حقوق المعتقلين في السودان …تتحدث عنه القوانين وينتهك بالتنفيذ

حسن اسحق

ظاهرة الاعتقال في السودان صارت متفشية بصورة مخيفة تثير الرعب في قلوب الناشطين والطلاب الجامعيين ،وقد طالت ايضا طلاب المدارس الثانوية ،الاطباء واساتذة الجامعات لم يسلموا ،والصحافيين والسياسيين ،وفي ولايات البلاد المختلفة وعاصمتها ،وان الاقاليم التي تحكم تحت قوانين الطوارئ ،واسلوب الاعتقال سلاح خطير يستخدم من قبل الحكومة ضد أي فرد او شخص تشعر ،انه مصدر خطورة علي سلامة سلطتها ،وكذلك النساء ولائيا وعاصميا لم يسلمن منه ،وابرزهن الناشطة من جبال النوبة جليلة خميس كوكو اعتقلت منذ اشهر ومازالت تقبع في دهاليز امن البشير ،اعتقلت السلطات ايضا ازدهار جمعة وعلوية كبيدة ،وبعضهن اطلق سراحهن في وقت سابق .

ان المعتقل في السودان سواء كان سياسيا او ناشطا في أي مجال اخر ومدافعا عن حقوق الانسان حتما يتعرض لاصناف عديدة من التعذيب واهانة كرامته الانسانية ،ويمنع من ابسط حقوقه ،وهناك طرق عديدة منها (التجريد من الملابس ،والوقوف تحت اشعة الشمس الحارقة ,والرش بالماء والحرمان من النوم لساعات طويلة ) .

علي الرغم من ان القوانين تتحدث دائما عن الحقوق الانسانية المكفولة في المواثيق الدولية ،وتحظر الاعتداء علي النفس ،وان يكون التجريم بنص تشريعي ،وكل هذه القوانين تترك ،ويعامل المعتقل حسب الامزجة ،وسلوكيات افراد وقوانينهم الخاصة بهم ،وهذه مانراه في الاعتقالات التي ينفذها جهاز الامن ،ولا تتوفر للمعتقلين أي شروط للحماية .وكل هذه الخروقات نشرتها صحيفة الراكوبة في وقت سابق ،وهذا نص الخبر (استخدمت الاجهزة الامنية القوة لخلع الملابس الخارجية لطلاب نيالا المعتقلين لدي الاجهزة الامنية وجردتهم من كافة الملابس الخارجية ،وابقت عليهم بالملابس الداخلية ،واوضحت مصادر للراكوبة ان الطلاب المعتقلين منذ اكثر من اسبوعين ،ظلوا يتعرضون لاصناف من التعذيب الاخري،وايضا اصيب الطلاب بنزلات البرد نتيجة رشهم بالمياه الباردة،وحسب المصادر ان الطلاب المعتقلين يبلغ عشرة طلاب ،وهم طلاب جامعة نيالا ،والمرحلة الثانوية ،ويواجهون تهم امنية تتعلق بمشاركتهم في التخطيط للتظاهرات التي شهدتها المدينة في اغسطس الماضي ،وحسب مصادر الراكوبة ان المعتقلين ظلوا يتعرضون للتعذيب الشديد وسوء المعاملة داخل اجهزة الامن .

حقوق المعتقلين في المواثيق الدولية

ان قواعد القانون الدولي الانساني لمعاملة السجناء والمعتقلين والمعايير النموذجية للحماية الجنائية لتلك الحقوق تكفل الاحترام وتنبذ الاهانة ،اضافة ان الشرعية الدولية المتمثلة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966اكدتا في المادة 3 من الاعلان العالمي والمادتين (4و6) من العهد الدولي ،واكدت هذه النصوص القانونية الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان وعلي القانون الذي يحمي هذا الحق ،ولا يجوز حرمان احد من هذا الحق لا يمكن تعطيله حتي في حالات الطوارئ ،كما ورد في المادة 4/أ ،وان تتخذ الاطراف الاجراءات في اضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ،وفي اتفاقيات جنيف لعام 1949 ،وفي المادة 32من اتفاقية جنيف الزمت عدم اتخاذ تدابير من شأنها ان تسبب معاناة بدنية للاشخاص الموجودين تحت سلطتها ،ولا يقتصر هذا الحصر علي القتل والتعذيب ،وانما علي العقوبات والتشويه وسوء المعاملة ،سواء قام بها وكلاء مدنيون او عسكريون ،وعدم جواز القاء القبض علي شخص او احتجازه الا بموجب القانون .

كيفية حماية حق المعتقل

وتوضح القوانين ان هذه الحماية لا تأتي الا في اطار انفاذ القانون ،فيما يتعلق بحقوق الانسان ،وتدريب القوات علي واجباتها القانونية المتعلقة باحترام حقوق المعتقلين واحترام معايير المحاكمة العادلة ،وهذه المعايير المشار اليها سابقا مفقودة في السودان .

هل القوانين السودانية تعط المعتقل حقه القانوني

ان قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991تراعي عند تطبيق احكام هذا القانون المباديء الاتية أ/منع ارتكاب الجريمة واجب علي الكافة ،ب/لا تجريم الا بنص تشريعي سابق ،ج/المتهم برئ حتي تثبت ادانته وله الحق في ان يكون التحري معه ومحاكمته بوجه عادل ،د/ يحظر الاعتداء علي نفس المتهم وماله ولا يجبر المتهم علي تقديم دليل ضد نفسه .

كل ما هو موثق بالقانون ينتهك عبر التنفيذ ،ان قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 يمنع الاعتقال او الحبس دون تقديم ادلة كافية ،لكن طلاب جامعة نيالا والثانوي ما زالوا في السجون دون اثبات أي جرم او تهم ضدهم ،هؤلاء يستخدمون قانونهم الخاص بهم ،وهي تتنافي تماما مع القوانين الموضحة في مواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان السياسية والمدنية ،والموقع عليها السودان نفسه .

حسن اسحق 
صحفي

hason85@live.com

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.