما كان عليه في عهد الرئيس مبارك ؛ فنظام الجنرال البشير لا يمثل شعب السودان الذي لم ينتخبه وظل معارض لحكمه طوال حقبة بقائه في قصر غردون ؛ وقد دللت المظاهرات السلمية أمام سفارة السودان بالقاهرة لنشطاء السودان بالقاهرة تواصلا مع التظاهرات السلمية في المدن السودانية رفض شعب السودان لحكم للبشير ومقط نظامه . تتواصل هذه التظاهرات مع الثورة المسلحة المنتظمة في الأقاليم .
البلدان سودان ومصر على طرفي نقيض في أولوياتهما وإحتياجاتهما الأنية ؛ ففيما تبحث مصر عن ضروريات معيشية أنية وتأمين مصادر الغذاء والماء كأولوية قصوى بعد ثورتها فإن أولوية السودان اليوم هي صناعة سلام دائم وعادل ودفع بإستحقاقاته بدأ بوقف حمامات الدم وإسقاط النظام الحاكم و تصفية نظام الفصل العنصري في الخرطوم ومحاكمة البشير وطاقمه وتشييد دستور وطني ؛ إن التعاون بين شعبي الدولتين يحصل حين يتفهم قيادة كل بلد أولويات الشعب الأخر ويكون قادر على دعمه.
لابد من توضيحه أن العلاقات (المصرية السودانية ) في صيغتها الراهنة لا تخدم مصالح شعب السودان ؛ بل تخدم مصالح أقلية منعزلة محاربة داخليا في الخرطوم وهي تبحث عن حلفاء لها في الخارج ؛ وإن يكن إعتقاد نظام مصر الجديد في علاقته بالخرطوم انها تخدم مصلحة مصر فإن ذلك لن يبقى سوى ببقاء نظام الخرطوم ؛ وفيما تستعد الحركة الديمقراطية المعارضة في السودان لصياغة سودان جديد لابد لمصر أن تعيد رسم حساباتها مستقبلا .
وفي السياق ذاته فإن زيارة الجنرال البشيرو طاقم وزرائه لمصر منتصف هذا الشهر لم يكن سوى لتحقيق أجندة فئوية خاصة بنظامه المنهار ؛ وقبلتها مصر بإنتهازية محضة . فإن يكن حاجة مصر اليوم إفتتاح فرع لبنك مصري ؛ وإستيراد لحوم لها وهي تواجه أزمة طعام بحلول عام 2016ف . وتأمين مياهمن النيل وهي ستواجه أزمة مياه بحلول عانم 2030ف . فإن قضية السودان في مصر ؛ إسترداد حق السودان في مياه النيل . ورد الاستحقاقات التاريخية المادية والمعنوية للوجود المصري – الخديوي في السودان. وقف بيع الأراضي .وعودة مثلث حلايب والعوينات للتراب السوداني .وإعلان الحق التاريخي في حضارة وادي النيل . وإحترام كرامة اللاجئين باراضيها ومحاكمة الضالعين في مذبحة مصطفى محمود.
هذا البيان للتنبيه أن لا يكون ضعف نظام الخرطوم الحالي سببا لرهن موارد السودان وإستغلال قدراته وطاقاته.
وكذالك للتنبيه بأن الحركة الديمقراطية السودانية المعارضة لنظام الحكم في السودان واعية بدرجة كافية وانها سوف لن تسمح في أي وقت لجعل السودان موطن خلفي جديدا للتنظيم العالمي لجماعة الأخوان التي تحكم الجماعة الكبرى فيها مصر اليوم وتدعم الجماعة ذاتها في الخرطوم ؛إذ ذلك من شأنه أن تستمر أنهار الدماء البشرية تجري في السودان ؛ وتستمر عملية سحق الكرامة الإنسانية في السودان .

مركز دراسات السودان المعاصر
مجلس المدراء التنفيذيين
19. سبتمبر 2012ف

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.